الحوكمة  كمدخل للرقابة والمساءلة  في البنوك الجزائرية

 

 

من إعداد الأساتذة:

 

 

-مولاي لخضر عبد الرزاق

 

 

-عجيلة محمد

 

 

 

تعاظم الاهتمام بمفهوم حوكمة الشركات في العديد من الاقتصاديات المتقدمة والناشئة خلال العقود القليلة الماضية، وخاصة في أعقاب الانهيارات الاقتصادية والأزمات المالية التي شهدتها عدد من دول شرق آسيا وأمريكيا اللاتينية و ما شهده الاقتصاد الأمريكي مؤخراً من تداعيات الانهيارات المالية لعدد من أقطاب الشركات الأمريكية العالمية ,وفى هذا الصدد تطرق العديد من الاقتصاديين إلى أهمية تطبيق مبادئ مفهوم حوكمة الشركات ومدى تأثيرها في العديد من النواحي الاقتصادية والقانونية والاجتماعية الهادفة إلى حماية مصالح الأفراد والمساهمين و المؤسسات والمجتمعات ككل .

 

وترجع هذه الانهيارات في معظمها إلي الفساد الإداري و المالي  وافتقار إدارة هاته الشركات  إلي الممارسة السليمة في الرقابة والإشراف ونقص الخبرة والمهارة وكذلك اختلال هياكل التمويل وعدم القدرة علي توليد تدفقات نقدية داخلية كافية لسداد الالتزامات المستحقة عليها ،بالإضافة إلي نقص الشفافية وعدم الاهتمام بتطبيق المبادئ المحاسبية التي تحقق الإفصاح والشفافية .

 

ويؤدى تطبيق البنوك والنظام المصرفي للحوكمة إلى نتائج إيجابية متعددة أهمها زيادة فرص التمويل وانخفاض تكلفة الاستثمار واستقرار سوق المال ، والحد من الفساد ، كما أن التزام البنوك بتطبيق معايير الحوكمة والتي من أهمها الإفصاح والشفافية والإدارة الرشيدة يساهم في تشجيع الشركات للاقتراض منها ويؤدى تطبيق الشركات لمبادئ الحوكمة إلى انخفاض درجة المخاطر عند تعاملها مع البنوك والإقلال من التعثر .

 

نستعرض هذه الورقة أهمية تطبيق مبادئ الحوكمة على  القطاع المصرفي والبنوك خاصة ودورها في دعم المساءلة والشفافية   وذلك من خلال المحاور التالية :

 

  • مفهوم ومبادئ حوكمة الشركات
  • الحوكمة ودورها في إرساء قواعد المساءلة والشفافية في البنوك
  • الحوكمة و الرقابة في النظام المصرفي الجزائري.

 

 

أولا:مفهوم الحوكمة ومحدداتها:

 

1      - مفهوم الحوكمة:

 

لقد تعددت الآراء بين مختلف الكتاب والباحثين في التعبير عن مفهوم أو تعريف حوكمة الشركات وذلك بتعدد اهتمامات وتخصصات هؤلاء الكتاب والباحثين ،فلقد عرف البعض حوكمة الشركات بأنها :مجموعة من العلاقات التعاقدية التي تربط بين إدارة الشركات والمساهمين وأصحاب المصالح فيها وذلك عن طريق الإجراءات والأساليب التي تستخدم لإدارة شئون الشركة وتوجيه أعمالها من أجل ضمان تطوير الأداء والإفصاح والشفافية والمساءلة بها وتعظيم فائدة المساهمين علي المدى الطويل ومراعاة مصالح الأطراف المختلفة .

 

    كما عرفها كاتب أخر بقوله :إن هذا المفهوم يؤكد العمل بمبادئ الشفافية والمراقبة والمساءلة المالية والإدارية داخل الشركات بما يحميها من أن تلقى ذات مصير الشركات المنهارة  .

 

الحوكمة هي مجموعة من القوانين والنظم والقرارات التي تهدف إلى تحقيق الجودة والتميز في الأداء عن طريق اختيار الأساليب المناسبة والفعالة لتحقيق خطط وأهداف الشركة

 

    وبمعنى أخر فان الحوكمة تعنى النظام أي وجود نظم تحكم العلاقات بين الأطراف الأساسية التي تؤثر في الأداء ، كما تشمل مقومات تقوية المؤسسة على المدى البعيد وتحديد المسئول والمسئولية

 

وقد أشارت احدي الدراسات : بان هناك مدخلين لتحديد مفهوم حوكمت الشركات وهما[1]:                                    

 

المدخل الأولمدخل المساهم   والذي يهتم بتعظيم حقوق المساهمين ممثلة في الربحية

 

      المدخل الثانيمدخل الأطراف المتعددة ذات العلاقة بالشركة  مثل المديرين والعملاء والدائنين     والعمال والأطراف الاخري ،ويهتم هذا المدخل بتحقيق مصالح هؤلاء الأطراف .

 

 

ويعتبر المدخل الثاني اعم واشمل في التعبير عن مفهوم حوكمة الشركات لأنه يركز علي البيئة المحيطة بالشركة والقضايا الاجتماعية المختلفة ،علاوة علي انه يهتم بتوصيل البيانات والمعلومات المالية وغير المالية الملائمة لمتخذي القرارات من داخل وخارج الشركة .

 

 

     وقد ظهرت الحاجة إلى الحوكمة في العديد من الاقتصاديات المتقدمة والناشئة خلال العقود القليلة الماضية خاصة فى أعقاب الانهيارات الاقتصادية والأزمات المالية التي شهدتها عدد من دول شرق آسيا وأمريكا اللاتينية وروسيا في عقد التسعينات من القرن العشرين ، وكذلك ما شهده الاقتصاد الأمريكي مؤخرا من انهيارات مالية ومحاسبية خلال عام 2002 ، وتزايدت أهمية الحوكمة نتيجة لاتجاه كثير من دول العالم إلى التحول إلى النظم الاقتصادية الرأسمالية التي يعتمد فيها بدرجة كبيرة على الشركات الخاصة لتحقيق معدلات مرتفعة ومتواصلة من النمو الاقتصادي وقد أدى اتساع حجم تلك المشروعات إلى انفصال الملكية عن الإدارة وشرعت تلك المشروعات في البحث عن مصادر للتمويل اقل تكلفة من المصادر المصرفية ، فاتجهت إلى أسواق المال وساعد على ذلك ما شهده العالم من تحرير للأسواق المالية فتزايدت انتقالات رؤؤس الأموال عبر الحدود بشكل غير مسبوق ، ودفع اتساع حجم الشركات وانفصال الملكية عن الإدارة إلى ضعف آليات الرقابة على تصرفات المديرين والى وقوع كثير من الشركات في أزمات مالية ومن أبرزها دول جنوب شرق آسيا في أواخر التسعينات ، ثم توالت بعد ذلك الأزمات ولعل من أبرزها أزمة شركتي أنرون وورلد كوم في الولايات المتحدة في عام 2001 وقد دفع ذلك العالم للاهتمام بالحوكمة .

 

في ضوء ما سبق يمكن أن نستنج مايلي:

 

  • شمول مفهوم حوكمة الشركات للعديد من الأبعاد سواء الاقتصادية أو القانونية أو الإدارية أو المحاسبية أو الاجتماعية أو الأخلاقية ، وذلك نتيجة عدم الاتفاق علي تعريف أو مفهوم موحد لمصطلح Corporate Governance   .
  • ازداد انتشار مفهوم حوكمة الشركات بصورة واسعة بعد حدوث الكثير من الانهيارات والأزمات الاقتصادية للكثير من الوحدات الاقتصادية العملاقة ، مما يعني فعالية الدور الذي يقوم به هذا المصطلح وما يتضمنه من وسائل للعلاج والإصلاح لمثل هذه الانهيارات والأزمات .
  • يساعد مفهوم حوكمة الشركات في القضاء علي التعارض وتحقيق الانسجام والتوازن بين مصالح الفئات المختلفة المهتمة بالوحدة الاقتصادية سواء من داخلها أو من خارجها ،وذلك عن طريق الحد من سيطرة الإدارة وإعطاء سلطات أوسع للفئات الاخري – خاصة المساهمين – وغيرهم من أصحاب المصالح .
  • القاسم المشترك بين المفاهيم المختلفة لمصطلح حوكمة الشركات هو الاهتمام بتطوير الأداء وتحقيق الإفصاح والشفافية والانضباط والعدالة .

 

   وتنقسم محددات الحوكمة إلى مجموعتين هما [2]:

 

أ‌-     المحددات الخارجية: وتشير إلى المناخ العام للاستثمار  في الدولة والذي يشمل على سبيل المثال القوانين المنظمة للنشاط الاقتصادي (مثل قوانين سوق المال والشركات وتنظيم المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية ، والإفلاس) ، وكفاءة القطاع المالي (البنوك وسوق المال) في توفير التمويل اللازم للمشروعات ودرجة تنافسية أسواق السلع وعناصر الإنتاج، وكفاءة الأجهزة والهيئات الرقابية (هيئة سوق المال والبورصة)  فى أحكام الرقابة على الشركات،وذلك فضلا عن بعض المؤسسات ذاتية التنظيم التي تضمن عمل الأسواق بكفاءة ومنها على سبيل المثال الجمعيات المهنية التي تضع ميثاق شرف للعاملين في السوق مثل المراجعين والمحاسبين والمحامين والشركات العاملة في سوق الأوراق المالية وغيرها بالإضافة إلى المؤسسات الخاصة للمهن الحرة مثل مكاتب المحاماة والمراجعة والتصنيف الائتماني والاستشارات المالية والاستثمارية وترجع أهمية المحددات الخارجية إلى أن وجودها يضمن تنفيذ القوانين والقواعد التي تضمن حسن إدارة الشركة والتي تقلل من التعارض بين العائد الاجتماعي والعائد الخاص

 

ب‌-   المحددات الداخلية: وتشير إلى القواعد والأسس التي تحدد كيفية اتخاذ القرارات وتوزيع السلطات داخل الشركة بين الجمعية العامة ومجلس الإدارة والمديرين التنفيذيين والتي يؤدى توافرها من ناحية وتطبيقها من ناحية أخرى إلى تقليل التعارض بين مصالح هذه الأطراف الثلاثة .

 

 

2       أهداف ومبادئ الحوكمة:

 

       تهدف قواعد وضوابط الحوكمة إلى تحقيق الشفافية والعدالة ومنح حق مساءلة إدارة الشركة،وبالتالي تحقيق الحماية للمساهمين وحملة الوثائق جميعا مع مراعاة مصالح العمل والعمال والحد من استغلال السلطة فى غير المصلحة العامة بما يؤدى الى تنمية الاستثمار وتشجيع تدفقه وتنمية المدخرات وتعظيم الربحية وإتاحة فرص عمل جديدة  كما أن هذه القواعد تؤكد على أهمية الالتزام بأحكام القانون والعمل على ضمان مراجعة الأداء المالى ووجود هياكل إدارية تمكن من محاسبة الإدارة أمام المساهمين مع تكوين لجنة مراجعة من غير أعضاء مجلس الإدارة التنفيذية تكون لها مهام واختصاصات وصلاحيات عديدة لتحقيق رقابة مستقلة على التنفيذ

 

ونظر للاهتمام المتزايد بمفهوم الحوكمة فقد حرصت عديد من المؤسسات على دراسة هذا المفهوم وتحليله ومن هذه المؤسسات صندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD  

 

      وتؤدى الحوكمة فى النهاية إلى زيادة الثقة في الاقتصاد القومي وتعميق دور سوق المال وزيادة قدرته على تعبئة المدخرات ورفع معدلات الاستثمار ، والحفاظ على حقوق الأقلية أو صغار المستثمرين .ومن ناحية أخرى تشجع الحوكمة على نمو القطاع الخاص ودعم قدراته التنافسية وتساعد المشروعات فى الحصول على التمويل ، وتوليد الأرباح وأخيرا خلق فرص عمل

 

إن الممارسة الجيدة للحوكمة يساعد على جدب الاستثمارات ودعم الأداء الاقتصادي والقدرة على المنافسة في المدى الطويل وذلك من خلال تحقيق الأهداف الآتية[3] :

 

  • العدالة والشفافية في معاملات الشركة وحق المساءلة بما يسمح لكل ذي مصلحة مراجعة الإدارة حيث أن الحوكمة تقف في مواجهة الفساد
  • حماية المساهمين بصفة عامة وتعظيم عائدهم وذلك بتبني معايير الشفافية في التعامل معهم لمنع حدوث الأزمات الاقتصادية
  • منع المتاجرة بالسلطة في الشركة وذلك من خلال ضمان وجود هياكل إدارية يمكن معها محاسبة الإدارة أمام المساهمين
  • ضمان مراجعة الأداء المالي وحسن استخدام أموال الشركة من خلال تكامل نظم المحاسبة المراجعة
  • الإشراف على المسؤولية الاجتماعية للشركة في ضوء قواعد الحوكمة الرشيدة.
  • تحسن الإدارة داخل الشركة والمساعدة على تطوير الإستراتيجية وزيادة كفاءة الأداء.

 

 

   ويتم تطبيق الحوكمة وفق خمسة مبادئ توصلت إليها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في عام 1999 وتتمثل فيما يلي[4] :

 

         أ‌-        حفظ حقوق كل المساهمين:  وتشمل نقل ملكية الأسهم واختيار مجلس الإدارة والحصول على عائد فى الأرباح ومراجعة القوائم المالية وحق المساهمين في المشاركة الفعالة في اجتماعات الجمعية العامة

 

       ب‌-      المساواة في التعامل بين جميع المساهمين : وتعنى المساواة بين حملة الأسهم داخل كل فئة ، وحقهم فى الدفاع عن حقوقهم القانونية والتصويت فى الجمعية العامة على القرارات الأساسية ، والاطلاع على كافة المعاملات مع أعضاء مجلس الإدارة أو المديرين التنفيذيين

 

       ت‌-      دور أصحاب المصلحة أو الأطراف المرتبطة بالشركة: وتشمل احترام حقوقهم القانونية والتعويض عن أي انتهاك لتلك الحقوق وكذلك آليات مشاركتهم الفعالة في الرقابة على الشركة ويقصد بأصحاب المصالح البنوك والعاملين وحملة المستندات والموردين والعملاء

 

       ث‌-      الإفصاح والشفافية: وتتناول الإفصاح عن المعلومات الهامة ودور مراقب الحسابات والإفصاح عن ملكية النسبة العظمى من الأسهم والإفصاح المتعلق بأعضاء مجلس الإدارة والمديرين التنفيذيين ويتم الإفصاح عن كل تلك المعلومات بطريقة عادلة بين جميع المساهمين وأصحاب المصالح فى الوقت المناسب ودون تأخير

 

       ج‌-       مسئوليات مجلس الإدارة : وتشمل هيكل مجلس الإدارة وواجباته القانونية ، وكيفية اختيار أعضائه ومهامه الأساسية ودوره في الإشراف على الإدارة التنفيذية

 

3-الشفافية, المساءلة والرقابة في ظل مبادئ الحوكمة:

 

الشفافية والمساءلة مفهومان مترابطان يعزز كل منهما الآخر. ففي غياب الشفافية لا يمكن وجود المساءلة، وما لم يكن هناك مساءلة فلن يكون للشفافية أية قيمة. ويسهم وجود هاتين الحالتين معا في قيام إدارة فعالة وكفؤة ومنصفة على صعيد المؤسسات العامة والخاصة.

 

الشفافية: الشفافية ظاهرة تشير إلى تقاسم المعلومات والتصرف بطريقة مكشوفة. فهي تتيح لمن لهم مصلحة في شأن ما أن يجمعوا معلومات حول هذا الشأن قد يكون لها دور حاسم في الكشف عن المساوئ وفي حماية مصالحهم. وتمتلك الأنظمة ذات الشفافية إجراءات واضحة لكيفية صنع القرار على الصعيد العام، كما تمتلك قنوات اتصال مفتوحة بين أصحاب المصلحة والمسؤولين، وتضع سلسلة واسعة من المعلومات في متناول الجمهور.

 

تقوم الشفافية على التدفق الحر للمعلومات. وهي تتيح للمعنيين بمصالح ما أن يطلعوا مباشرة على العمليات والمؤسسات والمعلومات المرتبطة بهذه المصالح، وتوفر لهم معلومات كافية تساعدهم على فهمها ومراقبتها. وتزيد سهولة الوصول الى المعلومات درجة الشفافية.

 

الشفافية عنصر رئيسي من عناصر المساءلة يترتب عليه جعل جميع الحسابات العامة وتقارير مدققي الحسابات متاحة للفحص العمومي الدقيق. فالشفافية تقي من الأخطاء الحكومية، ومن ارتكاب خطأ في تقدير الموارد، ومن الفساد. وقد تمّ توجيه جهود المساهمين الخارجيين في عملية تعزيز الشفافية نحو مساعدة الحكومات على جعل الموازنات وبرامج الإنفاق العام أكثر شفافية. تشكل حماية البيئة وجميع أشكال الإدارة المالية مجالات أخرى يكون فيها للشفافية دور حاسم على صعيد الفعالية وعلى صعيد احتواء الفساد. فالإدارة أو الوكالة المالية بوجه خاص تتيح فرصة كبيرة لارتكاب المخالفات من جانب الموظفين والإخلال بالأمانة في العمل. وتستطيع وسائل الاعلام إحداث قدر كبير من التأثير في هذا الميدان.

 

المساءلة: يعرّف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي المساءلة على أنها الطلب من المسؤولين تقديم التوضيحات اللازمة لأصحاب المصلحة حول كيفية استخدام صلاحياتهم وتصريف واجباتهم، والأخذ بالانتقادات التي توجه لهم وتلبية المتطلبات المطلوبة منهم وقبول (بعض) المسؤولية عن الفشل وعدم الكفاءة أو عن الخداع والغش.

 

يمكن لآليات وضع المسؤولين موضع مساءلة أن تكون فيما بين المؤسسات الحكومية المختلفة؛ أو داخل المؤسسات بين المشرفين والمرؤوسين؛ أو أن تتعدى المؤسسات، مثلا عندما يتوجب على مؤسسة وموظفيها الإجابة مباشرة على أسئلة الزبائن أو كل من لهم مصلحة في المؤسسة. ويمكن لآليات المساءلة أن تتناول قضايا تبحث في من هم الذين يحتلون مواقع المسؤولية في المؤسسات وفي طبيعة القرارات التي يتخذونها. تتطلب المساءلة وجود حرية معلومات وأصحاب مصلحة قادرين على تنظيم أنفسهم وسيادة القانون

 

 وقد أشار تقرير لجنة Cadbury الصادر عام 1992م  ، بأن يقوم المساهمون بمساءلة مجلس الإدارة، وكل منهما له دوره في تفعيل تلك المسألة ، فمجلس الإدارة يقوم بدوره في توفير البيانات الجيدة للمساهمين ، وعلى المساهمين القيام بدورهم في إبداء رغبتهم في ممارسة مسئوليتهم كملاك.

 

    بالإضافة إلى ذلك أشار تقرير بنك كريدي ليونيه والذي يحمل عنوان المحاسبة عن المسئولية ، بأن دور مجلس الإدارة إشرافي أكثر منه تنفيذي ،وإلي قدرة أعضاء مجلس الإدارة علي القيام بتدقيق فعال ،كما أشار في القسم الخامس منه والذي يحمل عنوان المسئولية ،إلي ضرورة وضع آليات تسمح بتوقيع عقاب علي الموظفين التنفيذيين وأعضاء مجلس الإدارة إذا لزم الأمر ذلك  [5] .  

 

     كما أن تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) الصادر عام 1999م ، أشار في المبدأ الخاص بمسئوليات مجلس الإدارة ،إلى ضرورة المتابعة الفعالة للإدارة التنفيذية من قبل مجلس الإدارة وكذلك مساءلة مجلس الإدارة من قبل المساهمين  .

 

    يضاف إلي ذلك أن المعايير التي وضعتها بورصة نيويورك للأوراق المالية عام 2003م  والخاصة بحوكمة الشركات ،أشارت إلي ضرورة تفعيل الدور الرقابي للمساهمين من خلال المشاركة في جميع القرارات الأساسية للشركة .

 

   في ضوء ذلك يمكن القول بأن المسألة والرقابة المحاسبية التي تتبناها حوكمة الشركات تأخذ اتجاهان[6] :

 

الأول المساءلة والرقابة الرأسية: من المستويات الإدارية الأعلى إلي المستويات الإدارية الأدنى  

 

 الثاني- المساءلة والرقابة الأفقية: وهي المتبادلة بين كل من مجلس الإدارة والمساهمين وأصحاب  المصالح في الوحدة الاقتصادية

 

 

ثانيا:الحوكمة ودورها في إرساء قواعد المساءلة و الشفافية في البنوك:

 

1- الحوكمة في الجهاز المصرفي :

 

 

      تعنى الحوكمة في الجهاز المصرفي مراقبة الأداء من قبل مجلس الإدارة والإدارة العليا للبنك وحماية حقوق      حملة الأسهم والمودعين ، بالإضافة إلى الاهتمام بعلاقة هؤلاء بالفاعلين الخارجيين ، والتي تتحدد من خلال الإطار التنظيمي وسلطات الهيئة الرقابية  وتنطبق الحوكمة في الجهاز المصرفي على البنوك العامة والبنوك الخاصة والمشتركة[7]

 

ويعرف بنك التسويات الدولية الحوكمة في المصارف بأنها الأساليب التي تدار بها المصارف من خلال مجلس الإدارة والإدارة العليا والتي تحدد كيفية وضع أهداف البنك والتشغيل وحماية مصالح حملة الأسهم وأصحاب المصالح مع الالتزام بالعمل وفقا للقوانين والنظم السائدة وبما يحقق حماية مصالح المودعين .

 

   وتتمثل العناصر الأساسية في عملية الحوكمة في مجموعتين[8] ، تمثل المجموعة الأولى الفاعلين الداخليين وهم حملة الأسهم ومجلس الإدارة والإدارة التنفيذية والمراقبون والمراجعون الداخليون ، أما المجموعة الثانية فتتمثل في الفاعلين الخارجيين ، الممثلين في المودعين ، وصندوق تامين الودائع ووسائل الإعلام وشركات التصنيف والتقييم الائتماني ، بالإضافة إلى الإطار القانوني التنظيمي والرقابي ، أما الركائز الأساسية التي لابد من توافرها حتى يكتمل أحكام الرقابة الفعالة على أداء البنوك فتتلخص فى الشفافية وتوافر المعلومات وتطبيق المعايير المحاسبية الدولية والنهوض بمستوى الكفاءات البشرية من خلال التدريب

 

   ولا يرتبط نجاح الحوكمة في الجهاز المصرفي فقط بوضع القواعد الرقابية ولكن لابد من ضرورة تطبيقها بشكل سليم وهذا يعتمد على البنك المركزي ورقابته من جهة وعلى البنك المعنى وإدارته من الجهة الأخرى ، حيث يجب أن تكون إدارة البنك مقتنعة بأهمية مثل هذه القواعد والضوابط مما يساعد على تنفيذها .وهذا ما يكشف عن دور كل من مجلس الإدارة بقسميه التنفيذي وغير التنفيذي ولجان المتابعة التى توفر له البيانات اللازمة عن أداء البنك وإدارات التفتيش داخل الجهاز المصرفي التي تعرض تقاريرها على مجلس الإدارة والمساهمين الذين يجب أن يقوموا بدورهم فى الرقابة على أداء البنك إلى جانب المساهمة في توفير رؤوس الأموال في حالة حاجة البنك إليها ، والممارسة السليمة للحكومة تؤدى عامة إلى دعم وسلامة الجهاز المصفى وذلك من خلال المعايير التحى وضعتها " لجنة بازل " للرقابة على البنوك وتنظيم ومراقبة الصناعة المصرفية والتي من أهمها :

 

  • الإعلان عن الأهداف الإستراتيجية للجهاز المصرفي وللبنك وتحديد مسئوليات الإدارة
  • التأكد من كفاءة أعضاء مجلس الإدارة وإدراكهم الكامل لمفهوم الحوكمة ، وعدم وجود أخطاء مقصودة من قبل الإدارة العليا
  • ضمان فاعلية دور المراقبين وإدراكهم لأهمية دورهم الرقاب
  • ضرورة توفر الشفافية والإفصاح في كافة أعمال والنشطة البنك والإدارة

 

الشكل رقم 1: يوضح الفاعليين الاساسسين في نظام الحوكمة

 

 
   

 

المصدر :هالة حلمي السعيد, نفس المرجع السابق ص2

 

2-أهمية تطبيقالحوكمة في البنوك:

 

 

خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية تركز الاهتمام على تطبيق مبادئ حوكمة الشركات في المصارف نتيجة للتطورات السريعة في الأسواق المالية وعولمة التدفقات المالية والتقدم التكنولوجي، مما أدى إلى حدوث ضغوط تنافسية متزايدة بين البنوك والمنشات غير المصرفية،  وحدث نمو في الأسواق المالية وتنوع في الأدوات المالية للبنوك مما زاد من أهمية قياس المخاطر وإدارتها والسيطرة عليها مما يتطلب الابتكار المستمر لطرق إدارة الأعمال والمخاطر وتغيير للقوانين ونظم الإشراف بما يحافظ على سلامة النظام المصرفي .

 

وتختلف البنوك عن باقي الشركات لان انهيارها يؤثر على دائرة أكثر اتساعا من الأشخاص ويؤدى إلى أضعاف النظام المالي ذاته مما يكون له أثارا سيئة على الاقتصاد بأسره ، وهو ما يلقى بمسئولية خاصة على أعضاء مجلس إدارة البنك ، ونظرا لأنه لا يمكن لأعضاء مجلس الإدارة أن يقوموا بكل شيئ بأنفسهم ، ويجب عليهم تفويض بعض المهام فانه يجب عليهم التأكد من قدرة أولئك الذين ائتمنوهم وعهدوا إليهم بالسلطة والإطار الذي يمكن من خلاله مراجعة الاستخدام السليم والأمن للسلطة .

 

يؤدى تطبيق البنوك للحوكمة إلى نتائج إيجابية متعددة أهمها مايلي[9]:

 

  •  زيادة فرص التمويل وانخفاض تكلفة الاستثمار واستقرار سوق المال ، والحد من الفساد ،
  • تشجيع الشركات التحى تقترض منها على تطبيق قواعد الحوكمة والتي من أهمها الإفصاح والشفافية والإدارة الرشيدة ويؤدى ذلك إلى انخفاض درجة المخاطر عند تعاملها مع البنوك والإقلال من التعثر .
  • تعتبر الحوكمة نظاما يتم بموجبه توجيه ورقابة العمليات التشغيلية للبنوك؛
  • تمثل الحوكمة الجيدة عنصرا رئيسيا في تحسين الكفاءة الاقتصادية وخاصة في البنوك حيث يمكن أن يؤثر على الاستقرار الاقتصادي والمالي, وخير دليل على ذلك ما حصل في الأزمة المالية الآسيوية؛

 

 

3-مبادئ الحوكمة في المصارف:

 

أصدرت لجنة بازل تقرير عن تعزيز الحوكمة في المصارف عام 1999 ثم أصدرت نسخة معدله منه عام 2005 وفى فبراير 2006 أصدرت نسخة محدثة  يتضمن مبادئ الحوكمة في المصارف وتتمثل في[10] :

 

المبدأ الأول :

 

يجب أن يكون أعضاء مجلس الإدارة مؤهلين تماما لمراكزهم وان يكونوا على دراية تامة بالحوكمة وبالقدرة على إدارة العمل بالبنك ، و يكون أعضاء مجلس الإدارة مسئولين بشكل تام عن أداء البنك وسلامة موقفة المالي وعن صياغة إستراتيجية العمل بالبنك وسياسة المخاطر وتجنب تضارب المصالح وان يبتعدوا بأنفسهم عن اتخاذ القرارات عندما يكون هناك تعارض فى المصالح يجعلهم غير قادرين على أداء واجبهم على أكمل وجه تجاه البنك ، وان يقوموا بإعادة هيكلة للمجلس ويتضمن ذلك عدد الأعضاء مما يشجع على زيادة الكفاءة ، وتتضمن واجبات المجلس اختيار ومراقبة وتعيين المديرين التنفيذيين بما يضمن توافر الكفاءات القادرة على إدارة البنك وان يكون أعضاء المجلس على دراية كافية بمبادئ وأسس الأنشطة المالية للبنك التي يجب إتباعها وبالبيئة التشريعية ، ويقوم مجلس الإدارة بتشكيل لجان لمساعدته ومنها لجنة تنفيذية ولجنة مراجعة داخلية وتقوم لجنة المراجعة بالتعاون مع مراقبى الحسابات وتراجع وتتسلم تقاريرهم وان تأخذ القرارات التصحيحية فى الوقت المناسب لتحديد اوجه الضعف فى الرقابة وعدم التوافق مع السياسات والقوانين والنظم . كما يشكل مجلس الادارة لجنة ادارة المخاطر تضع المبادئ للإدارة العليا بشان إدارة مخاطر الائتمان ،السوق –السيولة ،التشغيل ،السمعة وغير ذلك من المخاطر، ولجنة الأجور التي تضع نظم الأجور و مبادئ تعيين الإدارة التنفيذية والمسئولين بالبنك بما يتماشى مع أهداف وإستراتيجية البنك .

 

المبدأ الثاني :

 

يجب أن يوافق ويراقب مجلس الإدارة الأهداف الإستراتيجية للبنك وقيم ومعايير العمل أخذا فى الاعتبار مصالح حملة الأسهم والمودعين وان تكون هذه القيم سارية فى البنك ، ويجب أن يتأكد مجلس الإدارة من أن الإدارة التنفيذية تطبق السياسات الإستراتيجية للبنك وتمنع الأنشطة والعلاقات والمواقف التي تضعف الحوكمة وأهمها تعارض المصالح مثل الإقراض للعاملين أو المديرين أو حملة الأسهم ممن لهم السيطرة أو الأغلبية أو إعطاء مزايا تفصيلية لأشخاص ذات الصلة ، ويجب على مجلس الإدارة والإدارة العليا توفير الحماية الملائمة للعاملين الذين يعدوا تقارير عن ممارسات غير قانونية أو غير أخلاقية من أي إجراءات تأديبية مباشرة أو غير مباشرة .

 

المبدأ الثالث :

 

يجب على مجلس الإدارة أن يضع حدودا واضحة للمسئوليات والمحاسبة في البنك لأنفسهم وللإدارة العليا والمديرين وللعاملين وان يضع هيكل إداري يشجع على المحاسبة ويحدد المسئوليات .

 

المبدأ الرابع:

 

يجب أن يتأكد مجلس الإدارة من وجود مبادئ ومفاهيم للإدارة التنفيذية تتوافق مع سياسة المجلس وان يمتلك المسئولين بالبنك المهارات الضرورية لإدارة أعمال البنك وان تتم أنشطة البنك وفقا للسياسات والنظم التي وضعها مجلس الإدارة وفقا لنظام فعال للرقابة الداخلية .

 

المبدأ الخامس :

 

يجب على مجلس الإدارة أن يقر باستقلال مراقبي الحسابات وبوظائف الرقابة الداخلية (ويشمل ذلك وظائف التطابق والالتزام والقانونية ) باعتبارها جوهرية لحوكمة المصارف وبغرض تحقيق عدد من وظائف الرقابة بغرض اختبار وتأكيد المعلومات التي يتم الحصول عليها من الإدارة عن عمليات وأداء البنك ، والإدارة العليا للبنك يجب أن تقر بأهمية وظائف المراجعة والرقابة الفعالة الداخلية والخارجية لسلامة البنك فى الآجل الطويل .

 

ويجب على مجلس الإدارة والإدارة العليا للبنك التحقق من أن القوائم المالية تمثل الموقف المالي للبنك في جميع جوانبه وذلك من خلال التأكد من أن مراقبي الحسابات الخارجيين يمارسوا عملهم بالتوافق مع المعايير المطبقة وان يشاركوا فى عمليات الرقابة الداخلية بالبنك المرتبطة بالإفصاح فى القوائم المالية ، ومن الملائم أن تقوم لجنة المراجعة الداخلية بكتابة التقارير مباشرة الى مجلس الإدارة .

 

المبدأ السادس :

 

يجب أن يتأكد مجلس الدارة من أن سياسات الأجور والمكافآت تتناسب مع ثقافة وأهداف وإستراتيجية البنك في الآجل الطويل وان ترتبط حوافز الإدارة العليا والمديرين التنفيذيين بأهداف البنك في الآجل الطويل .

 

المبدأ السابع :

 

تعد الشفافية ضرورية للحوكمة الفعالة والسليمة ، وتبعا لدليل لجنة بازل عن الشفافية فى البنوك فانه من الصعب للمساهمين وأصحاب المصالح والمشاركين الآخرين فى السوق أن يراقبوا بشكل صحيح وفعال أداء ادارة البنك فى ظل نقص الشفافية ، وهذا يحدث إذا لم يحصل المساهمون وأصحاب المصالح على معلومات كافية عن هيكل ملكية البنك وأهدافه ، ويعد الإفصاح العام الملائم ضروريا وخاصة للبنوك المسجلة فى البورصة لتحقيق الانضباط فى السوق ، ويكون الإفصاح في الوقت المناسب والدقيق من خلال موقع البنك على الإنترنت وفى التقارير الدورية والسنوية ، ويكون متلائما مع حجم وتعقيد هيكل الملكية وحجم تعرض البنك للمخاطر أو عما إذا كان البنك مسجلا فى البورصة ، ومن ضمن المعلومات التي يجب الإفصاح عنها المعلومات المتعلقة بالبيانات المالية ، التعرض للمخاطر ، الموضوعات المرتبطة بالمراجعة الداخلية وبالحوكمة في البنك ومنها هيكل ومؤهلات أعضاء مجلس الإدارة والمديرين واللجان وهيكل الحوافز وسياسات الأجور للعاملين والمديرين .

 

المبدأ الثامن :

 

يجب ان يتفهم أعضاء المجلس والإدارة العليا هيكل عمليات البنك والبيئة التشريعية التى يعمل من خلالها ويمكن أن يتعرض البنك لمخاطر قانونية بشكل غير مباشر عندما يقوم بخدمات نيابة عن عملائه الذين يستغلون خدمات وأنشطة التي يوفرها البنك لممارسة أنشطة غير شرعية مما يعرض سمعة البنك للخطر .

 

 

ثالثا:الحوكمة في النظام المصرفي الجزائري

 

 

1-المراقبة والمساءلة في البنوك الجزائرية:

 

        نص الرسوم رقم2002- 03  المؤرخ في11/14/2002 المتضمن المراقبة الداخلية للبنوك والمؤسسات المالية والذي يهدف إلى تحديد مضمون المراقبة الداخلية التي يجب على البنوك والمؤسسات المالية إقامتها، لا سيّما، الأنظمة المتعلقة بتقدير وتحليل المخاطر والأنظمة الخاصة بمراقبتها والتحكم فيها على ما يلي[11]:

 

      أ‌-         نظام مراقبة العمليات والإجراءات الداخلية: يهدف نظام مراقبة العمليات والإجراءات الداخلية، خاصة، في أحسن الظروف الأمنية والمصداقية والشمولية إلى:
  -مراقبة مطابقة العمليات للأحكام التشريعية والتنظيمية، للمقاييس والأعراف والعادات المهنية والأدبية ولتوجيهات هيئة التداول؛
 -مراقبة التقيد الصارم بالاجراءات المتبعة في اتخاذ القرار المتعلق بالتعرض للمخاطر من كل نوع والتقيد بمعايير التسيير المحددة من قبل الجهاز التنفيذي لا سيّما اذا تعلق الامر بمعايير لتسيير على شكل حدود قصوى؛
-مراقبة نوعية المعلومات المحاسبية والمالية، سواء كانت موجهة للجهاز التنفيذي او لهيئة التداول، المقدمة لبنك الجزائر، اللجنة المصرفية او المخصصة للنشر؛
- مراقبة شروط تقييم، تسجيل، حفظ و وفرة المعلومات المحاسبية والمالية، لا سيّما، بضمان مسار التدقيق في حالة العمليات المعالجة عن طريق المعلوماتية؛
-مراقبة نوعية أنظمة الإعلام والاتصال.

 

    ب‌-        تنظيم محاسبي ومعالجة المعلومات: يجب على البنوك والمؤسسات المالية أن تتأكد من شمولية، نوعية ومصداقية المعلومات وكذا مناهج التقييم والمحاسبة، لا سيّما، عن طريق:
- مراقبة دورية يجب ان تتم على تطابق المناهج والمقاييس المعتمدة لتقييم العمليات في انظمة التسيير؛
- مراقبة دورية يجب القيام بها للتاكد من ملائمة المخططات المحاسبية بالنظر الى الاهداف العامة للامن والحذر بالاضافة الى مطابقتها للقواعد المحاسبية المعمول بها؛
- بالنسبة للعمليات التي تعرض الى مخاطر السوق، عن طريق القيام بمقاربة يجب ان تتم، على الاقل شهريا، بين النتائج التي تم حسابها للتسيير العملياتي والنتائج المدرجة في الحسابات مع التقيد بقواعد التقييم المعمول بها. يجب ان تكون الفوارق الملاحظة قابلة للتعرف عليها وتحليلها.

 

      ت‌-       أنظمة تقييم المخاطر والنتائج: يجب ان تقيم البنوك والمؤسسات المالية انظمة خاصة بتقدير وتحليل وتكييف هذه الأخيرة مع طبيعة وحجم عملياتها بغرض ارتقاب المخاطر من مختلف الانواع التي تتعرض لها من جراء هذه العمليات، لا سيّما المخاطر المرتبطة بالقروض، بالسوق، بمعدلات الفائدة، بالسيولة وبالتسوية.

 

    ث‌-       أنظمة الرقابة والتحكم في المخاطر:يجب على البنوك والمؤسسات المالية ان تضع انظمة مراقبة وتحكم في مخاطر القروض، معدلات الفائدة، معدلات الصرف، السيولة والتسوية التي تبين الحدود الداخلية والشروط التي يتم، في اطارها، احترام هذه الحدود. كما يجب ان تخصص لنفسها وسائل متوافقة مع التحكم في المخاطر العملياتية والمخاطر القانونية.

 

     ج‌-       نظام التوثيق والإعلام: تقوم البنوك والمؤسسات المالية بإعداد وثائق الإجراءات المتعلقة بأنشطتها المختلفة ويجب أن تتضمن هذه الوثائق، على الأقل، كيفيات التسجيل، المعالجة واسترداد المعلومات، المخططات المحاسبية وإجراءات الشروع في العمليات.
كما تقوم بإعداد مستندات تحدد بدقة الوسائل المخصصة لضمان السير الحسن للمراقبة الداخلية، لا سيّما:
- مختلف مستويات المسؤولية؛
-الاختصاصات المخولة والوسائل المخصصة لسير أنظمة المراقبة الداخلية؛
- القواعد التي تضمن استقلالية هذه الأنظمة.
- الإجراءات المتعلقة بأمن أنظمة الإعلام والاتصال؛
- وصف أنظمة تقدير المخاطر؛
- وصف أنظمة المراقبة والتحكم في المخاطر.
2-الفضائح المالية في النظام المصرفي الجزائري وأهمية تطبيق مبادئ الحوكمة (بنك الخليفة ,البنك الجزائري الصناعي والتجاري  نموذجا):

 

منذ سنـة 1990 شرعت السلطات العمومية في إجراء تعديلات هيكلية على القطاع المصرفي بهدف التهيئة للعمل وفق آليات اقتصاد السوق وتحقيق نوعية الخدمات المصرفية وخلق منافسة بين البنوك، ومن بين أهم البنوك التي ظهرت بعد هذه الفترة نجد الخليفة بنك و البنك الجزائري الصناعي و التجاري BCIA .لكن أهم ما ميز هذه المرحلة ضعف رقابة بنك الجزائر لهذه البنوك قبل وبعد بداية نشاطها ،مما أدى بهذه البنوك للوقوع في أزمات مالية هزت القطاع المصرفي الجزائري.

 

إن سوء الحوكمة  التي ميزت الوظيفة الرقابية لبنك الجزائر في بداية نشاط بنك الخليفة و BCIA تعتبر من أهم أسباب الأزمات المالية التي واجهها البنكين، وهذا حسب ما أشارت له اللجنة البنكية في إحدى مذكراتها والمتعلقة بنشاط الرقابة والتفتيش وقد ظهرت  سوء الحوكمة من خلال النقائص التي تم تحديدها في المذكرة أعلاه بخصوص بنك الخليفة كما يلي[12]:

 

-       عدم احترام الإجراءات المحاسبية للمؤسسة؛

 

-        التأخر في تقديم التقارير لبنك الجزائر؛

 

-        المراجعة غير المنتظمة لملفات التوطين؛

 

-       غياب المتابعة والرقابة؛

 

-       عدم احترام قواعد الحذر.

 

وقد واجه بنك الخليفة وضعية صعبة فيما يتعلق بحركة الودائع والوضعية المحاسبية وبالتالي عدم القدرة على سداد مستحقات الزبائن. لهذا قامت السلطات بعد اتخاذ قرار تصفية البنك بالعديد من الإجراءات لغرض ضمان حقوق المودعين، حيث قامت شركة ضمان الودائع   بتقديم تعويضات بقيمة 600.000 دج لجميع المودعين، وهو ما لم يكن كافيا، مما اضطر مصفي البنك للقيام بإجراء ثاني وهو تطهير الحسابات وبيع أصول البنك[13] .

 

نفس الشيء حدث مع البنك الصناعي والتجاري الجزائري B C I A الذي تم اعتماده في سبتمبر 1998 من طرف بنك الجزائر. وفي إطار برنامج الرقابة، قامت الجهات المعنية ببنك الجزائر بالرقابة الشاملة  سنة 2001 بالعديد من عمليات الرقابة بعين المكان  على مستوى بنك B C I A ، حيث وجد المفتشون العديد من التجاوزات للقواعد القانونية والتنظيمية الخاصة بالنشاط البنكي من بينها:

 

-       عدم احترام التسيير الجيد للمهنة (التسيير البنكي ) ، خاصة فيما يتعلق بمعالجة الشيكات غير المدفوعة؛

 

-       عدم كفاية الحساب الجاري للبنك لدى بنك الجزائر؛

 

-       غياب الاحتياطي الإجباري؛

 

-       تجاوزات لقوانين الصرف.

 

إن سهولة حصول هذين البنكين على الموارد وغياب رقابة بنك الجزائر دفع بهما للقيام بعمليات غير مدرة لعائد كتمويل النوادي الرياضية ،منح المسيرين والمساهمين في البنك قروضا ذات مخاطر تتجاوز في كثير من الأحيان الحدود التي نصت عليها القوانين (كأن لا يتجاوز القرض 20% من الأموال الخاصة وغيرها) أضف إلى ذلك غياب الخبرة في مجال التسيير البنكي وغياب الرقابة داخل البنك وكذا رقابة بنك الجزائر ،حيث أرتفع إجمالي القروض المقدمة من طرف البنوك الخاصة من  39.7  مليار دج سنة  2001  إلى 181.3 مليار دج سنة 2002  أي ارتفاع بنسبة356.6 %. إضافة إلى ذلك هناك عوامل أخرى كالتوزيع الضعيف لمخاطر المحفظة وتمويل الاستثمارات  عن طريق قروض قصيرة الأجل  وبمعدلات فائدة غير مناسبة وهو ما كان من أهم أسباب الأزمة المالية  لهذين البنكين لهذا قامت السلطات بتصفية هذين البنكين بعد إعلان عدم قدرتهما على السداد. ولازالت متاعب القطاع المصرفي الخاص متواصلة إذ أصدرت اللجنة البنكية ،وهي إحدى هيئات بنك الجزائر إلى جانب  مجلس القرض والنقد، مقررا يوم 27 ديسمبر2005  يقضي بسحب الاعتماد الممنوح لـ " الشركة الجزائرية للبنك" بموجب المقرر رقم 02/99    المؤرخ في 28  أكتوبر1999 الصادر عن محافظ بنك الجزائر ، ووضع قيد التصفية البنك المذكور وتعيين مصفين للقيام بعمليات التصفية ،و يشير ذلك البيان أن اللجنة عاينت عدم ملاءة  هذا البنك التي تفاقمت باعتراف مساهمي البنك بعدم قدرتهم  على تكوين رأس المال  المطلوب، وعاينت اللجنة أيضا استمرارية حالة عدم  سيولة البنك وبالتالي أثبتت حالة توقف هذا البنك عن الدفع .

 

ويعد هذا القرار الجديد الصادر عن اللجنة البنكية القرار الخامس من نوعه الذي يمس بنكا خاصا بعد كل من "بنك الخليفة "و"البنك  الصناعي والتجاري الجزائري" و" يونيون بنك" وأخيرا" البنك الدولي الجزائري" ليتقلص عدد البنوك الخاصة برأسمال جزائري إلى بنكين أساسيين هما "أركو بنك" و "مونا بنك"  كما أن المتتبع لأداء البنوك العمومية في الجزائر يجد أنها ليست على أحسن حال ،إذ تعاني باستمرار من إشكالية القروض المتعثرة التي تجاوزت  1200  مليار دج والممنوحة للمؤسسات الاقتصادية العمومية كما تعاني من ضعف الرقابة الداخلية و الخارجية. و ما تطلعنا به الصحف من عمليات مشبوهة  في هذه البنوك لخير دليل على ذلك(قضية الأوراق التجارية  "المجاملة" التي خصمها بنك الفلاحة والتنمية الريفية BADR التي  تجاوزت قيمتها 1000  مليار سنتيم  .كما يشير البعض إلى أن مشكل البنوك في الجزائر يرجع إلى المحيط و السياسات المطبقة في المجال المصرفي و المالي، وأنها لا تطبق كامل قواعد الحذر المعتمدة بما فيها" نسبة كوك" و أن هناك بنوكا عمومية بلغت حد الإفلاس طبقا للقواعد المعمول بها دوليا،مما يجعلها تقع تحت طائلة المادة 715 مكرر20 من القانون التجاري الجزائري الذي ينص على أن المؤسسة تصبح مفلسة إذا أضحت أصولها الصافية أقل من ربع رأس مالها.

 

 

الخاتمة:

 

يعتبر القطاع  المالي إحدى أهم القطاعات الفاعلة في النشاط الاقتصادي فالنمو الاقتصادي يعتمد على وضعية النظام المالي، حيث أن سيره يؤثر بشدة على أداء الاقتصاد في الأمد الطويل وعلى الاستقرار الاقتصادي الكلي في المدى القصير , وتشكل التشوهات فيه عقبات حادة أمام التنمية من خلال إلحاق الضرر بتراكم رأس المال ونمو مجمل إنتاجية عوامل الإنتاج , ومن ناحية أخرى فإن ضعفه قد يكون مصدراً لعدم الاستقرار الاقتصادي أو السبب في انتشار وتعظيم الصدمات الاقتصادية المنبثقة من نواحي اقتصادية أخرى.

 

تعنى الحوكمة في الجهاز المصرفي مراقبة الأداء من قبل مجلس الإدارة والإدارة العليا للبنك وحماية حقوق      حملة الأسهم والمودعين ، بالإضافة إلى الاهتمام بعلاقة هؤلاء بالفاعلين الخارجيين ، والتي تتحدد من خلال الإطار التنظيمي وسلطات الهيئة الرقابية  وتنطبق الحوكمة في الجهاز المصرفي على البنوك العامة والبنوك الخاصة والمشتركة  يؤدى تطبيق البنوك للحوكمة إلى نتائج إيجابية متعددة أهمها ما يلي

 

  • زيادة فرص التمويل وانخفاض تكلفة الاستثمار واستقرار سوق المال ، والحد من الفساد ،
  • شجيع الشركات التحى تقترض منها على تطبيق قواعد الحوكمة والتي من أهمها الإفصاح والشفافية والإدارة الرشيدة ويؤدى ذلك إلى انخفاض درجة المخاطر عند تعاملها مع البنوك والإقلال من التعثر .
  • تعتبر الحوكمة نظاما يتم بموجبه توجيه ورقابة العمليات التشغيلية للبنوك؛
  • تمثل الحوكمة الجيدة عنصرا رئيسيا في تحسين الكفاءة الاقتصادية وخاصة في البنوك حيث يمكن أن يؤثر على الاستقرار الاقتصادي والمالي وخير دليل على ذلك، ما حصل في الأزمة المالية الآسيوية.

 

 



[1] د. محمد أحمد إبراهيم خليل: دور حوكمة الشركات في تحقيق جودة المعلومات المحاسبية وانعكاساتها علي سوق الأوراق المالية - دراسة نظرية تطبيقية - ندوة السوق المالية  نظرة مستقبلية  ,كلية اللغة العربية و العلوم الاجتماعية والإدارية (قسم المحاسبة) جامعة الملك  2007

[2] مركز المشروعات الدولية الخاصة ,الحوكمة بدون سنة ص4

[3] ا.د:حسين مصطفى هلالي,من اجل إستراتيجية وطنية للحوكمة من منظور إدارة الدولة والمجتمع والحكم الرشيد,بحوث وأوراق عمل ندوة الإدارة الحديثة في إدارة منظمات الخدمة العامة , المنظمة العربية للتنمية الإدارية  ,القاهرة جمهورية مصر العربية 2007 ص96

[4]  مركز المشروعات الدولية الخاصة , مبادئ منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في مجال حوكمة الشركات,  www.cipe-egypt.org

[5]  سميحة فوزي ، حوكمة الشركات في مصر مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى ،- حوكمة الشركات في القرن الحادي والعشرين ، مركز المشروعات الدولية الخاصة ، غرفة التجارة الأمريكية ، بدون تاريخ ، ص 361-369 

[6] د. محمد أحمد إبراهيم خليل نفس المرجع السابق ص

[7] المعهد المصرفي المصري ,نظام الحوكمة في البنوك  ,مفاهيم مالية  ,العدد السادس,بدون سنة ص2

[8] د هالة حلمي السعيد, الحوكمة من المنظور المصرفي (نظرة شمولية ) مركز المشروعات الدولية الخاصة   2003  ص1-6

[9] د. معراج عبد القادر هواري:الحوكمة المؤسسية في القطاع البنكي و المالي و دورها في إرساء قواعد الشفافية , ندوة السوق المالية  نظرة مستقبلية  ,كلية اللغة العربية و العلوم الاجتماعية والإدارية (قسم المحاسبة) جامعة الملك  2007

[10]مركز المشروعات الدولية الخاصة, الحوكمة في المصارف  , بدون سنة ص5

[11] برنامج الأمم المتحدة الإنمائي - اتحاد المصارف العربية ,,قاعدة المعلومات القانونية العربية  المتعلقة بالمهنة المصرفية 2006

[12] د. معراج عبد القادر هواري نفس المرجع السبق ص15

[13] نفس المرجع السبق ص16

 

Télécharger l'article