عنوان المداخلة : عوارض مابعد الصدمة عند الأولاد وكيفية التعاطي معها

 

 

أ.علـي عـون      أ. رمضـان عمومـن

 

 جامعة عمـار ثليجـي بولاية الأغـواط

 

 

 

 

 

ملخص المداخلة:

 

   كثير الحديث في الآونة الأخيرة عن الصدمة النفسية خاصة ما مر به الجزائريون في الآونة  الأخيرة من أحداث مؤلمة وقاسية أدت إلى خسائر مادية وبشرية كبيرة ومن هذه الأحداث العنف الإرهابي، والكـوارث الطبيعيـة كالفيضان التي شهدتها بعض ولاية الوطن سوء في الشمال كولاية بومرداس والجزائر العاصمـة سنة 2002 وصولا إلى زلزال الأربعـاء 21 ماي 2003، إضافـة إلى فيضانات ولايات الجنـوب كـولاية غـردايـة وبشار30/09/ 2008 ...الخ .

 

  أما عن سبب توصيف هذه الأحداث بالصدمة فيعود إلى كونها شكلت ما يسمى بالواقعة (Réel) غير المنتظرة وغير المهيأ لها نفسياً أو فكرياً وبتالي غير المرمزة أو المعـرف عنـها (Non Symbolisable) إضافة إلى عنصر المفاجأة الذي يشكل أهم عاصر الصدمة، أو حالة الهلع والفوضى التي سيطرت على النفوس إذا أصبح من المستحيل إعطاء تفسير لما يحصل أو التكهـن بما هو آت، مما يزيد حدة من حالة الخوف والاضطهاد هو عدم معرفة طبيعة وقت الخطر ومدته ونتائجه، ولكنه أصبح من المعروف أن الصدمة النفسية لا تختفي مع أنها الحدث المسبب لها بل بإمكانها أن تستمر لوقت طويل بعده، حتى أنها في أغلب الحالات لات ظهر أثناء الحدث نفسه بل بعد مرور فترة زمنية تتراوح بين الأسبوعين والستة أشهر على انتهائه ولهذا السبب تسمى، عوارض ما بعد الصدمة (Syndromes Post Tnaumatiques) اما الحديث عن تأثير الصدمة النفسية على الأطفال بالتحديد فهل هو مبرر أو أن هذه الفئة لا تختلف عن سواها من فئات المجتمع في تأثيرها الأزمات وفي كيفية تعاطي مع نتائجها المادية والمعنوية؟     

 

الأرجح أن الاحتمال الأول هو الأصح إذ أن العوارض تظهر بنسبة أكبر عند الأولاد سوء كانوا في المنزل أو في المدرسة أو في الشارع أو مع الأصدقاء ولكن ماهي الأسباب المؤدي إلى تعرض الأولاد إلى مثل هذه الصدمات هل يعود إلى البنية الجسمية أو الوعي الأسري في احتضان الأطفال قبل إستفحال لصدمة أو نقص للإرشاد النفسي في الأوسط التربوية والاجتماعية داخل محيط الأطفال أو ....الخ .

 

المقدمة:

 

   كثير الحديث في الآونة الأخيرة عن الصدمة النفسية خاصة ما مر به الجزائريون في الآونة  الأخيرة من أحداث مؤلمة وقاسية أدت إلى خسائر مادية وبشرية كبيرة ومن هذه الأحداث العنف الإرهابي، والكـوارث الطبيعيـة كالفيضان التي شهدتها بعض ولاية الوطن سوء في الشمال كولاية بومرداس والجزائر العاصمـة سنة 2002 وصولا إلى زلزال الأربعـاء 21 ماي 2003، إضافـة إلى فيضانات ولايات الجنـوب كـولاية غـردايـة وبشار30/09/ 2008 ...الخ .

 

  أما عن سبب توصيف هذه الأحداث بالصدمة فيعود إلى كونها شكلت ما يسمى بالواقعة (Réel) غير المنتظرة وغير المهيأ لها نفسياً أو فكرياً وبتالي غير المرمزة أو المعـرف عنـها     (Non Symbolisable) إضافة إلى عنصر المفاجأة الذي يشكل أهم عاصر الصدمة، أو حالة الهلع والفوضى التي

 

 سيطرت على النفوس إذا أصبح من المستحيل إعطاء تفسير لما يحصل     أو التكهـن بما هو آت، مما يزيد حدة من حالة الخوف والاضطهاد هو عدم معرفة طبيعة وقت الخطر ومدته ونتائجه، ولكنه أصبح من المعروف أن الصدمة النفسية لا تختفي مع أنها الحدث المسبب لها بل بإمكانها أن تستمر لوقت طويل بعده، حتى أنها في أغلب الحالات لات ظهر أثناء الحدث نفسه بل بعد مرور فترة زمنية تتراوح بين الأسبوعين والستة أشهر على انتهائه ولهذا السبب تسمى، عوارض ما بعد الصدمة (Syndromes Post Tnaumatiques) أما الحديث عن تأثير الصدمة النفسية على الأطفال بالتحديد فهل هو مبرر أو أن هذه الفئة لا تختلف عن سواها من فئات المجتمع في تأثيرها الأزمات وفي كيفية تعاطي مع نتائجها المادية والمعنوية ؟     

 

الأرجح أن الاحتمال الأول هو الأصح إذ أن العوارض تظهر بنسبة أكبر عند الأولاد سوء كانوا في المنزل أو في المدرسة أو في الشارع أو مع الأصدقاء.  ولكن ما هي الأسباب المؤدي إلى تعرض الأولاد إلى مثل هذه الصدمات هل يعود إلى البنية الجسمية أو الوعي الأسري في احتضان الأطفال قبل إستفحال الصدمة أو نقص للإرشاد النفسي في الأوسط التربوية والاجتماعية داخل محيط الأطفال أو ....الخ .

 

أولاً / مفهوم الصدمة النفسية:         

 

 هي مصطلح مشتق من باثولوجيا الجراحة يقصد به ظاهرة اختراق الجهاز النفسي، عن طريق مجموعة مثيرات عنيفة وعدوانية التي تؤثر من جهة على قدرات الفرد الدفاعية، ومن جهة أخرى على سيره النفسي.

 

  والصدمة طبيا هي التي تؤدي الجسم، وقد تسبب جروحاً أو كسوراً أو حروقاً والصدمة في الطب النفسي هي التجربة غير المتوقعة التي لا يستطيع المرء تقبلها للوهلة الأولى، ولا يفيق من أثرها إلا بعد مدة وقد تصيبه بالقلق الذي يولد العصاب المعروف بعصاب الصدمة.

 

 الصدمة أو الصدمي هي تعابير مستعملة قديماً في الطب والجراحة، تدل كلمة صدمة TRAUMA التي تعني الجرح في اليونانية وتشتق من فعل ثقب على جرح مع الكسر.

 

و يرى HMICEL 1909 « أن الصدمة بسبب وضعية ماء ضغط نفسي فعال، إلا أن الضغط  لا يمكن اعتباره صدمة إلا إذا أدى إلى إستغلال الفرد حيث يستجيب له بعدة اضطرابات وتحمل الصدمة لا يتوقف على الوضعية أو الحالة النفسية بل حسب خصائص الفرد»(أحمد محمد الحواجري،الصدمة النفسية، دائرة التربية والتعليم وكالة الغوث غزة ، 2003، ص 20)

 

وكما يرى ما يكنبوم MEICHEN BOUM 1994 « أن الصدمة تشير إلى حوادث شديدة تعد مؤذية وقوية ومهددة للحياة، بحيث تحتاج هذه الحوادث إلى مجهود غير عادي لمواجهتها والتغلب عليها»(أحمد محمد الحواجري، المرجع السابق، ص 20).

 

 1- الحدث الصدمي:

 

«الأحداث الصدمية أحداث خطيرة ومركبة ومفاجأة تتسم بقوتها الشديدة أو المتطرفة، وتسبب الخوف والقلق والانسحاب والتجنب، والأحداث الصدمية كذلك ذات شدة مرتفعة وغير متوقعة وغير متكررة، وتختلف في دوامها من حادة إلى مزمنة.

 

ويمكن أن تؤثر في شخص بمفرده كحادث سيارة أو جريمة من جرائم العنف، وقد تؤثر في المجتمع كله كما هو الحال في الأعاصير أو الزلازل أو الفيضانات...الخ». (أحمد محمد الحواجري، المرجع السابق، ص 21).

 

2- الصدمة النفسية و تطور مفهوم العصاب الصدمي:

 

 أكبر صدمة ممكن أن يتعرض لها الإنسان هي تلك المواجهة المفاجأة للموت، وهذه المواجهة مع تهديد الحياة هي ما اصطلح على تسميتها بالعصاب الصدمي NEVROSE TRAUMATIQUE.

 

ولقد كان ابن سيناء أول من درس العصاب الصدمي بطريقة علمية تجريبية، حيث قام بربط حمل وذئب في غرفة واحدة دون أن يستطيع احدهما مطاولة الأخر، فكانت النتيجة هزال الحمل ثم موته وذلك رغم إعطائه نفس كمية الغداء التي كان يستهلكها حمل آخر يعيش في ظروف طبيعية. ويظهر هذا المفهوم كذلك نتيجة الاضطرابات التي كان يعاني منها ضحايا سكك الحديد مع نهاية القرن التاسع عشر، وظهور العصاب الصدمي يكون بعد فترة كمون، التي تدوم من ساعات إلى أيام وسنوات من وقوع الحادث. وتعود تسمية الشعور بتهديد الحياة (اقتراب الموت) باسم العصاب إلى OPPENHEIMاوبنهايم 1984 حيث وصف هذا العصاب بأنه يخلق أثارا نفسية ناجمة عن الرعب المصاحب لحادثة من الحوادث(أحمد محمد الحواجري، المرجع السابق، ص 22).

 

ولقد أثار هذا الطرح معارضة " شاركو" الذي لم يرى في هذه الآثار سوى نوع خاص من أنواع الهستيريا من نوع " الهستيريا النوراستانيا "، وفي هذا التيار أي تيار" شاركو" اهتم كل من FREUD ET JANET  بدراسة الأسباب التي تسببها الصدم والذكريات ذات الطابع الصدمي في الوعي، ثم جاءت الحرب العالمية الأولى لتهدد أعداد كبيرة من الناس، ليشكل العصاب الصدمي أهمية قصوى واتسعت حقول دراسة ثم جاءت الحرب العالمية الثانية لتعيد إحياء الاهتمام بهذه الدراسات التي لا تزال تنتعش بفضل الحروب هنا وهناك.

 

وتطور مفهوم العصاب الصدمي حتى كاد يتحول إلى اختصاص منفرد هو علم النفس الكارثة    أو الطب النفسي للكارثة فالعصاب الصدمي هو مرض ذو ديمومة يتحول إلى مرض مزمن في حالة عدم علاجه لذلك يمكنه أن يصاحب المريض بقية حياته و لاتنجح محاولات المريض الذاتية للتخلص من عصابة(أحمد محمد النابلسي، الصدمة النفسية علم النفس الحروب والكوارث، ط5 ، دار النهضة العربية، بيروت لبنان، 199131)

 

    ثانياً/ أنواع الصدمة النفسية:

 

الصدمة النفسية حسب نوعية الحدث الذي تسبب في حدوثها نوعين وهي كالتالي:

 

 -1الصدمة النفسية الناتجة عن كوارث غير طبيعية (من صنع الإنسان):

 

« وتتضمن كل من الانفجارات من كل نوع، الاعتداءات ،الأسر، الاغتصاب...الخ. وتعتبر الكارثة الحربية إحدى أقصى الصدمات منذ وجد الإنسان والمرتبطة مباشرة بالموت وتمتاز لكونها تخلق محيطاً مهدداً بالموت بحيث يطال هذا التهديد أعداد كبيرة من البشر» (أحمد محمد النابلسي، المرجع السابق،ص 32)

 

-2الصدمة النفسية الناتجة عن كوارث طبيعية:

 

« وتتضمن كل من الزلازل والأعاصير والفيضانات وانفجار البراكين ...وغيرها. ولقد درس الباحثون ردود الفعل النفسية لدى الناجين من الزلازل (سان فرانسيسكو) الزلازل اليابانية، كما تمت دراسات كوارث من نوع انهيار سد ""MALPANET والتي أثبتت وجود فروق أساسية للآثار النفسية تميز بين ردود أفعال الأفراد أمام كل من هذين النوعين من الكوارث».

 

(أحمد محمد النابلسي، المرجع السابق،ص 32) .

 

 -2/1الفرق بين العصاب الصدمي الناجم عن كوارث غير طبيعية و العصاب الصدمي الناجم عن كوارث طبيعية:

 

  هناك فوارق أساسية تميز بين ردود الفعل أمام كل من هذين النوعين وهذا ما أثبتته بعض الدراسات من الكوارث يمكن حصر هذه الفوارق فيمايلي:

 

أ‌- في حالة الكوارث الطبيعة يغيب المسبب المسؤول مباشرة من الناحية الأخلاقية عن حدوث هذه الكارثة، في حين يمثل هذا المسؤول بالجهة المعادية في حالة الكوارث غضبهم ورغباتهم الانتقامية.

 

ب‌-    في حالة الكوارث الطبيعة فإن المنكوبين يعجزون عن تحديد المعتدي وبالتالي فإن تشهد غياب حالات التوحد بالمعتدي، وهي حالات مواقف دينية تتراوح بين التسلية والهذيان الديني ومروراً بالتسالي.

 

ج إن الناجين من كارثة طبيعة يعانون ويتأثرون أعمق من الناجين من كارثة اصطناعية أي أن العوارض الطبيعية (العصاب الصدمي) تكون أكثر حدة وأطول أثر.

 

د- بالنسبة للشعور بالذنب لدى الناجين من الكارثة فإنه يكون أقوى لدى الناجين من الكارثة الطبيعية. ذلك أن الأخيرة تحدث عن قوى ما ورائية أو عن الطبيعة وهذه القوى هي التي تنتقي الموتى وتخترهم في جميع الأحوال بحيث ينخفض الألم المعنوي تجاه ضحاياه.

 

هـ- المظاهر الهسترية المباشرة تكون أكثر حدة وعمومية في الكوارث الطبيعة لأن المتعرضون لهذه الكوارث يحسون أنهم غير قادرين على مقاومة عدوان الكارثة، أما بالنسبة للمتعرضين لهذه الكوارث الاصطناعية ينهمكون في مهام من نوع المقاومة والمواجهة.

 

(أحمد محمد النابلسي، المرجع السابق،ص 41).

 

ثالثاً / ما معنى عوارض ما بعد الصدمة:

 

يتم تشخيص حالة ما بأنها تعاني من عوارض بعد الصدمة في حالة تعرض هذه الحالة لحادث ماء أو موقف مؤثر جداً مما يظهر لديه سلسلة من الأعراض التي قد تستمر لشهر أو ربما لأكثر. ومن الأمثلة على هذه الحوادث والمواقف: التعرض لحادث صعب، الموت المفاجئ لشخص عزيز،   أو مشاهدة حادث أمام أعيننا، أو الاعتداء على الأطفال أو ظاهرة إعتصاب ...الخ.

 

وقد بدأ الخبراء مؤخراً بنقاش نوع جديد من الاضطرابات أطلقوا عليه تسمية الاضطرابات المعقدة حيث يمكن أن يتعرض المصاب لسلسلة من الأحداث المتتالية التي تسبب له صدمة بشكل تدريجي وليس التعرض لحادث واحد فقط، ومن الأمثلة على ذلك التعرض إلى صدمات خلال فترة الطفولة وفجأة التعرض لصدمة أخرى في مرحلة الرشد (أحمد محمد الحواجري، المرجع السابق، ص 23).

 

1– اضطرابات ما بعد الصدمة:

 

  يوجد ثلاثة أعراض رئيسة للشخص المصاب بالصدمة وهي كالتالي:

 

أ- استرجاع الحدث الذي يسبب الصدمة: من خلال تذكر الموقف كوابس ليلية، ردات فعل عاطفية وجسدية مبالغ فيها على الأشياء التي تذكر بالحدث.

 

ب- التجنب والحذر: من خلال تجنب الشخص للأماكن التي تذكره بالأنشطة التي رافقت تعرضه للصدمة. تجنب التفكير والمشاعر والحديث عن الصدمة أو الأحداث التي رافقتها . عدم الرغبة في عمل أي شيء في الحياة. الشعور أن الجسد مخدر وعدم القدرة على عمل أي شيء والانزواء والانسحاب من حياة الآخرين وتجنب التواصل الاجتماعي.

 

ج- الحذر المفرط: من خلال صعوبات في النوم أو ربما النوم لساعات طويلة بشكل متواصل، انفجارات غضب مفاجئة و أحيانا لأسباب تافهة، صعوبة في التركيز والقيام بالأعمال الاعتيادية. الحذر المبالغ فيه، الشعور الدائم بالخوف والخطر في أي مكان وليس بالضرورة فقط في الأماكن التي ارتبطت بحدوث الموقف أو الصدمة. المبالغة في ردات الفعل كتغطية الرأس مثلاً عند سماع صوت محرك السيارة.

 

كما أن هناك بعض الأعراض الأخرى التي تصيب الفرد المصاب بصدمة ومنها:

 

أ- النوبات العنيفة : بعض المصابين قد يتعرضون لنوبات حادة عند مرورهم بمواقف و أحداث تذكرهم بالصدمة التي تعرضوا لها كرؤية شرطي خاصة شرطة مكافحة الشغب. وقد تشمل الأعراض الجسدية هنا سرعة واضطرابات ضربات القلب والتعرف الشديد والشعور بضيق التنفس أو الاختناق، الارتعاش في الجسد، ألام في الصدر الغثيان الدوخان ارتفاع حرارة الجسم الخدر في الجسم، أو الشعور بوخز في الجسم كما يمكن أن يشعر المصاب بأعراض نفسية كالشعور أنه غير حقيقي أو الخوف من الإصابة بالجنون أو الخوف من الموت ومن الإصابة بنوبات قلبية.

 

ب- السلوك الانزوائي الحاد:أحيانا كثيرة لا يقتصر التجنب على المواقفالمرتبطة بالحادث وإنما يصبحالانزواء سلوكا يومياً يطال كافة جوانب حياة المصاب وقد تزداد حدة هذه الحالة بحسب المصاب نفسه في البيت.

 

ج- الاكتئاب: أحياناً كثيرة يتعرض المصابون للشعور بالاكتئاب وعدم الرغبة في القيام بالأعمال التي كانت تشكل مصدر متعة لهم فيها مضى. كما قد يتكون لديهم شعور بالحنق وأحياناً يلومون أنفسهم على ما حدث ويحملون ذاتهم المسئولية عن الخطأ الذي قادهم للتعرض للصدمة رغم أن هذا يبدو غير صحيح بشكل قطعي. فمثلاً يمكن للبعض أن يحملوا أنفسهم مسؤولية تعرضهم للعنف من قبل الشرطة أو يحملون أنفسهم مسؤولية عدم قيامهم بتقديم الحماية لشخص تعرض لمثل هذا الموقف أمام أعينهم.

 

د- التفكير والشعور بالرغبة في الانتحار: أحياناً يصل الاكتئاب بالمصاب إلى مرحلة التفكير بالانتحار. حيث أن ما نسبته 50% ممن تعرضوا للاغتصاب أ شاروا إلى أنهم فكروا بالانتحار، إذا شعرت انك أنت أو شخص قريب منك يفكر بالانتحار بعد التعرض لصدمة، من المهم بمكان استشارة الأخصائي المناسب لتقديم المساعدة في هذه الحالة.

 

هـ- العنف الشديد: أحياناً كثيرا فإن المصابين بصدمة قد يلجأون سواء بوعي أو بغير وعي لتناول المشروبات الكحولية والمخدرات( سواء بطريقة شرعية أو غير شرعية) من أجل التخفيف من حدة الألم الذي يعانونه. وفي الواقع فإن اللجوء إلى المخدرات والكحول يزيد من صعوبة التعافي من أثار الصدمة حيث أن الكحول والعقاقير قد تزيد الوضع سوء.

 

و- الشعور بالغربة والانعزال: المصابون باضطرابات ما بعد الصدمة يحتاجون إلى الدعم من الآخرين، إلا أنهم كثيراً ما يشعرون بالغربة والعزلة والبعد عمن يمكن أن يقدم لهم المساعدة والعون، ويعتقدون أنه من الصعب أن يتفهم الآخرون الظروف التي مروا فيها وربما يشعرون أنه ليس من الممكن أن يقوموا بأي دور اجتماعي جديد، ويلاحظ هنا أن اضطرابات العلاقة مع الأصدقاء والمحيطين والأهل من أهم الآثار التي ترافق أؤلئك الذين يتعرضون للصدمات.             

 

ز- عدم القدرة على السيطرة على البكاء: أحياناً يأخذ المصابون بالبكاء لفترات طويلة متواصلة. فتذكر الحدث يسبب للمصاب شعوراً بالحزن العميق والذي يعبر عنه بالبكاء المتواصل الذي يكو أحياناً صامتاً وأحياناً يترافق مع الصراخ.

 

ح- التأثير السلبي على المهام اليومية: بعض من يتعرضون من اضطراباتما بعد الصدمة يعانون من صعوبات في القيام بوظائفهم الاعتيادية اليومية، فبعض المصابين قد يصبحون عاجزين عن القيامبالأعمال الاعتياديةالتي اعتادوا القيام بها أو الالتزام بمهام جديدة وواجبات يومية.

 

الغضب والنزف: هو من ضمن ردات الفعل الطبيعيةلدى من يتعرضون للصدمات. فعند تعرضك لاعتداء ماء فإن الشعور بالغضب ما هو إلا ردة فعل طبيعية ومبررة إلا أن الغضب المتواصل   قد يؤثر سلباً على فترة العلاج لكونه سيؤخر من المدة اللازمة لإعادة الانسجاممع الآخرين سواء في البيت أو في العمل أو مع الأصدقاء أو حتى مع من يقدمون العلاج.

 

فالمصاب بصدمة قد يثور غضبه لأتفه الأسباب وتنتابه نوبات غضب حادة تجاه أي موقف حيث أن الغضب في هذه الحالة موجه بالأساس للحادث الذي مر به.

 

(أحمد محمد الحواجري، المرجع السابق، ص24).

 

   -2 علاج اضطرابات  ما بعد الصدمة:

 

أ- العلاج البديل: العلاج الصيني التقليدي:الضغط على الأعصاب وتدليك المفاصل دون اللجوء إلى الوخز بالإبر الصينية التقليدية يمكن أن يشكل علاج وقائي للصدمة أي أنه يساعد على تحسين الوضع الصحي للمصاب لحظة الإصابة كما يساعد على معالجة الجروح التي ربما تنتج عن الحادث ولا يستخدم العلاج بالإبر الصينية فقط من اجل معالجة المشاكل النفسيـة والاضطرابات وإذا ما قررت اللجوء إلى العلاج بوخز الإبر الصينية. فتأكد من كفاءة المعالج وأنه يستعمل الإبر لمرة واحدة فقط وليس لأكثر من حالة ومن الوسائل العلاجية الأخرى التي تساعد في الوقاية من اضطرابات ما بعد الصدمة: شياتسو، الريكي، هولستك مسج، باخ فلور، ديميدز واليوغا.

 

تمرين: النشاطات البدنية تساعد على التخفيف من أثار الصدمة، لذلك بإمكانك ممارسة رياضة ركوب الدرجات أو السباحة، أو المشي، وما إلى ذلك من رياضيات إذا كان بإمكانك فعل ذلك.

 

 

 

 ب- البحث عن مكان للراحة:من المهم أن تجد مكاناً ترتاح فيه حيث تستطيع أن تجد حولك أصدقاءك ليعتنوا بك. فالمصاب باضطرابات ما بعد الصدمة أشبه ما يكون بإنسان مريض يحتاج لفترة كافية ليتعافى ويحتاج لأصدقائه والمحيطين به ليساعدوه.

 

ج- القبول:  اضطرابات ما بعد الصدمة يمكن أن تحدث  لأي شخص في أي ظرف وفي أي مكان فلا تشعر بالذنب تجاه نفسك أو انك ضعيف. فلديك الحق أن تشعل داخلك المشاعر التي تريدها، لكن لا تنس أن القبول للحالة واحدا من أهم الخطوات اللازمة للتعافي.

 

د- العلاج النفسي: من المهم اللجوء إلى معالج نفسي صاحب خبرة معروفة في علاج مثل هذه الحالات ومن المهم أن يكون متعاطفا مع المصاب، فهناك ثلاثة أنواع علاج نفسي مهمة للمصابين باضطرابات ما بعد الصدمة: إدارة القلق: يتطلب استخدام تمارين الاسترخاء وتمارين التنفس بعمق واليات التفكير الايجابي واستعادة الثقة بالذات. العلاج المعرفي: المساعدة على التخلص من الأفكار اللاعقلانية              و اللاواقعية التي ترافق التعرض لصدمة.

 

العلاج الخارجي: مساعدة المصاب على مواجهة الظروف و الأشخاص والمشاعر التي تذكر بالحادث           أو الموقف. فمخاوفك ستتلاشى تدريجياً فيما لو استطعت مواجهة الظروف والمواقف التي تذكرك بالحادث أو الموقف، لا أن تتهرب منها.

 

المجموعات العلاجية: وهي مهمة للغاية خاصة إذا كانت تضم أفرادا تعرضوا لذات النوع من الصدمة، بمعنى تعرضوا لنفس الموقف أو الحادث.

 

هـ- العلاج الدوائي: ليس هناك من عقار طبي لعلاج أعراض ما بعد الصدمة. أما العلاجات التي يمكن تناولها فهي مضادات الاكتئاب وعقارات تحسين المزاج وعلاجات مضادة للقلق إلا أن لهذه العلاجات جميعها أثاراً جانبية لا يجوز تجاهلها ومن الأفضل إخبار الطبيب عنها فيما لو ظهرت لديك. إلا أن العقاقير الطبية تفيد أحيانا إذا كانت الأعراض التي تعاني منها حادة أو استمرت لفترة زمنية طويلة نسبياً إذا كانت لديك مشكلة نفسية أخرى تؤثر على الفترة اللازمة لشفائك ( الاكتئاب أو القلق مثلاً) إذا كنت تفكر في الانتحار إذا كنت تعاني من صعوبات كبيرة في القيام بالأعمال الاعتيادية اللازمة في حياتك اليومية إذا كنت تتلقى علاجاً نفسياً إلا انك لازلت تعاني من اضطرابات ما بعد الصدمة .                        

 

 رابعاً/ أسباب ظهور عوارض ما بعد الصدمة عند الأولاد:

 

 كثر الحديث عن الأسباب الحقيقية المؤدية إلى تعرض الأولاد بشكل خاص لمفاعيل الصدمة النفسية وهل يعود ذلك إلى ضعف بنيتهم الجسدية وبالتالي عدم تمكنهم من الدفاع عن النفس،     أو إلى تعرضهم للخطر أكثر من غيرهم خصوصاً في حال غياب الأهل أو إصابتهم بحالة من الهلع بحيث لا يعود بإستطاعتهم الاهتمام بأولادهم بشكل سليم؟

 

 هذه الاحتمالات واردة إنما لا تشكل السبب الرئيسي في ظهور عوارض الصدمة النفسية عند الأولاد بشكل أساسي. إذ أن هذه العوارض تعود بشكل خاص إلى عدم قدرة "الأنا" عند الولد على استيعاب ما يحصل وبالتالي على تحمل واقع ما يراه أو ما يعيشه من دمار وتهجير وتجويع .. فكل هذه الأمور تولد انفعالات بالغة القوة، ويترتب على "الأنا" تصريفها وإلا ظهرت من خلال عوارض نفسية وجسدية .

 

والفارق الأبرز بين الإنسان الراشد والطفل في هذه الحالة هو أن الأول يمتلك الوسائل الضرورية لفهم ما يحصل ولترميزه وبالتالي لتصريف الانفعال الناتج عنه. ويتم ذلك من خلال الكلام والتعبير عما يعيشه من ضيقة وخوف على حياته وحياة الآخرين، ومن قلق على المستقبل ...الخ.

 

هذا التعبير يتم طبعاً عبر الكلام والتواصل بين الناس للتخفيف بعضهم عن بعض وللاتحاد في مواجهـة الصعـوبات التـي يمـرون بها، فيختلقـون ما يشبـه " شبكـة تـواصـل"

 

 (CHAINA DE COMMUNICATION)  تسمح لهم بالتعبير عما قاسوه وفهم ما حل بهم، لوضعه في خانة معينة من ذاكرتهم.

 

أما الطفل فإن نضوجه الفكري والعاطفي غير الكاملين، إضافة إلى عدم امتلاكه للمفردات والتركيبات اللغوية اللازمة، يشكل حجر عثرة أمام محاولته لاستيعاب الصدمة وتصريف الانفعالات الناتجة عنها.

 

ونذكر هنا ما يسبب الصدمة النفسية بشكل عام هو ما ينتج عن "الأنا" من انزعاج جراء تراكم الانفعالات المتأتية من الخارج أو حتى من داخل الشخص نفسه (ولكن هذا ليس موضوعنا هنا).

 

وأمام عجزه عن ترميز الصدمة بسبب عدم قدرته على تحليلها والتعبير عنها، إضافة إلى التعتيم الذي يفرضه الأهل أحياناً بغية تجنب الولد أثار الصدمة، ظناً منهم أنه غير قادر على تحمل نتائجها، يقوم الأنا بكبت مفاعيلها .

 

ولكن هذا الكبت لا يدوم طويلاً، فيظل المكبوت ناشطاً في اللاوعي  ( L' INCONSCIENT )ويسعى إلى الظهور إلى حالة الوعي (LE CONSCIENT ) حين تكون الفرصة سانحة، حتى ولو طالت مدة الكبت (REFOULEMENT).وهذا ما يفسر ظهور عوارض  ما بعد الصدمة بعد فترة من الركود والهدوء تتخطى في بعض الحالات مهلة الستة أشهر.

 

خامساً/ بعـــض عــوارض مـا بعد الصدمــة عند الأولاد:

 

أما العوارض التي يظهر من خلالها ما قد تم كبته وعاد من جديد إلى حالة الوعي  RETOUR DE                           REFOULEMEMT) فهي الآتية:

 

1- في المنزل:

 

  • تبدلات في النوم تظهر من خلال الأرق، أو الخوف الليلي، أو الكوابيس أو كل هذه العناصر مجتمعة .
  • ·       تبدلات في الشهية تترجم برفض الولد للطعام، بفقدان الشهية وبظهور عوارض جسدية لديه،  مثلاً : المغص، الاستفراغ والسيلان.        
  • ·       اضطرابات لغوية كالتأتأة أو التأخر في النطق أو أيضاً الانقطاع عن الكلام (MUTISME ).
  • اضطرابات في النمو، والعودة إلى مراحل سبق للولد أن تخطاها(Régression مثلاً: التبول اللاإرادي خصوصاً أثناء النوم (Eunrésie nocturne )، أو حتى التبرز اللاإرادي(Encoprésie ).
  • تبدلات عاطفية تتمثل بالتبعية الزائدة للأهل والخوف من البعد عنهم، العصبية الزائدة ، عدم الاستقرار الحركي، الخوف الشديد واللامبرر في أغلب الأحيان.
  • تبدلات سلوكية أهمها المواقف المعارضة و الرفضية، نوبات الغضب، الخجل ، الانزوائية، العزلة الاجتماعية.

 

 

 

  • الميل إلى الخيال، يصل أحياناً إلى حالة شبيهة بالهلوسة.

 

2- في المدرسة:

 

  •  النقص في الاهتمام لشرح المعلم.
  •  السهو والصعوبة في التركيز.
  • الصد الفكري (lnhibition intellectuelle ) حيث يتشكل عند الولد ما يشبه الحاجز الذي يمنع المعلومات من اختراق فكرة من أجل فهمها أو حفظها.
  •  الحركة الزائدة في الصف مما يؤدي إلى الصعوبة في التركيز، وأيضاً إلى انزعاج الرفاق والمدرس .
  • الميل إلى اللعب أو الرسم أثناء الدرس. وغالباً ما يكون موضوع الرسومات متعلقاً بما عاشه الولد من تجارب أدت إلى إصابته بالصدمة النفسية.
  • الانطوائية والامتناع عن مشاركة الرفاق اللعب والتسلية أو حتى الأحاديث.
  • العدائية التي تظهر غالباً في الملعب أثناء الفرصة، وتكون موجهة ضد الرفاق مما يؤدي إلى نفورهم و انزعاجهم.

 

ولكنه ليس ضروري أن تظهر هذه العوارض مجتمعة عند الولد، بل يمكننا أن نلاحظ البعض منها عند ولد معين والبعض الأخر عند غيره.( عباس فيصل، أضواء على المعالجة النفسية،ط1، دار الكندي للنشر،1999، ص20).

 

سادساً/ كيفية تعاطي المؤسسات التربوية مع عوارض ما بعد الصدمة عند الأولاد:  

 

 أما في ما يتعلق بكيفية تعاطي المدرس مع هذه العوارض ومع الولد الذي يعاني منها، فبإمكانه الاستعانة بالوسائل أو الخطوات التالية علها تسهل مهمته وتسهم في إعادة الأمور إلى مجراها الطبيعي. من أهم هذه الوسائل نذكر الآتية:

 

1- بعد العودة إلى المدرسة ، يجب التحدث بما حصل من خلال الأزمة التي أصبت على البلد من فيضانات وأعاصير أو حرب...الخ. وسؤال الأولاد عن شعورهم حيال تلك الأمور. إن هذه الخطوة تعطي الأولاد الفرصة للتعبير عما قاسوه من خوف وذعر وعدم استقرار، وتعوض عن الكبت الذي يميل الأهل إلى فرضه عليهم لاعتقادهم أنهم غير قادرين على فهم هذه الأمور أو حتى أنهم بمنأى عن تأثيراتها السلبية. فإنه أصبح من المعروف والمثبت علمياً أن الأولاد قادرين      و بشكل كبير على فهم ترميز ما يعيشونه شرط أن يسمح لهم بالتعبير عنه وأن يرد على أسئلتهم بطريقة مبسطة تتناسب ونضوجهم الفكري وتكون بعيدة عن أي كذب أو تعتيم.

 

-2التواصل مع الأهل في حال بروز عوارض ما بعد الصدمة عند أولدهم، وذلك بهدف التحقق من ظهور عوارض أخرى في المنزل وأيضاً للاطلاع منهم على المراحل التي مروا بها أثناء الأزمة وكيفية تعاطيهم مع الولد حينها وتفسيرهم لما حدث. يمكننا أيضاً أخد رأيهم حول ما يظنونه قد ترك الأثر الأكبر على الولد: مشهد معين، أو حالة هلع معينة أو مكان معين...الخ.

 

-3ضرورة تفهم الولد الذي يعاني من أثارالصدمة واعتباره شخصاً يعاني وبحاجة إلى المساعدة، بدلاً من محاولة قمعه ظناً منا أن تصرفاته تعكس وجود مشاكل شخصية مع المعلم أو ما شابه ذلك.

 

ولكن لا يمكننا في المقابل التمادي في تمييزنا للولد المصاب لأن هذا قد يشجعه على الإبقاء على العوارض التي يظهرها. بدلاً من ذلك بإمكاننا القول للولد إننا نتفهمه بشكل كبير ونعي ما قد مر به ولذلك فإننا نعطيه الفرصة للتعبير عنه بالوسائل المناسبة. وتختلف هذه الوسائل باختلاف عمر الولد ونضوجه الفكري والعاطفي، وأهمها:

 

أ- إنشاء مجموعات للتحاور والمناقشة داخل المدارس وخاصة تلك التي يوجد فيها عدد كبير من الأولاد المصابين بالصدمة النفسية.علماً أن بعض عوارض الصدمة تكون معدية وتنتقل من ولد إلى أخر، كالقلق والعدائية وغيرها. فمن أهداف هذه المجموعات ترك الفرصة للأولاد للتعبير عن أنفسهم ولمشاركة مخاوفهم وهمومهم مع الآخرين، بهدف التخفيف من أثرها عليهم ومنع عوارض الصدمة من التفشي والانتقال حتى إلى الأولاد الذين لم يختبروا الأزمات الطبيعية عن كتب، بل عاشوها عن بعد  أو شاهدوها على شاشة التلفزيون.

 

ب- إضافة إلى الكلام، هنالك وسائل تعبير أخرى ربما تكون أسهل للولد في سن معينة، إذ كما سبق وذكرنا فمن الصعب على الولد التعبير من خلال الكلام فقط، حيث لا يمتلك دائماً التعابير   أو التركيبات اللغوية الضرورية لهذا الهدف. فكبديل على الكلام أو كمقدمة له هنالك:

 

  • الرسم : شرط أن تسمح للولد بالتكلم عما رسمه طبعاً إن كان يريد ذلك، ونسأله حينئذ عما تعنيه لوحته وعن الدافع الذي وراءها .

 

* اللعب: تخصيص فترات للعب مع الأولاد بهدف التخفيف عنهم وإخراجهم من الجو المشحون الذي عاشوا فيه أثناء الأزمة ولا يزالون في بعض الأحيان. وبالإضافة إلى فترات اللعب المنظمة من قبل المدرسين، يجب ترك الأولاد يلعبون بكل حرية في الملعب حتى و لو كان موضوع اللعب متعلق بالأزمة الطبيعية السابقة . فما ذلك إلا محاولة لفهم ما حصل وللسيطرة على المشاعر الناتجة عنه، وبالتالي تفريغها (Catharsis) يتم ذلك عبر تكرار الولد لما عاشه بغية ترميزه. ومن حسنات هذه الوسيلة إنها تمكن الولد من اختيار الدور الذي يريد، فمن دور الضحية ينتقل إلى دور المهاجم، ثم المدافع ... كل ذلك يسمح له برؤية الأمور من مختلف جوانبها وبفهمها على طريقته الخاصة.

 

عدا الرسم واللعب، توجد وسائل خاصة بالأولاد الصغار في الصفوف الأولى، مثل الدمى عرائس الأركوز(Marionnettes أو المعجونة (Pàte à modeler )، أو غيرها .... شرط أن نترك للولد الحرية في اختيار موضوع اللعبة.

 

ج- ويبقى الأهم في كل هذا ، العلاقة بين المعلم والتلميذ، فهذا الأخير يعتبر المعلم بمثابة أحد الأهل وينظر إليه كمثال أعلى وأيضاً كمحام له. وفي أغلب الأحيان، خصوصاً عندما تكون العلاقة جيدة بينهما، ويرى التلميذ صورته المستقبلية في المعلم، فيتماهى بها ويسعى إلى تقليدها أو أخد بعد الخصائص منها.  فهناك يمكن للمعلم استغلال هذه النقطة من خلال تمتعه بنظرة ايجابية للأمور ونقلها للولد، إضافة إلى طمأنته ودفعه إلى المضي قدماً والاستمرار بالحياة حتى ولو فقد ما هو عزيز عليه، فالحياة تستمر، من حقناً أن

 

نحزن، نعم، ولكن من حقنا أيضاً أن نعيش وأن نتطلع للتعويض عما خسرناه، وذلك بتحقيقنا لإنجازات جديدة حتى وفي حال وفاة شخص قريب لنا، فالميت ولو استطاع إبداء رأيه لكان طلب منا الاستمرار والتعويض عما خسرناه برحيله، بدل من أن نبكيه ماحيينا.

 

وفي الختام، لا يسعنا إلا أن نشدد على أهمية الكلام، فهو الوسيلة التي يتواصل بها الناس وتقاس بها الحضارات. فبدل قمعها علينا تشجيعها وتقدير قيمتها الفعلية. والمعلم يستخدم الكلمة كأداة لنقل المعرفة إلى الأجيال الجديدة، وهو بالطبع مدرك لأهميتها ويعرف حق المعرفة أنه كما بإمكان الكلمة أن تشعل حرباً، كذلك بإمكانها أن تداوي وأن تحل السلام ليس على أرض المعركة وحسب بل أيضا في النفوس.

 

  

 

  المراجع:

 

  • أحمد محمد النابلسي، الصدمة النفسية علم النفس الحروب والكوارث، ط5، دار النهضة العربية، بيروت لبنان، 1991.
  • أحمد محمد الجواجري، الصدمة النفسية، دائرة التربية والتعليم وكالة الغوث ، غزة، 2003.
  • لابلانش و برنتاليس، ترجمة مصطفى حجازي، معجم التحليل النفسي، ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر،1985.
  • عبد المنعم الحنفي، موسوعة التحليل النفسي، ط4، مكتبة مدبولي،1994.
  • عباس فيصل، أضواء على المعالجة النفسية، ط1، دار الكندي للنشر،1999.

 

 

 

Télécharger l'article: