بين الكفاءة والكفاية في المؤسسات التربوية

 

     د. مزياني الوناس             

     جامعة قاصدي مرباح . ورقلة( الجزائر).

 

مقدمة:

 قبل التطرق إلى تعريف الكفاية وجب التمييز بين مصطلحي كفاءة و كفاية ذلك لوجود اختلاف بين المراجع.

فالكفاءة تعني بلوغ مستوى يتجاوز حد الكفاية،لان الكفاية تعني القدرة على انجاز نشاط أو تمرين له مستوى متوسط بطريقة مرضية على العموم، و على ذلك يمكن القول أن الكفاية درجة دون الكفاءة فالتلميذ المتوسط له كفاية لا كفاءة، بينما التلميذ الممتاز له كفاءة:علي أوحيدة 2003 ص 50.

مما سبق يفضل استعمال مصطلح الكفاية بدل الكفاءة في مجال التربية،لأننا إذا اعتمدنا على مصطلح الكفاءة سيكون تركيزنا على الفئة الممتازة و بالتالي يكون تعليمنا نخبوي يهمل مبدأ الفروق الفردية الأمر الذي يولد هدر كبير أو رسوب.

فالكفاية اصطلاحا هي القدرة سواء القانونية أو المهنية المكتسبة لانجاز بعض المهام و الوظائف و القيام ببعض الأعمال

أو بمعنى أخر هي القدرة على تحقيق نشاطات قابلة للملاحظة و بهذا يمكن أن نطبق الكفايات في سياقات مختلفة سواء كانت شخصية، اجتماعية أو مهنية.

غير أن الشخص الكفء هو الذي يمارس النشاط بمهارة عالية موظفا في ذلك المفاهيم الاجتماعية و الوجدانية و مجموعة من المهارات المعرفية و النفس الحس الحركية.

إن التدريس بالكفايات هو عملية تربوية لضبط إستراتيجية التكوين في الدراسة من حيث طرائق التدريس و الوسائل التعليمية، و أهداف التعلم و المحتويات، و أساليب التقويم و أدواته انطلاقا من كفايات مستهدفة في نهاية نشاط تعليمي أو نهاية مرحلة تعليمية – تعلمية.

 

1)  – تعريف التدريس بالكفايات: هو عملية تربوية لضبط إستراتيجية التكوين في المؤسسة من حيث طرائق التدريس و الوسائل التعليمية و أهداف التعلم و المحتويات وأساليب التقويم و أدواته انطلاقا من كفايات مستهدفة في نهاية نشاط تعليمي أو نهاية مرحلة تعليمية تعلمية.

2)    – خصائص التدريس بالكفايات: و يمكن حصرها في :

1 - الاهتمام بالفروق الفردية يخلق جو ديمقراطي يتيح للتلميذ حرية التفكير و النشاط مما يجعله يظهر مبادراته و أفكاره دون تردد.

2 – لا يقوم التلميذ من خلال المعرف وحدها بل من خلال تصرفاته كذلك.

3 – للمعلم حرية أوسع في إعداد درسه و في تقويم تلاميذه بعكس ما كان سائدا في البيداغوجيا السابقة إذا كان المعلم مرتبط بمذكرات وزارية و كما يقال قد تستطيع جر الجمل إلى الماء لكن لا تستطيع إجباره على الشرب.

4 – إكساب التلميذ معارف مرتبطة يمكن ان تدمج في شكل نظام يعطي كفاءة في التفكير و الأداء بدلا من إعطائه معارف منفصلة يصعب تنظيمها.

5 – التخفيف من بعض المواد الدراسية.

6 – استغلال الموارد المكتسبة و توظيفها.

3)- الأساس العلمي لبيداغوجيا الكفايات : إن الأساس العلمي لبيداغوجيا الكفايات  مرده إلى المدرسة البنائية لرائدها "جان بياجيه" اذ يرى أن الراحل المعرفية لها تاثير كبير في التدريس على خلاف  المدرسة السلوكية التي تحصر عملية التعلم في مبدا : مثير             استجابة

في حين ترى المدرسة البنائية إن هناك حلقة وصل بين المثير و الاستجابة و هي الذات على الشكل التالي :

                 مثير            الذات             الاستجابة.

إذ لا تكون أي استجابة للمثير ألا بوجود استعدادات و إمكانات ذاتية لدى الفرد، إذ يقوم هذا التصور على وضع المتعلم في مواقف مشكلة تثير في نفسه تساؤلات ، وتكون منتقاة من واقعه المعاش .

-        إعطاء التلميذ فرصة البحث والمناقشة للموقف .

-        إعطاء حرية طرح الحلول للمشكلات حسب أسلوب كل تلميذ .

-        الحد من تدخل المعلم إلا وقت الضرورة للمراقبة أو التوجيه .

-        العودة إلى المناقشة الجماعية لاستخلاص النتائج .

-        تحرير التقارير النهائية وتقييم النتائج النهائية للمتعلمين .     

ومن هنا فالتصور البنائي يميل إلى تشجيع التلميذ على المبادرة للتعلم بنفسه من دون أن يدفعه لذلك أحد مستثمرا قدراته العقلية والوجدانية وتفعيل دوره داخل المدرسة .

3)  التصورات المميزة لبيداغوجيا الكفايات :  تنطلق بيداغوجيا الكفايات من كفايات أساسية قاعدية مستهدفة في نهاية أي نشاط تعليمي بدلا من الانطلاق من الأهداف ، وعلى  ذلك أعطت تصورا جديدا لكل من :

 المعلم ، المتعلم ، التعلم ، التقويم .

أ ) التعلم : ويركز على :

-        إكساب التلميذ كيفية الأداء ً أي إكسابه خططا يمكن تنفيذها بدلا من حشوه بالمعارف .

-        يعد التلميذ للحياة انطلاقا من وضعيات دالة لديه وجعله يعيشها في القسم .

-        السعي إلى تنمية القدرات العقلية كالتحليل والتركيب ، حل الإشكالات والتقويم بدلا من الاكتفاء بالحفظ والتطبيق.

ب)- المعلم والتلميذ :

لا يستطيع أن يكون آي كان معلما ، إذا يحتاج التدريس بالكفايات معلما كفء بكل ما تحمله من معنى ، يحسن الإمضاء لتلاميذ ، يحسن التواصل ، فنانا في طرح السؤال ، يحسن نسج الوضعيات في القسم، يشارك التلميذ في تكوين نفسه وفي بتنمية دوافعه ليستغلها في اكتساب المعرفة يستطيع أن يخلق وضعيات تثير التلميذ وتولد في عقله تساؤلات وتساعده في البحث وإيجاد الحل .

ج)- التقويم : ويكتسي صفة الاستمرارية وكذا الملازمة ويركز أكثر على البعد التكويني.

- يقوم التلميذ اعتمادا على أدائه وليس انطلاقا من انطباعات المعلم عنه.

- الاعتماد على العمليات العقلية التي وضعها التلميذ للحصول على السلوك بدل الاهتمام على السلوك الناتج وحده .

- تنمية الجانب المعرفي والفعلي معا لتجنب الرسوب .

     ولا يمكن جهل المنهاج الذي ستنفذ من خلاله بيداغوجيا الكفايات

5) المنهاج : وهو عبارة عن مجموعة عمليات مخططة من أجل تحديد الكفاءات ومستواياتها ومضامينها وطرائقها وإستراتيجيات التعلم والوسائل السمعية البصرية وغيرها .ً محمد الصالح حثروبي 2022 ص 23. وأهم مستجدات المنهاج مايلي :

- التنظيم القضائي للقسم حسب ماتستدعيه كل وضعية (عمل فردي – عمل أفواج -)

- التركيز على اكتساب التلميذ آليات المعرفة لا على المعرفة نفسها

- إدراج الإيقاظ العلمي والتكنولوجي بدءا من السنة الأولى ابتدائي.

- إدراج النشاطات اللاصفية.

- إدراج أبعاد جديدة في محتويات بعض المواد بدءا من السنة الأولى كالبعد التاريخي في التربية البدئية .

- تدريس المبادئ الأولى المعلوماتية بدءا من السنة الرابعة ابتدائي .

- تدريس مادة التاريخ والجغرافيا في السنة الرابعة زيادة على الخرجات الإستكشافية .

- إدراج أنشطة في المعلوماتية للمرحلة المتوسطة.

- إدراج البعد الكيميائي المعدني في برنامج التكنولوجيا والاتصال والبعد البيوكيميائي.

 

 

Télécharger l'article