عنوان المداخلة : " مساهمة الممارسات الإرشادية لمستشار التوجيه المدرسي في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ"

الزهرة الأسود

مركز التوجيه المدرسي والمهني – تقرت

ملخص:

     تهدف هذه الدراسة إلى معرفة ما إذا كانت الممارسات الإرشادية لمستشار التوجيه المدرسي تساهم في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ، فقد تمّ إجراء دراسة استكشافية لواقع هذه الممارسات الإرشادية من وجهة نظر مستشاري التوجيه المدرسي بولاية ورقلة، حيث شملت الدراسة أربعة وعشرون(24) مستشارا طبّق عليهم مقياسا للممارسات الإرشادية يتكون من ثمانية عشرة(18) فقرة، وتمّ التوصل إلى أن الممارسات الإرشادية لمستشار التوجيه المدرسي تساهم في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ، كما تبيّن أنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية لمتغيرات الجنس، التخصص العلمي والأقدمية في المهنة للمستشار، وتمّ التوصية ببعض الاقتراحات التي تساهم في تفعيل الخدمات الإرشادية وتعزّز دور العملية التربوية بما يتفق والتقدم العلمي والاجتماعي.

Résumé:

         L'étude actuelle vise à connaître si les pratiques oientatives du conseiller pédagogique participent à la réalisation de l'équilibre scolaire chez les élèves.    

    A cet effet, une étude explorative de la réalité des ces pratiques, du point de vue des conseillers pédagogiques de la wilaya d'Ouargla. C'est que cette étude a comporté(24)conseillers sur lesquels a été pratiqué une mesure des pratiques orientatives comportant(18)termes.               En conclusion, ils ont prouvé que ces pratiques ont un grand effet dans      l'équilibre scolaire chez les élèves. En plus, il s'est avéré qu'il n'y a pas de différence ayant une preuve statistique chez les deux sexes.                       

    Cependant, la spécialité en matière et l'expérience professionnelle du conseiller..

    Enfin, des conseils et des propositions pour rendre ces services plus efficaces  afin d'enrichir la démarche pédagogique en prenant conxience du développement socioculturel.   

مقدمة:

    تعتبر المدرسة المؤسسة الرسمية التي تقوم بعملية التربية والتعليم، وهي التي تزوّد تلاميذها بالخبرات والمعارف المتنوعة، وتهيؤهم للدراسة والعمل، وتعدّهم لاكتساب مهارات أساسية في ميادين مختلفة من الحياة، وهي التي توفر الظروف المناسبة لنمو شخصية التلميذ النمو النفسي السوي والتنشئة الاجتماعية السليمة.

    إلا أنه في كثير من الأحيان نرى أن المدرسة لا تتفهّم حاجات التلميذ ومشكلاته الدراسية، ولا تتهيأ لمواجهة متطلبات نموه العقلي والنفسي والاجتماعي... بل تتصدى له وتتّهمه بالكسل واللامبالاة، ومن ثم تظهر لدى التلميذ سلوكات غير مرغوبة مثل سوء التوافق النفسي والدراسي، فقدان الرغبة في الدراسة إلى الفشل والرسوب فيها... كل ذلك يقلق التلميذ ويزيد من اضطرابه، وبالتالي ينعكس سلبا على مستوى تحصيله الدراسي، مما يقلق أسرته ويجعلها تبحث عن حلول عاجلة – من المدرسة ذاتها- لإنقاذ ابنها وتدارك مستواه الدراسي قبل فوات الأوان.

    فمن هذا المنطلق جاءت الخدمات الإرشادية التي يمارسها مستشار التوجيه المدرسي في المؤسسات التعليمية كوسيلة فعّالة للتصدّي للمشكلات التربوية التي قد تواجه التلميذ خلال مساره الدراسي.

    وعليه، تأتي هذه الدراسة لاستكشاف واقع الممارسات الإرشادية داخل المؤسسات التعليمية، وما إذا كانت – هذه الممارسات- تساهم في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ، لذا يقترح الإشكالية الآتية:

1- إشكالية الدراسة:

    تواجدت الخدمات الإرشادية في المؤسسات التعليمية لمساعدة التلميذ على التوافق النفسي والدراسي، وليتمكّن من أداء دوره في الحياة بفاعلية، حيث يمكن تقديمها لجميع التلاميذ في حالة مقابلتهم لمشاكل دراسية، أو في سعيّهم للبحث عن حلول لبعض القضايا التربوية أو ذات العلاقة بها، فتتعدّل سلوكاتهم وتتغيّر إدراكاتهم نحوها، وتقّل معاناتهم وتنمو شخصياتهم حتى تصبح أكثر توافقا وانسجاما.

    والممارسات الإرشادية التي يؤديها مستشار التوجيه المدرسي في المؤسسات التعليمية تعتبر وسيلة فعّالة من أهم وسائل التربية المتطورة، في عصر تتغيّر فيه الاحتياجات بتسارع مذهل، وتتصاعد فيه المشكلات النفسية والتربوية والاجتماعية، حيث تلعب الممارسات الإرشادية دورا تربويا ونفسيا شاملا يسهم بشكل كبير في تحقيق النمو السوّي للتلميذ وفقا لميوله وقدراته واستعداداته، وتقدم له إرشادات تساعده على حل مشكلاته الدراسية بأسلوب علمي تربوي، وعلى تجنيبه الشعور بالفشل وسوء التوافق الدراسي.. وهي تحقق له إمكانية الاستمرار في الدراسة ومتابعتها، وحل ما قد يعترضه من صعوبات تعليمية وتعلمية مختلفة تحول دون نجاحه، وهذا ما أكدته دراسة الحلبوسي(2001) على أن " الإرشاد يلعب دورا مهما في زيادة قدرة الطالب على التكيّف والنجاح، وتجنّب العديد من المشكلات التي تواجه الطلبة خلال دراستهم."(سعدون سلمان نجم الحلبوسي وآخرون،2002،ص:56).

 وفي خضم ذلك، ارتأت الدراسة الحالية إلى معرفة وجهة نظر مستشاري التوجيه المدرسي حول مساهمة ممارساتهم الإرشادية في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ، وعليه تطرح إشكاليتها على النحو التالي:    

    *هل تساهم الممارسات الإرشادية لمستشار التوجيه المدرسي في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ ؟

    وتتفرع الإشكالية كالآتي:

1-هل توجد فروق في وجهة نظر مستشاري التوجيه المدرسي حول مساهمة الممارسات الإرشادية في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ باختلاف الجنس؟

2- هل توجد فروق في وجهة نظر مستشاري التوجيه المدرسي حول مساهمة الممارسات الإرشادية في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ باختلاف التخصص العلمي؟

3- هل توجد فروق في وجهة نظر مستشاري التوجيه المدرسي حول مساهمة الممارسات الإرشادية في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ باختلاف الأقدمية في المهنة؟

2- فرضيات الدراسة: وللإجابة على تساؤلات الدراسة صيغت الفرضيات الآتية:

*الفرضية العامة:

  - الممارسات الإرشادية لمستشار التوجيه المدرسي تساهم في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ.

* الفرضيات الفرعية:

1- توجد فروق في وجهة نظر مستشاري التوجيه المدرسي حول مساهمة الممارسات الإرشادية في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ باختلاف الجنس.

2- توجد فروق في وجهة نظر مستشاري التوجيه المدرسي حول مساهمة الممارسات الإرشادية في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ باختلاف التخصص العلمي.

3- توجد فروق في وجهة نظر مستشاري التوجيه المدرسي حول مساهمة الممارسات الإرشادية في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ باختلاف الأقدمية في المهنة.

3- أهمية الدراسة:

    تكمن أهمية الدراسة في الهدف منها؛ وهو معرفة ما إذا كانت الممارسات الإرشادية لمستشار التوجيه المدرسي تساهم في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ، باعتبار أن التوافق الدراسي يمثل الهدف الأسمى من تقديم الخدمات الإرشادية للتلميذ.

    وبجانب هذا، تعدّ الممارسات الإرشادية "ضرورة لكي تحقّق التربية جميع أهدافها على اعتبار أنها وسيلة لتعميق أهدافها العامة، ومنها تحقيق نمو الطالب وتكامل شخصيته إلى أفضل صورة ممكنة، يحقّق من خلالها توافقه للمجتمع."(نفس المرجع السابق،ص:43).

  كما تأتي أهمية الدراسة من أهمية الدور الذي يلعبه مستشار التوجيه المدرسي في بناء العلاقات الإرشادية مع التلاميذ، وذلك من خلال تقديم الخدمات الممكنة التي تساعدهم على اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبلهم الدراسي.

 

 

4- أهداف الدراسة: تتجه الدراسة الحالية نحو تحقيق الأهداف الآتية:

 - معرفة من يقوم بعملية الإرشاد النفسي والتربوي للتلاميذ في المؤسسات التعليمية في مراحل التعليم العام.

 - تسليط الضوء على مهام مستشار التوجيه المدرسي داخل المؤسسة التعليمية، وما لها من آثار إيجابية على التلاميذ، وعلى مستقبلهم الدراسي والمهني.

 - استكشاف واقع الممارسات الإرشادية لمستشاري التوجيه المدرسي، وحدود فاعليتها في المؤسسات التعليمية من وجهة نظرهم.

5- التعريف الإجرائي للمفاهيم:

* الممارسات الإرشادية: هي مجمل الخدمات التي يقدمها مستشار التوجيه المدرسي لحل مشكلات التلميذ، والتي من شأنها أن تحدث توافقا دراسيا لديه.

    هذه الخدمات مرتبطة باستجابة مستشار التوجيه المدرسي لفقرات الاستبيان المستخدم في الدراسة.

6- الإطار النظري للدراسة:

6-1- مفهوم الإرشاد:

    تطور الإرشاد بشكل تدريجي ليصبح مصطلحا متعدد الاستعمال ليعني العديد من الممارسات النفسية والتربوية والاجتماعية... ولكي نقيم فهما أكثر دقّة للإرشاد، أمكن تقديم عينة ممثلة لتعريفاته:

    يعرف الإرشاد بأنه: "علاقة يعمل خلالها شخص ما على مساعدة آخر من أجل فهم سلوكه، وحل مشاكله التوافقية، وتشتمل هذه العملية على الإرشاد التعليمي والمهني والاجتماعي...".   

  (Bernard et all,1969,p.p:12).

    ويعرفه "بلوكر" بأنه: "مساعدة الفرد ليصبح مدركا لنفسه وللأساليب التي يستخدمها في استجابته للمؤثرات السلوكية في بيئته، وعلى أن يرى في هذا السلوك قدرا من المعنى بالنسبة له وأن يتبنّى مجموعة من الأهداف والقيّم الواضحة التي قد يتخذها أساسا لتصرفاته اللاحقة".

  (مصطفى حسن أحمد،1996،ص:45).

    أما "حامد زهران" فيقول بأن الإرشاد: "عملية تساعد الفرد وتشجّعه على الاختيار والتقدير والتخطيط للمستقبل بدقّة وحكمة ومسؤولية، وذلك من خلال معرفته لنفسه وللواقع الذي يعيش فيه".

(أمل الأحمد،2001،ص:48).

    بينما يعرفه "الزعبي" بأنه: "علاقة دينامية تفاعلية مهنية واعية بين المرشد والمسترشد تهدف إلى مساعدة الفرد المسترشد على أن يعرف نفسه ويفهم ذاته، وذلك من خلال نظرة كلّية لجوانب شخصيته، ليتمكّن من التعرف على مشكلاته بشكل موضوعي، ليتمكّن من تحقيق أهدافه، وتحقيق التوافق النفسي، مما يسهم في نموّه الشخصي، المهني والتربوي والاجتماعي بشكل فعّال".(سعدون سلمان نجم الحلبوسي وآخرون،2002،ص:40).

    من خلال التعاريف السابقة للإرشاد؛ يمكن أن نستخلص بأن الإرشاد هو علاقة إنسانية بين مرشد ومسترشد، تهدف إلى مساعدة الشخص المسترشد على حل مشكلاته واتخاذ قراراته التي تحقّق توافقه النفسي والتربوي والاجتماعي...

6-2- مفهوم الممارسات الإرشادية:

    هي مجمل الخدمات النفسية والتربوية والاجتماعية التي يقدمها المرشد بهدف مساعدة المسترشد على حل مشكلاته، لإحداث التوافق على المستوى الشخصي والتربوي والاجتماعي...

6-3- أهداف الممارسات الإرشادية:

    تتلخص أهم أهداف الممارسات الإرشادية في النقاط الآتية:

- إحداث التغيير الإيجابي في سلوك الفرد.

- التنمية والاهتمام بشخصية الفرد الجسمية، العقلية، الاجتماعية...

- المحافظة على الصحة النفسية للفرد.

- مساعدة الفرد لتحقيق ذاته وتوافقه النفسي والدراسي والمهني...

- تقديم مختلف المعلومات المتكاملة للفرد وتشتمل:

 * المعلومات التربوية: توضيح الفرص التعليمية المتاحة، شروط القبول في الثانويات، الجامعات..

 * المعلومات المهنية: تقديم المعلومات عن أنواع المهن والوظائف وإمكانيات النجاح فيها.

 * المعلومات الشخصية: تشمل معلومات عن مهارات الفرد وقدراته.

- تحديد الأوضاع والظروف النفسية والتربوية والاجتماعية التي يواجهها الفرد، بما في ذلك تحديد المشاكل التي يواجهها، وذلك من خلال الاختبارات والفحوصات التي يقوم بها المرشد.

6-4- مستشار التوجيه المدرسي كمرشد نفسي– تربوي في المؤسسة التعليمية:

    حدّد القرار الصادر عن وزارة التربية الوطنية رقم827 والمؤرخ في:13 نوفمبر1991 جملة من المهام المسندة لمستشار التوجيه المدرسي منها ما يتعلق بعمليتي التوجيه والإرشاد النفسي والتربوي؛ مثل:

  * المادة(06): يكلّف مستشار التوجيه بجميع الأعمال المرتبطة بتوجيه التلاميذ وإعلامهم ومتابعة عملهم المدرسي.

  * المادة(13): تتمثل نشاطات التوجيه المدرسي والمهني في مجال التوجيه فيما يلي:

    - القيام بالإرشاد النفسي والتربوي قصد مساعدة التلاميذ على التكيّف مع النشاط التربوي.

    - إجراء الفحوص النفسية الضرورية قصد التكفّل بالتلاميذ الذين يعانون من مشاكل خاصة.

    - المساعدة في عملية استكشاف التلاميذ المتخلّفين مدرسيا والمشاركة في تنظيم التعليم المكيّف ودروس الاستدراك وتقيّيمها.

    يتضح من خلال هذا القرار الوزاري أن من ضمن مهام مستشار التوجيه المدرسي؛ هو قيامه بعمليتي المتابعة للعمل المدرسي والإرشاد النفسي والتربوي قصد مساعدة التلاميذ على التوافق الدراسي المطلوب، الإضافة إلى إمكانية قيامه(المستشار) بإجراء الفحوص النفسية للتلاميذ ذوي المشكلات الخاصة، والمساهمة في استكشاف التلاميذ المتأخرين دراسيا من أجل التكفّل بهم ومتابعة عملهم المدرسي.

    وعليه، لابد من تحديد السمّات المطلوبة التي يفترض أن يتميّز بها هذا المستشار حتى ينجح في عمله كمرشد نفسي- تربوي داخل المؤسسة التعليمية وهي:

 - يرى اتحاد المرشدين العاملين بالمؤسسات التعليمية أن هناك سمّات ضرورية يجب أن يتحلى بها القائم بعملية الإرشاد هي:(رمضان محمد القذافي،1992،ص:67).

    * الاستعداد للمهنة والالتزام بها والتمسك بالقيّم الإنسانية، والتفتّح على العالم وسعّة الأفق.

    * تقبّل العميل والثقّة به.

 - السمّات والقدرات الشخصية من حيث قوة الشخصية، وحسن المظهر والشخصية المحبّبة للناس، والرغبة في العمل معهم، والليّونة والمرونة الكافية لتقبّلهم وإرشادهم.

 - النضج الانفعالي وحسن الاستماع، وكذا القدرة على التأثير على الآخرين.

 - الخبرة والتدرّب على أعمال الإرشاد؛ ويستحسن أن ننظر إلى نوعية الخبرة لا إلى كميتها، أي أن تكون الخبرة المكتسبة في صميم عمل الإرشاد، وليست خبرة مجمّعة من وظائف كثيرة قبل أن يتّجه صاحبها إلى الإرشاد.       (يوسف مصطفى القاضي وآخرون،1981،ص:357)؛

وذلك قصد فهم العمل الإرشادي والتحكّم فيه، وهذا ما أشارت إليه دراسة "أحمد الهاشمي وجميلة الشارف" حول "الموجه المدرسي والمهني في المؤسسة التربوية"،حيث قدما مجموعة من الصفات التي يمكن أن تتوفر في مستشار التوجيه المدرسي، وطلبا من المستشارين ترتيبها وفق أهميتها، وقدتوصلا إلى أن الصفات التي جاءت في المراتب الأولى هي التي تدور حول معرفة وفهم العمل وحبه والقدرة والتحكّم فيه.(أحمد الهاشمي وجميلة الشارف،2003،ص:95)، مما يدل على أن نجاح المستشار في عمله كمرشد نفسي- تربوي يتوقف على الرغبة في العمل والقدرة والكفاءة فيه.

  6-5- أساليب الممارسات الإرشادية: للممارسات الإرشادية أسلوبين رئيسيين هما:

  * الإرشاد الفردي: ويتمّ بإرشاد شخص واحد وجها لوجه، "وتعتمد فعاليته أساسا على العلاقة الإرشادية المهنية بين المرشد والعميل... والإرشاد الفردي هو أوجّ عملية الإرشاد، ويعتبر أهم مسؤولية مباشرة في برنامج التوجيه والإرشاد."(حامد عبد السلام زهران،2002،ص:320).

    يمكّن الإرشاد الفردي من تبادل المعلومات وإثارة الدافعية للإنجاز لدى العميل، وحل المشكلات، ووضع خطط الدراسة والعمل من أجل إحداث التوافق الدراسي والاجتماعي.

  * الإرشاد الجماعي: وهو إرشاد جماعة من المسترشدين الذين "يستحسن أن تتشابه مشكلاتهم واضطراباتهم معا في جماعات صغيرة، كما يحدث في جماعة إرشادية أو في فصل".(نفس المرجع،ص:321).

    لقد تصدّرت العديد من الدراسات لهذا النوع من الإرشاد؛ ففي حين أكدت دراسة "كالهون  Calhoun"على تشجيع الطلبة في الإرشاد على مجابهة مشكلاتهم والتخطيط للتغلب عليها، والتأكيد على العادات الدراسية، نجد أن دراسة "مينك mink " التي استغرقت(11)جلسة إرشادية ولكل جلسة (45)دقيقة، قد أكّدت على المهارات الدراسية والمناقشات حول العلاقات الوالدية، والاتجاهات نحو الدراسة، وكذلك النشاطات العلمية والاجتماعية.(سعدون سلمان نجم الحلبوسي وآخرون،2002،ص:61).

   وبناءا عليه، يمكن القول بأن الإرشاد الفردي والإرشاد الجماعي كلاهما مهّم في العملية التربوية؛ فهما وجهين لعملة واحدة، ولا غنى عن أيّ منهما في أي برنامج متكامل للإرشاد النفسي.

6-6- الممارسات الإرشادية المساهمة في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ:

    تتّم الممارسات الإرشادية من قبل مستشاري التوجيه المدرسي لمساعدة التلميذ في اختيار نوع الدراسة التي تتلاءم مع قدراته وميوله وأهدافه، ومساعدته في النجاح المدرسي، والمساعدة في تشخيص وعلاج المشكلات التربوية بما يحقّق توافقه الدراسي بصفة عامة، حيث يدرس مستشار التوجيه المدرسي "استعدادات وقدرات وإمكانات وميول وحاجات كل طالب ويعرفه بالإمكانات التربوية المتاحة، ويهيئ الفرص المناسبة لأحسن قدر من الإفادة بالخبرات التربوية، وييسّر استفادة الطلاب من كل الأخصائيين ومن كل الخدمات والتسهيلات في المدرسة والمجتمع، ويلاحظ ويدرس تقدم الطالب ونموّه الماضي والحاضر، ويساعده في التخطيط لمستقبله التربوي، ويساعد في حل المشكلات التربوية، ويعمل مع الطالب على تحقيق توافقه المدرسي". (حامد عبد السلام زهران،2002،ص:423).

    والتوافق الجيّد يحدث عندما يكون هناك توفيق بين متطلبات الدراسة وبين إمكانيات التلميذ، فكلما ازدادت درجة التوافق بين الطرفين ازدادت معها درجة توافق الفرد ونجاحه.

 ولتأكيد مساهمة الممارسات الإرشادية في تحقيق النجاح والتوافق الدراسي؛ نستعرض باختصار الدراسة التي ذكرها "عبد الحفيظ مقدم" والتي وجد فيها أن "الذين استفادوا من الإرشاد كانوا أكثر تحصيلا في دراساتهم العليا، وكانت سنة التخرج على مستوى الليسانس أعلى بمقدار الربع على غير المستفيدين، بالإضافة إلى أن الطلبة المرشدين أظهروا نجاحا أكثر في الدراسات العليا وتحصيلا أكبر لدرجات الامتياز والشرف."(عبد الحفيظ مقدم،1994،ص:59).

    وخلاصة القول، ونظرا لأهمية الممارسات الإرشادية في الوسط التربوي فإن فوائدها تعود على المتعلم والعملية التربوية ككل، ولذا فإنه ينبغي أن تكون ممارسات مهنية قائمة على قواعد أخلاقية مقيّدة، لأن هذه القواعد هي التي تنظّم عمل المستشار القائم بالإرشاد، وتضع الخطوط العامة التي تساعده على تقديم الخدمات الإرشادية الممكنة، كما تساعده على توخّي الوقوع فيما يلحق الضّرر بالآخرين.

7- الإجراءات الميدانية للدراسة:

7-1- منهج الدراسة:

    تنتمي الدراسة الحالية إلى فئة الدراسات التي تستخدم المنهج الوصفي الاستكشافي فضلا عن المقارن كمرحلة لاحقة ومكمّلة للاستكشافي، حيث تمّ الاعتماد على الاستكشاف بغرض التعرف على وجهة نظر مستشاري التوجيه المدرسي –عينة الدراسة- حول مساهمة ممارساتهم الإرشادية في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ، كما تمّ الاعتماد على الأسلوب المقارن لدراسة الفروق في وجهة نظر المستشارين حول مساهمة ممارساتهم الإرشادية في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ باختلاف متغيرات الدراسة (الجنس، التخصص العلمي، الأقدمية في المهنة).

 7-2- العينة ومواصفاتها:

    شملت الدراسة الميدانية(24) مستشارا من مستشاري التوجيه المدرسي لولاية ورقلة، موزعين كالآتي:

 

العينة الكلّية لمستشاري التوجيه / ن= 24

الجنس

ذكور / ن=09

إناث / ن=15

التخصص العلمي

علم النفس / ن=20

علم الاجتماع / ن=04

الأقدمية في المهنة

أقل من 10سنوات / ن=15

أكثر من 10سنوات / ن=09

 

7-3- أداة جمع البيانات:

    تمّ استخدام أداة واحدة لجمع البيانات وهي: "استبيان يقيس الممارسات الإرشادية لمستشار التوجيه المدرسي" والذي يحتوي على ثمانية عشرة(18)فقرة ، حيث يجيب عليها المستشار بـ: نادرا أو أحيانا أو غالبا.

   وقد أعدّ هذا الاستبيان لقياس وجهة نظر مستشاري التوجيه المدرسي حول مساهمة ممارساتهم الإرشادية في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ.

*صدق الاستبيان:

    أعتمد في تقدير صدق الاستبيان على صدق التحكيم، حيث تمّ عرض جميع الفقرات على مجموعة من الأساتذة على مستوى جامعة ورقلة، وكانت أغلب آرائهم إيجابية، مما يطمئّن استخدامه في الدراسة الأساسية.

    كما تمّ حساب الصدق الذاتي(بعد حساب معامل الثبات) وقدّر بـ:0.93 وهو معامل مرتفع، مما يؤكد صدق الأداة.

*ثبات الاستبيان:

    أستعملت طريقة التجزئة النصفية لتقدير ثبات الاستبيان، وذلك من خلال "تجزئة الاختبار إلى جزأين فقط، بحيث يتكون الجزء الأول من الدرجات الفردية، ويتكون الجزء الثاني من الدرجات الزوجية للاختبار...".(فؤاد البهي السيد،1978،ص:383).

    بعد توزيع الاستمارات على أفراد عينة الدراسة الاستطلاعية(24 مستشارا ومستشارة)، تمّ حساب معامل الثبات بتطبيق قانون "جثمان Guttman " وقدرت قيمة ر بـ: 0.88 وهي تعكس درجة ثبات عالية تتمتع بها فقرات الاستبيان.

    في ضوء النتائج المتحصل عليها؛ اتضح أن الاستبيان يتمتع بدرجة عالية من الصدق والثبات، وبذلك أبقي على جميع فقراته وأصبح جاهزا للتطبيق.

7-4- الأساليب الإحصائية المستخدمة:

    تمّ الاعتماد في معالجة البيانات على الأساليب الإحصائية الآتية:

 - حساب النسبة المئوية(%) في معالجة الفرضية العامة.

 - تطبيق اختبار "ت  T.test" لدلالة الفروق بين متوسطي عينتين مستقلتين في معالجة الفرضيات الفرعية.

7-5- عرض نتائج الدراسة:

7-5-1- عرض نتائج الفرضية العامة:

    تقر الفرضية العامة بأن: "الممارسات الإرشادية لمستشار التوجيه المدرسي تساهم في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ".

الجدول رقم(01): يوضح النسب المئوية لوجهة نظر مستشاري التوجيه المدرسي حول مساهمة الممارسات الإرشادية في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ

ن (الكلية)

أقل من المتوسط الحسابي

أكبر من المتوسط الحسابي

ن

%

ن

%

2

08

33.33

16

66.66

 

 

     يلاحظ من خلال الجدول أن نسبة مستشاري التوجيه المدرسي الذين لم تتجاوز درجاتهم المتوسط الحسابي للمقياس هي33.33%، في حين نجد أن نسبة مستشاري التوجيه المدرسي الذين تجاوزت درجاتهم المتوسط الحسابي للمقياس هي66.66%، وهذا يؤكد أن الممارسات الإرشادية لمستشاري التوجيه المدرسي تساهم في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ.

7-5-2- عرض نتائج الفرضية الفرعية الأولى:

    تقر الفرضية الفرعية الأولى "بوجود فروق جنسية في وجهة نظر مستشاري التوجيه المدرسي حول مساهمة الممارسات الإرشادية في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ".

الجدول رقم(02): يوضح دلالة الفروق الجنسية في وجهة نظر مستشاري التوجيه المدرسي حول ساهمة الممارسات الإرشادية في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ.

عينة مستشاري التوجيه الذكور

ن= 09

عينة مستشارات التوجيه الإناث

ن= 15

"ت"

المحسوبة

درجة

الحرية

"ت"

المجدولة

مستوى

الدلالة

م

ع

م

ع

52

09.11

51

08.46

0.071

22

02.07

غير دال عند 0.05

 

    يتضح من خلال الجدول أن الفروق الجنسية في وجهة نظر مستشاري التوجيه المدرسي حول مساهمة الممارسات الإرشادية في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ غير دالة عند درجة شك 0.05، وهذا ما يؤكد أن عامل الجنس ليس له تأثير على وجهة نظر مستشاري التوجيه المدرسي حول مساهمة ممارساتهم الإرشادية في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ.

7-5-3- عرض نتائج الفرضية الفرعية الثانية:

    تقر الفرضية الفرعية الثانية "بوجود فروق في وجهة نظر مستشاري التوجيه المدرسي حول مساهمة الممارسات الإرشادية في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ باختلاف تخصصهم العلمي".

الجدول رقم(03): يوضح دلالة الفروق في وجهة نظر مستشاري التوجيه المدرسي حول مساهمة  الممارسات الإرشادية في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ باختلاف التخصص العلم

عينة مستشاري التوجيه ذوي تخصص علم النفس

ن= 20

عينة مستشاري التوجيه ذوي تخصص علم الاجتماع

ن= 04

"ت"

المحسوبة

درجة

الحرية

"ت"

المجدولة

مستوى

الدلالة

م

ع

م

ع

52

06.45

50

16

0.079

22

02.07

غير دال عند 0.05

 

 

 يتضح من خلال الجدول أن الفروق في وجهة نظر مستشاري التوجيه المدرسي حول مساهمة الممارسات الإرشادية في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ باختلاف التخصص العلمي غير دالة عند درجة شك 0.05، وهذا ما يؤكد أن عامل التخصص العلمي ليس له تأثير على وجهة نظر مستشاري التوجيه المدرسي حول مساهمة ممارساتهم الإرشادية في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ.

7-5-4- عرض نتائج الفرضية الفرعية الثالثة:

    تقر الفرضية الفرعية الثالثة "بوجود فروق في وجهة نظر مستشاري التوجيه المدرسي حول مساهمة الممارسات الإرشادية في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ باختلاف أقدميتهم في المهنة".

الجدول رقم (04): يوضح دلالة الفروق في وجهة نظر مستشاري التوجيه المدرسي حول مساهمة الممارسات الإرشادية في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ باختلاف الأقدمية في المهنة.

عينة مستشاري التوجيه ذوي أقدمية أقل من 10سنوات

ن= 15

عينة مستشاري التوجيه ذوي أقدمية أكثر من 10سنوات

ن= 09

"ت"

المحسوبة

درجة

الحرية

"ت"

المجدولة

مستوى

الدلالة

م

ع

م

ع

52

05.86

51

13.33

0.061

22

02.07

غير دال عند 0.05

    يتضح من خلال الجدول أن الفروق في وجهة نظر مستشاري التوجيه المدرسي حول مساهمة الممارسات الإرشادية في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ باختلاف الأقدمية في المهنة غير دالة عند درجة شك 0.05، وهذا ما يؤكد أن عامل الأقدمية في المهنة ليس له تأثير على وجهة نظر مستشاري التوجيه المدرسي حول مساهمة ممارساتهم الإرشادية في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ.

7-6- تفسير نتائج الدراسة:

7-6-1- تفسير نتيجة الفرضية العامة:

    تنص الفرضية العامة على أن: "الممارسات الإرشادية لمستشار التوجيه المدرسي تساهم في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ ".

    وقد أسفرت نتيجة الفرضية العامة على قبول فرضية البحث؛ أي أن الممارسات الإرشادية لمستشار التوجيه المدرسي تساهم في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ، وهذا ما يتفق مع دراسة الحلبوسي(2001) والتي هدفت إلى معرفة بعض المشكلات التي تواجه طلبة المرحلة الثانوية ودور الإرشاد في علاجها من وجهة نظر المدراء والمدرسين والمرشدين، وتوصلت الدراسة إلى أن "الإرشاد يلعب دورا مهما في زيادة قدرة الطالب على التكيّف والنجاح، وتجنّب العديد من المشكلات التي تواجه الطلبة خلال دراستهم."(سعدون سلمان نجم الحلبوسي وآخرون،2002،ص:56)، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على اتفاق كل من الفريق الإداري(المدراء) والفريق التربوي(المدرسين) على أهمية الدور الذي يلعبه الإرشاد في الوسط التربوي من خلال مساعدة الطالب على التوافق والنجاح الدراسي والمهني أيضا، لما تؤكده دراسة "ويليامسن وبوردين" والتي تتبع أثارها "كامبل" (1965) بعد 25 سنة، حيث استهدفت هذه الدراسة المقارنة بين مجموعتين من الطلبة إحداهما أعطيت إرشادا مهنيا والأخرى لم تعطى أي إرشاد، وعند مقارنة المجموعتين بعد إنهاء المرحلة الدراسية وجد الباحثون أن المجموعة المرشدة تحصلت على درجات حسنة في مقياس التوافق، وكانت درجاتها التحصيلية أحسن من المجموعة غير المرشدة.(عبد الحفيظ مقدم،1994،ص:59) أي أن الممارسات الإرشادية لمستشاري التوجيه المدرسي تساهم في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ، والتوافق يحقّق النجاح المدرسي ويرفع من مستوى التحصيل العلمي لديهم.

7-6-2- تفسير نتيجة الفرضية الفرعية الأولى:

    تنص الفرضية الفرعية الأولى على أنه: "توجد فروق في وجهة نظر مستشاري التوجيه المدرسي حول مساهمة الممارسات الإرشادية في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ باختلاف الجنس".

    وقد أسفرت نتيجة الفرضية على رفض فرضية البحث وقبول الفرضية الصفرية، أي ليس هناك اختلاف بين وجهة نظر مستشاري التوجيه المدرسي الذكور ومستشارات التوجيه المدرسي الإناث حول مساهمة الممارسات الإرشادية في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ، وهذا قد يعود إلى السّمات الشخصية التي يتميّز بها مستشاري التوجيه المدرسي – من الجنسين- من حيث قوّة الشخصية والرغبة في العمل والكفاءة فيه.. حتى ينجحوا في عملهم كمرشدين نفسيين- تربويين، ويؤدوا ممارسات إرشادية من شأنها أن تحدث توافقا دراسيا لدى تلاميذهم.

    كما قد يعتبر الاختلاط بين الجنسين في العمل عاملا مساعدا على التكيّف الاجتماعي، حيث يشعر مستشار التوجيه المدرسي بالتجانس مع الجماعة التي ينتمي إليها، وهذا يؤدي إلى توحيد وجهة نظرمستشاري التوجيه – من الجنسين- حول مساهمة الممارسات الإرشادية في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ.

7-6-3- تفسير نتيجة الفرضية الفرعية الثانية:

    تنص الفرضية الفرعية الثانية على أنه: "توجد فروق في وجهة نظر مستشاري التوجيه المدرسي حول مساهمة الممارسات الإرشادية في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ باختلاف التخصص العلمي".

    وقد أسفرت نتيجة الفرضية على قبول الفرضية الصفرية على حساب فرضية البحث، أي ليس هناك اختلاف بين وجهة نظر مستشاري التوجيه المدرسي الدارسين لعلم النفس ومستشاري التوجيه المدرسي الدارسين لعلم الاجتماع حول مساهمة الممارسات الإرشادية في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ، وهذا قد يعود إلى تشابه بعض المقررات الجامعية التي درسها كل من المستشار ذو تخصص علم النفس والمستشار ذو تخصص علم الاجتماع، بالإضافة إلى التكوين الذاتي والتكوين أثناء الخدمة؛ والمتمثل في اللقاء الأسبوعي من خلال الاجتماعات التنسيقية للمستشارين بمركز التوجيه المدرسي والذي يتكوّن فيه المستشار ويتعلم أساليب العمل الإرشادي لمساعدة التلميذ على تحقيق التوافق الدراسي.. يؤدي كل ذلك إلى تلاشي أثر التخصص العلمي بين وجهات نظر مستشاري التوجيه المدرسي حول مساهمة الممارسات الإرشادية في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ.

7-6-4- تفسير نتيجة الفرضية الفرعية الثالثة: 

    تنص الفرضية الفرعية الثالثة على أنه: "توجد فروق في وجهة نظر مستشاري التوجيه المدرسي حول مساهمة الممارسات الإرشادية في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ باختلاف الأقدمية في المهنة".

    وقد أسفرت نتيجة الفرضية على رفض فرضية البحث وقبول الفرضية الصفرية، أي ليس هناك اختلاف بين وجهة نظر مستشاري التوجيه المدرسي ذوي أقدمية في المهنة أقل من 10 سنوات ومستشاري التوجيه المدرسي ذوي أقدمية في المهنة أكثر من 10 سنوات حول مساهمة الممارسات الإرشادية في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ، وهذا قد يعود إلى التكوين المستمر – بعد الالتحاق بالعمل– والذي يشارك فيه المستشار من أجل تحسين المستوى وتجديد المعارف (حسب ما تحدده المادة(19)من القرار الوزاري رقم:827 الصادر بتاريخ:11.13 .1991)، حيث يدخل هذا التكوين في واجباته المهنية، ليمكّن مستشاري التوجيه من تذويب فوارق الأقدمية في المهنة ويساعدهم على النجاح في أدائهم الإرشادي، ويؤدي بممارساتهم إلى المساهمة في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ.

    إن الوصول إلى وجهة نظر متشابهة بين عينتي المستشارين ذوي أقدمية في المهنة أقل من 10 سنوات والمستشارين ذوي أقدمية في المهنة أكثر من 10 سنوات أمر طبيعي، إذا كان من المعلوم أن الفرد يتبنّى وجهة نظر الجماعة التي ينتمي إليها، وبما أن المستشار الجديد عندما يلتحق بمركز التوجيه المدرسي يجد مجموعة من المستشارين بأقدميات مختلفة وخبرات مهنية متنوعة، فإنه يسعى إلى مسايرة الجماعة من أجل اندماجه وتوافقه الاجتماعي داخلها، كأن يتبنىّ وجهة نظر الجماعة التي ينتمي إليها، وهذا ما جعل لمستشاري التوجيه المدرسي باختلاف أقدميتهم في المهنة يشتركون في وجهة نظر واحدة حول مساهمة الممارسات الإرشادية في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ.

7-7- اقتراحات الدراسة:

    توصلت الدراسة إلى أن الممارسات الإرشادية لمستشار التوجيه المدرسي تساهم في إحداث التوافق الدراسي لدى التلاميذ، وأن هذه المساهمة لا تختلف باختلاف جنس المستشار، تخصصه العلمي وأقدميته في المهنة، لذا يقترح:

  * تعميم تواجد المستشارين في جميع المؤسسات التعليمية من أجل التدخّل في حل الكثير من المشكلات التربوية، مثل: سوء التوافق الدراسي، اختيار نوع الدراسة، الفشل والرسوب المدرسي..

  * عقد دورات تدريبية للمستشارين في مجال الإرشاد النفسي والتربوي من أجل تطوير الخدمات الإرشادية المقدمة.

  * توفير ظروف ووسائل العمل الضرورية من اختبارات ومقاييس نفسية ومهنية، وجعلها في متناول يد مستشار التوجيه المدرسي، حتى يمكنه القيام بعمله بنجاح.

المراجع:

1)- أحمد الهاشمي وجميلة الشارف(2003)، الموجه المدرسي في المؤسسة التعليمية، مجلة دراسات، العدد الأول، جامعة عمار ثليجي- الأغواط، الجزائر، ص-ص:83-96.

2)- أمل الأحمد(2001)، بحوث ودراسات في علم النفس، مؤسسة الرسالة، ط:01، بيروت.

3)- حامد عبد السلام زهران(2002)، التوجيه والإرشاد النفسي، عالم الكتب، ط:03، القاهرة.

4)- رمضان محمد القذافي(1992)، التوجيه والإرشاد النفسي، المكتب الجامعي الحديث، ط:01 الأزاريطة، الإسكندرية.

5)- سعدون سلمان نجم الحلبوسي وآخرون(2002)، التوجيه التربوي والإرشاد النفسي بين النظرية والتطبيق، منشورات ELGA، مالطا.

6)- عبد الحفيظ مقدم(1994)، دور التوجيه في الاختيار والتوافق المدرسي والمهني، المجلة الجزائرية للتربية، العدد الأول، وزارة التربية الوطنية، ص-ص:47-57.

7)- فؤاد البهي السيد(1978)، علم النفس الإحصائي وقياس العقل البشري، دار الفكر العربي، القاهرة.

8)- مصطفى حسن أحمد(1996)، الإرشاد النفسي لأسر الأطفال غير العاديين، دار الأمل للطباعة والنشر، ط:01، مصر.

9)- وزارة التربية الوطنية(1991)، قرار يحدد مهام المستشارين والمستشارين الرئيسيين في التوجيه المدرسي والمهني ونشاطاتهم في المؤسسات التعليمية، رقم:827، الصادر في:13. 11. 1991.

10)- يوسف مصطفى القاضي وآخرون(1981)، الإرشاد النفسي والتوجيه التربوي، دار المريخ، ط:01، الرياض.

11)- Bernard, Harold and Fullmer(1969), Principles of Guidance, International Textbook Co

    Télécharger l'article: