عنوان المداخلة : واقع الممارسة الإرشادية في المؤسسات التربوية- التعليمية من وجهة نظر مستشاري التوجيه والإرشاد المدرسي والمهني.
    - دراسة استكشافية- (ثانويات ولاية ورقلة نموذجا).

د.سعيدة طاطش     أ.مريامة بريشي

 

* المقدمة:

    يعد الإرشاد النفسي واحدا من الخدمات النفسية التي تقدم للأفراد في حالات المعاناة النفسية أو بغية مساعدتهم في التعرف على إمكاناتهم وميولهم، وفهم طبيعة الظروف المحيطة بهم بكل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية و الأكاديمية... مما يسهم في إرشاد هؤلاء نحو الاختيار الصحيح والقرار الصائب. كما أن الإرشاد النفسي، وبدون شك، في المؤسسات التربوية- التعليمية، أحد الوسائل لتحقيق تعليم ناجح وصحة نفسية لطلابنا.

* مشكلة البحث:

    يتفق أخصائيو علم النفس على أن فترة المراهقة تتصف بمشكلات متنوعة ما بين الصحية- الجسمية، والانفعالية، والأسرية، والأخلاقية- قيمية، والاجتماعية، ومشكلات سوء التوافق؛ مما يجعل الطالب الثانوي بحاجة إلى المساعدة النفسية لحل المشكلات التي يواجهها، مما يجعل التدخل النفسي لأخصائيي الإرشاد النفسي والتوجيه ضرورة ملحة بالثانويات.(الداهري،2008،ص90)  ويشير كل من برامر وشوستروم(Bramer & Shostorm) إلى أن الإرشاد يعد قاعدة منسقة للتدريب والخبرة، وأن القائمين بهذه المهمة في المدارس يتناولون مشاكل تربوية متنوعة وعديدة لها اتصال بالمجالات التعليمية كافة، فضلا عن الجوانب التي تخص شخصية الطالب.(الأسدي وإبراهيم،2003،ص84)، وفي هذا السياق تشير دراسة محمد(1990) إلى أن المجال المدرسي يحتل مكان الصدارة في قائمة المشكلات التي يعانيها الطلبة ويليها المجال الاجتماعي والشخصي والصحي والاقتصادي.

  (محمد،1990: 34)

    من جهة أخرى تؤكد دراسة الحلبوسي(2001) إلى أن التوجيه والإرشاد المدرسي يلعب دورا مهما في زيادة قدرة الطالب على التكيف والنجاح وتجنب العديد من المشكلات التي تواجه الطلبة خلال مشوارهم الدراسي( الحلبوسي،2001،ص3). وحيث أن الكثير من المشكلات التربوية تحتاج إلى خدمات الإرشاد: مثل التأخر الدراسي، ومشكلات النمو واختيار نوع الدراسة والتخصص وسوء التوافق وتكرار الرسوب، وكثرة الغياب والتسرب، توكل مهمة تقديم هذه الخدمات في المؤسسات التربوية والتعليمية الجزائرية إلى مستشاري التوجيه والإرشاد المدرسي والمهني، بحيث تحدد الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية في العدد 59 الصادر في 12 أكتوبر 2008 : في الفقرة 1 المادة 101 والمادة 102 (ص:15) جملة مهام هذا المستشار لتعد ترجمة الممارسة الإرشادية بهذه المؤسسات، وتسعى الدراسة الحالية إلى استكشاف واقع الممارسة الإرشادية لمستشاري التوجيه والإرشاد المدرسي والمهني وفق ما نصت عليه الجريدة الرسمية من مهام، في ثانويات ولاية ورقلة، من خلال الإجابة عن تساؤل أساسي لمشكلة البحث الحالي: ما هو مستوى الممارسة الإرشادية لمستشاري التوجيه والإرشاد المدرسي والمهني في ثانويات ولاية ورقلة؟

    وتفصيلا، تأتي التساؤلات الفرعية كالتالي:

  1. ما هو مستوى ممارسة مستشاري التوجيه والإرشاد المدرسي والمهني في الثانويات لمهمة التوجيه؟
  2. ما هو مستوى ممارسة مستشاري التوجيه والإرشاد المدرسي والمهني في الثانويات لمهمة التقييم؟
  3. ما هو مستوى ممارسة مستشاري التوجيه والإرشاد المدرسي والمهني في الثانويات لمهمة المتابعة؟
  4. ما هو مستوى ممارسة مستشاري التوجيه والإرشاد المدرسي والمهني في الثانويات لمهمة ممارسة الأنشطة الإعلامية؟ 

* أهداف البحث:

  1. التعرف على مستوى الممارسة الإرشادية لمستشاري التوجيه والإرشاد المدرسي والمهني.
  2. التعرف على مستوى ممارسة مستشاري التوجيه والإرشاد المدرسي والمهني لمهمة التوجيه.
  3. التعرف على مستوى ممارسة مستشاري التوجيه والإرشاد المدرسي والمهني لمهمة  التقييم.
  4. التعرف على مستوى ممارسة مستشاري التوجيه والإرشاد المدرسي والمهني لمهمة المتابعة.
  5. التعرف على مستوى ممارسة مستشاري التوجيه والإرشاد المدرسي والمهني لمهمة ممارسة الأنشطة إعلامية.

* التعريف الاصطلاحي للمفهوم:

- تعريف رابطة علم لنفس الأمريكية (1981):

" الممارسة الإرشادية هي تلك الخدمات التي يقدمها أخصائيو علم النفس الإرشاد والذين يستخدمون مبادئ ومناهج وإجراءات لتيسير السلوك الفعال للإنسان على امتداد حياته كلها، بهدف مساعدة الأشخاص على اكتساب أو تغيير المهارات الشخصية والاجتماعية  وتحسين التوافق لمطالب الحياة المتغيرة وتعزيز مهارات التعامل بنجاح مع البيئة". (سليمان،1986،ص:26).

- تعريف داود والكبيسي(1989):

" الممارسة الإرشادية مجموعة من الإجراءات التي تتضمن علاقات إنسانية سليمة بين المرشد و الطالب، تهدف إلى مساعدة الطالب في تفهم ومواجهة المشكلات التي تواجهه بغية إرشاده إلى الطريق الأصوب لاتخاذ القرارات السليمة نحو المواقف والقضايا التي تواجهه من أجل تحقيق التوافق النفسي والاجتماعي". (داود والكبيسي،1989،ص:03).

- تعريف الزعبي(1994):

" الممارسة الإرشادية هو علاقة دينامية مهنية واعية بين المرشد والمسترشد تهدف إلى الفرد المسترشد على أن يعرف نفسه ويفهم ذاته، وذلك من خلال نظرة كلية لجوانب شخصيته، ليتمكن من تحقيق هدافه وتحقيق التوافق النفسي، مما يسهم في نموه الشخصي المهني والتربوي والاجتماعي بشكل فعال". (الزعبي،1994،ص:19).

- تعريف الشناوي(1996):

" الممارسة الإرشادية عملية ذات طبع تعليمي تتم وجها لوجه بين مرشد مؤهل ومسترشد يبحث عن المساعدة ليحل مشكلاته ويتخذ قراراته، حيث يساعده المرشد باستخدام مهاراته والعلاقة الإرشادية على فهم ذاته وظروفه والوصول إلى أنسب القرارات في الحاضر والمستقبل". (الشناوي،1996،ص:13).

* التعريف المستخلص للباحثتين:

الممارسة الإرشادية هي جملة الخدمات الهادفة إلى مساعدة الأشخاص في حل مشكلاتهم النفسية واتخاذ القرارات التي تحقق توافقهم النفسي، والاجتماعي، والأكاديمي، والمهني، بما يحقق سعادتهم وفعاليتهم في الحياة. 

* التعريف الإجرائي للمفهوم:

" الممارسة الإرشادية هي جملة الخدمات التي يقدمها المرشد (مستشار التوجيه والإرشاد المدرسي والمهني) للطلاب متضمنة المتابعة النفسية، والتوجيه المدرسي والمهني، والنشاط الإعلامي، معبرا

عنها بالدرجة الكلية المحصل عليها بعد تطبيق الاستبيان الذي تم بناؤه من طرف الباحثتين.

* حدود البحث:

يتحدد البحث الحالي بمستشاري التوجيه والإرشاد بالمؤسسات التربوية التعليمية (ثانويات ولاية ورقلة: مدينة ورقلة، حاسي مسعود، تقرت، الحجيرة، سيدي خويلد، الطيبات، تماسين) خلال الفترة الزمنية التي امتدت من: 16-17/12/2008.

* الإطار النظري:

تمهيد:

    من دون شك التدخّل الإرشادي ضرورة تكفلية بالطلبة المراهقين بمؤسسات التعليم، وتشير الدراسات وكذا واقع الدول المتقدمة التي رسخت دور التدخل الإرشادي من خلال تواجد أخصائي الإرشاد والتوجيه بشتى مؤسساتها التعليمية بدءا من المرحلة التحضيرية وإلى غاية المرحلة الجامعية.

    وتعتمد الممارسة الإرشادية على أساليب لتقديمها، ونعرض فيما يلي ثلاثة أساليب رئيسية لتقديمها هي كالتالي:

أولا: الطريقة المباشرة في الإرشاد النفسي المدرسي:

    وهي التي تكون وجها لوجه بين المرشد والمسترشد، وهي تستخدم غالبا مع الحالات الفردية التي تعاني من المشكلات من طبيعة الفعالية وتحتاج إلى تحقيق يزيد من إدراك الذات وتقبلها وتشجيع العميل على اتخاذ القرارات لمواجهة المواقف والأزمات.

ثانيا: الطريقة الاستشارية في الإرشاد النفسي المدرسي:

    ويقوم بها المرشد بتوجيه المسترشد إلى التسهيلات والمؤسسات الكائنة في البيئة والتي يمكن الاستفادة من خدماتها مثل الخدمات الطبية والاجتماعية والترفيهية والمهنية، يكون دور المرشد تتبع المسترشد ومدى تقدمه للاستفادة من هذه الخدمات والتسهيلات وعلاقة ذلك بتطوير مستوى التكيف لديه. وقدرته على مواجه الأزمات، والمواقف المختلفة، واتخاذ قراراته. ويمكن أن تدعم هذه الطريقة بخدمات مباشرة يقدمها المرشد النفسي لتنمية مفهوم إيجابي للذات لدى المسترشد.  

ثالثا: الطريقة الإعلامية في الإرشاد النفسي المدرسي:

    وهي خدمات إرشادية تستهدف فئات كبيرة من المواطنين بغية معالجة مشكلة واسعة الانتشار في مجتمع محلي أو حتى على المستوى الوطني مثل ضرورة الاهتمام بتنشئة الأطفال بطريقة تتسم بالديمقراطية والاستقلالية لرفع كفاية الناشئة من الناحية الفعلية والتشجيع على الابتكار، لإنماء القدرات الابتكارين لديهم، أو ضرورة معاملة المعوقين معاملة تتسم بالاحترام وذلك ليصلوا إلى مستوى مناسب من تقبل الذات، مما يسهم في رفع مستوى التكيف لديهم ويساعدهم على الإقبال على الحياة لينعموا بالصحة النفسية إلى ما هنالك من مشكلات. (الداهري،2008).

* نماذج العملية الإرشادية ومراحلها:

    تمر العملية الإرشادية بسلسلة من المراحل، تتضمن كل مرحلة منها مجموعة من الإجراءات، ولقد تم وضعها في شكل نماذج تصف هذه العملية، وفيما يلي شرح لنموذجين هما: نموذج كورمير وهاكني، ونموذج هيل وأوبرين.

  1.  نموذج كورمير وهاكني(Cormier & Hackney Model):

    قدم "كورمير وهاكني" نموذجا لمراحل العملية الإرشادية، ويتكون هذا النموذج من خمس مراحل هي:1) بناء العلاقة الإرشادية، 2) تقييم المشكلة، 3) وضع الأهداف،      4) المتدخلات، 5) الإنهاء والمتابعة.

*المرحلة الأولى: بناء العلاقة الإرشادية: تشير العلاقة الإرشادية إلى المناخ النفسي الذي يتولد من التفاعل بين المرشد والمسترشد على أن تقوم العلاقة الإرشادية على عوامل مثل الاحترام المتبادل والثقة والإحساس بالأمن والراحة النفسية. وعلى الرغم من عدم وجود نمط محدد لبناء العلاقة الإرشادية، إلا أن هناك بعض الموجهات والمهارات مثل المهارات الاجتماعية وأن تتوفر سمة الأصالة لدى المرشد.

*المرحلة الثانية: تقييم المشكلة: تتضمن هذه المرحلة جمع وتصنيف المعلومات التي ترتبط بالسبب الذي جاء بالمسترشد إلى الإرشاد. ويعتمد التقييم في هذه المرحلة على الأمرين هما: وجهة نظر المرشد النظرية والفلسفية للمشكلات الإنسانية، وكذا الموقف الإرشادي مع فهم المسترشد لهذا الموقف.

*المرحلة الثالثة: تحديد أهداف الإرشاد: من الضروري تحديد وتقييم حاجات المسترشد من الجلسة الأولى وترجمتها إلى أهداف خاصة يسعى المرشد إلى تحقيقها مرافقة مع المسترشد، وهي تحدد الاتجاه التي تسير فيه العملية الإرشادية.  

*المرحلة الرابعة: المتدخلات: والمقصود بها الأنشطة والإجراءات التي من شأنها تحقيق أهداف العملية الإرشادية، فهي بالتالي خطة عمل أو إستراتيجية تتبع من طرف المرشد لصالح المسترشد تسمح بتحقيق الأهداف الإرشادية.

*المرحلة الخامسة: الإنهاء والمتابعة: يقوم المرشد في هذه المرحلة بتقييم مدى تحقق الأهداف الإرشادية مع تحديد الفوائد (النفسية) التي حققها المسترشد، مع إشراك المسترشد في وضع خطة للمتابعة تمثل نهاية هذه المرحلة. أما عند إحالة المسترشد إلى جهات أخرى للمتابعة، فلا بد من تحديد الحاجة إلى الإحالة وتقويم المصادر الممكنة للإحالة ثم إعداد المسترشد للإحالة، والتنسيق لتنفيذها.

    أما المتابعة فهي الاتصال المهني الذي يحدث بين المرشد والمسترشد بعد انتهاء الإرشاد حيث يكون هذا الاتصال فعالا ومفيدا خاصة لألئك المسترشدين اللذين يعتقدون أن إنهاء الإرشاد مناسب الآن، ولكن يمكن أن يعاودهم القلق مستقبلا. وعادة ما يقترح المرشد فترة تتراوح بين ثلاثة إلى ستة شهور بعد انتهاء الإرشاد لمقابلة المسترشد مرة أخرى للتأكد من حالته، ويعد الاتصال التليفوني في هذه المرحلة نوعا من المتابعة لأنه يوفر المعلومات عن حالة المسترشد، علما أنه ليس كافيا دائما. (الخطيب،2003،ص74-83).

2- نموذج هيل وأوبرين(Hill & O’brien Model,1999):

    هو نموذج من ثلاث مراحل، يعد إطار عمل لاستخدام المهارات الإرشادية في قيادة وتوجيه المسترشدين أثناء عملية استكشاف الاهتمامات والمشكلات والوصول إلى فهم وعمل تغييرات في حياتهم، ويقوم هذا النموذج على خبرات إكلينيكية وتعليمية واسعة فيعتمد على نظرية الإرشاد الممركز حول الشخص والإرشاد التحليلي والنظريات المعرفية السلوكية. وفيما يلي عرض لمراحله:

*المرحلة الأولى: مرحلة الاستكشاف: يسعى المرشد في هذه المرحلة إلى جعل المسترشد مشتركا في العملية الإرشادية، مما يمكنه من استكشاف الأفكار والمشاعر والسلوكات الهامة، ويتم ذلك من خلال بناء علاقة الألفة والتعاطف (Empaty) بين المرشد والمسترشد. وكذا تشجيعه على الحديث عن مشكلاته واستثارة مشاعره نحو مشكلاته وآلامه.

*المرحلة الثانية: مرحلة التبصر: يقوم المرشد في هذه المرحلة بالتنسيق مع المسترشد ليصل به إلى فهم ذاته وتبين أسباب سلوكه وأفكاره ومشاعره وجعله يعي بها ويدرك بذلك ذاته والعالم من حوله والهدف الأساسي في هذه المرحلة هو بناء فهم جديد وصحي لذاته وواقع ما يحيط به.

*المرحلة الثالثة: مرحلة التنفيذ: يبدأ فيها تغيير الأفكار والمشاعر أو السلوك. فيحرك المسترشد عميله نحو اتخاذ القرارات واستكشاف السلوكات الجديدة الممكنة لما يناسب إدراكه الجديد، وقد يقوم المرشد بتعليم المسترشد المهارات التي يحتاجها لإحداث التغيير في واقع حياته وتقييم هذه التغيرات وتعديل خطط تحقيقها(Hill & O’brien, 1999, p22) في (الخطيب،2003،ص83-90). 

* مناهج التوجيه والإرشاد النفسي المدرسي

   يرى الأخصائيون أن تحقيق أهداف التوجيه والإرشاد النفسي المدرسي تساق من خلال المناهج الثلاث الآتية:

- المنهج الإنمائي: يعرف أحيانا بالإستراتيجية الإنشائية، وترجع أهميته إلى أن خدمات التوجيه والإرشاد تقدم أساسا إلى العاديين لتحقيق زيادة كفاءة الفرد وإلى تدعيم الفرد المتوافق إلى أقصى حد ممكن من خلال رعاية مظاهر نمو الشخصية جسميا وعقليا واجتماعيا وانفعاليا.

 

- المنهج الوقائي: يعرف أحيانا منهج " التحصين النفسي" ضد المشكلات والاضطرابات  والأمراض النفسية، ويهتم المنهج الوقائي بالأسوياء قبل اهتمامه بالمرضى ليقيهم من المشكلات والإضطربات والأمراض النفسية من خلال مستوى أولي (محاولة منع حدوث المشكلة أو الاضطراب أو المرض بإزالة الأسباب) ومستوى ثانوي (محاولة الكشف المبكر) ومستوى الدرجة الثالثة (محاولة التقليل من أثر الإعاقة أو الاضطراب أو أزمات المرض)، إلى جانب ذلك يوفر هذا المنهج الإجراءات الوقائية الحيوية: تتضمن الصحة العامة والنواحي التناسلية، وكذا الإجراءات الوقائية النفسية: تتضمن رعاية النمو النفسي السوي، ونمو المهارات والفترات المحرجة، والتنشئة الاجتماعية. والإجراءات الوقائية الاجتماعية: تتضمن إجراءات الدراسات والبحوث العلمية وعمليات التقويم والمتابعة والتخطيط العلمي للإجراءات الوقائية.  

- المنهج العلاجي: يتضمن علاج المشكلات والإضطربات والأمراض النفسية حتى العودة إلى حالة التوافق والصحة النفسية، وهو يهتم بنظريات الإضطربات والمرض النفسي وأسبابه وتشخيصه وطرق علاجه وتوفير المرشدين والمعالجين والمراكز والعيادات والمستشفيات النفسية.(الزبادي والخطيب،2001،ص24-25).

* خدمات الإرشاد في المؤسسة التعليمية:

    تسعى المدرسة إلى إعداد الفرد إلى الحياة المستقبلية من خلال اكتشاف قابليته وقدرته تقديم برنامج تربوي وعلمي لغرض تطوير هذه القابليات بالاتجاه الذي يجعل الفرد قادرا على خدمة نفسه وخدمة مجتمعه؛ كما تعمل على تسيير نمو التلاميذ الطبيعي للنواحي اللغوية والفكرية والاجتماعية والجسدية والمعرفية، إلا أنهم يتعرضون لأشكال من الصعوبات في المدرسة، يستطيع البعض منهم مواجهتها بينما يعجز آخرون على ذلك ويعانون من سوء التوافق.

    ويعمل المرشد في المدرسة على مساعدة الطلاب على نموهم السليم عموما، حيث تمس خدمات الإرشاد الجوانب التالية:

- يقدم المرشدون التعليمات وينظمون الفعاليات بغرض مساعدة الطلبة الجدد على التآلف والتعرف على الهيئة التدريسية داخل المدرسة، وعلى خطط التربية البدنية والنشاط اللاصفي، وفهم الإطار العام والمناهج والموضوعات الدراسية والمتطلبات الأخرى والتعرف على طبيعة المدرسة والنشاطات الموجودة فيها، والتعارف بين الطلاب الجدد والقدماء وإشعارهم بالانتماء إلى مدرستهم الجديدة.

- تكوين وحفظ سجلات معلومات حول النمو الفردي للطالب وتطوره التعليمي وتصبح هذه السجلات ذات فائدة في عملية الإرشاد الطالب وتوجيهه.

- تقديم المدرسة للمعلومات الثقافية والمهنية لغرض تمكين الطالب من اختيار المنهج العلمي والمهني للفعاليات الاجتماعية.

- تنشط المدرسة إلى جوار المؤسسات المهنية من أجل توفير التدريب المهني الواقعي لطلابها، في مسعى للتوجيه وفقا للإمكانات والميول، وتحضير الطالب لعالم الشغل مستقبلا.

- تنظيم الفعاليات المدرسية الترفيهية والرياضية والجمعوية، كلها تخدم الإرشاد من حيث كونها فرصة لممارسة الميول المهنية وإظهار بعض الإمكانات الخاصة لدى الطلاب.(ربيع،2003،ص26-27).

* الخصائص السيكومترية لأداة القياس(وصف أداة القياس):

    استخدم في هذه الدراسة مقياس الممارسة الإرشادية الذي تم إعداده من طرف الباحثتين، وتكوّن هذا المقياس من أربعة أبعاد هي كالتالي: بعد التوجيه(مكونا من08 فقرات)؛ وبعد التقييم(مكونا من07 فقرات)؛ وبعد المتابعة(مكونا من 12فقرة)؛ وبعد ممارسة الأنشطة الإعلامية(مكونا من10فقرة). تقابلها البدائل وأوزانها التالية: دائما(5)، غالبا(4)، أحيانا(3)، نادرا(2)، أبدا(1).

    تميّز المقياس المصمم بصدق وثبات مرضيين، وعليه تمّ الاطمئنان إلى تطبيق هذه الأداة على عينة مستشاري التوجيه والإرشاد المدرسي والمهني.

*عرض النتائج:

عرض نتيجة التساؤل العام:

جدول(1): يوضح نتيجة التساؤل العام.

 

عدد أفراد العينة

المتوسط الحسابي

المتوسط النظري

الانحراف المعياري

الممارسة الإرشادية

18

138.22

78

4.45

 

يتضح من الجدول أعلاه أن قيمة المتوسط الحسابي للممارسة الإرشادية قدرت ب 138.22 و انحراف معياري قدره 4.45 وهو أعلى من المتوسط النظري الذي قدر ب 78، مما يشير إلى ارتفاع مستوى الممارسة الإرشادية لدى عينة الدراسة – مستشاري التوجيه المدرسي و المهني- ويقدر عدد الأفراد الذين كانت الممارسة لديهم أعلى من المتوسط النظري ب 85%  مما يشير إلى أن غالبية العينة تمارس بشكل جيد المهام الإرشادية المصاغة في شكل الاستبيان المعد.

*عرض النتائج الفرعية:

جدول(2): يوضح نتيجة التساؤلات الفرعية.

 

المهام

عدد أفراد العينة

المتوسط الحسابي

المتوسط النظري

الانحراف المعياري

الممارسةالإرشادية

التوجيه

18

24.88

24

6.79

التقييم

18

23.55

21

4.10

المتابعة

18

37.22

27

3.85

الإعلام

18

40.66

27

4.33

 

يتضح من الجدول أعلاه أن قيمة المتوسط الحسابي لمهمة التوجيه قدرت ب 24.88 و انحراف معياري قدره 6.79 وهو أعلى من المتوسط النظري الذي قدر ب 24، وقيمة المتوسط الحسابي لمهمة التقييم قدرت ب 23.55 و انحراف معياري قدره 4.10 وهو كذلك أعلى من المتوسط النظري الذي قدر ب21، كما يوضح أيضا أن قيمة المتوسط الحسابي لمهمة المتابعة قدرت ب 37.22 وانحراف معياري قدره 3.85 وهو أيضا، أعلى من المتوسط النظري الذي قدر ب 27، وقيمة المتوسط الحسابي لمهمة الإعلام قدرت ب 40.66 وانحراف معياري قدره 4.33 وهو أيضا، أعلى من المتوسط النظري الذي قدر ب 27، مما يشير كذلك إلى ارتفاع مستوى كل المهام الإرشادية لدى عينة الدراسة – مستشاري التوجيه المدرسي و المهني-.

*تحليل ومناقشة النتائج:

من خلال العرض نستنتج أن الممارسة الإرشادية موجودة وبشكل قوي وبكل عناصرها في المدارس الثانوية –عينة الدراسة-، وهذا إن يدل على أن مستشاري التوجيه والإرشاد المدرسي والمهني يحققون على أرض الواقع ما هو مسطر في الجريدة الرسمية(طبعا كخطوة عريضة دون تفصيل)، وهذا حسب تصريحاتهم واستجاباتهم على الاستبيان.

أما من حيث الملاحظة الميدانية، فهذه النتيجة لا تتفق مع كثير من الظواهر المنتشرة والمتزايدة في الارتفاع؛ كظاهرة التدخين، المخدرات، الرسوب، التسرب والمظاهر اللاأخلاقية المنتشرة أمام المدارس.... كما لا تتماشى نتيجة الدراسة مع تصريحات وما يلاحظ في أقوال مستشاري التوجيه أنفسهم، حيث يشكون من انعدام الاختبارات وقلة الصلاحيات الممنوحة لهم، وهذا ما تشير إليه توصيات الملتقى الجهوي لأسلاك التوجيه المدرسي والمهني لأيام 25/26 ماي 2003، حيث طالب المشاركين بمنح صلاحيات أكثر لمستشار التوجيه وتوفير الاختبارات وإشراك المستشار في مختلف القرارات الخاصة بالمدرسة، كما طالبوا بإدراج الحصص الإعلامية ضمن التنظيم التربوي، وإرسال المناشير الضرورية والقرارات المهمة(مثل إجراءات التسجيل والتوجيه في الجامعة، إجراءات القبول والتوجيه...). كل هذه المطالب تساهم في السير الحسن لمهام مستشار التوجيه والإرشاد.

    ومع ذلك فقد يكون السبب في الحصول على هذا المستوى العالي للممارسة الإرشادية إلى محاولة التمويه أو تردد المستشار في التعبير على المستوى الفعلي للممارسة الإرشادية خوفا من الحكم عليه، رغم أنه مبرر بعدم توفر الإطار القانوني والمهني لعمله، وهذا كذلك ما نصت عليه توصيات الملتقى الجهوي لأسلاك التوجيه المدرسي والمهني، حيث طالب المشاركين؛ وهم مستشارين بتجديد وإعادة النظر في النصوص التشريعية السارية المفعول لإبراز صلاحيات مستشار التوجيه، علاقاته مع كل المتعاملين ودوره في كل المجالس التربوية والإدارية بشكل دقيق، مع ضرورة تحديد حقوقه بحكم منصبه القاعدي بهدف السعي إلى إدماجه فعليا في الحياة المدرسية وتفعيل تدخلاته، ويضاف إلى كل هذا الضغط الذي يعاني منه مستشاري التوجيه حيث يكلفون بمقاطعات بأكملها تحوي عدة مدارس(إبتدائيات، متوسطات، ثانوية)، وهذا ما يلتقي مع مطالب المستشارين بنفس هذا الملتقى، حيث أكد على ضرورة تكليف مستشاري التوجيه بثانوية واحدة فقط، وتعميم توظيف المستشارين في كل المؤسسات التعليمية من المتوسطات والثانويات، وحتى الإبتدائ مستقبلا، بهدف تمكينهم من التكفل الجدي بالتلاميذ نفسيا وتربويا وتسهيل متابعة مسارهم الدراسي فرديا وجماعيا، إيمانا منهم بجدوى هذا النوع من التكفل لنجاح الطلبة في مساراتهم الدراسية والمهنية مستقبلا.        

 * التوصيات:

1.تصحيح المفهوم الخاطئ حول خدمات الإرشاد والتوجيه، مثل الاعتقاد أنها نصائح وخطط جاهزة تقدم للمسترشد، بل هي عملية تتضمن التحفيز وإظهار الدوافع الحقيقية للمسترشد ومساعدته على فهم نفسه وتحقيق ذاته في ضوء إدراك إمكانياته.

2.توفير تكوين للمرشدين، مستفيدين من نتائج البحوث التجريبية في المجال.

3.توسيع نطاق توفير خدمات الإرشاد النفسي إلى كافة مراحل التمدرس، بحيث تشمل الحضانة والابتدائية والمتوسطة والثانوية والجامعة من منطلق أنها ليست إضافية، بل هي خدمات ضرورية داخل المؤسسات التعليمية إذا ما كان لدى هذه المؤسسات وصناع القرار طموح جعل المؤسسة التعليمية مصدر رئيسي للثروة البشرية الفعالة.

4.مراعاة التغيرات الواقعة في المنظومات المجتمعية باختلافها(الأسرة، المدرسة) والمجتمع بعامته، بحيث يراعى التغير الثقافي والتقدم التكنولوجي، لاسيما وسائل الاتصال والإعلام

رفاهية لمجتمع، ومدى انتشار الاضطراب النفسي والآفات الاجتماعية (مخدرات، دعارة....).

5-تأكيد أهمية ودور المرشد في العملية التربوية من خلال تحديد مهام تفصيلية في الجريدة الرسمية منصب عمله وتحديد أهداف هذه المهام بالنسبة للمؤسسة التربوية -التعليمية وفق رؤية وطنية لسياسة تربوية- تعليمية ناجحة.

* قائمة المراجع:

1)- الأسدي،سعيد جاسم وإبراهيم، مروان عبد المجيد.(2003). الإرشاد التربوي. عمان:الدار العلمية الدولية للنشر والتوزيع.

2)- الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية في العدد 59 الصادر في:12 أكتوبر 2008.

3)- الحلبوسي، سعدون سلمان نجم.(2001). المشكلات التي تواجه طلبة المرحلة  الثانوية ودور الإرشاد في علاجها من وجهة نظر المدراء والمدرسين والمرشدين. الندوة التنشيطية للتعليم الأساسي والمتوسط. يفرن.

4)- الخطيب.(2003).

5)- الداهري، صالح حسن.(2008). الإرشاد النفسي المدرسي.أساليبه ونظرياته.عمان: دار صفاء للنشر والتوزيع.

6)- داود،عزيز حنا ووهيب مجيد الكبيسي.(1989). دور الإرشاد النفسي في تنمية شخصية الطالب الجامعي.بغداد.

7)- ربي، هادي مشعان.(2003).الإرشاد التوجيه. مبادئه وأدواره الأساسية.عمان:الدارالعلمية الدولية ودار الثقافة للنشر والتوزيع.

8)- الزبادي، أحمد محمد والخطيب، هشام.(2001).مبادئ التوجيه والإرشاد النفسي. عمان:الدار العلمية الدولية للنشر والتوزيع.

9)- الزعبي، أحمد محمد.(1994).الإرشاد النفسي.نظرياته- اتجاهاته- مجالاته. دار الحكمة اليمانية.

10)- الشناوي، محمد محروس.(1996). الشخصية بين التنظير والقياس.دار غريب للطباعة.

11)- سليمان، عبد الله محمود.(1986).الإرشاد النفسي.تطور مفهومه وتميزه. حوليات كلية الآداب.الكويت.الرسالة(34) الحولية السابعة.

12)- محمد، فائقة حبيب.(1990). دور المرشد التربوي في معالجة مشكلات الطلبة. بغداد.

13)- أوراق الملتقى الجهوي لأسلاك التوجيه المدرسي والمهني لأيام 25/26 ماي 2003، بسطيف، غير منشور

 

 télécharger l'article