الضمانات في الترقية العقارية  بعد الإستلام النهائي للمشروع العقاري

                                                                                          د. أحمد دغـيش

جامعة بشار

الجزائر

     ملخص: إستلزم المشـرِّع العقـاري عدَّة ضمانات في مشاريع التَّرقيـة العقـارية لمصلحة المستفيدين منها وفي مواجهة كلٍّ من المرقِّي العقَّاري، ومكاتب الدراسات, والمهندسين المعماريين, والمقاولين المكلَّفين بإنجـاز المشاريع العقـارية, وكل الشُّركاء المتدخِّلين في العملية العقـارية, وهذا في إطار تحقيق أهـداف السياسة الوطنية العقـارية وتطوير نشاطـات الترقية العقـارية في الجزائر, وضبط العلاقة مابيـن المقتني والمتعامل العقـاري من جهة, وبين هذا الأخـير وشركائه في إنجاز المشروع العقاري من جهة أخرى بما يخدم المصلحتين العامة والخاصة.

     من بين الضمانات المشار إليها في الفقرة السابقة تلك الضمانات المقرَّر تنفيذها بعد الإستـلام النهـائي للمشاريع العقـارية وبعد الإتمام الكامل للأشغـال، حيث قرِّرت تلك الضمانات بموجب عدَّة نصوص قانونية أهمُّـها ماورد بقتضى نصوص المواد: 178 ،179, 181 , 183 من قانون التأمين:95 -07 لأجل تنفيـذ الضمان العشري المقرَّر في نص المادة 554 من القانون المدني, ليشمل ضمان كل الأضرار المخلة بصلابة أجزاء المنشأة أوالبناية، وأيضاً ماورد في المرسوم رقم96-49 المحدِّد لقائمة المباني المعفـاة من إلزاميـة تأمين المسؤولية العشرية، وماجاء في نصوص المواد:26 ،44،45 ،46 ,47،48 ،49 من القانون رقم:11-04 المحدِّد للقواعد التي تنظِّم نشاط الترقية العقارية، الذي الغى المرسوم التشريعي 93-03 المتعلِّق بالنشاط العقاري المعدَّل والمتمَّم بالقانون: 07-05، وأكَّد على المسؤولية العشرية هوالآخر، كماقرَّر مسؤولية المرقِّي العقاري في ضمان الإنهاء الكامـل لأشغال الإنجاز وحسن إنجـازالبناية وسيْرعناصر تجهيزاتها خلال سنة واحدة من التَّسليم النِّهائي للمشـروع العقـاري، إضافة لاستحداثه ضماناً جديداً بموجب نص المادة 62 من القانون رقم: 11-04، حيث لم يكن معروفاً في إطارالتشريعات العقارية القديمة، مفاده ضمان إدارة الأملاك المنجزة والمسلَّمة نهائياً لمدة سنتين إبتداءًا من تاريخ بيع الجزء الأخير من البناية المعنية .

     مقدمة: إنَّ مسألة الضمانات في عمليات الترقية العقارية تعتبر من أقدم القواعد المنظِّمة لأنشطة الترقية العقارية عبر تاريخ التشريع العقاري، لاسيَّما ماتعلَّق بنشاطات البناء والترميم والتجديد وكل عمليات التشييد باعتبارها أساس المشاريع العقارية. فقد اشتهرت مدوَّنة حمورابي الشهيرة بمعالجتها لتلك الضمانات لكن بأسلوب مختلف عمَّا هو معروف في التشريعات المعاصرة، فكان يَغلب على نظام  تلك الضمانات الطابع الجزائي، المتمثِّل أساساً في العقاب والقصاص، بحيث كان يُحكم بإعدام البنَّاء الذي تهدَّم مابناه وشيَّده وتسبَّب في قتل غيره عقابا له وقصاصا منه، وإن تهدم البناء وقتل ابن المالك، أُعدِم ابن البنَّاء ثأراً وقصاصا من أبيه لكن هذا النظام تطور أكثر وتخلَّى عن الطابع الجزائي المميِّز له في ظل القانون الروماني، فكان البَنَّاء ملزماً مدنيًّا بضمان ماشيَّده لمدة 15 سنة في مجال الأشغال العامة، في حين ازداد مجال ذلك الضمان في إطارالقانون الفرنسي القديم ليشمل الأشغال الخاصة أيضاً، بينما قُلِّصت مدَّته إلى 10 سنوات فقط. واستمرَّ سريان ذلك النظام في قانون نابليون لسنة 1804 بموجب المادتين 1792، 2270 منه، حيث عُدِّلتا مرتين لأولى بتعديل 1967 والثانية بتعديل 1978 ([1])

     أخد المشرِّع المدني المصري عن نظيره الفرنسي أحكام الضمان المشار إليها أعلاه مع شيء من التعديل كما سيأتي ذكره، وعنه أخد المشرِّع المدني الجزائري, من خلال نصوص المواد: 554 ،555،556 557 من القانون المدني، إلاَّ أنَّ القانون الأخير إقتصر فقط من حيث الأشخاص المكلَّفين بالضمان العشري على ضمان المهندس المعماري والمقاول دون غيرهما، خلافاً لماورد في قانون التأمينات بموجب الأمر: 95-07 ، المؤرَّخ في: 25/01/1995 ، المعدَّل والمتمَّم بمقتضى القانون رقم: 06-04 ، المؤرَّخ في: 27/02/2006، حيث وسَّع من دائرة أشخاص الضمان لتشمل المراقبين التقنيِّين أيضاً، عملاً بنص المادة 178 من القانون الأخير،مع بعض الملاحظات المسجَّلة على هذا النص أيضاً سنشير إليها في بحثنا، ومقارنة تلك النصوص المشار إليها مع المبادئ المستحدثة بموجب القانون رقم: 11-04 الذي يُحدِّد القواعد التي تنظِّم نشاط التَّرقية العقارية، المؤرَّخ في: 17/02/2011، لاسيَّما نص المادتين: 26/3 و 46 من القانون الأخير.

     إنَّ الضمانات المراد معالجتها في بحثنا هي تلك الضمانات المقرَّرة بعد الإتمام الكامل للأشغال والإستلام النِّهائي للمشاريع العقارية، بغية تغطية المسؤولية عن الأضرار الحاصلة بعد مرحلة الإنجاز والتسليم النهائي نتيجة حدوث تهدُّم كلِّي أو جزئي للمشـروع العقاري، وكل ضرر يُخـل بصلابة عناصر وأجزاء المنشـأة العقارية، وباقي العيوب التي تُهدِّد متانة البناء وسلامته، وهي في مجملها عيوب خفية في البناء حصلت في مرحلة إنجازالأشغال والتشييد وقبل الإتمام الكامل له وتراخى ظهورها لما بعد التسليم النهائي.

     كما يُسأل المرقِّي العقاري كطرف رئيسي من بين أشخاص الضمان بموجب نص المادة 26/3 بضمان الإنهاء الكامل لأشغال الإنجاز وحسن إنجاز البناية وسيْرعناصر تجهيـزاتها خلال مدة سنة. إَضافةلضمان إدارة الأملاك المنجزة والمسلَّمة نهائياً وتنظيم تحويلها إلى المقتني العقاري. كل ذلك مع الإحتفاظ بضمانات المسؤولية المدنية عملاً بالقواعد العامة.

     من هذا المنطلق فإنَّ بحثنا يتمحور حول إشكالات الضمان العشري خصوصاً من حيث مبرِّراته ونطاقه وشروط تطبيقه، والمسؤولية الجزائية عند عدم احترامه، والمقارنة مابين القواعد العامة والخاصة. ثم البحث في شروط وخصائص الضمانات الأخرى. خصوصاً ضمان حسن الإنجاز، وهل يسري على كل عقود المشاريع العقارية، أم يسري على عقود البيع بناءً على التصاميم فقط ؟

     وبناءً عليه سنتعرّض في بحثنا إلى النِّقاط الآتية:

أولاً: الضَّمان العشري وفق النصوص السالفة الذكر. ثانياً: ضمان الإنهاء الكامل للأشغال وحسن إنجازالبناية ثالثاً: ضـمان إدارة الأملاك المنجزة، وسيْرعناصر تجهيـزاتها، المسلَّمة نهائياً، وتنظيم تحويلها إلى المقتني العقاري.  رابعاً : ضمان المسؤولية المدنية عملاً بالقواعد العامة.

     المبحث الأوَّل: الضمان العشـري: إنَّ مبادئ الضمان الخاص نجد لها مصدرا تاريخيا، من خلال المادتان 1792 و 2270 من القانون المدني الفرنسي بتعديلاتهما لسنة 1967 و1978, والمادة 657 من القانون الدني المصري. وفي هذا السِّياق فرضت المادة 554 من القانون المدني الجزائري على المهندسين المعماريين والمقاولين بأن يضمنوا مسؤولية تضامنية مايحدث لِماتمَّ تشييده من مباني ومنشـآت ثابتة، خلال 10 سنوات من تهدُّم جزئي أو كلِّي، أو ظهورعيوب تهدِّد سلامة ومتانة البناء أو المنشأة العقارية، ولو كانت ترجع لعيب في الأرض. ويسري مفعول ذلك الضمان إبتداءً من تاريخ الإستلام النِّهائي للمشروع العقاري.

     لقد ألزم قانون التأمينات 95/07 كل مشارك في عملية البناء باكتتاب تأمين يُغطِّي مسؤوليتهم العشرية طبقاً لنص المادة 554 ق م ج، وهذا الإلزام يتعلق بالمقاول والمهندس المعماري والمراقبين التقنيين، ويبدأ سريان هذا العقد من يوم الإستلام النهائي للمشروع، ويستفيد من الضمان صاحب المشروع، وكذلك كل من آلت إليه ملكية البناية إلى غاية إنتهاء مدة الضَّمان، إعمالاً لنص المادة 178 من قانون التأمينات بقولها:" يجب على المهندسـين المعماريين والمقاولين، وكذا المراقبين التقنيين إكتتاب عقد لتأمين مسؤوليتهم العشـرية المنصوص عليها في المادة 554 من القانون المدني، على أن يبدأ سريان هذا العقد من الاستلام النهائي للمشروع.

ويستفيد من هذا الضَّمان صاحب المشروع و/أوملاَّكيه المتتالين إلى غاية إنقضاء أجل الضَّمان".      

وحتَّى يتم التنفيذ الصَّحيح لأحكام الضَّمان العشري، يجب على المكلَّفين بالضَّمان إبرام إتفاقية الرقابة التقنية عن عمليات البناء، مع أيِّ شخص طبيعي أو معنوي مؤهَّل، معتمد لدى الوزارة المكلَّفة بالبناء.

     إلاَّ أنّه بالرُّجوع لنص المادة 554 من القانون المدني، نجدها تلزم المهندس المعماري والمقاول فقط بالضمان العشري دون غيرهما من المتدخِّلين الآخرين في المشروع العقاري([2])، أما قانون التأمينات الحالي كما هو وارد في المادة 178 منه المذكورة أعلاه فقد أضاف المراقبين التقنيِّين لقائمة الأشخاص المشمولين بالضمان العشري، خلافاً لنص المادة 175 من نفس القانون التي وسَّعت في مجال الضمان الناشئ عن تغطية المسؤولية المدنية المهنية المرتبطة بإنجاز أشغال البناء وتجديد البناءات أو ترميمها، حيث يُكرَّس ذلك الضَّمان في شكل تأمين إجباري يسري مفعوله إبتداءً من فتح الورشة إلى غاية الإستلام النهائي للأشغال عملاً بنص المادة 177 من قانون التأمينات([3])، ليشمل ذلك الضَّمان إضافة للمهندسين المعماريِّين والمقاولين والمراقبين التقنيِّين كل متدخِّل في العملية العقارية، وكل مشارك في المشروع العقاري، شخصاً طبيعيًّا كان أومعنويَّا، بمافيهم المرقِّي العقاري نفسه والقائمين بالدِّراسات والمقاسات والتصاميم الهندسية والطبوغرافيين وغيرهم، ممَّن تربطهم علاقة عقدية بصاحب المشروع العقاري.

     أمَّا المرسوم التشريعي رقم: 93-03 المتعلِّق بالنشاط العقاري المُلغى بموجب القانون رقم: 11-04 المحدِّد للقواعد التي تنظِّم نشاط الترقية العقارية فقد كانت نصوصه المتعلِّقة بالضمان هي الأخرى غير واضحة وغير دقيقة، لاسيَّما ماتعلَّق بشمولية الضمان العشري للمرقِّي العقاري أم أنَّه معفى منه، خصوصاً في حالة اكتتاب المهندسين المعماريين والمقاولين لعقد تأمين يُحمِّلهم المسؤولية المدنية العشرية إمتثالاً لمضمون نص المادة 08 من المرسوم المُلغى، إضافة لعدم دقَّة ووضوح نص المادة 14 من نفس المرسوم([4]) من حيث نِسبة المسؤولية المدنية المستحقَّة للمرقِّي العقاري أواقتصارذلك على المهندسين المعماريِّين والمقاولين فقط. وفي هذا السِّياق قرَّرت المحكمة العليا في إحدى قراراتها إلزام ديوان الترقية والتسيير العقاري بالضمان العشري بصفته متعاملاً في الترقية العقارية، بقوله:(... ولمَّا كان من الثابت في قضية الحال أنَّ قضاة المجلس بإخراجهم لديوان الترقية والتسيير العقاري من الخصام بالرغم من أنَّ الخبرة المنجزة أظهرت أنَّه ضامن للبناء مع المقاول يكونون قد أخطئوا في تطبيق القانون. ومتى كان كذلك استوجب نقض القرار المطعون فيه) ([5]).

     نتيجة لتضارب نصوص الترقية العقارية عامة ونصوص الضمان السالفة الذكر خاصة، وعدم إنسجامها وتناسقها مع بعضها البعض تدخَّل المشرِّع العقاري مؤخَّرا من خلال القانون رقم: 11-04, المحدِّد للقواعد التي تنظِّم نشاط الترقية العقارية, حيث قام بضبط أهم مصطلحات الترقية العقارية، والشروط الواجب مراعاتها في إنجاز المشاريع العقارية، وتحديد إلتزامات المرقِّي العقاري بأكثر دقَّة ووضوح ممَّا كانت عليه تشريعات الترقية العقارية سابقاً، لاسيَّما تحديد الأشخاص المعنيّين بالضمان، إلاَّ أنَّ نصوص الضمان العشري وبعض الضمانات الخاصة ماتزال مقتضبة ودون ترتيب وتنظيم، وفي عناوين متفرِّقة بين فصول وفروع القانون الأخير, فبعضها أُدرج في الفرع الأول من الفصل الثالث، عندما نص في المادة 26/3 قائلاً:" غير أنَّ الحيازة وشهادة المطابقة لاتعفيان من المسؤولية العشرية التي قد يتعرَّض إليها المرقِّي العقَّاري،...".

     في حين نجد البعض الآخرمن الضمانات نص عليها المشرِّع في الفرع الثاني، تحت عنوان:" إلتزامات المرقِّي" لاسيَّما نص المادة 46 منه، بقولها:" تقع المسؤولية العشرية على عاتق مكاتب الدِّراسات والمقاولين والمتدخِّلين الآخرين الذين لهم صلة بصاحب المشروع من خلال عقد, في حالة زوال كل البناية أو جزء منها جرَّاء عيوب في البناء، بما في ذلك جرَّاء النَّوعية الرَّديئة لأرضية الأساس". أمَّا ضمان حسن إدارة الأملاك المنجزة فقد أدرجه المشرِّع في الفصل الخامس من القانون 11-04 ([6])، تحت عنوان" تسيير المشاريع العقارية"، كما سنرى ذلك في فروع البحث الموالية.

     الفرع الأوَّل: تعريف الإستلام وتحديد آثاره:إنَّ المشرِّع العقاري الجزائري وضع قرينة تجعل بعض الأضرار الواقعة بعد الإستلام النِّهائي للمشروع من طرف المرقِّي العقَّاري راجعة لأسباب سابقة عن التسليم، باعتبارها عيوباً خفية في البناء، حصلت في مرحلة التشييد وإنجاز المشروع العقاري، لكن تراخى ظهورها لما بعد التسليم النِّهائي، وعليه فإن تلك الأضرار يمكن توقُّع حدوثها مهما تنوَّعت أعمال المشاريع العقارية، سواءً ارتبطت بعمليات تهيئة الأراضي المخصَّصة لاستقبال البنايات، أو مشاريع البناء المختلفة، أو في إطار عملية إصلاح لبنايات أوترميمها، وكذا عمليات التجديد العمراني، أو بمناسبة إعادة تأهيلها، أو إعادة هيكلة شبكات التهيئة أو مجموعة بنايات، هيكلة كلِّيةً أو جزئية أو كنَّا بصدد مشروع عقاري موضوعه عملية تدعيم لبنايات مخصَّصة للبيع أو الإيجار.

     وبالتالي فمجال المسؤولية المدنية عادية كانت أو خاصة عن مختلف الأضرار يشمل كل أطياف المشاريع العقارية السالفة الذكر، الأمر الذي أدَّى بالمشرِّع العقاري مؤخَّراً إلى حصر مفاهيم المشروع العقاري وتحديد مضمونه بدقَّة، بموجب قانون 11-04, المحدِّد للقواعد التي تنظِّم نشاط الترقية العقارية المؤرَّخ في: 17/02/2011, حيث حصر مضمونه في أنواع المشاريع السالفة الذكر، من خلال نص المادة 03 منه, في فقرتها العاشرة، ضمن الفرع الأول بعنوان:" تعاريفمن الفصل الأوَّل, تحت عنوان:" أحكام عامة"([7]). ومن تلك المفاهيم ألأساسية نجد تعريف الإستلامن حيث يُعدُّ الإستلام تصرُّفا في غاية الأهمية فهو الضابط المنوط به بدء سريان مرحلة الضمان الخاص وطريقا للإعفاء من المسؤولية عن العيوب الظاهرة وقت التسليم، وبه يَحقُّ للمقاول استيفاء كامل أجره، وغيرها من الآثار, ممَّا يستدعي ضرورة تعريفه، بضبط مصطلحاته والتعرُّض لبعض آثاره.

    1- تعريف الإستلام: عرَّفه المشرِّع الفرنسي في المادة 1792/1 من القانون المدني, بأنه" التصرف الذي بموجبه يُقرِّر صاحب المشروع قبوله للعمل  بـ/ أو بدون تحفظات ". كما تقدم الفقه ببعض التعاريف كان أهمها: التسليم واقعة قانونية أو عمل مادي يرتب عليه القانون آثارا. وعلى الرغم من أن التسليم عملية تهم المالك بإعتباره رب العمل والمقاول والمهندس كذلك, لما للتسليم من أثر معفي من المسؤولية عن الأضرار كقاعدة عامة, ولما له من أثار قانونية آخرى, فهو المعيار المحدِّد لوقت دفع رب العمل الأجر للمقاول, عملاً بنص المادة 559 ق م ج ، بقولها:" تُدفع الأجرة عند تسلُّم العمل إلاَّ إذا اقتضى العرف أو الإتِّفاق خلاف ذلك". إلاَّ أنَّ المشرِّع المدني الجزائري لم يُعرِّف التسليم ولا التسلُّم صراحة ضمن نصوص عقد المقاولة، ولو أنَّه أشار فقط إلى مفهوم عام لكيفية حصوله, من خلال المادة 558 ق م ج إثرتعديل القانون رقم 05-10, المؤرَّخ في: 20/06/2005, المنظِّمة لالتزامات رب العمل، بقولها:" عندما يتم المقاول العمل ويضعه تحت تصرُّف رب العمل, وجب على هذا الأخير أن يبادر إلى تسلُّمه في أقرب وقت ممكن بحسب ماهو جار في المعاملات..."

     لكن بالرجوع لقانون الترقية العقارية الجديد 11-04، المؤرَّخ في: 17/02/2011, لاسيَّما نص المادة 03 منه, في فقرتيها 13و16 وبعد الجمع بينهما، يتضح بأنَّه للتسليم والإستلام شكلان, أحدهما مؤقَّت والآخر نهائي. فالإستلام المؤقَّت هو: تصرُّف قانوني في شكل محضر يتم إعداده والتوقيع عليه بين المرقِّي العقاري والمقاول بعد انتهاء أشغال المشروع العقاري، يثبت فيه هذا الأخير وضع المشروع المنجز تحت تصرُّف الأوَّل، بتحفُّضات أوبدونها. أمَّا الإستلام النِّهائي فهو وضع المشروع العقاري المنجز أشغاله بصفة كاملة دون تحفُّضات تحت حيازة المرقِّي العقاري، أوبعد رفع التحفُّضات في حال وجودها أثناء الإستلام المؤقَّت  وبعد الإتمام الكامل للأشغال.

    2- أهم آثارالإستلام النِّهائي: أ- إنَّ هذا النَّوع منالإستلام يُعفي من المسؤولية عن العيوب الظاهرة، على أساس أنَّ صاحب المشروع تنازل ضمنياً عن حقِّه في المطالبة بتنفيذ الأشغال الضرورية لإصلاح عيوب البناء الظاهرة، أوالمطالبة بالتعويض, لاسيَّما عند توقيع أطراف عقد المقاولة على محضر الإستلام المؤقَّت بعد انتهاء الأشغال، ودون إبداء أيِّ تحفُّضات، فيُعدُّ ذلك بمثابة إستلام نهائي للمشروع العقاري، بعد ثبوت واقعة الإتمام الكامل للأشغال.

     ب- يُعدُّ هلاك المشروع العقاري بسبب حادث مفاجئ قبل تسليمه مُسقطاً لحق المقاول في المطالبة بأجرعمله وردِّ نفقاته، وفي حالة ماإذا أُعذر المقاول بتسليم المشروع العقاري، أوكان هلاكه قبل التسليم راجعاً إلى خطئه، وجب عليه أن يُعوِّض صاحب المشروع ([8]).

     ج- ينقضي عقد المقاولة بمجرَّد الإستلام النِّهائي للمشروع العقاري.

     د- يتم احتساب أجل الضمان العشري المقدَّر بعشر سنوات، وكذا مهلة ضمان الإنهاء الكامل للأشغال وحسن إنجازالبناية وسيْرعناصرتجهيـزاتها المقدَّر بسنة واحدة، إبتداءً من تاريخ الإستلام النِّهائي للمشروع العقاري, بما يكفل تطبيق نص المادَّتين 26/3 و46 من قانون 11-04، المُحدِّد للقواعد التي تنظِّم نشاط الترقية العقارية، لأنَّ الآجال المتضمّنة في هذين النصَّين وردت دون تحديد تاريخ بداية إحتسابها، ليتحتَّم علينا الرُّجوع للقواعد العامة من خلال نص المادة 554 من القانون المدني، في فقرتها الثانية، بقولها:" وتبدأ مدَّة السنوات العشر من وقت تسلُّم العمل نهائياً".

     ه- تؤدِّي واقعة التَّسليم ولو كان مؤقَّتاً –حسب وجهة نظرنا- إلى نقل مسؤولية حراسة المشروع العقاري من المقاول إلى المرقِّي العقاري، لأجل تطبيق نص المادَّتين 138 و 140 من القانون المدني.    

     الفرع الثاني: مبرِّرات الضَّمان العشري وخصوصياته: نصَّ المشرِّع العقاري الجزائري على قواعد الضمان العشري بناءً على عدَّة اعتبارات، أبرزها: تفاقم أزمة السكن وتوسيع نطاق أعمال التشييد والبناء والتهيئة كمًّا وكيفاً، وجهل رب العمل في أغلب الأحيان بتقنيات البناء وأساليبه وأعمال الهندسة المعمارية وغيرها، كما يتميَّز الضمان العشري بخصوصيات، أهمُّها: أنَّه من النظام العام، بحيث لايجوز الإعفاء منه أوتقييده ولو باتِّفاق الأطراف المعنية، ويشكِّل ذلك الضمان مسؤولية تضامنية مفترضة بقوَّة القانون على كل الملزمين به، وغيرها ممَّا سنعالجه في هذا الفرع كمايلي:

    1- مبرِّرات الضَّمان العشري:

    أ- تفاقم أزمة السكن وتوسيع نطاق أعمال التشييد والبناء والتهيئة كمًّا وكيفاً، ودخول الأساليب الحضارية الجديدة وما جاءت به تكنولوجيا البناء الحديثة، وما صاحبها من تعدد الأضرار وخطورتها، وتزايد عدد ضحايا الإهمال والغش المهني في مجال المشاريع العقارية عموماً.

    ب- جهل رب العمل في أغلب الأحيان بتقنيات البناء وأساليبه وأعمال الهندسة المعمارية، بما يجعله عرضة للغش المهني من قبل المقاولين والمهندسين، ممَّا استدعى بالمشرِّع العقاري التدخُّل لحمايته, بموجب قواعد الضمان العشري. ويكون الأمر أكثر أهمِّية وخطورة بالنِّسبة لكل مقتني أومستفيد, بصفته الشاغل الفعلي لتلك المشاريع العقارية المنجزة, وباقي المالكين والشاغلين المتعاقبين على تلك المنشآت, حيث نجد جلُّهم أشخاص عاديِّين لاعلاقة لهم بمهنة البناء والتهيئة أو المشاريع العقارية الأخرى, لامن قريب ولامن بعيد, وبالتالي ففد يقعون ضحية استغلال أوإهمال أوغش من طرف المقاولين والمرقِّيين العقاريِّين، لاسيَّما في المشاريع العقارية الضخمة, خصوصاً المشاريع ذات الطابع السكني، حيث يشغلها في الغالب أفراداً وعائلات، وبالتالي فأضرار التهدُّم الناجمة عن عيوب في البناء ستكون جسيمة وفي بالغ الخطورة, فقد تتسبَّب عمليَّات التهدُّم في إزهاق أرواح أبرياء بصورة مفاجئة, ناهيك عن الأضرار المادِّية والجسمانية الأخرى, مؤدِّية في كثير من الحالات إلى تشريد ماتبقَّى من تلك الأسر والعائلات.

     ج- تأخُّر ظهور أضرار وعيوب المشاريع العقارية عادة لوقت لاحِقٍ بعد عملية الإستلام النهائي لها.

    2- خصوصيات الضمان العشري:

    أ- تعدُّ المسؤولية المدنية في الضمان العشري خروجاً على المبدأ القديم، ومفاده: أنَّ للتسليم أثر معفي من المسؤولية عن الأضرار كقاعدة عامة.

    ب- مسؤولية المرقِّي العقاري ومكاتب الدِّراسات والمهندسين المعماريِّين والمقاولين في فترة الضمان، مسؤولية تضامنية مفترضة بقوة القانون، بحيث يكفي المقتني أو المستفيد من الضَّمان مجرَّد إثبات الضرر، بزوال البناية كلياً أوجزئياً أووجود عيب في البناء، مع إثبات وجود عقد مقاولة لكي تتأكَّد مسؤوليتهم المدنية العشرية قانوناً وقضاءً مع باقي الشركاء المتدخِّلين ممَّن تربطهم رابطة عقدية بالمرقِّي العقاري.

    ج- إعتبرالمشرِّع الضمانات في المسؤولية العشرية من النظام العام، بحيث لايجوز الإعفاء منها أوالتخفيف من حدَّتها، أو تقييد مداها، أواستبعاد أوحصر المسؤولية التضامنية المفترضة قانوناً، إعمالاً لنص المادة 556 من القانون المدني بقولها: "يكون باطلا كل شرط يقصد به إعفاء المهندس المعماري والمقاول من الضمان أو الحد منه". وهو ماأكَّدته أيضاً المادة 45 من قانون 11-04، المحدِّد للقواعد التي تنظِّم نشاط الترقية العقارية، حيث جاء فيها على أنَّه:"...يُعدُّ باطلاً وغير مكتوب كل بند من العقد يهدف إلى إقصاء أوحصر المسؤولية أوالضمانات المنصوص عليها في أحكام هذا القانون، وتلك المنصوص عليها في التشريع والتنظيم المعمول بهما أوتقييد مداها، سواءً باستبعاد أو بحصر تضامن المقاولين الثانويِّين مع المرقِّي العقاري".

    د- يتعيَّن المطالبة بتنفيذ الضمان في مواجهة الملتزمين به، عند عدم امتثالهم له، برفع المستفيد منه دعوى ضمان خلال 03 سنوات من وقت حصول التهدُّم أو اكتشاف العيب، عملاً بنص المادة 557 من القانون المدني([9]).

     الفرع الثالث: نطاق الضمان العشري:

    1- من حيث الأشخاص : يتحدد مجال الضمان الخاص في هذه الحالة من حيث الأشخاص الملزمون به وكذلك من جهة المستفدين منه.

     أ- الملزمون بالضمان: إنَّ الملزمون الأصليُّون بالضَّمان العشري وبصريح نص المادة 46- المذكورة في بداية البحث- من قانون رقم: 11-04، المُحدِّد للقواعد التي تنظِّم نشاط الترقية العقارية هم مكاتب الدِّراسات والمقاولين, وكل متدخِّل أومشارك في المشروع العقاري تربطه بصاحب المشروع رابطة عقدية. أما قانون التأمينات 95/07 المعدّل والمتمَّم بالقانون 06-04, فقد اعتمد صيغة مغايرة قليلا للتعبير عن الأشخاص الملزمون بالضمان العشري، من خلال المادة 178 منه، وذكرت المهندسين المعماريِّين والمقاولين والمراقبين التقنيين، دون الإشارة إلى المتدخِّلين الآخرين في العملية العقارية، كما فعل ذلك نص المادة 175 من نفس القانون، رغم التعديلات الأخيرة الواردة عليه.

     إلاَّ أنَّ الملاحظ من خلال نصوص المواد: 651 من القانون المدني المصري و 1792, 2270 من القانون المدني الفرنسي، ومااستقرَّ عليه َالقضاء والفقه الفرنسيان, أنَّ هذين ألأخيرين يتجهان نحو توسيع نطاق الأشخاص الملزمون بالضمان ليشمل فضلا عن المقاول والمهندس المعماري، كل متدخِّل أومشارك من خلال عقد في المشاريع العقارية، كمكاتب الدِّراسات الهندسية ,الرسامين، القياسيين، مهندس الديكور الجيولوجين والطبوغرافيين، وغيرهم, وهو ما قنَّنه المشرِّع الفرنسي وجسَّده في قانون 1967، عندما نص فيه على الملزمين بالضَّمان العشري بقوله "وكل من يربطه برب العمل عقد إيجار عمل". وزاد المشرِّع الفرنسي في توسيع نطاق الملزمين بالضمان، متأثِّراً بالقضاء والفقه من خلال التعديل المُدرج على القانون المدني، بموجب قانون سنة 1978، مستعملاً لفظ "مشيِّد "CONSTRUCTEUR"، وهو لفظ واسع يشمل كل عمل يساهم في عملية إنجاز البناء، إبتداءاً من الدراسة الجيولوجية والطبوغرافية والمقايسة إلى مرحلة الإنجاز النهائي للبناية([10]).

     بالرُّجوع لموقف المُشرِّع المدني الجزائري، يتَّضح جليَّاً بأنَّه كان صريحا في النص على إلزام المقاول والمهندس المعماري وحدهما بالضَّمان العشري، عملا ًبنص المادة 554 من القانون المدني الجزائري، حيث جاء فيها " يضمن المهندس المعماري والمقاول متضامنين مايحدث خلال عشر سنوات من تهدُّم كلِّي أوجزئي...".

     بينما نجد بأنَّ قانون 95/07 المتعلق بالتأمينات قد أضاف أشخاصا آخرين لما ورد في القانون المدني تطبيقاً لنص المادة 178منه، من خلال عبارة النص:"... والمراقبين التقنيين...", فكان بذلك بداية توجُّه جديد من المشرِّع الجزائري نحو تكريس مبدأ توسعة نطاق الأشخاص الملزمون بالضمان، مسايرة للتطوُّر الفقهي والتشريعي الفرنسيَّين, ورعاية لمصلحة صاحب المشروع والمقتني معاً.

     لكن نلاحظ بأنَّ المشرِّع الجزائري قد استثنى من نطاق الضمان الملزم من حيث الأشخاص بعض الفئات المشار إليها بموجب المادة 182 من قانون التأمينات، وهي: الدولة والجماعات المحلية، والأشخاص الطبيعيِّين عند بنائهم لمساكنهم العائلية الخاصة، على أساس أنَّ الدولة كما هو معروف فقهاً مؤمِّنة على نفسها بنفسها([11]). إضافة لقائمة المباني الأخرى المعفاة من إلزامية التَّأمين والضمان العشري بمقتضى نصوص تنضيمية، تطبيقاً لنص المادة 182 من قانون التأمينات، وفي هذا الشأن صدر المرسوم التنفيذي رقم 96-49، المحدِّد لقائمة المباني العمومية المعفاة من إلزامية تأمين المسؤولية المهنية والمسؤولية العشرية, منها الجسور والأنفاق والسُّدود والطُّرق السَّريعة وغيرها من المنشآت الكبرى- التي سنذكرها تِباعاً من خلال الفرع الخاص بنطاق الضمان من حيث الأعمال-

     إلاَّ أنَّ التوجُّه الجديد للمشرِّع الجزائري بزيادة نطاق الضَّمان العشري لم يُجسَّد حقيقة في التعديلات الأخيرة الواردة على القانون المدنـي. الأمر الذي أدَّى بالمشرِّع العقاري للتدخُّل مؤخَّراً بمقتضى القانون 11-04، المُحدِّد للقواعد التي تنظِّم نشاط الترقية العقارية، لاسيَّمانص المادتين 46 و26/3 منه،وأضاف مكاتب الدِّراسات, وكل متدخِّل أومشارك في المشروع العقاري تربطه بصاحب المشروع رابطة عقدية، إضافة للمرقِّي العقاري نفسه الذي قد يتعرَّض هو الآخر لتبعات المسؤولية المدنية العشرية من جرَّاء عدم احترامه لواجباته المهنيَّة، لاسيَّما تلك المقرَّرة بموجب المادَّتين 48و49، وإعمالاً للفقرة الثالثة من نص المادة 26 من قانون 11-04 – المشار إليهم أدناه، كما اعتبره القانون الأخير مسؤولاً مسؤولية تضامنية مع المقاوليـن حتَّى ولوكانو فرعيِّين( ثانويِّين)، إضافة لباقي المتدخِّليـن، وهذا لصالح المـالكين المتعاقبين على

 

البناية، عملاً بنص المادة 45 منه ([12]).

     ب- المستفيدون من الضمان: ب-1- صاحب المشروع (رب العمل): بصفته مرقِّياً عقارياً وطرفا رئيسيَّا في عقد المقاولة، عملاً بنص المادة 178/2 بقولها: " ويستفيد من هذا الضمان صاحب المشروع ..." لكن ما يلاحظ هنا أنَّه بالرَّغم من أنَّ المقاول الأصلي يُعدُّ ربّ عمل في عقد المقاولة الفرعية، لكنَّه لا يستفيد من الضَّمان تطبيقاً لنص المادة 554/3، بقولها: " ولاتسري هذه المادة على ماقد يكون للمقاول من حق الرُّجوع على المقاولين الفرعيِّين".

     أمَّا بالنِّسبة لقانون الترقية العقارية الجديد رقم 11-04، المؤرَّخ في: 17/02/2011، فإنَّنا لانجد فيه مايدلُّ صراحة على أنَّ المرقِّي العقاري يدخل ضمن قائمة المستفيدين من الضمان العشري، أوباقي الضمانات الخاصة الأخرى, بل على العكس من ذلك- كما ذكرنا في الفقرات السابقة- يُعتبرطرفاً ملتزماً وضامناً لتنفيذ قواعد المسؤولية المدنية الملقاة على عاتق شركائه في إنجاز المشروع العقاري، من مكاتب دراسات ومقاولين وباقي المتدخِّلين الآخرين، سواء كانت مسؤولية مدنية مهنية عادية تطبيقاً لنص المادة 175 من قانون التأمينات، وما جاءت به القواعد العامة في هذا الشأن، لاسيَّما نصوص المواد: 140،138،124 من القانون المدني الجزائري، أوكانت مسؤولية مدنية عشرية، الأمر الذي أكَّد عليه المشرِّع العقاري في قانون 11-04 -المشار إليه أعلاه- في الفرع الثاني من الفصل الثالث، تحت عنوان:" إلتزامات المرقِّي" لاسيّما نص المادة 49 منه([13])، إضافة لما جاءت به المادة 26/3([14]) من نفس القانون، كما قرَّر قانون التأمينات 95-07 المعدَّل والمتمَّم بالقانون 06-04 مسؤولية المرقِّي العقاري صراحة من خلال المادة 179 منه([15])، عندما ألزمته باشتراط اكتتاب عقد تأمين على المسؤولية المدنية في مواجهة المتدخِّلين معه في نفس المشروع, ويتعيَّن عليه المتابعة والتحقُّق من تنفيذ هذا الشرط.

     ب-2- الخلف الخاص (المقتني): وهو كل من اكتسب قانوناً ملكية المشروع العقاري بعد إنجازه أوتحصَّل عليه بصفته مستفيداً أوشاغلاً شرعياً له، بموجب التشريعات المعمول بها. وفي هذا السِّياق تأثَّر المشرِّع الجزائري بما توصَّل إليه نظيره الفرنسي إثر التَّعديلات التي أُدرجت على القانون المدني الفرنسي سنتي: 1967 و1978، حيث قرَّر المشرِّع المدني الفرنسي على أنه "يستفيد من الضَّمان المُلاَّّك المتتالين للبناء المعيب". ونتيجة لذلك نصَّ المشرِّع الجزائري صراحة في الأمر 95/07 المتعلِّق بالتأمينات, المُعدَّل والمتمَّم، بموجب المادة 178/2 بقولها:" ويستفيد من هذا الضَّمان صاحب المشروع و/ أومُلاَّكيه المتتالين إلى غاية انقضاء أجل الضمان". وبقي الأمر على ماهو عليه دون وجود نظير لهذا النص في التشريعات العقارية، إلى أن تدخَّل المشرِّع العقاري بمقتضى القانون 11-04، في المادة 49 منه، بموجب فقرتها الثالثة قائلة:" ويستفيد من هذه الضَّمانات المالكون المتوالون على البناية".

     2- نطاق الضَّمان العشري من حيث الأضرار: يُشترط لأجل تطبيق قاعدة الضَّمان العشري شروطاً متعلَّقةً بطبيعة الأضرار النَّاجمة عن عيوب في إنجاز المشروع العقاري، وهي: أ- أن يكون العيب خفيا.  

ب- أن يبلغ الضررحدًّا معتبراً من الخطورة. ج- أن يحدث الضررخلال أجل الضمان.

     أ- خفاء العيب: حيث أنَّ العيوب الظاهرة، التي تمَّت ملاحظتها أو الكشف عنها أثناء عملية الإستلام المؤقَّت أوالنِّهائي للمشروع العقاري المنجَز غير مشمولة بقاعدة الضمان العشري، وبالتالي لايتحمَّل المقاول أوالمهندس المسؤولية المدنية بشأنها بمجرد تسلُّم المشروع من طرف المرقِّي العقاري، طالما لم يبد هذا الأخير تحفظاته بمحضر الإستلام. ولايُعدُّ ذلك في نظرنا إعفاءً مشروطاً من تحمُّل عبئ المسؤولية العشرية لصالح ذلك المقاول أو المهندسن، وبالتالي لايتعارض مع نص المادة 556 من القانون المدني([16]). كما لايُعتبر ذلك أيضاً خروجاً عن مقتضى نص المادة 45 من قانون 11-04، المحدِّد للقواعد التي تُنظِّم نشاط الترقية العقارية، فلا يُعدُّ ذلك إقصاءً أوحصراً للمسؤولية أو الضمانات المنصوص عليها في القانون الأخير، والمشار إليها في نص المادة 45 منه، لاسيَّما تلك الملقاة على عاتق المقاولين بالتضامن مع المتدخِّلين الآخرين.

     هذا وقد استقرَّ الفقه والقضاء الحديثين على قاعدة، تُعدُّ بمثابة قرينة واقعية قابلة لإثبات العكس، مفادها أنَّ أيَّ عيب في المنشأة العقارية يكتشفه صاحب المشروع بعد التسليم النهائي لها، يُعتبر من العيوب القديمة في تلك المنشأة، وذلك مالم يقدِّم المقاول أوالمهندس المعماري المسؤول دليلا على عكس ذلك، كأن يثبت بأن الضرر يرجع إلى عدم قيام رب العمل بواجب صيانه المبنى، أو كان حصول العيب بسبب أخطاء أو تقصير هذا الأخير.

     ب- خطورة الضرر: إعمالاً لنص المادة 554 من القانون المدني الجزائري نجد بأنَّ الضَّمان العشري  يُغطِّي الأضرار التي تبلغ حدّاً من الخطورة، تصل إلى درجة التهدُّم الكلي للمبنى أو المنشأة المُشيَّدة، أو حتَّى التهدُّم الجزئي له, إضافة لضمانه العيوب التي تُهدِّد متانة البناء وسلامته، ولو كانت ترجع لعيب في الأرض.

     نُشير في هذا الصَّدد بأن المشرِّع الفرنسي إثر التعديل الوارد في سنة 1978 على القانون المدني الفرنسي، نجده أضاف على النص القديم عبارة: "ويدخل في حكم الضرر الخطير ما يمس أحد العناصر التجهيزية الغير قابلة للإنفصال عن البناء بصرف النظر عن تأثير ذلك على متانة البناء ذاته وسلامته، وكذا تلك التي تمس بالغرض الذي شُيِّد العمل من أجله، بغض النظر عن تهديدها لسلامة البناء ومتانته ". ثم أضاف: " وتلك التي تمسُّ حسن آداء الوظائف، وضمان تمام الإنجاز".

        نلاحظ بأنَّ قانون التأمينات الجزائري 95-07, المعدَّل والمتمَّم، من خلال المادة 181 منه([17]) قد وسَّع من مجال الضَّمان الخاص بشأن الأضرار المراد ضمانها، ليشمل ما ذكره المشرع الفرنسي بعد تعديل 1978. ونص المادة المذكور أدناه يبدو وكأنه ترجمة حرفية لنص المادة 2273 مكرر, من القانون المدني الفرنسي، عندما أشار إلى ضمان الأضرار المخلة بصلابة العناصر الخاصة بتجهيزات البناية، طالما كانت تلك العناصر من الأجزاء الرَّئيسية للمنشأة العقارية. ومن هنا فقد تأثَّر المشرِّع الجزائري في هذا الشأن بالقانون المدني وقانون التأمينات الفرنسيان، وهما منسجمان فيما بينهما من حيث تناسق مجال الضمان، وهذا ما لايتوفرعند مشرعنا بين القانون المدني وقانون التأمينات، فقانون التأمينات أوسع فيما يتعلق بالأضرار المغطاة بالضمان الخاص مما جاء ذكره في القانون المدني، ناهيك عن المعالجة المستحدثة بموجب قانون 11-04، المحدِّد للقواعد التي تنظِّم نشاط الترقية العقارية، حيث نجد تبايُناً بين تلك النصوص, وإن كنا نؤيد هذا التوسُّع لما فيه من حماية لمصلحة صاحب المشروع من جهة, والملاك أو الشاغلين المتعاقبين للمنشآت المضمونة من جهة أخرى.

     ج- حصول الأضرار خلال مدة الضمان: مانلاحظه على قانون:11-04، المحدِّد للقواعد التي تُنظِّم نشاط الترقية العقارية أنَّه أشار إلى الضمان العشري بصيغ عامة, وبنصوص مقتضبة وقاصرة عن سابقتها, بالرَّغم من إلزامه بالضمان العشري لأشخاص جدد إضافة على ماورد في قانون التَّأمينات والقانون المدني والمرسوم المتعلِّق بالنَّشاط العقاري المُلغى، لاسيَّما ماتعلَّق بنوعية الأضرار والعيوب الخفية الواجب ضمانها, حيث ذكرت المادة 46 من القانون 11-04 أضرار التهدُّم الكلِّي والجزئي، دون الإشارة إلى العيوب الخفية المكتشفة أثناء شغل المنشأة العقارية بعد الإستلام النِّهائي لها، وتلك الأضرار المُخلَّة بصلابة العناصر الخاصة بتجهيز المباني، طالما كانت من ملحقاتها الأساسية التي لايمكن الإستغناء عنها، بحيث يُؤدِّي تفكيكها أواستبدالها إلى إلحاق الضرر بالمشروع العقاري، أو إتلاف إحدى مواده. ليُعتبر ذلك خروجا صريحاً عمَّا جاءت به المادة 554 من القانون المدني، وماتضمَّنته المادَّتين 178 و181 من قانون التَّأمينات الحالي، الأمر الذي يجعلنا نتساءل حول إرادة المشرِّع العقاري من ذلك؟! كيف يُوسِّع من مجال الأشخاص المُلزمون بالضمان من جهة، ثمَّ يُقوم بالتضييق من نطاق الضمان من حيث الأضرار والعيوب من جهة أخرى وبموجب نفس نص المادة 46 من قانون 11-04؟! هذا بالرَّغم من أنَّ العيوب الخفية التي تُهدِّد سلامة البناء ومتانته، وكذا الأضرار الأخرى المرتبطة بالعناصر الرَّئيسيَّة لتجهيزات البناية شائعة الحدوث في الواقع العملي، وبنسبة أكبر ممَّا هو وارد في حالة التهدُّم الكلِّي والجزئي للبناية.

     من هذا المنطلق نرى بضرورة إعادة النَّظر في محتوى نص المادَّة 46 من قانون 11-04 بماينسجم مع نصوص القانون المدني وقانون التَّامينات -على النَّحو السَّالف الذِّكر- مع تعديل نصوص القانونين الأخيرين، من حيث توسعة نطاق الأشخاص الملزمون بالضمان، لاسيَّما تعديل المادَّتين: 554 من القانون المدني، و 178 من قانون التَّأمينات الحالي، لتنسجم هي الأخرى مع ماورد في نصوص قانون 11-04، وبخاصة نصوص المواد 26/3, 45, 46, منه.

     كما خلت نصوص الضَّمان العشري الواردة بموجب قانون 11-04 من تحديد تاريخ بداية سريان مهلة الضَّمان، المُقدَّرة بعشر(10) سنوات، فهي لم تتعرَّض حتَّى لمجرَّد الإشارة إلى نصوص القانون المدني أونصوص قانون التَّامينات المتضمِّنة لتلك القواعد الغير موجودة في نصوص قانون 11-04،  ولم تتقيَّد بقواعد الإحالة المعتادة لدى التشريعات عندما تعالج موضوعاً هامّاً تتناوله عدَّة نصوص قانونية. لكن بالرُّجوع للقانون المدني وقانون التَّامينات، لاسيَّما نص المادَّتين: 554/2([18]) مدني و178/1([19]) تأمينات، نجد بأنَّ أجل الضَّمان العشري المقدَّر بعشر(10) سنوات يسري مفعوله إبتداءً من تاريخ الإستلام النِّهائي للمشروع العقاري.

     فكأنَّ المشرِّع إعتبر أجل الضمان بمثابة مدَّة تجربة للتأكُّد من جاهزيَّة البناء واختبار مدى  سلامته ودرجة صلابته ومتانته، فلوانقضى ذلك الأجل دون تهدُّم البناء كليا أو جزئيا، وعدم ظهور أيّ عيب فيه يهدد سلامته ومتانته، أُعتُبِر بذلك كلاًّ من المقاول والمهندس المعماري، والمرقِّي العقاري وباقي المتدخِّلين المتعاقدين بأنَّهم نفَّذوا إلتزاماتهم القانونية تنفيذاً تامّاً، أمَّا إن ظهرت إحدى عيوب البناء في مدَّة الضمان أو حصل تهدم كلي أو جزئي في البناء أو المنشأة العقارية فسيتحمَّل الأشخاص الملزمون بالضمان العشري كامل مسؤوليتهم المدنية بالتضامن في إصلاح العيوب أو التعويض عن الأضرار التي تلحق بالمشاريع العقارية التي قاموا بإنجازها، لكن بعد مرورمهلة العشر سنوات يسقط  ذلك الضمان الخاص عن عاتق الملتزمين به.

    3- نطاق الضَّمان العشري من حيث الأعمال: إذا تصفَّحنا قانون 11-04, المحدِّد للقواعد التي تُنظِّم نشاط الترقية العقارية, لاسيَّما نص المادة 46 منه، نجد بأنَّ المشرِّع العقاري في هذا القانون أشار للمباني فقط من حيث اعتبارها محلاًّ للضمان العشري دون غيرها من المشاريع العقارية الأخرى، من خلال عبارة النص الأخير، حيث جاء فيه: "... تقع المسؤولية العشرية على عاتق مكاتب الدِّراسات والمقاولين ...في حالة زوال كل البناية أوجزء منها جرَّاء عيوب في البناء، بما في ذلك جرَّاء النَّوعية الرَّديئة لأرضية الأساس".

     لكن بالرُّجوع لنص المادة 554 من القانون المدني باعتبارها قاعدة عامة في الضَّمان العشري، نجد بأنَّ المشرِّع المدني قد وسَّع من نطاق الضَّمان من حيث الأعمال، ليشمل بذلك المباني، وغيرها من المنشآت العقارية الثابتة الأخرى، استناداً لعبارة النص الأخير، الذي ورد فيه: " يضمن المهندس المعماري والمقاول متضامنين مايحدث... من تهدُّم كلِّي أوجزئي فيما شيَّداه من مبان أو أقاماه من منشآت ثابتة أخرى، ويشمل الضمان المنصوص عليه ... مايوجد في المباني والمنشآت من عيوب...". ولوأنَّ الأمر ليس على إطلاقه حينما تدخَّل المشرِّع الجزائري ضمن نصوص قانونية أخرى، وقيَّد من نطاق الضمان العشري الملزم من حيث الأعمال مرَّة أخرى، تطبيقا لنص المادة 182 من قانون التَّأمينات الحالي([20])، حيث استثنت مشاريع الدولة والجماعات المحلية، والأشخاص الطبيعيِّين عند بنائهم لمساكنهم العائلية الخاصة، إضافة لمشاريع الأشغال العقارية الكبرى، سواءً عند بنائها أو تجديدها أو ترميمها، المشار إليها بمقتضى النص الأخير، والمحدَّدة بموجب المرسوم التنفييذي رقم 96-49([21])، من خلال نص المادَّة 02 منه، بقولها: " تُحدّد قائمة المباني العمومية المعفاة من إلزامية التأمين المذكورة في المادة الأولى السابقة كمايلي: 1- الجسور        2- الأنفـاق 3- السُّـدود 4- القنوات 5- الطـرق 6- الطرق السريعة 7- الحواجز المائية التلِّية       8- المكاسر 9- الموانئ والمرافئ ومباني الحماية 10- قنوات نقل المياه 11- خطوط السكك الحديدية   12- مدرَّجات هبوط الطائرات".

     المبحث الثانيً: ضمانات الترقية العقارية الأخرى:

     إنَّ الضمانات المتبقِّية تتمثَّل في ضمان الإنهاء الكامل للأشغال وحسن إنجازالبناية،التي يلتزم بها المرقِّي العقاري خلال أجل محدَّد، وكذاضـمان إدارة الأملاك المنجزة، وسيْرعناصر تجهيـزاتها، المسلَّمة نهائياً، وتنظيم تحويلها إلى المقتني العقاري.إضافة لضمان المسؤولية المدنية عملاً بالقواعد العامة.

     الفرع الأوَّل: ضمان الإنهاء الكامل للأشغال وحسن إنجازالبناية:

      قرَّر المشرِّع العقاري الجزائري إعتماد هذا النَّوع من الضَّمانات بموجب المادة 26/3 من قانون 11-04، المحدِّد للقواعد التي تنظِّم نشاط الترقية العقارية، بقولها:" غير أنَّ الحيازة وشهادة المطابقة لاتُعفيان من المسؤولية العشرية التي قد يتعرَّض إليها المرقِّي العقاري، ولامن ضمان الإنهاء الكامل لأشغال الإنجاز التي يلتزم بها المرقِّي العقاري طيلة سنة واحدة".

     نلاحظ بأنَّ ضمان حسن إنجاز البناية أوالمنشأة العقارية لا وجود له في القانون المدني الجزائري، بينما نجد المرسوم التشريعي 93/03 الملغى، المتعلق بالنشاط العقاري قد نص عليه، وذلك بصدد حديثه عن المسؤولية المدنية للمتعامل العقاري في إطارعقد البيع بناءا على التصاميم، حيث جاء في نص المادة 14 منه بقوله: "... غير أنه ليس لحيازة الملكية وشهادة المطابقة إثر إعفائي من المسؤولية المدنية المستحقة، ولا من ضمان حسن إنجاز المنشأة التي يلتزم بها المتعامل في الترقية العقارية خلال أجل سنة واحدة ".ويُعتبر ضمان حسن الإنجاز من الضمانات الحديثة في مجال الترقية العقارية، بالمقارنة مع الضمان العشري ويُطلق عليه كذلك " بضمان إتمام الأعمال على الوجه الأكمل  " La Garantie de parfait achèvement".

     عُرِف الضَّمان الأخير في فرنسا في بداية الأمر، حيث استحدثه المشرِّع المدني الفرنسى بموجب تعديل سنة 1978، وأُدرج ضمن المادة 1792/6 من القانون المدني الفرنسي، والتي جاء فيها "يمتد ضمان إتمام الأعمال على الوجه الأكمل والذي بواسطته يكون المقاول مسؤولا خلال مدة سنة من تسليم الأعمال، إلى إصلاح جميع العيوب المشار إليها من قبل رب العمل سواء بطريق التحفظات التي ذكرها في محضر التسليم أو بطريق الإخطار الكتابي بالنسبة للعيوب اللاحقة". أمَّا الأشخاص الملزمون بهذا الضمان هما رب العمل والمقاول المعنى فقط، وهدفه هو إصلاح العيوب التي لا تشكل عيبا يهدد سلامة البناء ومتانته، وضمان حسن تمام الأعمال.

     أشار قانون 11-04، المحدِّد للقواعد التي تنظِّم نشاط الترقية العقارية إلى ذلك الضمان، تحت إسم" ضمان الإنهاء الكامل لأشغال الإنجاز"، من خلال المادة 26/3 منه، لكن نجد بأن المشرِّع العقاري الجزائري بموجب هذا النص قد ألزم المرقِّي العقاري بذلك الضمان دون غيره من المتدخِّلين الآخرين، وفي خلال مدة سنة واحدة إبتداءً من تاريخ الإستلام النِّهائي للمشروع العقاري، والملاحظ أنَّ المشرِّع يشترط هذا الضمان في كل الأملاك العقارية المبنية, وهي محل البيع من طرف المرقِّي العقاري، سواءً بيعت كبناية جاهزة، أوبيعت كجزء من بناية مقرَّر بناؤها، أو في طور البناء، في إطار صيغة عقد البيع بناءً على التصاميم، حيث يمتدُّ هذا الضمان ليشمل كل عقد بيع لعقار مبني، أوعقد مقاولة أبرمه المرقِّي العقاري، ويستفيد منه كل مقتني أو شاغل لذلك العقار المبني محل الضمان في أجل سنة واحدة، وموضوعه هو إصلاح أيّ عيب يظهر على البناء في تلك المدة، ولولم يكن يُهدِّد سلامة البناء ومتانته، بل المعيار في ذلك هو مراعاة قواعد حسن الإنجاز، بمايؤكِّد الإنهاء الكامل لأشغال البناء وتمام الأعمال.    

     الفرع الثاني: ضـمان إدارة الأملاك المنجزة، وسيْرعناصرتجهيـزاتها، وتنظيم تحويلها إلى المقتني العقاري.

     نصَّ المشرِّع العقاري الجزائري على هذا الصنف من الضمانات، بمقتضى المادة 62 من قانون 11-04 المُحدِّد للقواعد التي تنظِّم نشاط الترقية العقارية، قائلة: "يلتزم المرقِّي العقاري بضمان أوالأمر بضمان إدارة الأملاك لمدَّة سنتين (2) ابتداءً من تاريخ بيع الجزء الأخير من البناية المعنية.

     ويعمل المرقِّي العقاري خلال المدَّة المذكورة أعلاه على تنظيم تحويل هذه الإدارة إلى الأجهزة المنبثقة عن المقتنين أو الأشخاص المعيَّنين من طرفهم".

     نلاحظ بأن هذا الضمان هو الآخرغير معروف في القواعد العامة المنظِّمة لعقد المقاولة بموجب نصوص القانون المدني، بينما أشار المشرِّع العقاري إليه، من خلال المرسوم التشريعى 93-03، المُلغى بصورة مقتضبة وغير واضحة، في سياق حديثه عن كيفية تحديد الآجال الضرورية لتنفيذ أشغال إصلاح العيوب الظاهرة أوالمُكتشفة أثناء شغل المبنى المنجز بعد الإستلام النِّهائي، فأشار أيضاً إلى كيفية تسوية تلك العيوب الماسَّة بحسن سير عناصر تجهيزات البناية، بالرَّغم من أنَّ المشرِّع هنا لم يعتمده صراحة ضمن ضمانات الترقية العقارية، بموجب المرسوم التشريعي السابق، فلم يّحدِّد قواعده ولاشروطه، ولاحتَّى إعطاء مفهوم بسيط له، باعتباره ضماناً مستحدثاً في التشريع العقاري الجزائري، فبقي الأمر على ماهو عليه إلى أن تدخَّل المشرِّع العقاري بمقتضى نض المادة 62 من قانون 11-04، المشار إليها أعلاه.

     إنَّ ضـمان إدارة الأملاك المنجزة، وسيْرعناصرتجهيـزاتها هو ذلك الضَّمان الذي مفاده قيام المرقِّي العقاري بتحمُّل مسؤوليته القانونية في الإلتزام بحسن تنظيم وتسيير الأدوات والأجهزة الضرورية لإدارة الأملاك العقارية , وتحمُّل عبئ نفقات ومصاريف صيانة أيِّ عنصر من عناصر تجهيزات تلك الأملاك والمنشآت العقارية، لاسيَّما تغطية الأضرارالتي تمس بالعناصر التجهيزية التي تقبل الإنفصال عن البناء،  بحيث تبقى صالحة للإستعمال لكل شاغلي أومقتني كل البناية، أو أيِّ جزء منها، خلال مدَّة الضمان المقدَّرة بسنتين(2)، بموجب نص المادة 62 من قانون 11-04. كالسَّهرعلى الإعداد والإشراف على نظام الملكية المشتركة، ومراقبتها باستمرار، وصيانة مكوِّناتها كلَّما لزم الأمر ذلك، كالسَّلالم والمصاعد، وإصلاح شبكات الإنارة المشتركة، وتجهيزمسكن البواب، والمساهمة في توفير المساعدات التقنية اللازمة لتشغيل أجهزة الأملاك المشتركة، ويُبتدأ احتساب مدَّة الضَّمان هنا ابتداءً من تاريخ بيع الجزء الأخير من البناية المعنية.

     كمايشمل ضمان إدارة الأملاك أيضاً إلتزاماً آخر، ومقتضاه قيام المرقِّي العقاري بالعمل على تنظيم تحويل أو انتقال سلطة إدارة عناصر تجهيزات البناية محل الضمان إلى الإدارة أو الأجهزة المنبثقة عن الملاَّك أوالشاغلين المستفيدين من تلك البنايات، وذلك خلال مدَّة الضَّمان، المشار إليها أعلاه, عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة 62 من قانون 11-04 المذكورة أعلاه.

     الفرع الثالث: المسؤولية عن الأضرار طبقا للقواعد العامة للمسؤولية المدنية:

     تسري أحكام المسؤولية المدنية طبقا للقواعد العامة في الحالات الآتية:1- الأضرار الناجمة عن العيوب التي لحقت بالعناصر التأسيسية للبناء بحيث لا تؤثر في سلامة البناء ومتانته، وإنما تقلِّل من قيمته المالية، مثالها: تسرُّب المياه بصورة معتبرة، لاسيَّما في المرافق الصحِّية، وظهور شقوق ظاهرية على الجدران ... إلخ.

    2- حصول التهدم أو ظهور العيب بعد مدة الضمان قد تكون مسؤولية عقدية أوتقصيرية، بحسب كل حالة، وتخضع للقواعد العامة بشأنها، وكذا تلك الخاصة بإنقضاء الإلتزامات وسقوط الحقوق بالتقادم، لاسيَّما نص المادة 308 من القانون المدني الجزائري، التي جاء فيها:" يتقادم الإلتزام بانقضاء خمسة عشر(15) سنة, فيما عدا الحالات التي ورد فيها نص خاص في القانون ..."

     وعلى العموم يمكننا القول بأن كل الأضرار غير المغطاة بالضمان الخاص يرجع بشأن التعويض عنها للقواعد العامة.

     خـاتمـة : في ختام هذا البحث نشير إلى الملاحظات الآتية:

     أوَّلاً: نرى بأن المشرِّع العقاري الجزائري وإن حاول جاهداً من خلال قانون 11-04، المؤرَّخ في: 17/02/2011، لأجل تجميع نصوص الترقية العقارية في قانون واحد، ومحاولته مسايرة مستجدَّات قواعد التعامل في مجال الترقية العقارية، لاسيَّما ماتوصَّل إليه مؤخَّراً المشرِّع العقاري الفرنسي، بعد التعديلات الواردة على القانون المدني الفرنسي لسنة 1978 ومابعدها، وتحديد إلتزامات المرقِّي العقاري بأكثر دقَّة ووضوح ممَّا كانت عليه تشريعات الترقية العقارية سابقاً، لاسيَّما تحديد الأشخاص المعنيّين بالضمان، إلاَّ أنَّ نصوص الضمان العشري وبعض الضمانات الخاصة ماتزال مقتضبة وغير واضحة، ودون ترتيب وتنظيم، وفي عناوين متفرِّقة بين فصول وفروع القانون الأخير, فبعضها أُدرج في الفرع الأول من الفصل الثالث، في حين نجد البعض الآخر من الضمانات نص عليها المشرِّع في الفرع الثاني منه، تحت عنوان:" إلتزامات المرقِّي" لاسيَّما نص المادة 46 منه. أمَّا ضمان إدارة الأملاك العقارية المنجزة، فقد أدرجه المشرِّع في الفصل الخامس من نفس القانون، تحت عنوان" تسيير المشاريع العقارية".

     ثانياً: يُعاب على المشرِّع العقاري بخصوص صياغته لنص المادة 46 من قانون 11-04 المشار إليه أعلاه، أنَّه لم يُحدِّد بدقَّة ووضوح المسؤولية المدنية العشرية للمرقِّي العقاري، فهو حدَّد مسؤولية مكاتب الدِّراسات والمقاولين، دون ذكر المرقِّي العقاري، بل أشار إليه بصفته صاحب المشروع، دون أن يُحمِّله تبعات الضمان العشري صراحة، خلافاً لما ورد بموجب نص الفقرة الثالثة من المادة 26 من نفس القانون، حيث أشارت إلى المسؤولية العشرية للمرقِّي العقاري، لكن يُعاب عليها أيصاً أنَّها وردت بصيغة إحتمالية، من خلال عبارة "... قـد يتعرَّض إليها المرقِّي العقاري..." وهو مايُفهم من النص أنَّ المرقِّي العقاري في حالات معيَّنة قد يُعفى من تبعات الضمان العشري.

     في حين عند رجوعنا لنص المادة 45 من قانون 11-04، نجد بأنَّها تتضمَّن حكماً مغايِراً لما جاءت به الفقرة السالفة الذكر, فهي تُحمِّل صراحة المرقِّي العقاري المسؤولية القانونية بشأن تنفيذ كل الضمانات المنصوص عليها في أحكام هذا القانون، وباقي التشريعات السارية المفعول، واصفةً مسؤوليته بأنَّها مسؤولية تضامنية مع المقاولين حتَّى ولوكانو فرعيِّين أو ثانويِّين، وهو ما سيُثير جدلاُ فقهياً وقضائياً بشأن تحديد الأشخاص الملزمون بالضمانات الخاصة بموجب قانون 11-04، وتمييزهم عن الأشخاص المستفيدين منها.

     ثالثاً: قد يُفهم من خلال تضارب النصوص الجاري بها العمل حالياً وعدم تناسقها وانسجامها في مجال الترقية العقارية, بأنَّ المرقِّي العقاري شخص مستفيد من الضمان العشري، بصفتهصاحب المشروع (رب العمل) وطرفا رئيسيَّا في عقد المقاولة، عملاً بنص المادة 178/2، التي جاء فيها: " ويستفيد من هذا الضمان صاحب المشروع ...". لكن برجوعنا لقانون الترقية العقارية الجديد رقم 11-04، المؤرَّخ في: 17/02/2011، فإنَّنا لانجد فيه مايدلُّ صراحة على أنَّ المرقِّي العقاري يدخل ضمن قائمة المستفيدين من الضمان العشري، أوباقي الضمانات الخاصة الأخرى.

     بل على العكس من ذلك يُعتبرطرفاً ملتزما وضامناً رئيسياًً لتنفيذ قواعد المسؤولية المدنية الملقاة على عاتق شركائه في إنجاز المشروع العقاري، فالمشرّع العقاري واجهه بجملة من الإلتزامات والضمانات الجديدة لصالح المقتني لتلك المشاريع العقارية، بالمقارنة مع التزامات هذا الأخير, وبالنَّظر لما جاء به المرسوم التشريعي 93-03 الملغى، من خلال قانون 11-04. رغم أنَّه لتلك الضمانات المستحدثة حماية أكثر للمقتني الحالي، لاسيَّما بعد تراكم قضايا ونزاعات عقود الترقية العقارية على مستوى الجهات القضائية المختصة, وجلُّها ناتج عن عدم احترام المرقِّي العقاري لمسؤوليته وواجباته المهنيَّة، ناهيك عن الغش والتحايل والتلاعب الذي ذهب ضحيَّته كثيراً من مقتني تلك المشاريع العقارية، مستفيدين أولئك المرقِّيِّين العقاريِّين من تضارب النُّصوص العقارية السَّارية المفعول وعدم انسجامها وتناسقها، خصوصاً بين القواعد العامة والنُّصوص الخاصة، وعدم وجود قانون تشريعي عقاري موحَّد، لاسيَّما في مجال الترقية العقارية.

     رابعاً: من خلال هذا البحث نرى بضرورة إعادة النَّظر في محتوى نص المادَّة 46 من قانون 11-04 بما ينسجم مع نصوص القانون المدني من جهة، وقانون التَّامينات من جهة أخرى، مع تعديل نصوص القانونين الأخيرين المتعلِّقة بالترقية العقارية إستجابة للمعطيات الحالية، من حيث توسعة نطاق الأشخاص الملزمون بالضمان، لاسيَّما تعديل المادَّتين: 554 من القانون المدني، و 178 من قانون التَّأمينات الحالي، لتنسجم هي الأخرى مع ماورد في نصوص قانون 11-04، وبخاصة نصوص المواد 26/3, 45, 46, منه.

     كما خلت نصوص الضَّمان العشري الواردة بموجب قانون 11-04 من تحديد تاريخ بداية سريان مهلة الضَّمان، المُقدَّرة بعشر(10) سنوات، فهي لم تتعرَّض حتَّى لمجرَّد الإشارة إلى نصوص القانون المدني أونصوص قانون التَّامينات المتضمِّنة لتلك القواعد الغير موجودة في نصوص قانون 11-04، ولم تتقيَّد بقواعد الإحالة المعتادة لدى التشريعات عندما تعالج موضوعاً هامّاً تتناوله عدَّة نصوص قانونية.

     خامساً: تقترح في آخر هذه الدراسة التشديد في الضمانات الخاصة الواقعة على عاتق المرقِّيِّين العقاريِّين والمقاولين ومكاتب الدِّراسات، وكل مشارك بعقد في المشروع العقاري، وهذا بمضاعفة مدة الضمان العشري لتصل إلى مدة 20 سنة بدلا من عشر سنوات، لأن هذه الأخيره غير كافية لإختبار صلابة البناء وسلامته وفي مدى إحترام أسس وقواعد البناء.

      كما نقترح أيضاً مضاعفة مدَّتي ضمان حسن الإنجاز، وضمان حسن إدارة الأملاك العقارية والسَّير الحسن لكل عناصر تجهيزاتها، لاسيَّما ونحن في عصر تشييد المنشآت والبنايات الحديثة التي تتطلب وسائل ومشاريع ضخمة، وطابعا خاصا في الفن العمراني المتطور الذي يتطلبه عصر الحضارة العمرانية وتشييد البنايات ذات الطوابق المتعددة، وإقامة المنشآت الضخمة والمتطورة التي تعمل بنظام دقيق وخاص، وتقدُّم تقنيات أنظمة الملكية المشتركة. ناهيك عن حاجة الحياة الحديثة والمعقَّدة لحسن إنجاز كل عناصر تجهيزات البناية، وصلاحية استعمالها لمدَّة معتبرة من الزَّمن لما يُوفِّر الرَّاحة والسَّلامة لشاغلي الأملاك العقارية المبنية، وبالمقارنة مع التطور الحاصل في الفن العمراني الحديث. وعليه فإذا كانت مدد الضمانات المنصوص عليها في التشريعات الحالية تناسب إقامة البنايات والمنشآت ذات النسق التقليدي القديم، فإن مثل هذا الضمان الخاص قد لا يحقق هدفه القانوني، إذا كنا يصدد إقامة منشآت وبنايات ذات طراز حضاري ومتطور على غرار ما تقوم به الدول المتقدمة صناعيا وإقتصاديا.

   

 

قائمـــة المراجــع:

1- محمد شكري سرور, مسؤولية مقاولي ومهندسي البناء, دون ذكر دار النشر والسنة, مصر.

2- معراج جديدي، محاضرات في قانون التَّأمين الجزائري، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر, 2008.

3-الأمررقم:75/58، المؤرَّخ في: 26/09/1975، المتضمِّن القانون المدني، المعدَّل والمتمَّم، المنشور  بالجريدة الرسمية، الصادرة في:30 /09/1975، العدد: 78.

4- الأمر رقم 95/07، المؤرَّخ في: 25/02/1995، المعدَّل والمتمَّم بالقانون رقم: 06/04، المؤرَّخ في: 20/02/2006، المتعلق بالتأمينات، المنشور بالجريدة الرسمية، الصادرة في: 08/03/1995، العدد: 13.

5- القانون رقم: 06/04، المؤرخ في:20/02/2006، المعدِّل للأمر رقم:95/07، المتضمِّن قانون التأمينات  المنشور بالجريدة الرسمية، الصادرة في:12/03/2006، العدد: 15.

6- المرسوم التشريعي رقم 93/03، المؤرخ في :01 مارس 1993، المتعلِّق بالنشاط العقاري، المعدَّل والمتمَّم بالقانون رقم: 07-05 المؤرَّخ في:13/05/2007، المُلغى بمقتضى نص المادة 80 من القانون رقم:11-04، المنشور بالجريدة الرسمية الصادرة في: 03/03/1993، العدد: 14.

7- القانون رقم: 11-04، مؤرَّخ في: 17/02/2011, المحدِّد للقواعد التي تنظِّم نشاط الترقية العقارية  المنشور بالجريدة الرَّسمية، الصادرة في: 06/03/2011, العدد: 14.   

8- المرسوم التنفيذي رقم 96-49، المؤرَّخ في: 17/01/1996, المحدِّد لقائمة المباني المعفاة من إلزامية تأمين المسؤولية المهنية والمسؤولية العشرية.

9- قرار المحكمة العليا، رقم: 64748, الصادر بتاريخ: 23/01/1991، المجلة القضائية لسنة 1992, العدد: 04.



([1])- محمد شكري سرور, مسؤولية مقاولي ومهندسي البناء, دون ذكر دار النشر والسنة, مصر، ص: 08-09.

 

([2])- نصت المادة 554 ق م ج قائلة: ( يضمن المهندس المعماري والمقاول متضامنين مايحدث خلال عشر سنوات من تهدُّم كلِّي أوجزئي فيما شيَّداه من مبان أو أقاماه من منشآت ثابتة أخرى، ولوكان التهدُّم نلشئاً عن عيب في الأرض، ويشمل الضمان المنصوص عليه في الفقرة السابقة مايوجد في المباني والمنشآت من عيوب يترتَّب عليها تهديد متانة البناء وسلامته.

وتبدأ مدة السنوات العشر من وقت تسلُّم العمل نهائياً.

ولاتسري هذه المادة على ماقد يكون للمقاول من حق الرجوع على المقاولين الفرعيين). راجع الأمر: 75-58, المؤرَّخ في: 26/09/1975, المتضمن القانون المدني، المعدَّل والمتمَّم بالقانون رقم: 07-05، المؤرَّخ في: 13/05/2007،المنشوربالجريدة الرسمية، الصادرة في:30 /09/1975، العدد: 78.

([3])- الأمر رقم: الأمر رقم 95/07، المؤرَّخ في: 25/02/1995، المعدَّل والمتمَّم بالقانون رقم: 06/04، المؤرَّخ في: 20/02/2006، المتعلق بالتأمينات، المنشور بالجريدة الرسمية، الصادرة في: 08/03/1995، العدد: 13.

([4])- المرسوم التشريعي رقم 93/03، المؤرخ في :01 مارس 1993، المتعلق بالنشاط العقاري، المعدَّل والمتمَّم بالقانون رقم: 07-05 المؤرَّخ في:13/05/2007،المُلغى بمقتضى نص المادة 80من القانون رقم:11-04، المنشور بالجريدة الرسمية الصادرة في: 03/03/1993، العدد: 14.

([5])- قرار المحكمة العليا، رقم: 64748, الصادر بتاريخ: 23/01/1991، المجلة القضائية لسنة 1992, العدد: 04.

([6])- القانون رقم: 11-04، مؤرَّخ في: 17/02/2011, المحدِّد للقواعد التي تنظِّم نشاط الترقية العقارية , المنشور بالجريدة الرَّسمية، الصادرة في: 06/03/2011, العدد: 14.  

([7])- جاء في المادة 03 من قانون 11-04، الآتي نصه:( يقصد في مفهوم هذا القانون بما يأتي:...- المشروع العقاري: مجموع النشاطات المتعلِّقة بالبناء والتهيئة والإصلاح والترميم والتجديد وإعادة التأهيل وإعادة الهيكلة وتدعيم البنايات المخصَّصة للبيع و/ أوالإيجار بمافيها تهيئة الأرضيَّات المخصَّصة لاستقبال البنايات).

([8])- وهو ماأكَّدت عليه المادة 568 من القانون المدني الجزائري، حيث جاء فيها:( إذا هلك الشيء بسبب حادث مفاجئ قبل تسليمه لرب العمل فليس للمقاول أن يطالب لابثمن عمله ولابردِّ نفقاته، ويكون هلاك المادة على من قام بتوريدها من الطرفين.

أمَّا إذا كان المقاول قد أُعذِر بتسليم الشيء أو كان هلاك الشيء أو تلفه قبل التسليم راجعاً إلى خطئه, وجب عليه أن يُعوِّض رب العمل...)

([9])- نصَّت المادة 557 من القانون المدني على أنَّه:( تتقادم دعاوي الضَّمان المذكورة أعلاه بانقضاء ثلاث سنوات من وقت حصول التهدُّم أواكتشاف العيب).

([10])- محمد شكري سرور, المرجع السابق, ص 30.

([11])- معراج جديدي، محاضرات في قانون التَّأمين الجزائري، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر, 2008، ص139.

([12])- نصَّت المادة 48 من قانون 11-04، على أنَّه:( يجب على المرقِّي العقاري أن يتَّخذ كل التَّدابير التّقنية والقانونية الضرورية من أجل تسهيل التكفُّل بتسيير العقار المنجز وضمان الحفاظ عليه).  كما نصَّت المادة 45 من نفس القانون قائلـةً:   ( دون الإخلال بالأحكام السارية في القانون المدني وقانون العقوبات والمتعلِّقة بتطبيق الأحكام المتضمِّنة في هذا الفصل، يُعـدُّ باطلاً وغير مكتوب كل بند من العقد يهدف إلى إقصاء أوحصر المسؤولية أوالضمانات المنصوص عليها في أحكام هذا القانون  وتلك المنصوص عليها في التشريع والتنظيم المعمول بهما أو تقييد مداها، سواء باستبعاد أوبحصر تضامن المقاولين الثانويِّين مع المرقِّي العقاري).

([13]) – نصَّت المادة 49/2,1 على أنَّه:( يجب على المرقِّي العقاري أن يلتزم بمسؤوليته المدنية في المجال العقاري لفائدة زبائنه.

   ويتعيَّن عليه بهذه الصفة مطالبة مكاتب الدِّراسات والمقاولين وشركائه الآخرين بكل الضمانات والتأمينات القانونية المطلوبة).

([14])- جاء في نص المادة 26/3 مايلي:( غير أنَّ الحيازة وشهادة المطابقة لاتعفيان من المسؤولية العشرية التي قد يتعرَّض إليها المرقِّي العقاري...).

([15])- نصت المادة 179 من  قانون التأمينات بقولها:( يتعيَّن على صاحب المشروع أن:- يشترط عند إبرام العقد على المتدخِّلين في نفس المشروع إكتتاب عقد لتأمين مسؤوليتهم لدى نفس المؤمِّن. - يتحقَّق من تنفيذ هذا الشرط).

([16])- نصت المادة 556 من القانون المدني قائلة:( يكون باطلاً كل شرط يُقصد به إعفاء المهندس المعماري والمقاول من الضَّمان أوالحدّ منه).

([17])- أما المادة 181من قانون التأمينات الحالي فقد نصَّت على أنّه:( يُغطِّي الضمان المشار إليه في المادة 178أعلاه أيضاً, الأضرار المُخلة بصلابة العناصر الخاصة بتجهيز بناية ما، عندما تكون هذه العناصر جزءاً لايتجزَّأ من منجزات التهيئة ووضع الأساس والهيكل والإحاطة والتغطية.

  ُيعتبر جزءاً لايتجزَّء من الإنجاز كل عنصر خاص بالتجهيز لايمكن القيام بنزعه أو تفكيكه أواستبداله دون إتلاف أو حذف مادَّة  من مواد هذا الإنجاز).

([18])- حيث نصت المادة 554 مدني في فقرتها الثانية، بقولها:( وتبدأ مدَّة السَّنوات العشر من وقت تسلُّم العمل نهائياً).

([19])- كما نصَّت الفقرة الأولى من المادة 178 تأمينات، على أنَّه:( يجب على المهندسين المعماريِّين والمقاولين وكذا المراقبين التِّقنيِّين اكتتاب عقد لتأمين مسؤوليتهم العشرية المنصوص عليها في المادة 554 من القانون المدني، على أن يبدأ سريان هذا العقد من الإستلام النِّهائي للمشروع).

([20])- نصَّت المادَّة 182 من قانون التأمينات بقولها:( لاتسري إلزامية التَّأمين المنصوص عليها في المادَّتين 175 و 178 أعلاه على: 1- الدَّولة والجماعات المحلِّية، 2- الأشخاص الطبيعيِّين عندما يبنون مساكن خاصة للإستعمال العائلي.

تُحدَّد قائمة المباني المعفاة من إلزامية التأمين بنص تنظيمي).

([21])- المرسوم التنفيذي رقم 96-49، المؤرَّخ في: 17/01/1996, المحدِّد لقائمة المباني المعفاة من إلزامية تأمين المسؤولية المهنية والمسؤولية العشرية.

 

Télécharger l'article