تحليل المسؤولية الاجتماعية في المؤسسات الصينية والمؤسسات الجزائرية

 كبعد للإدماج في حوكمة الشركات

 

 

 

أ.د/ عبد الوهاب دادن ، جامعة ورقلة

أ.رشيد حفصي، جامعة غرداية

 

 

ملخص: نحاول من خلال هذه الدراسة الربط بين كل المسؤولية الاجتماعية، الحوكمة والتنمية المستدامة بالنسبة للمؤسسة الاقتصادية، وذلك من خلال تفاعلها مع التوجهات الاجتماعية والبيئية التي غيرت من ظروف النشاط على مستوى جميع الأسواق وفرضت ظروف تنافسية جديدة. ولقد سعينا في دراستنا هذه إجراء دراسة إحصائية مقارنة من أجل تقييم مدى اعتماد المسؤوليات الاجتماعية والبيئية من قبل الشركات الصينية والجزائرية،  بإجراء دراسة ميدانية استقصائية.

الكلمات المفتاحية: الحوكمة، المسؤولية الإجتماعية والبيئية، التنمية المستدامة، مؤسسات صغيرة ومتوسطة، مؤسسات كبرى.

مقدمة:

     زاد اهتمام الشركات بالحوكمة نتيجة تطور الأسواق وتحديات العولمة المالية وكذلك زيادة وعي المستثمرين والشركات القائمة بالمخاطر الناجمة عن عدم ممارسة الحوكمة، أضف إلى ذلك أهمية المسؤولية الشركة تجاه كل من المجتمع والبيئة، حيث تعد هذه الأخيرة رهانا مستقبليا أمام المؤسسات الاقتصادية. فاتباع المبادئ السليمة للحوكمة يؤدي إلى محاربة الفساد وبيروقراطية الإدارة، مع تشجيع الشفافية في الحياة الاقتصادية وحث المؤسسات على الإصلاح. آخذة بعين الإعتبار كذلك إستدامة عملية التنمية الإقتصادية مع مراعاة البيئة والعدالة الإجتماعية وخلق الفرص للأجيال القادمة. وعليه يصبح تطبيق التسيير الراشد والحوكمة في المؤسسة الإقتصادية ليس مشروطا بوصول المؤسسة إلى تحقيق ربحيتها التجارية فقط،  وإنما يتعدى إلى تحقيق النمو المستدام من خلال تحقيق كل من الربحية الإجتماعية والبيئية وبمشاركة متكافئة ومتوازنة بين الدولة وحكومتها ومؤسساتها، للوصول إلى التنمية المستدامة.

   وبالنظر إلى بعض المفاهيم المقدمة للحوكمة نجدها تشير إلى مجموعة من القوانين والنظم والقرارات التي تهدف إلى تحقيق الجودة والتميز في الأداء عن طريق إختيار الأساليب المناسبة من خلال وجود نظم تحكم العلاقات بين الأطراف الأساسية التي تؤثر في الأداء، كما تشمل مقومات تقوية المؤسسة على المدى البعيد وتحديد المسئول والمسئولية. والملاحظ للمواصفات التي تشتمل عليها الحوكمة والتي تسعى إلى النهوض بها نجدها تتمحور في الغالب على: الشفافية، المسائلة، العدالة، المسئولية الإجتماعية...ألخ.[1]

    ونتيجة للدور الذي تؤديه المسؤولية الإجتماعية في زيادة حوكمة المؤسسة، ظهر مفهوم جديد أطلق عليه الحوكمة البيئية والإجتماعية للشركات « Environmental, Social And Corporate Governance, ESG»  والذي يتضمن المبادئ الأساسية للإسثمار المستدام والمعروف ب« Sustainable And Responsible Investment, SRI» .    

هذا النوع من الحوكمة البيئية والمجتمعية يختلف بحسب درجة دمج البعد البيئي والإجتماعي في نظام الإدارة للمؤسسة، من مؤسسة لأخرى ومن دولة لأخرى. لذلك، جاءت هذه الدراسة لتحليل مدى تقيد المؤسسات الصينية والجزائرية بالبعد الإجتماعي والبيئي، ومعرفة مدى أهمية المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات.

  لمعالجة هذه الإشكالية سنقوم بتناول بعض المفاهيم الأساسية المتعلقة بالمسؤولية الإجتماعية للشركات؟ أهمية المسؤولية الاجتماعية، هل المسؤولية الاجتماعية للشركات المنتشرة في أرجاء الشركات في الصين أم في الجزائر ؟ هل تهدف الشركات الصينية والجزائرية لتحقيق التنمية المستدامة ؟ ما هي القضايا ودوافع دمج الأبعاد البيئية والاجتماعية في نظام إدارة لدى الشركات الصينية والجزائرية؟ ماهي العوائق التي تحول دون إستحدام المسؤولية الإجتماعية و البيئية لدى هذه الشركات؟



[1]  طاري محمد العربي، تغليسة لمين، حوكمة الشركات وعلاقاتها بالمسؤولية الإجتماعية، الملتقى العلمي الوطني حول حوكمة الشركات كآلية للحد من الفساد المالي، جامعة بسكرة، 07 ماي 2012، ص 5.

 

 

Télécharger l'article