عنوان المداخلة : الإرشاد النفسي وإعادة تربية المنحرفين

 أ.نورة ليهم

 جامعة مولود معمري تيزي وزو

 

ملخص المداخلة:

       تهدف التربية القاعدية للغرد إلى اكتساب مهارات تمكن الفرد من العيش في الوسط الاجتماعي        و التفكير العقلاني في الوضعيات التي هو يوجد فيها ،كذا القدرة على اتخاذ القرارات اللازمة في حياته اليومية،و الفرد المنحرف هو ذالك لم يتمكن من التكيف مع مجتمعه حيث انه غير قادر على تصور وجهات نظر الآخرين كما انه غير قادر على تصور حلول بديلة مختلفة عن الحلول التي اتخذها و التي تمكنه من الوصول إلى أهدافه بشكل متدرج و عبر مراحل.

 فالانحراف ظاهرة تعاملت معها المجتمعات بطرق مختلفة لمواجهتها فكانت الوسائل الردعية، ثم التقنيات العلاجية الطبية و النفسية ثم جاءت بعد ذالك طرق الإدماج الاجتماعي الذي كان يركز على الإدماج المهني والسري.

 يتضمن الإرشاد النفسي مساعدة الفرد في فهم نفسه و تحقيق ذاته في ضوء فرص الحياة الواقعية المتاحة كما يساعد الفرد على إحداث تغيير ايجابي في سلوكه و تغيير عاداته و سلوكه غير الفعال ومساعدته على اكتساب مهارات التواصل الشخصي مع الآخرين و تعلم استعمالها كما أن الإرشاد النفسي يتعامل مع الفرد حسب حالته،سواء كان عاديا ،مريضا،متفوقا أو جانحا، فما مدى إمكانية استخدام هذه الطريقة عبر تقنياتها المختلفة لإعادة تربية المنحرفين،سواء كان ذالك داخل المؤسسات أو خارجها.

 مقدمة:

 نعتبر أساس التربية القاعدية هو اكتساب مهارات تمكنه من العيش في الوسط الإجتماعي وإمكانية التفكير العقلاني في الوضعيات التي هو متواجد فيها كذا القدرة على اتخاذ القرارات اللازمة فاكتساب هذه المهارات الخاصة بالحياة الاجتماعية لهو جزء مهم في التربية القاعدية للأفراد ولاسيما فيما يتعلق بهؤلاء الأفراد الذين يجدون صعوبة في إقامة أو تثبيت  الاتصالات الاجتماعية دون اللجوء إلى العدوانية أو احترام المعايير الأساسية البسيطة، كذا القدرة على اتخاذ قرارات بسيطة من الإجراءات التي يمكن اتخاذها.

 إن عدم استطاعة الفرد على حل المشكلات التي تعترضه لا يمكن تفسيره عن طريق الطبقة الإجتماعية أو الاقتصادية ولا بذكاء الفرد ذاته، إذ أنه ينبغي أن نشير إّلى أهمية النمو المعرفي لدى الأفراد فمحدودية القدرة على التفكير المنطقي التفكير المنطقي التفكير المنطقي لا تمكن الأفراد المنحرفون من اتخاذ قرارات من شأنها أن تجنبهم الأفعال غير الإجتماعية مقارنة مع الأفراد العاديين حيث أنهم يفتقرون إلى ضبط النفس وعدم القدرة على إرجاع إشباع رغباتهم والميل إلى ردود الأفعال الانفعالية كما أنهم غير قادرين على فهم وجهات نظر الآخرين فهم متمركزين حول ذواتهم ولا يتصورون إمكانية تواجد مشاكل عند تفاعلهم مع الغير، فلا يتوقعون ردود فعل الآخرين اتجاه تصرفاتهم، كما أنهم غير قادرين على تصور حلول بديلة أو إقامة طرق جديدة لتحقيق الأهداف.

   ومن هذا تساءلنا عن كيفية تعامل الفرد المنحرف مقارنة بالفرد غير المنحرف مع الضغوط الحياتية  اليومية فكيف يقاوم الفرد هذه الضغوط.

 تشير المقاومة إلى مجموع المجهودات التي يضعها الفرد بينه وبين الحدث الذي يهدده وذلك لتحمل أو التقليل من تأثيره على الراحة الجسمية والنفسية كما أنها "مجموعة من الجهود المعرفية والسلوكية التي من مهامها التحكم، التقليص أو تحمل المتطلبات الداخلية والخارجية التي تهدد أو تفوق موارد الفرد" للوصول إلى استخدام استراتيجيات لذلك يمر الفرد بمرحلة التقييم وهي عبارة عن سلسلة من العمليات المعرفية يحدث خلالها تقييم الحدث الضاغط ومعرفة إلى أي مدى يمكن له تهديد راحة الفرد الجسمية والنفسية وما هي الموارد المتاحة للفرد لمواجهة هذا الحدث.

 نتحدث عن التقييم الأول: وخلاله يقيم مدى تأثير الحدث الضاغط عليه سواء كان الحدث عبارة عم فقدان شيء أو شخص عزيز أو عبارة عن تهديد أو تحري.

 أما التقييم الثانوي: فمن خلاله يحدد الفرد ما الذي يمكن فعله بعد تقيمه الحدث كفقدان أو تهديد أو تحري وفي هذه الحالة يمكن للفرد وضع احتمالات متعددة لمقاومة الضغط كتغيير الوضعية الضاغطة أو التقليل منها أو الهرب منها أو تجنبها.

 ويعتمد الفرد في تحديده لما يمكن فعله لمواجهة الضغط على موارد المقاومة، إذ تتمثل في الخصائص الشخصية الموجودة أصلا لدى الفرد كالاعتقادات وقدرة التحمل ومدى قابلية الفرد للإحساس أو الشعور بالخوف كما تعتمد أيضا على الاستعداد لتطوير مخاوف إشراطية اتجاه المثيرات الضاغطة كما تتمثل في العوامل المحيطة ونظم خصائص الوضعية الضاغطة كطبيعة الخطر ومدته والموارد الإجتماعية كالسند الإجتماعي والعلاقات الانفعالية الإيجابية.

 فانطلقنا في هذا البحث عن السؤال الآتي: ما هي استجابات الأفراد المنحرفين اتجاه الوضعيات الضاغطة أي ما هي استراتيجيات المقاومة المستعملة من طرف المنحرفين مقارنة باستراتيجيات المقاومة المستعملة من طرف غير المنحرفين.

 1- تستعمل مجموعة غير المنحرفين استراتيجيات موجهة نحو المهمة أكثر من مجموعة المنحرفين.

 2- تستعمل مجموعة المنحرفين استراتيجيات موجهة نحو الانفعال أكثر مما نجده عند مجموعة غير المنحرفين.

 1-      تستعمل مجموعة المنحرفين استراتيجيات موجهة نحو الاجتناب أكثر مما تستعمله مجموعة غير المنحرفين.

 العينة: تتكون عينة البحث من مجموعة تجريبية ومجموعة ضابطة فالمجموعة التجريبية هي مجموعة منحرفين متواجدين بمؤسسة إعادة التربية بالبليدة وتتكون من 30 فرد منحرف انتكاسي أي أن أفراد المجموعة قد تم دخولهم إلى مؤسسات إعادة التربية لأكثر من مرة واحدة وأخذ عامل الانتكاس للتأكد من وجود الإنحراف وتفادي الأخطاء القضائية التي يمكن أن تقع.

 ومجموعة ضابطة تم اختيارها وفق نفس الخصائص السوسيوبيوغرافية للمجموعة الأولى فكان اختيار أفراد هذه المجموعة في مراكز للشباب في كل من بلدتي القبة والمحمدية.

 تم تكوين استبيان سوسيوبيوغرافي والهدف منه جمع البيانات الشخصية الخاصة بأفراد العينة فكانت أسئلة الاستبيان عبارة عن أسئلة مغلقة، تخص كل من السن، الحالة الإجتماعية ثم محور المستوى الدراسي ويليه محور خاص بالتكوين المهني ثم المهنة فمحور المستوى الإقتصادي والإجتماعي.

 يبين الجدول الأول خصائص كل من المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة.

 

المجموعة التجريبية

الخصائص

السن

الحالة الاجتماعية

المستوى الدراسي

التكوين المهني

المهنة

المستوى الاقتصادي والاجتماعي

الفئة

من 19 إلى 24

من 25 إلى 29

من 30 إلى 35

متزوج

أعزب

منفصل غير مطلق

مطلق

ابتدائي

متوسط

ثانوي

بدون تكوين

تكوين بدون شهادة

تكوين بشهادة

عامل

عاطل

طالب

مرتفع

متوسط

منخفض

التكرار

16

07

07

01

28

00

01

16

12

12

14

11

05

25

05

00

03

20

07

 

النسبة

53.3

23.3

23.3

3.33

93.3

00

3.33

53.3

40

6.6

46.6

36.6

16.6

83.3

16.6

00

10

66.6

23.3

المجموعة الضابطة

الفئة

من 19 إلى 24

من 25 إلى 29

من 30 إلى 35

متزوج

أعزب

منفصل غير مطلق

مطلق

ابتدائي

متوسط

ثانوي

بدون تكوين

تكوين بدون شهادة

تكوين بشهادة

عامل

عاطل

طالب

مرتفع

متوسط

منخفض

التكرار

15

06

09

04

23

01

02

07

10

13

10

08

12

12

14

04

03

20

07

النسبة

50

30

20

13.3

76.66

3.33

6.66

23.3

33.3

43.3

33.3

26.6

40

40

16.6

13.3

10.03

66.6

23.3

                                               

       أداة البحث:

 مقياس المقاومة للوضعيات الضاغطة:C.I.S.S(Coping Inventory for Stressful Situations)

 يهدف مقياس C.I.S.S لنورمان أندلار وجيمس باركز Nomans endler – James D.A parker 1990إلى قياس أنواع استراتيجيات المقاومة عند الوضعيات الضاغطة، يحوي المقياس على 48 بند مقسم إلى 5 سلالم وهي كالآتي:

 - المقاومة الموجهة نحو المهمة ويحوي على 16 بند إذ يصف الجهود المبذولة الموجهة نحو المهمة لحل المشكل أو إعادة بنائه على المستوى المعرفي أو لمحاولة تغيير الوضعية يكون الإهتمام هنا متمركزا حول المهمة، التنظيم ومحاولة لحل المشكل.

 - سلم المقاومة الموجهة نحو الانفعال ويحوي أيضا على 16 بند وهو يصف ردود الأفعال الانفعالية الوجهة نحو الأنا بغرض التخفيض من الضغط إذ تنظم ردود الأفعال هذه كل من الاستجابات الانفعالية والاهتمامات الشخصية والأحلام.

 - سلم المقاومة الموجهة نحو الاجتناب ويحوي كذلك على 16 بندا إذ يصف هذا الأخير العمليات والتغيرات المعرفية التي ترمي إلى تجنب الوضعية الضاغطة، وفي هذا الصدد قد يستعمل الفرد إحدى الطريقتين الأساسيتين المتمثلتين في السلمين النحتيين هما:

 - سلم المقاومة الموجهة نحو الإلهاء la distraction وتعني تعويض وضعية بوضعية أخرى ويحوي على 5 بنود.

 - سلم المقاومة الموجهة نحو التحويل الاجتماعي la diversion social وذلك باستعمال العلاقات الاجتماعية وتحتوي على 8 بنود.

 أما البنود الباقية في سلم الاجتناب فهي غير منقطة في السلمين التحتيين.

 إن البنود الخاصة بكل من سلم المهمة، الانفعال والاجتناب هي موزعة توزيعا عرضيا بالنسبة لبنود الاختبار.

 يتم تنقيط كل بند من بنود الاختبار وفق سلم يتراوح ما بين 1 "إطلاقا" و5 "كثيرا" مع المرور بالإجابات الوسطية 2- 3 – 4. (ج. ب غولان J. P rolland)

 طريقة تطبيق الإختبار:

 طبق سلم استراتيجيات المقاومة على السارقين عن طريق طرح الأسئلة شفويا باللغة العربية ثم إعادة السؤال بالدرجة على كل المستجوبين وذلك لخصائص أفراد العينة من مستوى تعليمي والقدرة على فهم الأسئلة.

 فكانت الأسئلة أي أسئلة السلم عبارة عن 48 سؤال يطلب من الفرد الإجابة عليها كلها وإذا حدث وأن لم يجيب على ثلاث أسئلة فلا بد من التخلي عن تطبيق السلم على هذا الفرد.

 الطرق الإحصائية المطبقة:

 لقد تم الإعتماد في المعالجة الإحصائية المستعملة في البحث على:

 - معامل "سبيرمان ويراون" لاختبار ثبات سلم استراتيجيات المقاومة، c.i.s.s المترجم من الفرنسية إلى العربية.

 - كل من المتوسط الحسابي والانحراف  المعياري للدرجات المتحصل عليها من كلتا المجموعتين في العوامل الخمس المدروسة.

 - كما استعمل اختبار "ت" T. Test للفروق المتوسطات للمتغيرات الخمس المدروسة.

 عرض النتائج:

استراتيجيات المقاومة

المهمة

الانفعال

التجنب

المجموعات

منحرفين

غير منحرفين

منحرفين

غير منحرفين

منحرفين

غير منحرفين

العدد

30

30

30

30

30

30

المتوسط الحسابي

50.80

54.40

56.40

50.16

45.13

43.66

الانحراف المعياري

12.77

12.35

12.41

10.02

13.18

10.61

قيمة ت

- 1.26

2.13

1.46

 يتبين من نتائج المعالجة الإحصائية للفرضية الأولى T= - 1.26 عند غير منحرفين  ......... = 0.05 أن الفرق بين مجموعة المنحرفين وغير المنحرفين غير دالة إحصائيا وهذا يعني أنه ليس هناك اختلال بين المجموعتين في استعمالهم لهذه الاستراتيجية غير أن ما لاحظناه هو اعتبار المحرفين أن الضغوط المقصودة هي تلك التي تواجههم داخل مؤسسات إعادة التربية.

 وهذا يعني أن المنحرفين الانتكاسيين لديهم إمكانيات كبيرة في مواجهتهم للضغوط داخل المؤسسات وهذا لكونهم انتكاسيون ويعرفون قواعد المؤسسات جيدا إلا أن هذه النتيجة غير أكيدة إذا ما أرجع المنحرفون هذه الضغوط إلى ضغوط الحية اليومية الإجتماعية.

 أما بالنسبة للفرضية الثانية والخاصة باستعمال استراتيجيات الانفعال فقد وجد بعد المعالجة الإحصائية أن T= 2.13 وهذا يدل على أن هناك فرق بين المجموعين في هذه الاستراتيجية إذ كانت استجابات المنحرفين تبين أن لديهم ردود أفعال انفعالية اتجاه الشجار، التحرش بالآخرين خلافا على ما وجد عند غير المنحرفين.

 - والفرضية الثالثة التي تتحدث عن استراتيجيات التجنب فكان T= 1.46 عند ..........= 0.05 وهذا يدل أيضا على أن المنحرفين لا يختلفون عن غير المنحرفين في استعمالهم لهذه الاستراتيجية فكل من أفراد المجموعتين يعمدون إلى أحلام اليقظة، التنزه وقضاء وقت مع شخص حميم وبما أن كل من محور

 الإلهاء والتحويل الإجتماعي يعتبران سليمين تحتيين لسلم التجنب فلم تنشأ إعطاء الفروقات بين المجموعتين إذ أن الفرق بين المجموعتين في السلم الأصلي غير موجود.

 مناقشة النتائج:

 يرى كل من (D.M.Boss T K. Shackelford 1997) أن الإنسان منذ القديم كان هدفه هو العيش والتكاثر ولهذا الغرض كان دائم البحث على الموارد الحيوية التي يحتاجها وذلك عن طريق العديد من الوسائل، تتمثل أول هذه الوسائل أو الطرق في إقامة العلاقات الاجتماعية المتبادلة، فإذا فشل الفرد في إقامة هذه العلاقات قد يلجأ إلى ضروب الاحتيال، الاعتداء، أو السرقة للحصول على ما يحتاجه.

 وتجنب العراقيل أو الخضوع إلى القوانين الجديدة في تعامله مع الضغوطات اليومية.

 ويعتبر الضغط من الأمراض الواسعة الانتشار في عصرنا الحالي، إذ يمثل مجموعة الضغوطات التي يتلقاها الفرد يوميا كما يعتبر أيضا السبب الرئيسي في كثير من الإضطرابات.

 يعرف لازاروس وفولكمان Lazarus. Folkman. 1984 المقاومة على أنها جهود معرفية وسلوكية لإدرك المتطلبات الخارجية والداخلية للفرد عندما يقدر أنها ترهق موارده، وتتميز هذه الجهود المعرفية والسلوكية بالتغير المستمر تبعا إلى تقييمات وإعادة تقييمات للعلاقة فرد- محيط.

 هناك من يقاوم الضغوط الحياتية عن طريق اضطرابات نفسية أو عصبية وهناك من يكون رد فعله على شكل اضطرابات هضمية وقرحات معدية وهناك من يقاوم هذه الضغوط عن طريق أشكال متعددة من السلوك الإنحرافي (ألكسندر ب. سميث Alexander B.Smithe 1976)

 إن نمط مقاومة الضغوط يتوقف على نوعية نمط التكيف والتأقلم الذي يريد المنحرف أن يتوصل إليه عن طريق سلوكه الإنحرافي.

 يتعرض الفرد يوميا إلى أحداث ضاغطة ومهددة لراحته النفسية والجسمية وقد تكون هذه الأحداث داخلية أو خارجية، يجد الفرد نفسه فيها مجبرا على التعامل معها ومن ثم فإنه قد يلتجئ إلى اختيار طريقة معينة للتعامل مع هذه الضغوط كما أنه قد يلتجئ إلى اختيار طرق مختلفة.

 إن اختيار طرق التعامل مع الضغوط يتوقف على مدى إدراك هذا الفرد لهذه الأخيرة حيث إن إدراك أهمية الحدث الضاغط وتقييم مدى خطورته على الراحة النفسية والجسمية ومعرفة ما هي الموارد التي يمتلكها لمواجهتها وقد يكون أساسيا في هذا الاختيار وإن ذلك كله يعد خطوات لابد للفرد من المرور بها حتى يتمكن من تكوين إستراتيجية معينة أو إستراتيجيات مختلفة لمقاومة الضغط.

 يرى بعض الباحثين أنه لمقاومة الوضعيات الضاغطة قد يختار الفرد استراتيجيات تخص المشكل ذاته سواء لمواجهته أو لمحاولة حله.

 كما قد يختار الفرد أسلوب التجنب والتهرب من الوضعية الضاغطة عن طريق محاولة تناسها أو الإهتمام بانشغالات ثانوية تلهيه عنها.

 كما قد يفضل الفرد استعمال استراتيجيات أخرى مبينة على ضروب الانفعال من بكاء وغضب وحزن وسلوكيات اندفاعية وهجومية ونحو ذلك.

          المقترحات:

 إن النتائج المتحصل عليها تبين بشكل واضح أن المنحرفون يستعملون استراتيجيات المقاومة الموجهة نحو الانفعال بشكل بارز مقارنة مع غير المنحرفين وقد تقودنا هذه النتائج إلى القول إن الاستراتيجيات المستعملة من طرف المنحرفين هي التي تقود بالفرد إلى القيام بعمليات الانحراف.

 - للإرشاد النفسي أدوار منها دور وقائي ودور علاجي ودور تنمائي إذا كان الإرشاد في المؤسسات التربوية مثل المدارس والثانويات والجامعات له دور وقائي حيث يوجه الأفراد إلى أحسن السبل للتكيف الاجتماعي وإقامة علاقات سليمة مع الذات والآخرين فإن الإرشاد النفسي قد يكون له دورا في إحداث تغيرا إيجابيا في سلوك الأفراد وخاصة منهم المنحرفين عن القواعد الإجتماعية وذلك عن طريق فهمهم لذواتهم وتحقيق ذواتهم بالتحكم في العواطف والأفكار السلبية وسلوكهم غير الفعال واكتساب مهارات التواصل الشخصي الفعال مع الآخرين وتعلم استعمالها.

 يتعامل الإرشاد النفسي مع الفرد حسب حالته سواءا كان عاديا أو متفوقا أو جانحا فيمكن هذا الأخير من اكتشاف واستخدام إمكانياته وقدراته وتعليمه ما يمكنه لكي يعيش في أحسن حال ممكن بالنسبة لنفسه وللمجتمع الذي يعيش فيه كما يساعده على اتخاذ القرارات لتحقيق التوافق.

 أظهرت العديد من الأبحاث الخاصة ببرامج إعادة التربية أن هناك إنخفاظ محسوس في العود أو الانتكاس وذلك عندما بدأت تهتم بالمبادئ العامة لتصميم وتنفيذ هذه البرامج، تتمثل هذه المبادئ في المستويات الثلاث وهي الفرد المنحرف ذاته، تصميم البرنامج والسياق.

 أما فيما يخص الفرد:  فضرورة فهم الفرد ونمط تفكيره، البحث عن نمط ونوع الصعوبات الإجتماعية والإتصالية التي يواجهها، إدراكه للأحداث الحياتية، كيفية تقييمه لها، ومدى معرفته بذاته وموارده لمواجهة هذه الأحداث.

 وأما ما يخص البرامج: فيخص نوع البرامج المقترحة مثل البرامج المركزة على الحالات أي أن هناك برنامج خاص بكل حالة. والبرامج المؤسساتية وهي نوع من البرامج التي تطبق داخل مؤسسات إعادة التربية إذ تهتم بمساعدة الفرد المنحرف للاستعداد للخروج من المؤسسة وإعادة بناء حياة أكثر استقرارا.

 كما نجد برامج مبنية على الملاحظة والمراقبة بعد انقضاء مدة العقوبة ويدخل في نطاقه الإرشاد الفردي حيث يأخذ بعين الاعتبار في هذا النوع كل المساعدات الممكنة (اجتماعية، نفسية ومادية...) كما نجد هناك برامج خاصة بالمساعدة وهي البرامج التي تعتمد على العلاجات الطبية، النفسية، العقلية... 

 ففي البرنامج الممكن اقتراحه نتيجة الدراسة السابقة لاستراتيجيات المقاومة سوف نأخذ بعين الاعتبار نتائج الدراسة والكثير من الملاحظات التي تمت خلالها. تظم كل من:

 - إدراك الفرد المنحرف للحدث المشكل

 - تقييم الفرد للحدث المشكل

 - كيفية البحث عن الموارد التي يمتلكها لمواجهة هذا الحدث المهدد.

 ولأجل ذلك يقوم المرشد بالخطوات التالية:

 - تقصي مدى استخدام الفرد المنحرف للتفكير السحري في حل المشكلات التي تعترضه.

 - مدى وجود تجنب المشكل ورمي اللوم على الآخرين.

 - مدى رفض الفرد لمساعدة الآخرين.

 - التقصي عن مدى استعمال الفرد لردود أفعال نمطية (Stereotype)  اتجاه المشكل.

البحث عن الحلول الواقعية للمشكل

يتم تعليم الفرد المنحرف التفكير المنطقي ونستعين بالمسائل الحسابية والمنطق الفلسفي، بعض الألعاب التي تحتاج إلى التفكير المنطقي (يؤخذ بعين الاعتبار المستوى الدراسي للفرد)

البحث عن المعلومات التي لديها صلة بالمشكل

نحث الفرد على الاستعانة بمصادر مختلفة للتعرف على المشكلة (قواميس، أنترنت، أشخاص آخرون مثل الطبيب إذا كان المشكل صحي، محامي إذا كان المشكل قانوني...)

تقسيم المشكلة إلى أجزاء صغيرة حتى يتمكن من حلها

نقوم بجعله يفترض أنماط مختلفة من المشاكل الممكنة ونقوم بتعليمه كيفية تجزئة هذه المشاكل وكيفية حل الأجزاء الصغيرة.

التعبير عن المشاعر السلبية والإيجابية

يوجه الفرد إلى محاولات من التعبير اللفظي للمشاعر الإيجابية والسلبية (حب، كره، غضب، نشوة...) الموجودة عنده.

تحمل الإحباط

نقوم بوضع الفرد في وضعيات محبطة ونصحح ردود أفعاله اتجاه هذه الإحباطات عن طريق مناقشة نمط استجاباته ونوعية الإحباط.

 تتم هذه الخطوات بعد مساعدة الفرد عن طريق حصص علاجية يتم خلالها قياس تقدير الذات، تدعيم التقديرات الإيجابية الموجودة عند الفرد، تدعيم المشاعر الإيجابية الموجودة لدى الفرد المنحرف اتجاه الآخرين وهدفها جعل الفرد يكتسب:

 - الثقة بالنفس.

 - الثقة بالآخرين.

 - الإستعداد للتغير.

 - التفاؤل بشأن المستقبل.

 - قبول الدعم من الأخرين

 توقف البحث في هذه المرحلة إلى هذا الحد حيث تم اقتراح برنامج إعادة تربية المنحرفين وذلك عن طريق الإرشاد العلاجي وسوف يتم في المراحل اللاحقة لهذا البحث كل من تنقيح ووضع اللمسات الأخيرة للبرنامج كتحديد أي المسائل الحسابية سوف يتم استعمالها وأأأأي نوع من الألعاب الأنسب لتدعيم التفكير المنطقي كذا أنواعا الإحباطات المقترحة حتى نتمكن من توجيه ردود الفرد كذلك لابد من تحديد المدة المخصصة لكل جزء من أجزاء هذا البرنامج.

 وفي المرحلة الأخيرة سيتم تجريب هذا البرنامج على أفراد منحرفين ومنه إعادة تطبيق المقياس ومعرفة إذا ما كان هؤلاء الأفراد قد غيروا في كيفية إدراكهم للمواقف والأحداث المهددة كذا تقييمهم لهذه الأحداث ومدى تعرفهم على الإمكانات والموارد المتواجدة عندهم لمواجهتها.

  المراجع باللغة العربية:

 1- أجراد محمد: الوظيفة المعرفية عند المراهقين الجانحين، رسالة ماجستير، الجزائر، ماي، 1992.

 2- فؤاد البهي السيد: علم النفس الإحصائي وقياس العقل البشري، دار الفكر العربي، 1978.

 3- عادل عبد الله محمد: العلاج المعرفي السلوكي، أسس وتطبيقات، دار الرشاد، القاهرة، 2000.

 4- مجلة الأمن والحياة: الدوافع النفسية والسلوك الإجرامي للعدد 21.

 5- محمد محروس الشناوي: نظريات الإرشاد والعلاج النفسي، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، مصر، 1994.

  المراجع باللغة الأجنبية:

 1- Aldwin-carolyn.m : Does age affect the stress and coping process ? implication of age differences in  percieved control.in : journal of geronthology ; psychological sciences 1991 vol 46 n 4.

 2- Bromly.marry.ann.a : study of coping styles of early adolescents in relationship to delinquency proneness and gender fordhan university 1985 in dissertation abstracts international.vol 47. n 6 decembre 1986.

 3- Fiels laurie Pring. Ronald.j : coping and Adjustment During chilhood and Adolessence in clinical psychology Review Vol 17 N :8, 1997.

 3- Grand dictionnaire de la psychologie : Larousse 1994.

 4- Lazarus. Richards.S. Folkman : Stress, Appraisal and coping. Spriger publiching, lamany, Newk 1988.

 5- Le compte jacque : le coping ou comment nous faisant face au stress in science humaine hors série n 19, decembre 1997/ Janvier 1998.

 6- Michel robert : fondement et étape de la recherche en psychologie édition universitaire international, montreal.1998.

 7- Smithe alexander. B.H arriet pollack : deviance as a method of coping in : crime and delinquency. 1976.

 8- Viekkunen. Matti.Judith de jong Jahn.bartko.Freserick.goodwin.Markku.linnoila : relationship of psychobiological variable to recidivisme in violent offenders and impulsive fire stters. Arch.gen.psuchiatry.vol 46. July 1989.

 9- Valentiner d p.halahan c j & moos r h : social support appraisal of events controlability and coping : integratuve model journal of personnality and social psychology v 6. 1994.

Télécharger l'article