عنوان المداخلة : الأساليب الإرشادية لتعديل السلوك العدواني لدى تلاميذ التعليم المتوسط

 

( تصور مقترح )

 

د.عبدالله قلي  أ.سميرة بوزقاق

 

جامعة قاصدي مرباح ورقلة

 

ملخص المداخلة

 

 

 

اختلفت  أشكال السلوك العدواني وتعددت صوره وآلياته ،فمنه اللفظي ومنه المادي ومنه الفردي ومنه الجماعي ومنه المباشر وغير المباشر...ومهما يكن من أمر هذا الاختلاف والتعدد فان السلوك العدواني ظاهرة ازدادت تفاقما في السنوات الأخيرة ؛ ولا يجوز التقليل من خطورتها لأنها باتت تهدد الأمن النفسي والسلام الاجتماعي والإنتاج المادي .

 

وأمام هذا التفاقم فان الحاجة للإرشاد النفسي أصبحت ملحة وأكيدة  أكثر من أي وقت مضى؛ بحيث تقدم المساعدة والخدمات اللازمة للمتعلمين عندما يتعرضون لواحدة أو أكثر من المشكلات  والاضطرابات والتي من بينها السلوك العدواني ...                                                                                          

 

وتتعدد الأساليب الإرشادية  بتعدد مجالات الإرشاد وأهدافه ,كما تتدخل عوامل عديدة لتحديد نوع الأسلوب الإرشادي الملائم لكل مجال كالفروق الفردية مثلا فما يصلح  لتعديل سلوك تلميذ ما قد لا يصلح مع تلميذ أخر . وهنا يبرز دور المرشد الحاذق القادر على تنويع الأساليب وحسن استخدامها في الزمان والمكان المناسبين .                                

 

ولمواجهة النقص الواضح إن لم نقل الغياب التام للخدمات الإرشادية  بالمؤسسات التربوية الجزائرية ...نحاول من خلال هذه الورقة تقديم تصور مقترح لأسلوب في الإرشاد لتعديل السلوك العدواني لدى تلاميذ التعليم المتوسط .                                                     

 

يستند الأسلوب المقترح إلى منحى الإطفاء بحيث يتم إطفاء السلوك العدواني غير المرغوب فيه وتعويضه بالسلوك السوي المرغوب . ومنحى الوعي بالذات بحيث يتم تدريب التلاميذ الذين يسلكون سلوكا عدوانيا (غير مقبول) على معرفة ذواتهم وأدراك ا نماط السلوكيات العدوانية واستبدالها بسلوكيات مقبولة  .                                                          

 

مقدمة:

 انتشرت في السنوات الأخيرة أنماط جديدة  من السلوكيات في الوسط المدرسي إلى أن أصبح المجال التعليمي مجالا  للصراع بين شركاء العملية التعليمية ؛ومن بين هذه السلوكيات السلوك العدواني أو العنف.

  يعبر هذا السلوك عن تناقض واضح وهو أن المدرسة التي تقوم بدور أساسي  في تقويم سلوك المتعلمين  وتعديل اتجاهاتهم وإعدادهم أخلاقيا ونفسيا واجتماعيا من اجل الاعتماد على أنفسهم وضبط غرائزهم وتطوير شخصياتهم , أصبحت مصدرا للعنف ومجالا للصراع .ورغم خطورة هذه الظاهرة وازديادها في الانتشار  في المؤسسات التعليمية في الجزائر .إلا آن الدراسات المتخصصة التي تناولتها بالدراسة تكاد تعد على أصابع اليد.

  ومنها دراسة مفتشيه أكاديمية الجزائر على عينة من 138 تلميذا و175 تلميذة وأكدت نتائجها أن 98.78% من التلاميذ و92.57% من التلميذات أكدوا وجود العنف في المؤسسة التربوية.(عن مصباح عامر :2003 ص258).    ودراسة احمد حويتي حول العنف المدرسي  كشف من خلالها أن هناك 16 مظهرا من العنف  وبأنه منتشر داخل المؤسسات التربوية . ( احمد حويتي :2004 )   وكذلك دراسة عبدا لكريم قريشي وعبد الفتاح أبي مولود حول العنف في المؤسسات التربوية ومدى انتشاره واختلاف مظاهره في المؤسسات التربوية واختلاف ظهوره حسب بعض المتغيرات كمستوى التحصيل والبنية الجسمية والمستوى الاقتصادي وحسب الحصص والتخصصات وفترة الدراسة وحسب فئات التلاميذ الأصليين والمحولين والمستوى الدراسي الإعدادي والثانوي .وأكدت نتائج الدراسة آن ظاهرة العنف لا تختلف من حيث المتغيرات السابق ذكرها بين المستوى الإعدادي والثانوي وأوصت بضرورة تعيين أخصائيين نفسيين في المؤسسات التعليمية , ولا سيما في المستوى الإعدادي.( عبدالكريم قريشي وعبدالفتاح ابي مولود :2004 ).   وأخيرا دراسة حفيظة  بن محمد حول عنف التلاميذ بالثانويات الجزائرية بالعاصمة على عينة من290 تلميذا وتلميذة , وتوصلت إلى  وجود الكثير من السلوكيات العنيفة التي دخلت من الشارع إلى الوسط المدرسي وان  وقوة التسلط البيداغوجي تؤثر على سلوك التلميذ مما تجعله يقوم بممارسات عنيفة إزاء الثانوية والأعضاء العاملين فيها.(حفيظة بن محمد :2005 ) وأمام هذا الانتشار الواسع للسلوك العدواني  وما يقابله من غياب للخدمات الإرشادية وانعدام الأساليب العلمية الملائمة للعلاج .نحاول اقتراح تصورا لأسلوب إرشادي مزدوج يمكن تطويره واستخدامه لتعديل السلوك العدواني لدى تلاميذ التعليم المتوسط .

 وقد تم الاقتصار على هذه المرحلة التعليمية  استجابة للدعوات المتكررة للاهتمام أكثر بالشريحة العمرية لتلاميذ هذه المرحلة لما تتميز به من حساسية من جهة , ولمقتضيات الضبط العلمي وتجنب التعميم من جهة أخرى.

 1-     مفهوم الإرشاد:

 تعني كلمة إرشاد في العربية الإصلاح و الإبعاد عن الضلال، و تتضمن معنى التوعية و تقديم الخدمة    و المساعدة للآخرين( محمود صالح: 1985 ص 17) إلاّ أنّ العودة إلى بعض المراجع المتخصصة             و الأدبيات التربوية الخاصة بالموضوع تكشف عن تعدد تعريفات الإرشاد، و عن تداخل مفهومه مع مفهوم التوجيه، مما يحتم الإشارة إلى بعض تلك التعريفات  ومحاولة ضبط مفهومه كما يلي:

 التعريف الأوّل: الإرشاد عملية تساعد الفرد في استخدام قدراته و إمكاناته استخداما سليما لتحقيق التوافق مع الحياة ( حامد زهران: 1980 ص9 )

 التعريف الثاني: الإرشاد علاقة إنسانية بين شخصين أحدهما يحتاج إلى مساعدة لحلّ مشكلاته التي تؤرقه و لعبور أزماته التي يعاني منها ( ماهر محمود: 1992 ص36 ).

 التعريف الثالث: الإرشاد علاج نفسي سطحي لمشكلات السلوك و الحياة اليومية ، و كأنه إرشاد و توجيه للفرد حتى يسوس مشاكله و يتعامل معها بحكمة و كياسة، و من هنا فإنّ الإرشاد في أساسه عملية مساندة للفرد و نصح له بإتباع أفضل الأساليب لعلاج مشكلاته مع مساعدته على التبصر بها و بعواملها و دينامياتها حتى يصبح أكثر فهما لها و بالتالي تحكما فيها و سيطرة عليها ( فرج عبد القادر طه 1989: ص  27)

 أما بالنسبة للتراث العلمي الغربي فقد قدّم كل من جيبسون و ميتشل          Gibson et Mitchell  مجموعة تعريفات للإرشاد منها:

 -        تعريف كوتل و دويني Cottle et dwinie للإرشاد بأنه: العملية التي بواسطتها يساعد المرشد العميل على مواجهة و فهم و تقبل المعلومات عن نفسه و تفاعله مع الآخرين، لكي يستطيع اتخاذ القرارات الإيجابية عن اختيارات الحياة المختلفة.

 -         تعريف توليبرت Tolebert  للإرشاد بأنه: علاقة شخصية بين اثنين من الناس وجها لوجه ، حيث يستخدم المرشد هذه العلاقة و كفاءته الخاصة ليمد المسترشد بمواقف التعلم و ليساعده على معرفة نفسه و حاضره و مواقف المستقبل المحتملة.

 -        تعريف بلاكهام Blakham  للإرشاد بأنه : علاقة قائمة على المساعدة الفردية حيث يتاح للعميل الفرصة ليتعلم و يشعر و يفكر و يجرب و يغير بطرق يرى أنها مرغوب فيها.

 في حين ترى الرابطة الأمريكية لعلم النفس أن المرشد النفسي هو اختصاصي معتمد من قبل هيئات أكاديمية مهنية يمارس دوره المهني من خلال علاقته مع المرشد و ذلك لمساعدة الأفراد في التغلب

 على معوقات نموهم الشخصي، حيثما قد تعترضهم تلك المعوقات، و كذلك مساعدتهم نحو تحقيق النمو الأمثل لمصادرهم الشخصية.( عن أمل الأحمد: 2001،ص48)

 يتضح من التعريفات السالفة مدى اتساع مفهوم الإرشاد إذ أنه يغطي مجالا واسعا من الاهتمامات، فهو عملية مساعدة للفرد ، و هو علاقة إنسانية، و علاقة شخصية، و هو أيضا علاج نفسي سطحي و دور مهني، و هو في آن واحد مهارة و عملية تختلف عن مجرد النصح و التوجيه، و منه يمكن أن نخلص إلى ان الإرشاد نوع من العلاقة الإنسانية قصيرة الأمد بين مرشد أمين على قدر من الخبرة في مشكلات النمو الإنساني و طرق حلّها، و بين عميل يواجه صعوبات بعضها واضح، و بعضها غير واضح، و هو أيضا عملية تعليمية لمساعدة العميل على مواجهة مشكلاته و وضع الحلول المناسبة لها حتى يستطيع أن يستخدم إمكانياته و قدراته و يعدل من أفكاره و اتجاهاته لكي يتمتع بصحة نفسية سوية.

 و انطلاقا من هذا المفهوم يتضح أنّ الإرشاد يهدف إلى تقديم أشكال المساعدة للمتعلمين من أجل:

   - تحقيق النمو السليم في جميع جوانب النمو و مجالاته.

   - الوقاية من المشكلات النفسية و السلوكية التي يمكن أن يتعرضوا لها.

   - التدخل السريع و تقديم الإرشادات اللازمة في حال وقوع تلك المشكلات.

  و في ضوء ذلك يمكن القول أنّ هناك جوانب مشتركة بين كل من التوجيه و الإرشاد باعتبارهما يعبران عن معنى مشترك يتضمن التوعية وتغيير السلوك نحو الأفضل، إلاّ أنّ هناك فروقا جوهرية بين المفهومين من أهمها:

 - يؤكد التوجيه على النواحي النظرية بينما يهتم الإرشاد بالجانب العملي.

 - التوجيه يسبق عملية الإرشاد و يمهد لها.

 - يشير الإرشاد في أغلب الأحيان إلى علاقة فرد بفرد بينما يشمل التوجيه جميع الأفراد.

 - التوجيه عبارة عن وسيلة إعلامية في أغلب الأحيان، بينما تتطلب عملية الإرشاد كوسيلة وقائية علاجية التخصص و الإعداد و الكفاءة( عزيز سمارة و عصام نمر: 1999 ص 10-11)

 2-     مفهوم السلوك العدواني:

  تتعدد تعاريف السلوك العدواني و تتباين معانيه باختلاف المجالات التي يستخدم فيها( النفسي، الاجتماعي، القانوني، السياسي...الخ)، كما نجد من يستخدم مفهوم العنف للدلالة على العدوان              و العدوانية و من يحاول التمييز بينهما، إلاّ أننا سنقتصر على عرض مجموعة من التعريفات حسب وجهات نظر مختلفة للوصول إلى المفهوم المتبنى كما يلي:

 -        العدوان و يقابله بالفرنسية Agréssion اما العنف فيقابله Violence و هو السلوك الذي يؤدي إلى إلحاق الأذى أو الدمار بالآخرين بالفعل و الكلام، و يمكن أن يعني الجانب السلبي منه إلحاق الأذى بالذات ( صلاح الدين عبد الغني: 1987ص 20)

 و السلوك العدواني هو أي سلوك يهدف إلى إلحاق الأذى بالآخرين و ممتلكاتهم، و يكون هذا العدوان بدنيا أو لفظيا، مباشرا أو غير مباشر، و قد يتطور هذا السلوك إلى إلحاق الأذى بالفرد نفسه( ناجي عبد العظيم: 1998ص 13)

 و العدوان هو الاستجابة التي تعقب الإحباط و يراد بها إلحاق الأذى بفرد آخر و حتى بالفرد نفسه ، و مثال ذلك الانتحار فهو سلوك عدواني على الذات ( فؤاد البهي السيد: 1981ص 174)

 و العدوان حسب كوفمان kaufman مرتبط بالهجوم و الأذى و عادة ما يشترك فيه أكثر من فرد ( عن ناجي عبد العظيم، 2005: ص21 ) و هو حسب كل من لابلانش واخرون  تلك النزعة أو مجمل النزعات التي تتجسد في تصرفات حقيقية أو هوامية ترمي إلى إلحاق الأذى بالآخر و تدميره و إذلاله( لا بلانش واخرون :  1985ص 332)

 و يرى شابلان Chaplin  أن العدوان هجوم أو فعل مضاد موجه نحو شخص أو شيء                 و ينطوي على رغبة في التفوق على الآخرين و يظهر إمّا في الإيذاء او الاستخفاف أو السخرية بغرض إنزال العقوبة بالآخرين، و يعرّف كرتش Kretch  العدوان في ضوء أسبابه و يرى بأنه من بين ردود الأفعال الدفاعية في مواقف الإحباط المرتبطة بالإخفاق في إشباع دوافع الفرد و ما قد ينتج عن ذلك من توتر عادة ما ينفس عنه بالأعمال العدوانية التي يبدو أنها محاولة لتهدئ الإحباط تهدئة مؤقتة.

 و يرى باندورا Bandaura  أن السلوك العدواني سلوك قاس و مدمر اتفق إجتماعيا على أنه سلوك عدواني( عن جابر علي: 1962 ص20 ) في حين يرى فرويد Freud أن العدوان لا ينتج بالضرورة عن إحباط بل مظهر لغريزة الموت مقابل الليبيدو كمظهر لغريزة الحياة.

  و يشترك مفهوم العدوان مع مفهوم العنف في أن كل منهما يتضمن القوة و الاعتداء على الغير

  و التخريب و التهديم سواء كان لفظي أو بدني مادي صريح أو ضمني ، مباشرا أو غير مباشر، ناشط أو سلبي، و هو فعل يقوم به فرد أو جماعة ضد فرد أو جماعة أخرى و لكن صفة الجماعة تطغى على المفهومين و يتصفان أيضا بالترغيم على تغيير أوضاع الآخرين( بوقطاية مراد: 2004ص 29).

 أما الذين يميزون بين العدوان و العنف فيشيرون إلى أنّ العدوان هو تعبير أكثر حيادا من العنف، فمفهوم العنف مفهوم سياسي و سوسيولوجي أما العدوانية فهي مواقف تربط بيولوجية و سيكولوجية الفرد ، إذ غالبا ما تكون خفية في أعماق النفس و يكشفها أيّ تصرف أو فعل معيّن، ( فريق من الاختصاصيين: 1993ص 58) و منه يستحسن استخدام مفهوم العدوان أو العدوانية في البحوث النفسية و التربوية لارتباطها بالجوانب السيكولوجية، في حين يستخدم مفهوم العنف في المجال السياسي و الاجتماعي والثقافي ..أو غيرها من المجالات الأخرى الواسعة.

 و اعتمادا على ما سبق يمكن تحديد مفهوم السلوك العدواني على النحو التالي : أنه سلوك ظاهري علني يمكن ملاحظته و تحديده و قياسه، و هو إمّا أن يكون بدنيا أو لفظيا، مباشرا أو غير مباشر تتوفر فيه الاستمرارية والتكرار و يعبر عن انحراف الفرد عن معايير الجماعة مما

 يترتب عليه إلحاق الأذى و الضرر البدني و النفسي و المادي بالآخرين أو بالنفس ، و يختلف في مسبباته و مظاهره و حدّته من فرد لآخر و من مجتمع لآخر( نجوى شعبان:1987ص 20   )

 3- مفهوم تعديل السلوك:

 يتأثر الفرد خلال تنشئته بالبيئة المحيطة به، والتي تضم جميع المؤثرات الخارجية المحيطة به، وتشمل الأسرة، الأقران المدرسة، التدريب، التعلم والظروف المعيشية وكل ما يمكن أن يتعرض له الفرد في حياته، ومن الممكن التحكم في عناصر البيئة التي تؤثر في شخصية الفرد ويظهر تأثيرها واضحا في السلوك. ومن ثم يمكن تغيير سلوك الفرد عن طريق إحداث تغيير في عناصر البيئة المحيطة به عن طريق إدخال سياقات التفاعل. هذه العملية التي تعد ضرورية من أجل فعالية النمو العقلي والاجتماعي للفرد وكل نمو لاحق.

  إذن فتعلم الفرد لمختلف صيغ الاستجابات السلوكية عبر التفاعل مع عناصر البيئة تسهل عملية النمو.(سامية شويعل: 2007/2006،ص50) .ومن ثم فمصطلح تعديل السلوك يشير إلى مجموعة الإجراءات التي تشكل قوانين السلوك، تلك التي تصف العلاقة بين المتغيرات البيئية والسلوك ويستند تعديل السلوك إلى مبادئ تختلف باختلاف مداخل تفسير تعديل السلوك.

 فالمدخل السلوكي هو أنسب المداخل التي يمكن تطبيقها في إطار الصف، نظرا لسماته الإيجابية والمتمثلة في:

 - كل سلوك متعلم سوءا كان مقبولا أم غير مقبول، يمكن تعديل غير المرغوب فيه.

 - يمكن معالجة البيئة الصفية التي تسهل عملية تغيير السلوك غير المرغوب فيه عند المتعلم.

 - التعلم يحدث وفق السياق الاجتماعي من مكافآت وعقوبات.

 - التلميذ موجه لتعلم مهمتين أساسيتين هما: اكتساب السلوك المرغوب فيه الذي لم يتعلمه لحد الآن، وإبعاد الاستجابات غير المرغوبة غير المتعلمة في السلوك. (قحطان أحمد الظاهر:2004ص23-24)

 3-1- يقوم المدخل السلوكي على مبادئ في تعديل السلوك أهمها:

 - نتائج السلوك تتحكم به، أو لسلوك الإنسان نتائج تحدها البيئة، وهي تؤثر في احتمالية حدوث السلوك، أي أن السلوك يتأثر بنتائجه.

 - التركيز على السلوك الظاهر القابل للملاحظة.

 - إن السلوك الظاهر غير المقبول هو المشكلة ذاتها، وليست إنعكاس لعوامل داخلية.

 - السلوك المقبول وغير المقبول متعلم.

 - تعتمد على المنهجية والتجريب: فتعديل السلوك يركز على إيجاد العلاقة بين المتغيرات البيئية والسلوك.   (قحطان أحمد الظاهر:2004ص27-29)

 3-2- ومن أهم النظريات المؤسسة لتعديل السلوك:

 3-2-1- نظرية الإشراط الكلاسيكي لـبافلوف: وتتلخص في أن المثير الحيادي (الصوت)ا ذا ما تزامن حدوثه مع المثير غير الشرطي (الطعام) فإنه يكتسب القدرة على إحداث الاستجابة (اللعاب) التي كان يستجرها المثير غير الشرطي فقط في الماضي. ( قحطان أحمد الظاهر:2004،ص37 )

 كما استفاد واطسون watson وزميلته رينر(1920) من نظرية بافلوف في دراستهما عنصري المثير والاستجابة وإمكانية تعديل السلوك، فالفرد يستجيب استجابات مختلفة للمثير ذاته وفي أوقات مختلفة، وقد تكون الاستجابة بمؤثر داخلي أو خارجي، لذلك يحدد الاستجابة المثير الكائن الحي، الزمان والمكان.

 وقد نستفيد من نظرية المثير والاستجابة في تعديل وتغيير وإطفاء كثير من السلوكات غير السوية كالخوف والقلق والعدوان من خلال التحكم بالمثير أو الاستجابة، فنتحكم بالمثير لتغيير الاستجابة وفي أحيان أخرى لا نستطيع التحكم بالمثير فنغير الاستجابة من خلال بعض الأساليب الفنية.

 3-2-2- نظريةالاشراط الاجرائ(Operant conditioning): ميز سكينر(1904-1991) بين السلوك الاستجابي (Respodent behaviour) وهو السلوك الذي تحكمه المثيرات السابقة والسلوك الإجرائي (Operant behaviour) وهو السلوك الذي تحكمه المثيرات اللاحقة، فلم يركز سكينر على العلاقة بين المثير والاستجابة بحد ذاتها بل على نتائجها النفسية والمادية على الفرد، ثم كيفية تعزيزها.

 3-2-3- نظرية التعلم الاجتماعي(Social learning theory): يعتقد بندورا(Bandura) أن لدى الإنسان ميل فطري لتقليد سلوكات الآخرين حتى لو لم يستلم أي مكافأة أو تعزيز لفعل ذلك.

 يتبين من نظرية بندورا أن كثير من التعلم يحدث عن طريق التقليد والنمذجة، كما يعد لعب الأدوار منهجا من مناهج التعلم الاجتماعي.، كما يكون مدخلا فاعلا لتحرير الأطفال من مشاكل سلوكية. ويعطي الطفل الذي لا يمتلك كفاية من الثقة بالنفس دورا يعزز تلك الثقة بالنفس.

 ( قحطان أحمد الظاهر:2004 ص43-47)

 4- الخطوات الأساسية لبرامج تعديل السلوك:

 قبل البدء بالبرنامج العلاجي، لابد من تحليل السلوك تحليلا دقيقا من خلال معرفة ماهيته، عدد مرات حدوثه، أين ومتى يحدث، ما غرضه، كما يتطلب معرفة نتائج السلوك وما ومن يعززه، لأن السلوك السوي وغير

 السوي يخضعان للقوانين نفسها. وما يميز السلوك السوي عن السلوك غير السوي هو شدة السلوك أو معدل حدوثه. فإذا تطلب الأمر برنامجا نظاميا دقيقا فلابد من الخطوات الآتية:

 -1-4تحديد الأهداف السلوكية: تعد الأهداف السلوكية الخطوة الأولى في برنامج تعديل السلوك لتحدد بدقة ما هو السلوك المطلوب تقليله أو إيقافه أو تعزيزه. فتحديد الأهداف السلوكية لايتطلب فقط الأهداف القصيرة المدى والبعيدة المدى، وإنما يجب أن يحدد بدقة بعيدا عن الغموض والتعميم، إذ أنه يتطلب تحليل الهدف إلى مكوناته الجزئية.

 -2-4ترتيب المشكلات حسب الأهمية: فترتيب المشكلات حسب أهميتها وأولويتها ضروري لتحقيق النتائج السليمة.فالمشكلة المشتركة أولى بالمعالجة من المشكلة الفردية، والمشكلة التي فيها إيذاء للذات، أو إيذاء للآخرين أولى بالبدء من تلك التي ليس لها أثر. كما أن المشكلة التي يكون لها تأثير سلبي في بقية المشكلات أولى بالمعالجة من المشكلات الأخرى التي لي لها ذلك التأثير. كما ان المشكلة التي يهل علاجها أولى بالمعالجة من المشكلة التي تحتاج إلى خطة معقدة.

 -3-4عمل خط الأساس (Baseline): يتعلق القياس -في المدخل السلوكي- بالمشكلة المراد قياسها، والقياس هنا مستمر في جميع مراحل العلاج. وخط الأساس هو الملاحظة الدقيقة للسلوك خلال فترة معينة لقياس أمثلة من السلوك المستهدف. وتعد هذه المرحلة الأساس الذي يحدد السلوك المستهدف بشكل علمي دقيق، والتي تساعدنا على معرفة فاعلية البرنامج العلاجي، أما الوقت الذي يستغرقه خط الأساس فيعتمد بشكل أساسي على طبيعة المشكلة السلوكية.

 -4-4تحديد المعززات: يتوقف نجاح برنامج تعديل السلوك على مدى استخدام المعززات بشكل مناسب وفق المتغيرات المختلفة. والمعززات كثيرة ومتنوعة، ولا يمكن الركون إلى استخدام نوع واحد منها، مادام هناك استحالة لتطابق فردين. وعند الحديث عن المعززات، فإنما يقصد بها المعززات المشروطة بالاستجابة المطلوبة، أو تلك التي تستخدم لغرض تعديل السلوك. والمعززات أنواع هي: المعززات الاجتماعية، المعززات المادية، المعززات الغذائية، المعززات النشاطية. وتوجد طريقتان لاختيار المعزز وهي: أ- أن نعرض مجموعة من المعززات التي يعتقد أنها فاعلة ، ويكون ذلك بالاعتماد على ملاحظات المعلم السابقة ولما يعتقد من معززات يفضلونها. ب-أن نسمح لكل فرد أن يختار المثيرات والحوافز المفضلة له من مجموعة المعززات المتوفرة.

 

-5-4مرحلة التدخل: فبرنامج تعديل السلوك يتطلب الدقة في التنفيذ، كما يجري التأكيد على المشكلة أو المشكلات التي صممت التجربة من أجلها، كما يتوقف نجاح برنامج تعديل السلوك على التزام المعلمين وتعاون الإدارة.

 -6-4مراقبة التقدم: تعد المراقبة المستمرة لمعرفة التقدم الذي حدث في تغيير السلوك سمة من سمات برامج تعديل السلوك، وهذا يتطلب تجيل السلوك المستهدف لمعرفة التغيير الذي حصل من جراء تطبيق البرنامج من خلال مقارنتها بخط الأساس. (قحطان أحمد الظاهر:2004 ص51-69)  .

 5- أساليب تعديل السلوك:

 هنالك أساليب عديدة لتعديل السلوك، يمكن تقسيمها على النحو التالي:

 5-1- التشكيل(Shaping): يتلخص التشكيل بتجزئة السلوك النهائي المستهدف إلى عدة أجزاء، كل جزء يمثل خطوة، وتكون متدرجة من السهل إلى الصعب ويجري تعزيز كل خطوة، وبعد إتقانها بشكل كاف، ينتقل إلى الخطوة التي تليها وهكذا حتى تصل إلى السلوك النهائي المستهدف. ويعرف هاروب (Harrop,1993 ) التشكيل هو صياغة السلوك بشكل معين،  وتكون هذه الصياغة عن طريق تعزيز الاستجابات التي تقترب من السلوك المستهدف تدريجيا؛ ويهدف هذا الأسلوب إلى تعليم الأفراد سلوكا لا يتوفر عندهم في الوقت الحاضر، هذا لا يعني خلق السلوك المستهدف  من العدم، وإنما نتوصل إلى السلوك المستهدف من خلال استجابات متشابهة نبدأ بها ونشكلها لتخدم الهدف النهائي.                                         (قحطان أحمد الظاهر:2004 ص153)

          ولضمان فاعلية أسلوب التشكيل-إضافة إلى التحديد الدقيق للسلوك المستهدف -  البدء من النقطة التي تمثل ذخيرة الفرد، كما يفترض الابتعاد عن تعزيز الاستجابة التي لي لها علاقة بالسلوك المستهدف. كما أنه ليس هناك معيار زمني ثابت يحدد الفترة الزمنية بين خطوة وأخرى،وكذلك بالنسبة لحجم الخطوة،وغنما يتعلق ذلك بالسلوك المستهدف والمتغيرات المتعلقة بها، كنوع المشكلة، مكان تطبيق البرنامج. وأخيرا ولزيادة العالية يمكن استخدام أسلوبي الحث والتلاشي (Promping and Fading) والنمذجة (Modeling).

 5-2- التسلسل (Chaining): يختلف التسلسل عن التشكيل في كونه يعزز بالمرحلة الأخيرة من السلوك المستهدف، ويجري التركيز على الهدف النهائي وليس على الأجزاء، كما أنه يتعامل مع سلوكيات موجودة. ويمكن تلخيص أسلوب التسلسل بتقسيم السلوك المستهدف إلى سلسلة من السلوكات الصغيرة المنفصلة وصولا إلى السلوك المستهدف ويجري تعزيزه ويفترض وضع السلسلة الأخيرة تحت سيطرة تنبيه قوي. وفي حالة الخطأ في تقديم الاستجابات المتسلسلة يجب الرجوع إلى نقطة البداية، ويفضل استخدام أسلوب آخر مع التسلسل وهو الحث والتلاشي لتحقيق الاستجابات المتسلسلة. (قحطان أحمد الظاهر:2004 ص156)

 5-3- الحث والتلاشي (الاخفاء)(Prompting and Fading): يتلخص الحث باستخدام التنبيهات التحفيزية بتوجيه انتباه الفرد ومساعدته لإنجاز الاستجابة المطلوبة. تشمل التنبيهات التحفيزية الإيماءات، الإشارات، الألفاظ، التلميحات، التعليمات، التوجيه الجسدي.ولا تكون هذه التنبيهات جزءا من سلوك الفرد، وإنما يقوم بها شخص آخر لمساعدته على أداء الاستجابة الصحيحة.

 أما التلاشي فهو الإبعاد التدريجي لكل مظاهر المنبهات التحفيزية، ويكون ذلك بعد حدوث السلوك المستهدف بشكل متواصل.

 5-4- النمذجة (النسخ)(Modeling): إن كيرا من التعلم يحدث عن طريق التقليد أو ملاحظة الآخرين، وقد أكد بندورا في نظرية التعلم الاجتماعي أن للفرد ميل فطري لتقليد سلوكيات الآخرين. ويتأثر التقليد بعوامل كالعمر والنضج العقلي، كما يتأثر بجاذبية النموذج، وتوافق القيم والتماثل في بعض الخصائص الشخصية بين الفرد والنموذج؛ كما ينزع الأفراد أكثر إلى تقليد الأساليب السلوكية التي تتفق مع أساليبهم الخاصة في الحياة.ولا تقتصر وظائف التقليد أو النمذجة على اكتساب سلوكيات جديدة أو تعديل السلوك القديم، بل يمكن تعليم السلوك الاجتماعي الجيد من خلال المراقبة لحالات متنوعة. كما قد يؤدي التقليد إلى ظهور سلوكات كانت مكبوتة بسبب الخوف أو القلق. تأخذ النمذجة أشكالا متعددة:

 أ- النمذجة الحية: هي قيام النموذج بتأدية السلوك المستهدف أمام الشخص الذي يريد تعليمه ذلك السلوك.

 ب-النمذجة المصورة: أو الرمزية وهو أن يقوم الشخص المراد تعليمه بمراقبة سلوك النموذج من خلال الأفلام..

 ت-النمذجة من خلال المشاركة: وهو مراقبة النموذج وتأدية سلوكه المراد تعليمه بمساعدة المعززات المرغوبة.(قحطان أحمد الظاهر:2004 ص160)

6- تعديل السلوك المعرفي:

 إن تعديل السلوك المعرفي يعد إضافة تطورية تغطي جانبا من الجوانب التي لم تضع البرامج التقليدية لتعديل السلوك يدها عليه وهو العمليات المعرفية، وظهرت نتيجة للانتقادات التي وجهت إلى المدخل السلوكي الذي يركز على السلوك الظاهر.

 إن تعديل السلوك المعرفي يهدف إلى تغيير السلوك الشائك من خلال تغيير الأفكار الخاطئة أو الادراكات الخاطئة. ويمكن القول أن تعديل السلوك المعرفي هو عملية ذاتية موجهة تعتمد على إعادة التنظيم للمجال الادراكي أو لتغيير الأفكار الخاطئة وغير العقلانية لتخفيف أو إطفاء السلوكات الشائكة.

 عن المبادئ التي يعتمد عليها المدخل المعرفي هي الممارسة الذاتية والتعزيز الداخلي الذي أشرنا إليه، وفعاليته وخاصة مع الأفراد ذوي القدرات العقلية المناسبة لهذه الأساليب، والتغذية الراجعة. وغن السلوك ألتكيفي ونقيضه يتأثر إلى حد ما بكيفية إدراك الفرد للأحداث الواقعية. لذلك فإن هدف تعديل السلوك المعرفي هو كيفية تصحيح الإدراك الخاطئ وإرجاعه إلى مساره الحقيقي، وهو يختلف كحال المدخل السلوكي عن مدخل التحليل النفسي في كونه لا ينظر إلى خبرات الطفولة المبكرة باهتمام كبير، كذلك فإن التفكير العلمي والموضوعي هو الهدف الذي يعكس رجحانا للذات وتقبلها، والابتعاد عن المثالية مما تجعله أكثر استقرارا وتوافقا مع الواقع المعاش بدلا من حالات التصدع والانزواء.كم يهدف إلى غرز التعامل بواقعية مبتعدا عن حالات الإطلاق إذ لا توجد حقائق مطلقة وإنما هي نسبية.وعندما يعتزم الفرد تغيير سلوكه الشائك وفق المدخل المعرفي ، فهو يستخدم إجراءات التسجيل الذاتي والسيطرة الذاتية لضبط الذات وتنظيمها. وعندما يتعقب الفرد ذلك السلوك الشائك فإنه يمر بالخطوات الآتية:

 - مراقبة الذات أو الملاحظة الذاتية.

 - التقويم الذاتي حيث يقارن الفرد سلوكه وفق معايير السلوك المقبول، ويتبين ذلك التباين بين ما يفعله، وما يفترض أن يقوم به.

 - التعزيز الذاتي حيث يجري تعزيز الفرد لذاته كلما اقترب من السلوك المستهدف.     (قحطان أحمد الظاهر:2004 ص229-231)

 7- المشاكل السلوكية:

          إن المشاكل السلوكية ليست نوعا واحدا أو درجة واحدة، فيرى هارينج وفيليبس  (Haring and Philips,1962) أن المضطرب انفعاليا لديه معايير فشل كبيرة في الحياة بدلا من معايير النجاح. وللمشكلات السلوكية  عدة تصنيفات، فيصنفها وودي(woody,1969) إلى:

 -        الاضطرابات السلوكية البسيطة.

 -        الاضطرابات السلوكية المتوسطة.

 -        الاضطرابات السلوكية الشديدة.

 أما جروبر وآخرون (1986) فقد اعتمدوا على الجانب التربوي في تصنيف الاضطرابات السلوكية إلى ثلاثة مستويات:

 -        المستوى العادي: ويتوافق هذا المستوى مع المعيار العادي للسلوك من حيث الشدة والتكرار والاستمرارية.

 -   المستوى الثاني: وهو مستوى المشكلة حيث تكون المشكلة السلوكية منحرفة عن المعيار العادي للسلوك من حيث الشدة والتكرار والاستمرارية.

 -   المستوى الثالث: وهو مستوى الإحالة، في هذا المستوى تكون المشكلة السلوكية من الشدة والتعقيد ، بحيث لايمكن للمعلم أن يتعامل معها. (قحطان أحمد الظاهر:2004،ص89-91)

 وعند الحديث عن مشاكل السلوك، نجدها تتأثر بمتغيرات عديدة كالمكان والزمان والعمر والجنس؛ أما العوامل التي ترتبط بمشاكل السلوك فهي:

 (أ‌)  الأسرة: فللأسرة تأثيرا كبيرا في تنشئة الطفل وخاصة في سنواته الأولى، لأنها ترسم الملامح الأولى للشخصية. والمتغيرات المتعلقة بالأسرة كثيرة، يمكن تجزئتها إلى:

 -   أساليب المعاملة الو الدية أو المناخ الأسري: وهي على متعددة منها: اتجاه التحكم، اتجاه الحماية الزائدة، اتجاه الإهمال، اتجاه التقبل والتدليل، اتجاه التذبذب ، اتجاه التفرقة، الاتجاه الديمقراطي.

 - حجم الأسرة. - ترتيب الطفل الميلادي.  - حوادث الفراق.    -الخلاف الأبوي.  -المرض الأبوي. 

 (ب) المدرسة: قد لا تكون المدرسة أقل أثرا من البيت في جعل التلميذ متكيفا مع نفسه ومع بيئته من خلال ما تقدمه من رعاية في النواحي العقلية والجسمية والانفعالية والاجتماعية، والمعلم هو القطب الفاعل في جعا التلميذ محبا أو كارها للمدرسة.

 (ج) الطبقة الاجتماعية

 (د) الجنس

 (ه) الإنجاز الأكاديمي

 (و) الصفات الجسمية

 (ي) الذكاء

         ومن أهم مظاهر السلوك غير السوي العدوان، فهو ليس مظهرا محددا أو شكلا واحدا، فيعرفه جابلن (Chaplin, 1973) بأنه هجوم أو فعل مضاد موجه نحو شخص ما أو شيء ما وإظهار الرغبة في التفوق على الأشخاص الآخرين، أما بندورا (Bandura,1973) فيعتقد أن العدوان المستهدف يهدف إلى إحداث نتائج تخريبية، أو مكروهة، أو إلى السيطرة من خلال القوة الجسدية، أو اللفظية على الآخرين، وهذا السلوك يعرف اجتماعيا على أنه عدواني.   (قحطان أحمد الظاهر:2004،ص115)

 والسلوك العدواني سمة من سمات الشخصية، وله عدة تصنيفات. فيذكر سابنفيلد (Sappenfield,1956) ثلاث صور للعدوان: عدوان بدني أو مادي مقصود، عدوان لفظي صريح، عدوان غير مقصود.

 أما فيشباج (Feshbach,1970) فقد صنف العدوان إلى عدوان عدائي يهدف إلى الغدر، وعدوان وسيلي يهدف على الحصول على ما مع الشخص الآخر وليس إيذاؤه.

 وبين فرودي وآخرون (Friodi, et al,1977) أربعة أنواع من العدوان هي: العدوان المادي أو الجسمي، العدوان اللفظي، العدوان المباشر، العدوان غير المباشر. وقد يأخذ السلوك العدواني إحدى الصور الآتية:

 -        سلوك غير لفظي (مادي أو بدني) مباشر.  

 -        سلوك غير لفظي غير مباشر.

 -        سلوك غير لفظي  مباشر سلبي.

 -        سلوك غير لفظي غير مباشر سلبي.

 -        سلوك لفظي نشط مباشر.

 -        سلوك لفظي نشط غير مباشر.

 -        سلوك لفظي سلبي مباشر.

 -        سلوك لفظي سلبي غير مباشر.

 لا يوجد تعليل واحد يقبله علماء النفس لتفسير السلوك العدواني، فقسم يفسر العدوان بأنه سلوك وراثي، وآخرون يقولون أنه سلوك مكتسب. ومن أهم النظريات المفسرة للعدوان:

 (أ‌)    النظرية البيولوجية: أرجع بعض الباحثين العدوان على أنه سلوك فطري وأنه محصلة للخصائص البيولوجية للفرد، ويرى سكوت أن العدوانية ليست تلقائية، وإنما هناك حاجة تدعو إلى العدوان، كأن تكون هذه الحاجة دفاعية أو هجومية. كما يؤكد سكوت إلى أن هناك عوامل أخرى خارجية تحدد الاستجابة العدوانية، وهي العوامل الأخلاقية أو العوامل الاجتماعية، إظافة إلى العوامل الحضارية.

 يتضح مما سبق أن تفسير السلوك الإنساني حسب الفطرة والتسليم بها قد يعطل البحث العلمي، لأن الفطرة لا تخضع للسيطرة والتحكم، وبالتالي سوف تكبل عوامل أخرى، كالخبرة الشخصية وعوامل الحضارة والتعلم الذي يرمي إلى التكيف البيئي.     (قحطان أحمد الظاهر:2004 ص117-123)

 (ب) نظرية التحليل النفسي: قد يمكن القول أن فرويد قد أكد على أن هناك علاقة بين الغريزة الجنسية والعدوان وخاصة في المراحل المبكرة للطفولة، حيث يقول أن جميع صور العدوان ذات مصدر جنسي موجه نحو السيطرة على دفعات الجنس. وعند التسليم بهذه النظرية فإننا لا نستطيع أن نعالج السلوكات العدوانية، أي أن المحلل النفسي لا يستطيع معالجة العدوان، ولكن يمكن تحويل العدوان أو نوجهه نحو أهداف بنائه بدلا من الأهداف التخريبية والهدامة.إن هذه الافتراضات غير مفيدة علاجيا فهي لا تساعد على تعميم استراتيجيات علاجية فعالة.

 (ج) نظرية الإحباط-العدوان: توصل كل من دولارد وآخرون (Dollard et al,1939) من خلال دراسات إلى أن السلوك العدواني هو الاستجابة الطبيعية للإحباط. حيث أنه كلما ازداد الإحباط وتكرر حدوثه ازدادت شدة العدوان، والإحباط هو خبرة مؤلمة تنتج عن عدم مقدرة الإنسان على تحقيق هدف مهم له.

 (د) المدخل السلوكي:

 - نظرية التعلم الاجتماعي: يعد بندورا (Bandura) مؤسس نظرية التعلم الاجتماعي، أو ما يعرف بالتعلم عن طريق الملاحظة، من أشهر الباحثين الذين بينوا من خلال التجريب تأثير مشاهدة النماذج العدوانية في تزايد العدوان عند الأطفال، ويكون ذلك عن طريق التقليد. فكثير من السلوكات تحدث عن طريق التقليد. كما ميز بندورا بين اكتساب الفرد للسلوك وتأديته له، فاكتساب الشخص للسلوك لا يعني بالضرورة أنه سيؤديه، إذ أن تأديته لسلوك النموذج يتوقف بشكل مباشر على توقعاته من نتائج التقليد وعلى نتائج سلوك النموذج أيضا. وتأسيسا على ذلك يمكن القول أن الفرد يتعلم العدوان من خلال ملاحظة النماذج العدوانية، كما أن احتمال التقليد يزيد عندما يكون النموذج ذا مكانة اجتماعية. كما أنه يزيد احتمالات قيام الإنسان بالعدوان عندما يتعرض لمثيرات مؤلمة، كما أن الآباء العدوانيين يعلمون أبنائهم أمثلة كثيرة من العدوانية، كذلك الحال بالنسبة للمعلم.  (قحطان أحمد الظاهر:2004 ص127)

 - نظرية الاشراط الإجرائي: يعتقد السلوكيون بأن السلوك العدواني كغيره من السلوكات الإنسانية الأخرى. يتعلم من خلاله نتائجه. فالسلوك العدواني تزداد احتمالية حدوثه إذا كانت نتائجه مفرحة، وتقل عندما تكون نتائجه مؤلمة، وهذه تشكل جوهر نظرية الاشراط الإجرائي لـسكينر.

 أما أهم الطرق شيوعا لقياس السلوك العدواني فهي:

 -  الملاحظة المباشرة.

 - قياس السلوك العدواني من خلال تحديد النتائج المترتبة عنه.

 - التقارير الذاتية: ويقوم الطفل بتقييم مستوى السلوك العدواني الذي يصدر عنه.

 - المقابلة: ويمكن من خلال هذه الطريقة معرفة خصائص العدوان والعوامل المرتبطة به وظيفيا.

 - المراقبة الذاتية: وهو أن يقوم الفرد نفسه بملاحظة سلوكاته العدوانية وتسجيلها، والمواقف المثيرة للعدوان ونوعية الاستجابة والنتائج التي تترتب على ذلك.

 - الطرق الاسقاطية: وقد تكون هذه الطريقة من أصعب الطرق للتعرف على عدوانية الفرد، لأنها تحتاج إلى شخص ذي خبرة.

 - تقدير الأقران: ويتم ذلك عن طريق توجيه الأسئلة إلى الأقران لمعرفة الأفراد اللذين يتصفون بسلوكات عدوانية.

 - قوائم التقدير: في هذه الطريقة يقوم المعلمون أو الآباء أو المعالجون أو غيرهم بتقييم مستوى السلوك العدواني باستخدام قوائم سلوكية محددة. (قحطان أحمد الظاهر:2004 ص129) 

   8 تصور مقترح لأسلوب تعديل السلوك العدواني :

 تستخدم أساليب تعديل السلوك في عدد من المجالات، ويرجع ذلك إلى افتراض أن معظم أفعال البشر سوية أو لا سوية هي سلوك متعلم ،ومن ثم يمكن تعديلها باستخدام أسس التعلم إذا توفرت ألظروف ألملائمة للتغيير ؛أي أن طبيعة المشكلة تؤثر في اختيار الأسلوب الملائم للعلاج ؛ ويعتمد اختيار أسلوب علاجي معين على عدد من الاعتبارات منها :

 -   سلوك العميل ونوع المشكلة التي يعاني منها وما يتطلبه من مساعدة لحلها .- توفر أنواع وقيم التعزيزات المختلفة في بيئة العميل .

 -        العوامل الأخرى التي لها علاقة بحياة العميل والتي يمكن أن تساعد المرشد للوصول إلى السلوك المرغوب .

 ولما كانت الأساليب الإرشادية عديدة ومتنوعة ؛ ولكونها تختلف باختلاف المقاربات النظرية التي تنطلق منها في تفسير السلوك من جهة ؛ ولغياب الخدمات الإرشادية  بالمؤسسات التربوية الجزائرية من جهة ثانية ؛ جاءت الحاجة لاقتراح هذا التصور لأسلوب إرشادي مزدوج لتعديل السلوك العدواني لدى تلاميذ التعليم المتوسط عساه يكون بداية لجهود جادة لتوفير الأدوات الضرورية للمرشد النفسي والتربوي كما نتصوره؛ والانتقال بها من مجرد التصور إلى التجريب والممارسة الميدانية .

 يقوم هذا الأسلوب على أساس سلوكي ؛ وينطلق من الافتراضات التي نادى بها روجرز منجهة والتي منها

 -        أن للسلوك أسبابا ؛ وان هذه الأسباب تتحدد بالطريقة التي يدرك بها الفرد نفسه والعالم المحيط به .

 -        أن الفرد وحده هو الذي يستطيع أن يدرك العوامل الديناميكية التي تؤثر في إدراكه لنفسه وللعالم المحيط به .

 -        أن سلوك الفرد لا يتغير ما لم يغير الفرد من نظرته لنفسه ولغيره ويكون  هذا التغيير انفعاليا عقليا في آن واحد .

 -   أن للفرد إمكاناته التي تسمح له بان يغير من مدركاته ؛ وان يعيد تنظيم ذاته ؛ وان يغير بالتالي من أساليب سلوكه دون انتظار لان يحدث هذا التغيير من مصدر خارجي .

 (عن السيد عبدا لحميد مرسي ؛1976: 122)

 ويستند من جهة ثانية إلى مبدأ الانطفاء Extinction)) حسب نظرية التعلم الشرطي لسكنر؛ فالانطفاء يتم عندما يفقد المثير الشرطي قدرته على الإتيان باستجابة شرطية بسبب إيقاف التدعيم .حيث يقوى السلوك من خلال تعزيزه ويضعف من خلال انطفائه ؛ والانطفاء عكس التعزيز ؛فعندما تحدث استجابة ولا يعقبها مثير معزز فان الاستجابة يقل تكرار حدوثها غالى أن ينطفئ الإجراء ؛ ومن الممكن التخلص من الاستجابة المتعلمة ( السلوك العدواني ) او إطفاؤها في الاشتراط الإجرائي

 يستخدم هذا السلوك المزدوج في علاج السلوكيات العدوانية  لدى التلاميذ؛حيث يغفل المرشد ومن خلاله المعلم  والمحيطين بالتلميذ  السلوك المشكل غير المرغوب فيه  إلى أن يظهر السلوك السوي المرغوب فيه فيعززه ويشجعه وهكذا ينطفئ السلوك المشكل ويعزز السلوك السوي .

 خطوات الأسلوب الإرشادي المقترح:

 يمر الأسلوب الإرشادي المقترح بمجموعة من الخطوات كما يلي :

 الخطوة الأولى: تحديد نوع السلوك العدواني   حيث يعمد المرشد والى تحديد وتعريف نوع السلوك العدواني لدى التلميذ والمشكلات السلوكية المرتبطة به .

 الخطوة الثانية :تحديد الظروف المرتبطة بالسلوك العدواني بتحديد الأوضاع البيئية والظروف الموضوعية التي يحدث فيها السلوك العدواني عادة ؛ وتحديد المواقف والاوقات التي يحدث فيها والمتغيرات البيئية المرتبطة به بما يسهم في الكشف عن الأسباب المحتملة للسلوك العدواني .

 

الخطوة الثالثة: تحديد المتغيرات المسولة عن استمرارية حدوث السلوك وذلك بالتعرف على العوامل التي يبدو أنها تعمل على استمرار حدوث السلوك العد واني؛ وتشمل تلك المتغيرات استجابات المعلمين  والوالدين والدارة المدرسية وجماعات الرفاق وردود أفعالهم ؛هذا التحليل الوظيفي يساعد على إبراز العوامل التي ينبغي مراعاتها عند محاولة تعديل السلوك .

 الخطوة الرابعة :ملاحظة السلوك العدواني وتسجيل البيانات  وتتضمن تدريب المعلمين والوالدين  والذين لهم صلة قريبة بالتلميذ على ملاحظة السلوك العدواني وتسجيله باستخدام أساليب الملاحظة المباشرة  ؛ وتتم ملاحظة السلوك العدواني  ومدة حدوثه وتكراره وشدته ...ويستخدم في تسجيل البيانات الرسوم البيانية وتحديد مسارها والتباين فيها والتغيرات التي تطرأ عليها .

 الخطوة الخامسة : التدخل والإرشاد   ويتم التدخل بطريقة مزدوجة ترادفية في اتجاهين ؛يتعلق الأول بتدريب التلميذ الذي سلك سلوكا عدوانيا على معرفة ذاته ؛حيث يساعده المرشد على آن يدرك أن السلوك الذي قام به سلوكا عدوانيا غير مقبول ؛ ويتم ذلك بعدة طرق منها :

 - يطلب من التلميذ أن يعد المرات التي كرر فيها هذا السلوك .

 -تدريب التلميذ على تمارين استرخاء العضلات والاسترخاء الفكري .

 - تدريب التلميذ على استنباط مشاعر الآخرين من خلال ملاحظة سلوكهم .

 -تدريب التلميذ على التفكير بصوت مرتفع .

 -تدريب التلميذ على التفكير ببدائل السلوك الذي يسبب له مشكلا (السلوك العدواني المقصود ) .

 ويتصل الاتجاه الثاني بإدخال إجراءات شرطية لإطفاء السلوك العدواني وتعويضه بالسلوك السوي  حتى يصبح السلوك السوي جزءا من السلوك الذي يكون ثوابه داخليا ويتم ذلك بعدة طرق منها :

 - التنبيه عند ظهور السلوك العدواني  مهما كان شكله ؛والتأكيد على انه سلوك غير مقبول .

 -تحديد السلوك البديل والمرغوب فيه لتعويض السلوك العدواني .

 - إثارة السلوك البديل لدى التلميذ ليشرع فيه ويمارسه .

 -تعزيز السلوك البديل بشكل مكثف ومنسق ومتكرر في البداية ثم التقليل من ذلك فيما بعد ؛بحيث ينتهي الأمر غالى أن يكون التعزيز داخليا عند التلميذ وليس خارجيا من عند المرشد .

 الخطوة السادسة :  تقويم التدخل  والمتابعة  ويتم فيها الحكم على البيانات  المسجلة في ضوء المعايير التي تم تحديدها مسبقا  والتعرف على مدى التغيرات التي طرأت على مستوى حدوث السلوك العدواني  واقتراح جدول زمني محدد لمتابعة سلوك التلميذ بعد التوقف عن التدخل المباشر

 قائمة المراجع :

 1-احمد حويتي (2004) العنف المدرسي الأسباب والمظاهر ؛دراسة ميدانية في ثانويات بالجزائر العاصمة ؛فورام للنشر  الجزائر .

 2-مصباح عامر (2003) التنشئة الاجتماعية والسلوك ألانحرافي لتلميذ المدرسة الثانوية ؛دار الأمة الجزائر.

 3-عبدالكريم قريشي وعبدالفتاح أبي مولود  (2004)العنف في المؤسسات التربوية  دراسة ميدانية ؛دار هومة الجزائر .

 4-حفيظة بن محمد (2005) عنف التلاميذ بالثانويات الجزائرية ؛مذكرة ماجستير غير منشورة  ؛ قسم علم الاجتماع جامعة الجزائر .

 5-محمد عبدالله صالح (1985)  أساسيات في الإرشاد التربوي ؛دار المريخ للنشر الرياض .

 6-حامد عبد السلام زهران (1980) التوجيه والإرشاد النفسي ؛ عالم الكتب القاهرة .

 7-فرج عبدالقادر طه (1989) أصول علم النفس الاجتماعي ؛دار الفكر العربي القاهرة .

 8-امل الاحمد (2001) بحوث ودراسات في علم النفس ؛مؤسسة الرسالة لبنان .

 9-عزيز سمارة وعصام نمر (1999) محاضرات في التوجيه والإرشاد ؛دار الفكر للطباعة والنشر الاردن.

 10-ناجي عبدالعظيم سعيد مرشد (2005) تعديل السلوك العجواني للاطفال العاديين وذوي الاحتياجات الخاصة ؛مكتبة زهراء الشرق .

11-فؤاد البهي السيد (1981)علم النفس الاجتماعي ؛دار الفكر العربي .

 12-جان لابلاش وآخرون (1985) معجم مصطلحات التحليل النفسي ؛ ترجمة مصطفى حجازي بيروت .

 13-جابر علي (1962) النمو النفسي والتكيف الاجتماعي ؛دار النهضة العربية .

 14-مراد بوقطاية (2004) التمييز بين مفهوم العنف ومفهوم العدوان  ؛في العنف والمجتمع مداخل معرفية متعددة ؛ جامعة بسكرة .

 15-فريق من الاختصاصيين (1993) المجتمع والعنف ؛ترجمةالاب الياس رخلاوي ؛مراجعة انطوان مقديسي  المؤسسة الجامعية للطباعة والنشر .

 16-نجوى شعبان (1987)دراسة عامليه للسلوك العدواني في مرحلة الطفولة المتأخرة ؛كلية التربية  الزقازيق .

 17-سيد عبد الحميد مرسي (1976)الإرشاد النفسي والتوجيه التربوي والمهني ؛مكتبة الخافجي القاهرة

 18-سامية شويعل (2006)

 19-قحطان احمد الظاهر (2004)

 Télécharger l'article: