المنظومات الدفاعية بين تمثلات نظام الأمن الجماعي وحتميات التصدي للتهديدات الإقليمية

 

الأستاذ الدكتور/الاخضري نصر الدين أستاذ القانون العام بجامعة قاصدي مرباح ورقلة كلية الحقوق والعلوم السياسية


المقدمة
على الرغم من كون ميثاق الأمم المتحدة يعد من الناحية التاريخية منتوجا دعت إليه مقتضيات الحرب العالمية الثانية، أين عادت صياغة مضامينه للجهات المنتصرة، إلا أن الميثاق المذكور لم يخل على أي حال من تبني كثير من  القضايا ذات النبل السامق والرفعة الإنسانية العالية على غرار ما توشحت به مواده، من دعوة إلى إقرار حقوق الإنسان أو بسط منطق المساواة بين الدول أو العمل بلا هوادة على ضمان الأمن والسلم في العالم دون إغفال الدعوة إلى  حل النزاعات بالطرق السلمية أو الحض لأعضاء المجتمع الدولي في تعاملهم بأن يكون تعاملا مشمولا بملامح التعاون والتضامن. والذي يعنينا في هذه الورقة ما انبجس عنه اجتهاد المجتهدين في وثيقة سان فرانسيسكو، هو إقرارهم لمعنى نظام الأمن الجماعي الكفيل بالحد من الصراعات والعمل على حل المفروض منها بالوسائل وما لحروب غير العدائية، اعتبا ا ر لكون الأمن الجماعي ضمينا وقمينا بتأجيل الص ا رعات وابعاد شبح ا يستتبع ذلك من أهوال  وأوجاع شهد العالم نماذجها بمناسبة الحربين الكونيتين اللتين سبقتا تحرير وثيقة سان فرانسيسكو. إن الذي يمكن أن يفهم من إقرار نظام الأمن الجماعي على المستوى الدولي هو تراجع الحاجة إلى الاستعداد لشن الحروب التي شئنا أم  أبينا تظل ظاهرة، اثبت التاريخ أنها أشبه ما تكون بالظاهرة الملازمة لوجود البشر على كوكبنا. والذي يؤيد الانصراف إلى نظام الأمن الجماعي والتمسك به أكثر من أي وقت مضى هو دخول الإنسانية في مرحلة العصر الذري وما  تستدعيه عملية اللجوء إلى أسلحة هذا العصر من توجس وتخوف مريع من حصول اندثار جماعي، الأمر الذي يجعل السؤال مشروعا بخصوص المنظومات الدفاعية التقليدية من حيث جدواها وفائدة تعزيز مقدراتها والإنفاق عليها طالما  أن الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل بوجه عام صار بمقدورها بعد حادثتي هيروشيما ونغازاكي أن تلغي فاعلية أي جيش كلاسيكي بين طرفة عين وانتبهتها، على أن القول في المقابل بانتهاء عصر الجيوش التقليدية جملة  وتفصيل في ظل تدخل القانون الدولي بأدواته التعهدية ومنع دول دون أخرى من الدنو من العتبة النووية يعيد النقاش إلى المربع الأول من حيث القول من قبل ممثلي الدول غير المالكة خاصة للسلاح النووي: أ فنحرم من الدفاع عن  أنفسنا من خلال منعنا من اكتساب 18 السلاح النووي؟ ونبقى نراقب الموقف دون الحصول حتى على السلاح الكلاسيكي، بحجة أن زمنه قد تولى مع أن الجميع يقر بأن ظاهرة الحروب وجبلة الصراع الآدمي لم يقل احد بانصرامها. للحديث عن ميثالية نظام الأمن الجماعي كفكرة حالمة تدعو إليها أحكام القانون الدولي والهيئات السادنة له من جهة والتوقف عند فرضية أن توجد دول في حاجة إلى حماية نفسها من عمليات تحرش إقليمي أو تهديد جهوي أو ابتلاع  امبريالي تحتم التزود بمنظومة دفاعية معقولة وما يستتبع ذلك من جدل بين المأمول والواقع، تخصص الورقة الحالية مبحثين يقف الأول منهما على فلسفة نظام الأمن الجماعي في أحكام ميثاق الأمم المتحدة وتطبيقاتها، بينما يقف  المبحث الثاني على اضطرار الدول أمام العجز عن ضمان الأمن الجماعي إلى اتخاذ ما تراه مناسبا في نطاق منظومات دفاعية كفيلة في حدود معينة وبحسب طبيعة الخصم المرتقب بضمان ما يعرف بممارسة حق الدفاع الشرعي

 

Télécharger l'article