تحديدلحظة الوفاة في مجال نقل الأعضاء البشرية

يوسفاوي فاطمة

 

مقدمــــــــة:

           إن الموت هو اللحظة الحاسمة والقاسية التي يغادر فيها الإنسان الحياة مستقبلا الآخرة والأمر يصعب حين يراد تحديدها و لا يزال  هذا الأمر(تحديد الوفاة) محل جدل ليس فقط بين رجال الفقه الإسلامي والقانون والطب بل فيم بين نفس الفئة نظرا لصعوبة وخطورة الموقف في نفس الوقت .

وتبعا التطورات الطبية والعلمية المعاصرة، ظهور عدة مشاكل إلى جانب تحديد لحظة الوفاة كحدود الإنعاش الصناعي، مشكلة الميت الحي، موت الرحمة  ، كيفية المساس بالجثة ومدى حق الشخص على جثته بعد وفاته.

       فمن المعلوم أن الوفاة ليست ظاهرة بيولوجية فقط وإنما واقعة شرعية وقانونية لها آثارها الشرعية كسقوط التكاليف الشرعية ، سقوط العبادات ووجوب عدة الوفاة الشرعية بالنسبة للزوجة المتوفى عنها زوجها وغيرها أما الآثار القانونية فتحديد لحظة الوفاة له أهمية في العقود  المسؤولية، حقوق الملكية وتنفيذ تصرفات ما بعد الموت.... ونصت المادة 25 من القانون المدني الجزائري على : "تبدأ شخصية الإنسان بتمام ولادته حيا ، وتنتهي بموته ."

وإذا رجعنا إلى المجال الطبي فتحديد لحظة الوفاة ، تمكن من مشروعية رفع أجهزة الإنعاش  أو استمرارها على المريض الذي توقف قلبه أو رئتاه أو مخه عن العمل، كما يمكن البث في مدى إمكانية الاستئصال لانقاد إنسان حي ومدى تشريح جثة لإجراء التجارب عليها إذا توافر الرضا أو الإذن بحسب الأحوال  .

فتحديد لحظة الوفاة باتت من المسائل الضرورية في مسائل نقل الأعضاء البشرية من المتوفين  فالتحديد الصحيح والوقت المناسب وفقا للمعايير المعتمدة دون السعي وراء سبق علمي أو طبي لانقاد شخص يحتاج إلى عضو بشري للعيش  .

 فماهي المعايير المعتمدة لتحديد لحظة الوفاة ؟ وهل تحديد الوفاة مسالة قانونية أم طبية وما تأثير ذلك على نقل الأعضاء البشرية من المتوفين ؟ وعليه سيتم معالجة الموضوع من خلال هذا البحث بداية لابد من معرفة ما معنى الموت أو الوفاة والمعايير المعتمدة في تحديدها (المبحث الأول ) ثم انعكاس تحديد لحظة الوفاة على عمليات نقل الأعضاء البشرية والجرائم التي يمكن أن ترتكب وفقا لقانون العقوبات الجزائري(المبحث الثاني).

المبحث الأول: مفهوم ومعايير تحديد لحظة الوفاة.

       يتم التعرض في هذا المبحث إلى مفهوم الموت من الناحية الشرعية والقانونية (المطلب الأول) لمعرفة الاختلاف بينهما وكذا المعايير المتفق عليها لتحديد لحظة الوفاة (المطلب الثاني).

المطلب الأول : مفهوم الموت .

     الموت هو اللحظة الحاسمة التي يغادر فيها الإنسان الدنيا وهي ليست بنهاية المطاف بل بداية إلى حياة أبقى وأفضل[i] لقوله تعالى :" قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ولكن أكثر الناس لا يعلمون ."[ii] والموت لغة السكون وكل ماسكن فقد مات وهو أيضا ما لاروح فيه والموت صفة وجودية خلقت ضد الحياة لقوله تعالى :"الذي خلق الموت والحياة."[iii].

الفرع الأول : المفهوم الشرعي للموت .

     يعرف الموت لدى فقهاء الإسلام على انه انتقال الروح من الجسد إلى ما اعد لها من نعيم أو عذاب وقد وكل الله سبحانه هذه المهمة إلى ملائكة يقومون بها أي إخراج الروح لقوله تعالى:" قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون ."[iv]

    ويعرف أيضا على انه انقطاع الحياة سواء من الإنسان أو الحيوان نتيجة توقف واحد أو أكثر من أجهزته الحيوية عن العمل وهي الجهاز الدوري ، الجهاز التنفسي والجهاز العصبي على أن يكون لمدة خمس دقائق متصلة ويتبع ذلك تدريجيا تغيرات تطرأ على الجثة خارجيا وداخليا وتنتهي بتعطل الجسم ليبقى الهيكل العظمي .[v] وان كان ينذر في الأحوال الاعتيادية إن تتوقف الأجهزة الثلاثة في لحظة واحدة ويمكن أن تتوقف احدهم أولا إن عاجلا أو آجلا ففي الشنق القضائي يتوقف القلب عن النبض بعد بضعة دقائق عن التنفس ثم يتوقف الدماغ بعد توقف القلب بوقت يسير .[vi] 

 وقال ابن القيم رحمه الله :"موت النفوس هو مفارقتها لأجسادها وخروجها منها " وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله ايضا : الموت انقطاع تعلق الروح بالبدن ظاهرا وباطنا ." وعن أبي إسحاق الزجاج: "إن النفس تفارق الإنسان عند النوم هي التي للتمييز والتي تفارقه عند الموت هي التي للحياة وهي التي يزول معها النفس."[vii]  

والموت هو الأجل المحتوم والميقات المعلوم في ساعة محددة لا تقديم فيه ولا تأخير لقوله تعالى: "ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء اجلها ."[viii] وقوله أيضا :" لكل اجل كتاب ."[ix]

وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : "أكثروا ذكر هاذم اللذات." ويعني بها الموت وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال :أخد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي وقال : " كن في الدنيا كأنك غريب أو عبر سبيل."[x]

إن الأحاديث والآيات  كثيرة كلها تدل على أن الموت حق على كل نفس وان كان الغاية تختلف بسب ورودها في الآية الكريمة  أو الحديث الشريف.

الفرع الثاني : الموت في المفهوم الطبي .

     نتيجة للتطور المذهل في العلوم الطبية وكذا الاكتشافات الحديثة أصبح تعريف الموت عند الأطباء صعب خصوصا مع ظهور عمليات نزع الأعضاء البشرية ويعرف الموت :"على انه التوقف الكامل والقطعي لكل خلايا العمليات الفعالة للتبادل والتغيير السريري والذي يسميه المرء قوة التجدد والد ثور والبناء والهدم في الكائن الحي ."[xi]

ويفهم من ذلك وجود عدة خلايا تفقد الأوكسجين ، فخلايا الدماغ تموت خلال ثلاثة دقائق من نقض الأوكسجين وخلايا الكبد تموت خلال عشرة وخلايا الكلية خلال عشرين دقيقة وخلايا القلب من أربعين إلى ستين دقيقة وخلاي الجلد بعد عدة أيام .[xii]

     ومع ذلك لا يستطيع الطب إعطاء تعريف شامل عن الموت وإنما علاماتها ، فالموت ظاهرة بيولوجية ومسالة طبية وفنية من اختصاص أهل الطب يجب أن تبقى من اختصاصهم ويقتصر تدخل المشرع بإصدار لوائح طبية مختصة تتضمن المعايير التي يجب على الأطباء الاسترشاد بها .

      ومن اجل تحقيق الحماية للجميع وقد أوصى مؤتمر بيروجيا المنعقد عام 1968 : بأنه لا يقع على رجال القانون مع الأخذ بعين الاعتبار التقدم الملحوظ الذي تمر به مهنة الطب وضع تعريف قانوني لوقت أو زمن الوفاة وتحديد الوسائل التي تمكن بها التأكد من الوفاة بل هذه الأمور تبقى للأطباء ضمن اختصاصاتهم ودراستهم ونشاطهم الفني ورائدهم في ذلك شرف المهنة وعلى الطبيب أن يكون ملما بأحداث معطيات العلم في هذا الشأن ."[xiii]

     من خلال ما تقدم يتضح من الصعب إعطاء تعريف شامل عن الموت سواء من قبل رجال الفقه الإسلامي أو الطب[xiv] وان كان فقهاء الشريعة الإسلامية عرفوا الموت من خلال علاماته  إلى سيتم التعرض لها لاحقا على غرار فقهاء القانون ، فالموت من الأمور الغيبية لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى ومع ذلك اجتهد أهل الاختصاص لإيجاد علامات معينة للتحقق من وفاة الشخص وان كانت غير قطعية فهي تتطور مع تطور العلوم والتكنولوجيا الحديثة.

 المطلب الثاني : معايير تحديد لحظة الوفاة .

      أورد الفقه في الشريعة الإسلامية عدة معايير أو علامات لتحديد الوفاة وتم استخلاص ذلك من القران الكريم أو السنة النبوية الشريفة وفي القانون تعددت المعايير المعتمدة في تحديد لحظة الوفاة ، ففي البداية أخد بالمعيار التقليدي الذي يأخذ بتوقف القلب والرئتان عن العمل توقفا نهائيا ويطلق على هذا المعيار الموت الإكلينيكي ومع تطور العلم وظهور أجهزه الإنعاش الاصطناعي أدى إلى ظهور معيار حديث وهو الموت الدماغي .

الفرع الأول: علامات الموت عند فقهاء الشريعة الإسلامية .

      لم يتعرض فقهاء الشريعة الإسلامية لتعريف الموت وإنما حاولوا تعريفه من الناحية التصويرية فقيل انه زوال الحياة من جسم الإنسان ، يحدث بخروج الروح من البدن وعلامات ذلك مما ذكر في القران الكريم لقوله تعالى : إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون ."[xv]

والخمود بمعنى السكون بمعنى ما كانت إلا صيحة واحدة من جبريل عليه السلام فادا هم ساكنون .[xvi] واعتمد الفقه معايير وهي إذا سكت القلب وتوقف توقفا تاما وشخص البصر واقشعر الجلد وحشرج الصدر وتشنجت الأطراف .[xvii] ومما ذهب إليه المالكية أن علامات تحقق الموت : انقطاع النفس و احداد البصر وانفراج الشفتين وسقوط القدمين."   وأضاف الشافعية أيضا فقالوا:" تظهر علامات الموت بان تسترخي قدماه فلا تنتصبان أو يميل انفه أو ينخسف صدغاه أو تمتد جلدة وجهه أو ينخلع كفاه من ذراعيه أو تتقلص خصيتاه على فوق مع تدلي الجلدة فان لاشك بان لا تكون به علة واحتمل أن تكون به سكتة أو ظهرت إمارات فزع أو غيره أخر إلى اليقين بتغير الرائحة أو غيره ."وعرفه الشيخ بت عبد الله أبو زيد رحمه الله : انه مفارقة الروح البدن بانقطاعها عن البدن انقطاعا ناما من نوقف دقات القلب المنزلة طبيعيا أو صناعيا واستكمال أمارته فهذه علامات الموت التي تترتب عليها أحكام مفارقة الإنسان للدنيا من انقطاع أحكام التكليف واعتداد زوجته وماله لوارثه وتغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه."[xviii]

       من خلال ما سبق ، علامات الموت المعتمدة هي : انقطاع النفس ، استرخاء القدمين ، انفصال الكفين ميل الأنف واعوجاجه ، امتداد جلدة الوجه انخساف الصدغين ، تقلص الخصيتين مع تدلي الجلدة ، برودة البدن ، احداد البصر ، انفراج الشفتين ، تغير الرائحة ونوقف دقات القلب.

الفرع الثاني : علامات الموت عند الأطباء.

        إن تحديد لحظة الموت مرتبط بأمرين ، الأول وهو الوقت الذي يسمح فيه بالتدخل الجراحي لنزع العضو الموصى به والثاني يتمثل في مدى صلاحية الأعضاء الأساسية لزرعها في المريض المستفيد من العضو، خاصة في حالة استعمال أجهزة الإنعاش الاصطناعي ، حيث يمكن الحفاظ على بعض الأعضاء القابلة للضياع بسرعة والإبقاء على قيمتها البيولوجية

التشريحية لإعادة زراعتها ويتم ذلك في حالة التوفيق واختيار المعيار الدقيق، على أن الطب اعتمد على المعايير التالية:

أولا: المعيار التقليدي.

     اعتمد هذا المعيار على العلامات التقليدية للوفاة أي توقف التنفس وتوقف القلب وعليه تتوقف الدورة الدموية فالموت الحقيقي لا يكون إلا بتوقف جميع الأعضاء الحيوية عن أداء وظائفها بما في ذلك القلب .[xix]

فأساس هذا المعيار توقف القلب والرئتين عن العمل وبمجرد توقفهما يصاب المخ بصورة تلقائية بالتوقف لبضعة دقائق ويتحول جسم الإنسان الحي إلى جثة وأشار الدكتور Gerin إلى أن : طريقة التثبت من الوفاة تعتمد على تقرير التوقف النهائي التام لنشاط والأعمال الدورانية المستمرة لأكثر من عشرين دقيقة تصاب الخلايا العصبية وتتعرض لاختلاطات تخريبية بحيث لا يعود هناك أية إمكانية لاستعادة الحياة."[xx] ويقول قاموس بلاك القانوني :" إن الموت يعني توقف الدورة الدموية وتوقف الوظائف الأساسية للكائن الحي مثل التنفس والنبض."[xxi]

وانتقد هذا المعيار بأنه غير دقيق ذلك أن توقف القلب عن العمل وتوقف التنفس قد لا يدل إلا على الموت الظاهري وليس الموت الحقيقي.[xxii] فقد يستعمل الطبيب وسائل الإنعاش أو الصدمة الكهربائية وتدليك القلب وإعادته وفي هذه الحالة تبقى خلايا المخ حية عاملة حتى بعد توقف القلب والجهاز التنفسي وبالتالي يتم تزويدها صناعيا بالدم المحمل بالأوكسجين.[xxiii]

إذن فالأخذ بهذا المعيار يؤدي إلى استحالة الاستفادة من الأعضاء المنفردة كالقلب الذي يفرض نزعه بعد موت الشخص لكن دون موت خلاياه ولا يتحقق ذلك إلا إذا بقيت تحت الإنعاش الاصطناعي بعد وفاة صاحبها.

ثانيا: المعيار الحديث :

         اعتمد هذا المعيار على موت خلايا المخ ، فعند التأكد من موتها بصفة كلية ونهائية اعتبر الشخص ميتا بالرغم من بقاء القلب ينبض لأنه تحت الإنعاش الاصطناعي  والغاية من ذلك المحافظة على القيمة التشريحية والبيولوجية لهذه الأعضاء.[xxiv] وبموت خلايا المخ يدخل المريض في الغيبوبة الكبرى أو النهائية أي لا رجعة فيها [xxv] وتختلف عن الغيبوبة العميقة والتي تعني بقاء خلايا الدماغ سليمة دون عطب ومع ذلك يبقى المريض فاقدا للإدراك وقدرة الاتصال بالعالم الخارجي ويعتبر في هذه الحالة إنسان سليم ويتم ربطه بأجهزة الإنعاش الصناعي لانقاد حياته ويحظر على الطبيب إصدار شهادة الوفاة أو استقطاع أي عضو من أعضائه لأنه في هذه الحالة لا يزال حيا .

         وعلى ذلك بالرغم من الاتفاق على أن الوفاة تتحقق بموت الدماغ إلا أن الاختلاف تجسد في تحديد الجزء الذي يتوقف من الدماغ المؤدي إلى الوفاة،  فهناك من يرى تحقق الوفاة بموت جدع المخ[xxvi] المتواجدة به مراكز التنفس وجانب آخر يرى انه يتحقق بموت القشرة المخية والمتواجدة بها المراكز العليا للنشاط الدماغي المسؤولة عن الوعي والإدراك والحركة الاختيارية والبعض ذهب إلى أن الموت الدماغي هو الميت الحي ومثاله إصابة بنزيف داخلي في الدماغ أو توقف القلب قبل الإنعاش (سكتة قلبية) ففي هذه الحالات قد تتوقف وظائف الدماغ وتقوم أجهزه الإنعاش الصناعي بدورها وتعطى فرصة لجدع المخ للعودة للشفاء والعودة للعمل من جديد من ثم لابد من التأكد من توقف الكامل لوظائف جدع المخ .[xxvii]

فهل يكفي تحقق الموت الدماغي للقول أن هذا الإنسان ميتا شرعا ؟ نم اتخاذ قرار بشان هذه المسالة من قبل مجمع الفقه الإسلامي المنعقد بعمان عام 1976 حيث قرر مايلي:

 يعتبر شرعا أن الشخص قد مات وتترتب عليه جميع الأحكام المقررة شرعا للوفاة إذا تبينت إحدى العلامتين التاليتين:

-إذا توقف قلبه وتوقف تنفسه توقفا ناما ، وحكم الأطباء بان هذا التوقف لا رجعة فيه .

-إذا تعطلت جميع وظائف دماغه تعطلا نهائيا وحكم الأطباء الاختصاصيون بان هذا التعطل لا رجعة فيه واخذ دماغه في التحلل.

وفي هذه الحالة بإمكان الطبيب رفع أجهزة الإنعاش الاصطناعي وان كان بعض الأعضاء تعمل كالقلب مثلا.[xxviii] وخلاصة هناك اتفاق على الأخذ بمعيار الموت الدماغي وهو المعيار المعتمد من الوجهة الطبية أو القانونية و أخذت به معظم الدول.[xxix]

المطلب الثالث : الإنعاش الاصطناعي وتحديد لحظة الوفاة .

        مع التطور الطبي والتقدم في العلوم البيولوجية ظهر ما يسمى بالإنعاش الاصطناعي

وهو جهاز  يهدف لمساعدة المريض بوسائل صناعية لبحث إمكانية إعادة تشاط القلب والجهاز التنفسي وبالتالي إعادة وعيه إن أمكن ذلك . وسنتعرض لمفهوم الإنعاش الاصطناعي وعلاقته بلحظة الوفاة وكذا الحدود القانونية لاستعماله.

 الفرع الأول : تعريف الإنعاش الاصطناعي.

         وهو مجموعة من الوسائل والإجراءات الطبية المعقدة التي تستخدم لفترة ما قد تطول أو تقصر لتحل محل الوظائف العضوية الأساسية للمريض أو تساعده حتى يتمكن من اجتياز فترة حرجة خلال مرضه الذي يكون فيها المريض معرضا لاحتمال الموت في حالة انعدام هذه الوسائل.[xxx] وغالبا ما تستعمل وسائل الإنعاش الاصطناعي في علاج الإصابات الناتجة عن حوادث المرور خاصة ما يتعلق بإصابة الرأس وكسور القفص الصدري .[xxxi]

ويستعمل هذا الجهاز لعدة حالات تبعا لحالة المريض ، أولها تعرض المريض لتوقف قلبه ورئته عن العمل ولم تمت خلايا مخه في هذه الحالة يكون دورها أو استعمالها لوقت قصير أما الحالة الثانية فهي عند تعرض المريض لغيبوبة عميقة والتي تكون فيها خلايا المخ متوقفة عن العمل ولكنها تبقى حية فالإنسان يحتفظ بخلايا مخه وفي هذه الحالة الإنسان  لم يمت والحالة الأخيرة وهي المهمة في هذا البحث وهي استعمال هذه الأجهزة من اجل المحافظة على أعضاء جسم الإنسان من الموت لغرض الاستفادة منها تحدث عند موت خلايا المخ .[xxxii]

وقد ثار جدال حول استعمال هذا الجهاز في مرحلة الاحتضار أي توقف الجهاز التنفسي عن طريق توقف الرئتين وتوقف الدورة الدموية بتوقف القلب وقبل موت خلايا المخ والمسؤولية الواقعة على الطبيب هل يعاقب بجريمة الامتناع عن تقديم مساعدة لشخص في حالة خطر ام جريمة قتل عمديه أم غير عمديه ؟.

الفرع الثاني: الحدود الشرعية والقانونية للإنعاش الاصطناعي.

      من الناحية الشرعية لا يجوز للطبيب فصل الأجهزة الاصطناعية قبل موت خلايا المخ وإلا تسبب في موت المريض موتا حقيقيا لا رجعة فيه ويسال الطبيب من الناحية الشرعية والطبية مسؤولية مدنية وجنائية كما يسال عن امتناعه عن تقديم المساعدة .[xxxiii]

وتعرض مجمع الفقه الإسلامي في مؤتمره الثالث بعمان لقضية إيقاف أجهزة الإنعاش الاصطناعي  وقد سبق التطرق لها .[xxxiv] حيث حددت حالات إيقاف أو رفع أجهزة الإنعاش الاصطناعي متى توقف القلب توقف تاما وقرر الأطباء استحالة رجوعه مع تعطل كافة وظائف الدماغ .

فمتى ثبت وفاة خلايا المخ ، يستطيع الطبيب إيقاف أجهزة الإنعاش لأنه يستحيل على المريض استخلاف خلايا المخ التي تم إتلافها بطريقة غير رجعية  .

إلا أن القضاء الفرنسي يلزم أطباء الإنعاش بوجوب التأكد من وفاة الشخص وجاء في قرار صادر عن محكمة النقض الفرنسية انه يجب على الطبيب متابعة محاولاته حتى لا يفوت فرصة إمكانية استعادة المريض لوعيه أو عافيته.[xxxv] 

 والمشرع الجزائري ذهب إلى ضرورة عدم إيقاف أجهزة الإنعاش الاصطناعي عن المريض إلا بعد التأكد من الموت الدماغي حسب المعايير العلمية الحديثة التي رأيناها  بعد استشارة اللجنة الطبية المنصوص عليها في المادة 167 فقرة ثانية[xxxvi] وإعلام أسرة المريض المحتضر طبقا لنص المادة 164من قانون الصحة .

المبحث الثاني: انعكاس لحظة الوفاة على عمليات نقل الأعضاء وزراعتها.

     بعد معرفة المعايير المحددة للموت، نحاول معرفة خطورة ذلك في مجال تقل الأعضاء من المتوفين لاسيما من خلال الخلاف القانوني والطبي حول إسناد مهمة تحديد المعايير اللازمة للموت (المطلب الاول) وما هي الجرائم الممكنة  الحدوث في حالة الخطأ في تحديد لحظة الوفاة وهنا نأخذ الجانب الطبي باعتبار الطبيب هو من يسند إليه مهمة الإعلان عن الوفاة .

المطلب الأول : لحظة الوفاة بين الطب والقانون .

      لم يكن تشخيص الموت من قبل بالأمر العسير فبمجرد توقف القلب والدورة الدموية والرئتين عن التنفس يتم الإعلان عن الوفاة لكن بظهور وسائل الإنعاش الاصطناعي (Des appareils de réanimation.) وتطور عمليات نقل الأعضاء البشرية والاستفادة من جثت المتوفين ظهر الخلاف بين رجال القانون والطب .

 الفرع الأول :أهمية لحظة الوفاة في الممارسات الطبية.

         إن تحديد لحظة الوفاة أمر ضروري لاسيما في مجال نقل الأعضاء من المتوفين من حيث الاستفادة بالعضو في الوقت المناسب مثل القلب أو قرنية العين لأنه من الناحية الفنية تتوقف صلاحية العضو على سريان الحياة في الأنسجة والخلايا المكونة له ويتحقق ذلك عند  أشخاص لا يزال في أجسادهم بعض علامات الحياة.

   والأطباء من مصلحتهم دوما إبقاء أعضاء جسم الإنسان تعم بالحياة لصلاح نقلها ونفس الشيء بالنسبة للممارسات الطبية الأخرى كما هو الحال في إجراء التجارب الطبية والدراسات على الجسم البشري واستخدام الخلايا والأنسجة في الصناعات البيولوجية المختلفة.[xxxvii]

والقانون يترك للأطباء سلطة التحقيق من تاريخ الوفاة وسببها ولا يحدد الوسائل المعتمدة في التحقيق  .[xxxviii]

وهناك من ذهب إلى أن مسالة الموت تخص الجماعة فمن الضروري إشراك العامة أو البرلمان  ليتم وضع تشريع يجتمع فيه الضمير الاجتماعي والإنساني و الاعتبارات الطبية والقانونية.[xxxix]

أمام الرغبة في تحقيق النجاح في الممارسات الطبية والتوجه نحو سبق علمي فلا بد من الوقوف برهة أمام تحديد لحظة الوفاة ووضع تعريف طبي لاعتبارهم أهل الاختصاص في إطار قانوني.

الفرع الثاني:أهمية لحظة الوفاة بمبادئ قانونية.

      يرى جانب من فقه رجال القانون أن ترك تحديد لحظة الوفاة للأطباء في نوع من  المجازفة ، لأن الكثير من الأطباء يسعون نحو تحقيق سبق علمي في مجال نقل وزراعة الأعضاء مما يؤدي إلى التوسيع في مجال تحديد لحظة الوفاة ونكون بصدد جرائم ماسة بسلامة الجسد كالجرح العمدي أو بالحياة كالقتل العمدي، لذلك لابد من وضع تعريف قانوني.

  لكن البعض منهم ذهب إلى أن تحديد لحظة الوفاة لابد أن تترك للأطباء مع وضع قواعد استرشادية من قبل القانون دون الدخول في تفاصيل فنية،  بمعنى يتولى القانون تنظيم الممارسات الطبية المستحدثة أو يكتفي بتنظيمها ضمن لائحة أو قرار وزاري[xl].مثلما نص المشرع الجزائري على نقل وزراعة الأعضاء بين الأحياء والموتى في تشريع خاص.

   في حين ذهب البعض إلى أنه لا يمكن إفساح المجال على نحو مطلق للأطباء الذين قد تختلف المعايير والضوابط التي يتبنونها، تبعا لاختلاف أهدافهم، فالرغبة في سحب أجهزة الإنعاش الصناعي من اجل الاستفادة ببعض أجزاء الجسم لإجراء عملية نقل وزراعة الأعضاء أو القيام ببعض التجارب الطبية.

 قد تشكل جميعها باعثا يدفعه إلى تبني معيار مرن في تقريره للوفاة الأمر المستجوب تدخل المشرع لوضع تعريف قانوني دقيق منظما للإجراءات ووسائل التثبت من تحققه مستندا في ذلك إلى القواعد العلمية وما سيستقر عليه أغلبية خبراء الطب .[xli]

وطرح إشكال حول الحد الذي يتوقف عنده القانون في مسالة تحديد لحظة الوفاة ودخول نطاق القواعد العلمية المتخصصة والواقع أن المشرع وهو بصدد وضع تعريف قانوني للموت إنما يشكل الرأي العلمي لخبراء الطب مسنده الرئيسي.[xlii]

يمكن أن نقول انه لابد من تحديد معيار دقيق من الناحية الطبية والقانونية حتى لا يكون هناك تلاعب بأعضاء جسم الإنسان.

الفرع الثالث: موقف المشرع الجزائري.

         المشرع الجزائري نص في المادة 164 من قانون الصحة على انه: " لا يجوز انتزاع الأنسجة أو الأعضاء من الأشخاص المتوفين إلا بعد الإثبات الطبي والشرعي للوفاة، حسب المعايير التي يحددها الوزير المكلف بالصحة العمومية...."

من خلال هذه المادة أوكل المشرع الجزائري مهمة إلى وزير المكلف بالصحة لتحديد المعايير الممكن اعتمادها في إثبات الوفاة.

ولم يكتف بذلك وأضاف الصبغة القانونية على المعايير المعتمدة للتأكد من الوفاة في مجال نقل الأعضاء ، حيث صدر بتاريخ 19 نوفمبر 2002 عن وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات قرار وزاري تضمن معايير لإثبات الوفاة لغرض الانتزاع وحاء في المادة الثانية منه المعايير المعتمدة في ذلك وهي :

-الانعدام التام للوعي .

-غياب النشاط العفوي الدماغي .

-التأكد من انعدام التام للتهوية العفوية عن طريق اختبار Hypercapnie.

-التأكد من موت خلايا المخ باستخدام رسم المخ الكهربائي مرتين ومن انجاز طبيبين مختلفين.[xliii]

المطلب الثاني : الجرائم الطبية المرتبطة بتحديد لحظة الوفاة  .

 

     تتعدد الجرائم المرتكبة من قبل الطبيب في مجال نقل الأعضاء البشرية من جثت المتوفين كانتهاك حرمة الموتى في حالة استئصال عضو من شخص ميت دون موافقة مسبقة أو موافقة أسرته طبقا لنص المادة 239 من قانون الصحة وترقيتها باستثناء الكلى والقرنية التي لا تستوجب الموافقة وجريمة تدنيس القبر إذا قام بنفسه أو بمشاركة في إخراج جثة من القبر لاستئصال عضو منها طبقا لنص المادة 151 من قانون العقوبات الجزائري ونقتصر على الجرائم المرتبطة بتحديد الوفاة وتترج بين جريمة قتل عمدي وغير عمدي وامتناع عن تقديم مساعدة اشخص في خطر.

الفرع الأول : القتل العمدي والقتل غير العمدي :

      إن جريمة القتل سواء عمديه أو غير عمديه تتطلب ركن أساسي وهي وجود إنسان حي للوصول إلى نتيجة وهي قصد إحداث الوفاة. وهذا ينتفي في حالة حدوث ذلك على إنسان ميت لأننا نكون بصدد جريمة انتهاك حرمة جثة.[xliv]

   وعليه فإن إيقاف أجهزة الإنعاش الصناعي عمدا قبل موت خلايا مخ المريض يعتبر الطبيب مسؤولا جنائيا عن جريمة القتل العمد طبقا لنص المادة 254 من قانون العقوبات.

أما إذا قام الطبيب بإيقاف أجهزة الإنعاش اعتقادا منه بطريق الخطأ أن الشخص قد مات يعاقب طبقا لنص المادة 239من قانون الصحة[xlv] التي أحالتنا إلى نص المادتين 288-289 من قانون العقوبات والخاصة بالعقوبات المقررة لجريمة القتل الخطأ إذا ارتكب الطبيب خلال ممارسة مهنته خطا مهني أدى إلى وفاة المريض.

الفرع الثاني: القتل بدافع الشفقة.  

 

      يقصد بهذا الفعل"الموت الرحيم الذي يخلص مريضا لا يرجى شفاؤه من آلامه المبرحة."[xlvi]

يتضح من هذا التعريف افتراض حياة إنسانية لكن يصاحب هذه الحياة آلام لا تحتمل فيوضع حدا لهذه الحياة[xlvii].ويقصد به أيضا عملية تسريع إنهاء حياة مريض وتقصير حالات الم ومساعدة أهل المريض في تخفيف العذاب الذي يعيشونه جراء مشاهدة مريضهم في حالة يرثى لها .[xlviii]

ومن الوجهة الطبية الالتزام الواقع على الطبيب هو علاج المريض ومحاولة شفاؤه وليس إنهاء حياته مهما كان اليأس من الشفاء فالطب أمانة ورسالة قبل أن يكون مهنة.[xlix] كما يرى رجال القضاء المصريين أن الطبيب الذي يقدم عليه قد يعاقب بتهمة القتل العمد.[l]

والمشرع الجزائري لا يبيح القتل بدافع الشفقة ووجه ذلك حالة إيقاف أجهزة الإنعاش الاصطناعي على مريض ميئوس من شفائه قبل موت جذع مخه هنا يعاقب الطبيب بجريمة القتل العمد المنصوص عليها في قانون العقوبات الجزائري التي سبق الحديث عنها أعلاه.

الفرع الثالث : جريمة الامتناع عن تقديم المساعدة لشخص في حالة خطر.

         نص المشرع الجزائري في المادة 182 من قانون العقوبات على هذه الجريمة بقوله "…..ويعاقب بالعقوبات نفسها كل من امتنع عمدا عن تقديم مساعدة إلى شخص في حالة خطر كان في امكانه تقديمها إليه بعمل مباشر منه أو بطلب الإغاثة له وذلك دون أن تكون خطورة عليه او على الغير……… " ويتوافر الركن المادي بتحقق بوجود شخص في حالة خطر ولا يشترط جسامة معينة في الخطر وإنما المهم أن يكون الخطر حال ثابت وحقيقي بحيث يقتضي ضرورة التدخل الحال والمباشر بالنسبة له، على أن يكون الطبيب قادر على تقديم المساعدة ويجب  تدخل الطبيب حالي وفوري لأجل إنتاج أثره في اللحظة المطلوبة والمناسبة. اما ركنها المعنوي فيتمثل في توافر العلم والإرادة، بوجود شخص في حالة خطر ويمتنع عن تقديم المساعدة.  فامتناع الطبيب عن تركيب أجهزة الإنعاش الصناعي قبل موت خلايا المخ فيتسبب ذلك في موت المريض موتا حقيقيا.

ويذهب جانب من الفقه المصري إلى أن الطبيب يسال عن جريمة قتل عمد بطريق الامتناع متى نجم عن امتناعه عن تقديم المساعدة وفاة المريض بينما يسال عن جريمة الامتناع عن تقديم المساعدة لمريض في حالة خطر وذلك متى كشفت الواقعة قبل وفاة المريض وان استدرك الموقف بتركيب أجهزة الإنعاش الاصطناعي .[li]

 

 

                       خاتمة:

        النتيجة التي نخلص بها أن تحيد الوفاة لم يكن في السابق من الأمور الصعبة ونتيجة لظهور أجهزة الإنعاش الاصطناعي وتطور عمليات نقل الأعضاء البشرية من المتوفين ، وظهور التفرقة بين وفاة الإنسان ووفاة أعضائه ظهرت عدة معايير واختلف الفقه في تحديدها فهناك من نادى بالا خد بالموت الدماغي باعتباره الأكثر اعتمادا من غالبية الدول وهناك من نادى بالاعتماد على الموت الجسدي  لان الموت الدماغي ليس الموت يقينا فعلاماته لا تدل إلا على توقف وظائف المخ ووجد هذا المعيار أساسا لعمليات نقل الأعضاء من المتوفين وهناك أيضا معيار الموت الخلوي.

 وبين كل هذه الاختلافات لابد من تحديد معيار واضح لتحديد لحظة الوفاة من قبل المشرع الجزائري وهذا المعيار لابد أن يكون طبيا باعتبارهم أهل الاختصاص في إطار قانوني فحسم المسالة بالنص عليها تشريعيا يعطي نوعا من الاطمئنان لدى الرأي العام  ومن حق الطبيب أن يستند لإذن من القانون حتى يتمكن من تحديد مشروعية أعماله ولابد أيضا من وضع ضمانات لاستعمال أجهزة الإنعاش الاصطناعي وتوضيح معيار وقفها حتى لا يقع على الطبيب مسؤولية جنائية تبعا لتصرفاته.

      وكما قال الدكتور محمد فؤاد وهو أستاذ جراحة بطب عين شمس واستشاري جراحة الكبد  في كتابه زراعة الأعضاء (زراعة الكبد ) في أول تجربة شخصية له لحصاد الأعضاء حسب تعبيره ومنها نقل الكبد لحالة موت جذع المخ في إحدى المستشفيات بأمريكا أن من الصعب تحمل الطبيب تقرير موت المخ للسماح بالبدء بنقل الأعضاء من جثة الإنسان .

قائمة المراجع المعتمدة :

الكتب :

1-بالحاج العربي ، معصومية الجثة في الفقه الإسلامي على ضوء القانون الطبي والفتاوى الطبية المعاصرة ، ديوان المطبوعات الجامعية ، 2007 .

2-الإمام النووي، رياض الصالحين، المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى، 1412ه-1992م ،ص263.

3-جلال الدين محمد بن احمد المحلي و جلال الدين بن عبد الرحمان بن أبي بكر السيوطي بتفسير الجلالين ، دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع  ، بيروت .

4-محمود احمد طه ، المسؤولية الجنائية في تحديد لحظة الوفاة ،أكاديمية نايف للعلوم الأمنية ، الرياض ، 1422ه-2001م .

5-سميرة عايد الدايات ، عمليات نقل الأعضاء البشرية بين الشرع والقانون ، مكنية دار الثقافة للنشر والتوزيع ،1999.

6-إبراهيم صادق الجندي ، الموت الدماغي ، أكاديمية نايف للعلوم الأمنية ، مركز الدراسات والبحوث ، الرياض ، 1422ه-2001م.

7- مهند صلاح أحمد فتحي العزة، ،الحماية الجنائية للجسم البشري في ظل الاتجاهات الطبية     الحديثة ، دار المطبوعات الجامعية الجديدة للنشر، طبعة 2002  .

8- مروك نصر الدين نقل وزراعة الأعضاء البشرية في القانون المقارن والشريعة      

  الإسلامية، دراسة مقارنة ، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع ، طبعة1999  .

9 -عبد الحميد الشواربي مسؤولية الأطباء والصيادلة والمستشفيات المدنية والجنائية والتأديبية ،1998.

10- محمد حسن منصور، مسؤولية الطبيب ،دار الجامعية الجديدة للنشر الإسكندرية، مصر، طبعة 1999.

11-محمد فؤاد خالد ، زراعة الأعضاء بين الأطباء –رجال الدين –رجال القانون والتشريع ورجال وزارة الداخلية ،1998.

12- ضياء نوري حسن ، الطب القضائي وآداب المهنة الطبية ، دار الكتب للطباعة والنشر ، جامعة الموصل ،1986.

 13- معوض عبد التواب ، سينوت حليم دوس ، الطب الشرعي والتحقيق الجنائي والأدلة الجنائية ، لا توجد دار نشر ، طبعة ثانية ،1999.

14- أمير فرج  أحكام المسؤولية عن الجرائم الطبية من الناحية الجنائية والمدنية والتأديبية للأطباء والمستشفيات والمهن المعاونة لهم ، المكتب العربي الحديث ، 2008.

15-ABDUULDAYEM Ahmed Les organes du cors humain dans le

commerce juridique publication juridique AL-HALABI 1999

16-Abdelhafid OSSOUKINE,L'éthique biomédicale, L'office des publications universitaire,2007.

                                                                                                                                                                     

المذكرات والرسائل:

1-مأمون عبد الكريم، رضا المريض عن الأعمال الطبية والجراحية ، دراسة مقارنة ، رسالة لنيل شهادة دكتوراه في القانون الطبي ،دار المطبوعات الجامعية ، أمام كلية الحقوق الإسكندرية، 2006.

2 -خربوش  نزيهة ، الحماية الدولية للحق في الحياة ، ما جستير في القانون العام ، جامعة أبو بكر بلقا يد تلمسان ،الستة الجامعية 2005-2006.

3-بوشي يوسف ، الحماية الجنائية لجثة الإنسان في الشريعة الإسلامية والقانون ، دراسة مقارنة،رسالة ماجستير في القانون الجنائي والعلوم الجنائية  ،  المركز الجامعي بشار ، الستة الجامعية 2005-2006.

المقالات :

1-محمد بشير فلفلي ، الحماية الجنائية لحرمة الميت في الشريعة الإسلامية والقانون الجزائري، دكتوراه الفلسفة في العلوم الأمنية، جامعة نايف للعلوم الأمنية ،الرياض ،2008، ص 32.

2- ريان توفيق خليل، نقل وزراعة الأعضاء في الميزان الشرعي، مقال بمجلة الشريعة والقانون، جامعة الإمارات ، العدد الثالث عشر ، 1422ه-2000م.

3_محمد الديب ، زراعة الأعضاء البشرية من خلال تجربتي الشخصية ، بحث مقدم لمجمع البحوث الإسلامية ، المؤتمر الثالث عشر ،12ربيع الأول 1430ه الموافق ل 10 مارس 2009م.

النصوص القانونية :

1-أمر رقم 75-85 مؤرخ في 20 رمضان 1395الموافق 26 سبتمبر 1975 يتضمن القانون المدني معدل ومتمم بقانون رقم 05-10 المؤرخ في 20 جويلية 2005.

2- الأمر رقم 66-156 المؤرخ في 08 جوان 1996 المتضمن قانون العقوبات المعدل والمتمم (آخر تعديل بموجب الأمر رقم 06-23 المؤرخ في 20ديسمبر 2006. )

 3- القانون رقم قانون رقم 90/17  المؤرخ في 13/07/1990 المعدل والمتمم  لقانون 85/05 المؤرخ في 26/02/1985 المتعلق بقانون الصحة وحمايتها

[1] بالحاج العربي ، معصومية الجثة في الفقه الإسلامي على ضوء القانون الطبي والفتاوى الطبية المعاصرة ، ديوان المطبوعات الجامعية ، 2007  المرجع السابق ، ص7.

[1] سورة الجاثية، الآية الثانية.

[1] سورة الملك ،الآية 2.

[1] سورة السجدة ،الآية 11.

[1] معوض عبد التواب ، سينوت حليم دوس ، الطب الشرعي والتحقيق الجنائي والأدلة الجنائية ، لا توجد دار نشر ، طبعة ثانية ،1999،ص408.

[1] ضياء نوري حسن ، الطب القضائي وآداب المهنة الطبية ، دار الكتب للطباعة والنشر ، جامعة الموصل ،1986،ص277.

[1] محمد بشير فلفلي ، الحماية الجنائية لحرمة الميت في الشريعة الإسلامية والقانون الجزائري، دكتوراه الفلسفة في العلوم الأمنية، جامعة نايف للعلوم الأمنية ،الرياض ،2008، ص 32.

[1] سورة المنافقون ، الآية 11.

[1] سورة المنافقون ، الآية 11.

[1] الإمام النووي، رياض الصالحين،المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى، 1412ه-1992م ،ص263.

[1]Mr .Paillas a défini la mort de la manière suivante : " la mort est un processus irréversible, constitué par l'interruption successive de plusieurs vies, chacune d'elles assurant le fonctionnement de chaque organe, tissus, cellule." ABDULDAYEM Ahmed Les organes du cors humain dans le commerce  juridique publication juridique AL-HALABI 1999.P235.                                                                                                          

 

[1] عبد الدايم احمد ، المرجع السابق ،ص236. وعرفه علماء الأحياء على أنه : التوقف الكامل والقطعي لكل خلايا العمليات الفعالة للتبادل والتغير السريري والدي يسميه المرء قوة التجديد و الدثور بمعنى البناء والهدم في الكائن الحي.بوشي يوسف ، الحماية الجنائية لجثة الإنسان في الشريعة الإسلامية والقانون ، دراسة مقارنة ، رسالة ماجستير في القانون الجنائي والعلوم الجنائية،  المركز الجامعي بشار ، السنة الجامعية 2005-2006، ص31.

[1] مأمون عبد الكريم، رضا المريض عن الأعمال الطبية والجراحية ، دراسة مقارنة ، رسالة لنيل شهادة دكتوراه في القانون الطبي ، دار المطبوعات الجامعية ، أمام كلية الحقوق  الإسكندرية، 2006، ص518.

[1] La détermination du moment de la mort est un acte médical .Il est sous la responsabilité légal du médecin .la mort est aussi un phénomène de droit et certains n'ont pas hésiter de la définir comme étant " l'évanouissement de la personnalité."Sur le plan éthique , cette détermination permettra de cesser les effort de réanimation . Abdelhafid OSSOUKINE,L'éthique biomédicale, L'office des publications universitaire ,2007,p156.

[1] سورة ياسين، الآية 29.

[1] جلال الدين محمد بن احمد المحلي وجلال الدين عبد الرحمان بن أبي بكر السيوطي ،  تفسير الجلالين ، دار المعرفة للطباعة والنشر  والتوزيع  ، بيروت ، ص 581.

………………………………

[1] بلحاج العربي ، المرجع السابق ، ص35.

[1] محمد بشير فلفلي، المرجع السابق ، ص 34.

[1] بلحاج العربي ، المرجع السابق  ، 522.

[1] محمود احمد طه ، المسؤولية الجنائية في تحديد لحظة الوفاة ،أكاديمية نايف للعلوم الأمنية ، الرياض ، 1422ه-2001م ، ص29.

[1] محمد بشير فلفلي، المرجع السابق ، ص37.

[1] سميرة عايد الدايات ، عمليات نقل الأعضاء البشرية بين الشرع والقانون ، مكنية دار الثقافة للنشر والتوزيع ،1999،ص262.

[1] مأمون عبد الكريم، المرجع السابق، ص523.

[1] سميرة عايد الدايات ، المرجع السابق ، ص 264.

[1] مأمون عبد الكريم ، المرجع السابق ، ص 524.

[1] أكدت مجموعة من الأطباء حقيقة دراسة أجنبية لعودة الحياة لمرضى "جدع المخ "وأفادت بحدوث ذاك في 25 بالمائة من موتى جدع المخ.د-محمد الديب ، زراعة الاعضاء البشرية من خلال تجربتي الشخصية ، بحث مقدم لمجمع البحوث الإسلامية ، المؤتمر الثالث عشر ،12ربيع الأول 1430ه الموافق ل 10 مارس 2009م ، ص6.

[1] إبراهيم صادق الجندي ، الموت الدماغي ، أكاديمية نايف للعلوم الأمنية ، مركز الدراسات والبحوث ، الرياض ، 1422ه-2001م، ص39.

[1] ريان توفيق خليل ، نقل وزراعة الأعضاء في الميزان الشرعي ، مقل بمجلة الشريعة والقانون ، جامعة الإمارات ، العدد الثالث عشر ، 1422ه-2000م.ص284-285.

[1] مأمون عبد الكريم، المرجع السابق، ص528  وهناك من نادى بالاعتماد على ما يسمى بالموت الجسدي وهو توقف كافة الأجهزة الحيوية توقفا تاما ومستمرا لبضع دقائق ويتبع ذلك موت كلي أو نهائي لخلايا الدماغ بمعنى توقف الأجهزة الثلاثة الرئيسية  عن العمل وهي : القلب والرئتين والمخ عن العمل بصورة غير قابلة للعلاج لمدة تتراوح مابين عشرة إلى عشرين دقيقة ووجهت لهدا المعيار أيضا انتقادات تطالب بالتريث للإعلان عن وفاة الشخص جسديا وانتقادات تطالب بالخد بمعيار الموت الدماغي والصورة الأخيرة وهي الموت الخلوي بمعنى موت الخلايا والأنسجة لأعضاء الجسم والتي تبدأ بعد التوقف التام لأجهزة الجسم الحيوية وفقا لقدرة كل نسيج على احتمال توقف وصول الدم و الأكسجين إليه وأكثر الخلايا حساسية للأكسجين وهي خلايا القشرة المخية حيث نموت خلال خمسة دقائق  والأقل حساسية  خلايا العضلات والأنسجة الضامة حيث تستمر لمدة طويلة ونمون بعد حوالي ساعتين. انظر إبراهيم صادق الجندي، المرجع السابق،ص32-33.

[1] حسني عودة زعال ، السابق التصرف غير المشروع بالأعضاء البشرية ، دراسة مقارنة ، رسالة دكتوراه ،الدار العلمية الدولية ودار الثقافة للنشر والتوزيع ، طبعة أولى 2001  ، ص123.

[1] مأمون عبد الكريم ، المرجع السابق ، ص528.

[1] حسني عودة زعال ، المرجع ، ص125.

[1] بلحاج العربي ، المرجع السابق ، ص 53.

[1] انظر ص 07 من هذا المرجع .

[1] مامون عبد الكريم ، المرجع السابق ، ص530.

[1] قانون رقم 90/17  المؤرخ في 13/07/1990 المعدل والمتمم  لقانون 85/05 المؤرخ في 26/02/1985 المتعلق بقانون الصحة وحمايتها.

[1] مهند صلاح أحمد فتحي العزة، ،الحماية الجنائية للجسم البشري في ظل الاتجاهات الطبية الحديثة ، دار المطبوعات الجامعية الجديدة للنشر، طبعة 2002  ،ص46-47.

[1] سميره عايد الدايات ، المرجع السابق ، ص 260.

[1] نفس المرجع ، ص171.

[1] مهند صلاح احمد فتحي العزة المرجع السابق ص 148.

[1] نفس المرجع ، ص 148.

[1] نفس المرجع ، ص51.

[1] مأمون عبد الكريم ، المرجع السابق ، ص536.

[1] المادة 151 من قانون العقوبات الجزائري .

[1] "يتابع طبقا لأحكام المادتين 288-289 من قانون العقوبات لي طبيب أو جراح أسنان أو صيدلي أو مساعد طبي على كل تقرير أو خطا مهني يرتكبهن خلال ممارسته مهامه أو بمناسبة القيام بمهامه ويلحق ضررا بالسلامة البدنية لأحد الأشخاص أو بصحتهن أو يحدث له عجزا مستديما أو يعرض حياته للخطر أو يتسبب في وفاته ."

[1] مروك نصر الدين نقل وزراعة الأعضاء البشرية في القانون المقارن والشريعة الإسلامية، دراسة مقارنة ، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع ، طبعة1999  ،ص364.

[1] عبد الحميد الشواربي مسؤولية الأطباء والصيادلة والمستشفيات  المدنية والجنائية والتأديبية ،1998  ، ص263.

[1] خربوش  نزيهة ، الحماية الدولية للحق في الحياة ، ما جستير في القانون العام ، جامعة أبو بكر بلقا يد تلمسان ،الستة الجامعية 2005-2006 ، ص 67.

[1] أمير فرج  أحكام المسؤولية  عن الجرائم الطبية من الناحية الجنائية والمدنية والتأديبية للأطباء والمستشفيات والمهن المعاونة لهم ، المكتب العربي الحديث ، 2008، ص 201.

[1] محمد حسن منصور، مسؤولية الطبيب، دار الجامعية الجديدة للنشر الإسكندرية، مصر ، طبعة1999،ص33.

[1] تدريست كريمة ، مقال عن تحديد لحظة الوفاة والمسؤولية الجنائية للطبيب ، ملتقى جامعة مولود معمري  تيزي وزو ، يومي 23و24 جانفي 2008، ص 09.

 

د/عادل بوزيد

المنظومة الأمنية التونسية بين رواسب الماضي القمعية واستحقاقات الحاضر الثورية قراءة تقييمية استشرافية للممارسة الأمنية

تمهيد: يستأثر الموضوع الأمني باهتمام كل قوى المجتمع المدني للصلة الوثيقة التي تربطه بكل القطاعات و لتداعياته المباشرة على السلم و الاستقرار الاجتماعيين،بما يجعله قاطرة المجتمع نحو الرقي و التقدّم،غير ان المتتبع الرصين للسيرورة التاريخية للجهاز الأمني منذ استقلال الدولة التونسية ، يستنتج صراحة انه كان "العصا الغليظة" للنظام السياسي القائم في مواجهة الشعب، سواء في الفترة البورقيبية أو زمن حكم بن علي، حيث شكل ركنا أساسيا لإرساء دولة الاستبداد و القمع، واستطاع على امتداد أكثر من نصف قرن من ترسيخ ثقافة الخوف و الخنوع ضمن النسيج الاجتماعي التونسي، و أجهض فيه روح التحرر و الحماسة و الجرأة باتجاه الحق في حياة مدنية ديمقراطية، و لكن في مقابل ذلك كانت الذهنية المجتمعية تعيش داخليا حالة من الاحتقان و التوتّر و تبقى المعايشة الميدانية لسيرورة المجتمع التونسي و مختلف افرازاتها السلوكية كفيلة بأن تمكّن المواطن العادي من أن يلمس بوضوح وضع اجتماعي متأزّم من أهم عناوينه:التفاوت الجهوي والطبقي، استشراء واسع لمختلف أشكال الفساد، انتهاك صارخ لحقوق الانسان،و تقهقر متواصل للقدرة الشرائية للمواطن، إن كل هذه المشكلات الحادة ولّدت تراكما إيديولوجيا  بلغ مرحلة من النضج سمحت له بان يقوم بثورة شعبية على كل أشكال القمع و الاستبداد و القهر و مطالبا بالحق في حياة كريمة.

1- في مفهوم الأمن: يكتنف مفهوم الأمن أشكالا عديدة من الالتباس و الاختلاف و التوسع و عموما يعرّف الأمن وفق دائرة المعارف البريطانية على انه حماية الأمة من خطر القهر على يد قوة أجنبية ، بينما يبدو الأمن حسب المنظور الواقعي عبارة عن عملية امتلاك القوة الكفيلة بحماية مصالح دولة معينة من أعدائها، و يبقى المفهوم الأمني الأكثر شمولية ما قدمه "روبرت ماكنامرا" وزير الدفاع الأمريكي الأسبق في كتابه "جوهر الأمن" حيث قال" الأمن يعني التطوّر و التنمية سواء منها الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية في ضل حماية مضمونة بتوفير الأمن العسكري لهذه التنمية و حمايتها من التهديدات " و يظيف بان الأمن الحقيقي للدولة ينبع من معرفتها العميقة للمصادر التي تهدد مختلف قدراتها و مواجهتها لإعطاء الفرصة لتنمية تلك القدرات تنمية حقيقية في كافة المجالات سواء حاضرا او مستقبلا على انه لا يمكن حصر الأمن في الجانب الردعي و العسكري دون توفير المقومات و السلوكيات التي تعد من أهم ركائزه خاصة مع تزايد التهديدات الأمنية الراهنة.

2- في طبيعة العلاقة بين الجهاز الأمني و المواطن التونسي بعد الثورة: إن الحديث عن الموضوع الأمني يقتضي منهجيا تجذيره ضمن الوضع المجتمعي المعيش ، فمعلوم أن المجتمع التونسي عقب ثورة 14 جانفي 2011 شهد حالة من الانفلات العارم تعرف في الفكر السوسيولوجي بحالة فقدان المعايير ووسائل الضبط الاجتماعي أين فقد معها الجهاز الأمني هيبته و فاعليته ووجد عندها المواطن التونسي الفرصة للدوس على شوكته بحرق العديد من المقرات والمراكز الأمنية و الاعتداء بالعنف الشديد على الأعوان و الإطارات الأمنية ، و لعل الدلالات السوسيولوجية لهذه الممارسات مفادها أن الجهاز الأمني هو الذي كان حجر الزاوية وراء تسلط و غطرسة النظام السياسي السابق، و هكذا فانه كان مستعملا و موظفا بشكل ممنهج باتجاه فرض خيارات و سياسيات النظام السابق القمعية و القهرية،و لكن التحليل الجيّد و التفكيك المنطقي لمختلف ممارسات الجهاز الأمني التونسي تفيد بان القائمين على هذا الجهاز من أعوان وإطارات هم تونسيون و جزء لا يتجزء من الشعب التونسي يحملون نفس الثقافة، كانوا في حقيقة الأمر ضحية تنشئة و تكوين جعلا منه جهاز قمع و تخويف بدل أن يكون جهاز حماية و طمأنة في وجه الشعب، فنشأت علاقة عداء و تصادم بين الطرفين ليس من اليسير محوها.

3- التحديات الأمنية الراهنة و الحلول الإصلاحية البديلة :كان لتداعيات الثورة التونسية العديد من الإفرازات الغريبة عن المجتمع و التي ربما كانت متخفية أو لم تجد مجالا للتبلور و تبقى أهمها:

12- الظاهرة الجهادية المتطرّفة: و نعني بها خاصة المجموعات السلفية الجهادية المسلحة التي تنامى عددها بشكل ملفت لا سيما بعد التدخّل العسكري في شمال مالي فقد بلغ عدد التونسيين الجهاديين حسب إحصائيات جهات ديبلوماسية تونسية 500 جهادي موزّع بين سوريا و أفغانستان و العراق و الشيشان و خاصة مالي التي يوجد بها وحدها قرابة 400 جهادي و دليل ذلك أن الذين تورّطوا في اختطاف الرهائن تبيّن و أن منهم 11 تونسيا، هذا إلى جانب مخابئ السلاح التي وجدت خاصة في منطقة مدنين و القصرين و هي كلها مناطق حدودية مما يرجّح دخول السلاح من الدول المجاورة.

و محصلة القول أن التحد الأبرز المطروح على المنظومة الأمنية الراهنة مواجهة هذه المجموعات لا بمفرها فقط و إنما بإنشاء عقيدة أمنية جديدة تندرج ضمنها كل قوى المجتمع المدني بهدف صياغة مقاربة تشاركية لمواجهة هذه المجموعات.

2- من بين التحديات الأمنية الضرورية تلك المتعلقة بتصحيح صورة الجهاز الأمني المتسمة بالاستبداد و الغطرسة باتجاه علاقة تصالح و تفاعل مثمر، حتى يتيقن المواطن التونسي أن الجهاز الأمني كان حقيقة ضحية توظيف واستعمال.

3- العمل على إرساء عقيدة أمنية جديدة تقوم على مقاربة تشاركية و مصارحة الرأي العام بما يجري دون تزيين أو تزييف للحقائق، و التخلّص من العقيدة السابقة التي كانت ترتكز أساسا على حماية النظام السياسي و يكرّس كل ذلك برامج يتكوّن عليها الأعوان و الإطارات.

4- العمل على القطع نهائيا مع امن التعليمات باتجاه امن تطبيق القانون حتى يصبح الجهاز الأمني جمهوري في خدمة الشعب و الدولة لا في خدمة الأشخاص.

5- القطع مع ذهنية عون الأمن الجلاّد و الحبل الخانق الى العون المؤتمن على راحة المواطن و ممتلكاته و حقوقه و حرياته.

6- القطع مع خطة البوليس السياسي و مسألة التنصت على المكالمات الهاتفية لبعض الناشطين السياسيين و الحقوقيين.

7- تكوين الأعوان والإطارات الأمنية التكوين المعمّق و الجيّد بخصوص تقنيات التواصل و التحاور واحترام حقوق المواطن فيما يتعلق بحق التظاهر و الاحتجاج السلمي و معاملته وفق ما يقتضيه القانون.

8-  صياغة ميثاق أمني وطني تجتمع حوله كل الأطراف السياسية و الاجتماعية وتبنيه كميثاق جمهوري.

9- تجنّب المعالجة الأمنية الصرفة و الالتزام بتطبيق الخطوات الأمنية المتدرّجة  .

10- الشروع في بناء منظومة تكوينية هدفها تغيير العقيدة الأمنية لعون الأمن ليصبح ولاء عون الأمن لقيم الدولة الديمقراطية لا لمصالح النظام السياسي القائم.

11- تدعيم الهيكل النقابي لوحدات الأمن الذي تأسس بعد الثورة و رسكلة إطاره المشرف باتجاه توعية كل الأعوان بأن يقفوا على نفس المسافة فيما يتعلق بالحقوق و الواجبات.

12- وقوف المؤسسة الأمنية على الحياد إزاء الحراك السياسي الذي تعرفه البلاد وعلى نفس المسافة من كل الأطراف السياسية و قوى المجتمع و المواطنين.

 

د/ بلهول نسيم

الأبعاد الإستراتيجية و الجيوسياسية للأمن المغاربي.

الملخص:

 "في ممرات الرعب .. خطوط تقاطع القبلية و الإرهاب ومآلات جغرافيا المنطقة "

      تأتي هذه المداخلة من باب إبراز إلى أن هنالك عاملين رئيسيين يسهمان في جعل مناطق أكثر من غيرها – كما هو الشأن بالنسبة للحدود الجزائرية – عرضة لتهديدات جماعات الإرهاب. العامل الأول : هو عدم قدرة الدولة على ممارسة مسئولياتها و صلاحياتها على إقليم خاضع لها بالأساس ، و هذا العامل مشتق من عدم قدرة الدولة  على اختراق المجتمع و تنظيمه ، و فقدان الجدية في قراءتها و تعاملها مع معطياتها الجغراسية ، و مدى احتكار الدولة الشرعي لاستخدام القوة ، و مدى قدرة الدولة على السيطرة على حدودها . أما العامل الثاني : فيتمثل في مدى توفر الظروف الملائمة لوجود التمرد أو الإرهاب ، و هذا العامل أيضا يستند إلى مدى توفر البنية التحتية ، ومدى توفر مصادر الدخل لسكان المنطقة المعنية ، و ملائمة العامل الديمغرافي لعمليات الخروج على القانون .

 بالتالي فان الوضع الحدودي في المنطقة ذو الملامح القبلية ، يكرس فوقية العامل الديمغرافي و التركيبة الاثنية التي تعد عاملا رئيسيا في تحديد إمكانيات التهديد و الخطر الذي قد يصدر من تنظيمات العنف المسلح العابرة للحدود ، بالإضافة إلى ذلك بدأت تظهر في منطقة الصحراء مثلا قيما اجتماعية داعمة للتمرد على سلطة الدولة في الكثير من بلدان الساحل و هو ما يضعف مستقبلا الحدود الجزائرية . و على الرغم من قرب المنشآت النفطية الجغرافي في دول كثيرة من أماكن تواجد الجماعات الإرهابية ، فان البنية الأساسية للنفط نادرا ما تعرضت للهجوم ، نتيجة لعدة أسباب ، منها : انشغال الجماعات الإرهابية باستهداف الحكومات المحلية ، فضلا عن أن استهداف مثل تلك المنشآت يتطلب مستوى من المهارات و التخطيط و الدعم اللوجيستي الذي تفتقده العديد من الجماعات الجهادية العالمية و حتى تنظيم قاعدة الجهاد المركزي بفروعه الإقليمية .

     و تأتي المخاوف الغربية في الآونة الأخيرة و انشغالهم المبالغ فيه بالمنطقة ، من احتمالية قيام التنظيمات الجهادية العالمية باستهداف إمدادات الطاقة ، خاصة مع تصعيد في اللهجة مع التهديدات المتكررة التي أطلقها تنظيم القاعدة بقطع هذه الإمدادات ، و تكرار سيناريو شبه الجزيرة العربية بالمنطقة . و تعتبر البنية الأساسية للنفط و الغاز مصدر جذب كبير للقاعدة ، ليس بسبب قيمتها الحقيقية ، بقدر ما يرجع إلى التكلفة العالية التي تتكبدها الدول للدفاع عن هذه المنشآت ، و بالتالي يرغب التنظيم في استنزاف هذه الدول عبر المناورة حول منشآتها و جعل تكلفة حمايتها مضاعفة و هو ما يخفف الخناق على عمل تنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي على الشريط الشمالي .

          لقد ازداد في الآونة الأخيرة اهتمام دوائر البحث الغربية بالتراث الجغرافي للمنطقة – و هو الأمر المفتقد في مراكز التفكير الأكاديمية أو على الأقل المصالح الأمنية لدول المنطقة – و هو ما انعكس في انسحاب الدولة عن هذه المناطق ( الحدودية منها و الصحراوية الطبيعة ). فعندما تركز مثلا الأكاديمية العسكرية الأمريكية و مجلس الشؤون الخارجية و منظمات جمع المعطيات و البحث الأمريكية  ( كارينجي ، راند ،...) اهتمامها في الآونة الأخيرة على أعمال ابن حوقل كأشهر المؤرخين الذين تناولوا مسالك الصحراء ، التي جمعها في كتابه " صورة الأرض " كمادة جمع من خلالها كل المعطيات حول القارة الأفريقية ، إذ يعتبر أول جغرافي يصل إلى الصحراء الكبرى ، نفهم من خلال ذلك منطق عمل البيت الأمريكي الذي من خلاله تريد أن تتقدم إفريقيا ( أفريكوم). و عندما تحتفظ مراكز الخرائط و الطبوغرافية العسكرية الفرنسية بأعمال الإدريسي ، الذي أورد في كتاباته  ومنها كتابه الموسوم " صفة المغرب و أرض السودان و مصر والأندلس" ، معلومات قيمة و تفاصيل دقيقة عن ممالك أفريقيا جنوب الصحراء ، و المراكز و المسافات بينها في الأقاليم ، بصورة واضحة تساعد على تحديد مواقعها ، و تناول الطرق الصحراوية عبر جميع مناطق الصحراء ، سنفهم بعد أي تدخل أجنبي للآخر كيف تحكم و سيطر على أرض غريبة عن منطق مسارح عملياته المعتادة : " قتلت أرضا جاهلها و قتل أرضا عالمها"، النتيجة كانت مكلفة بالنسبة لدولة أريد لها أن تلعب دور القوة المحورية في المنطقة : حيث أصبح يحتل التهريب ( الوقود و المواد الأولية) عبر الصحراء الكبرى صدارة التهديدات التي أثقلت أجندة الدولة الأمنية ، و أصبحت في السنوات الأخيرة الحدود الجغرافية في نظر المهربين ، بتمنراست و عين قزام و عين صالح ، وهمية بحكم اعتبارات تاريخية ، كالقرابة الناجمة عن المصاهرة و تداخل مصالح السكان عبر الحدود . و بحكم ضعف الإحساس بالانتماء للدولة الناجم عن حرمان المنطقة و ضعفها اجتماعيا و اقتصاديا.

       فأغلب مناطق التهريب تقبع على حافة  الشريط الحدودي و أغلبية ساكنيها من البدو الرحل ، و حياة الكثير منهم تغيرت بتغير النشاط الاقتصادي في المنطقة : فلم يعد يهم الكثير منهم رعي الإبل و لا الماشية و لا الفلاحة . إذ وفرت خبرة أولئك بمسالك المنطقة الصحراوية و متعرجاتها مصدر دخل لهم لا يقدر بثمن  : فقدرتهم على تحديد المواقع و الإفلات من مراقبة حرس الحدود ، بل أيضا تتبع المسارات عن طريق النجوم ، تجعلهم أفضل خبراء يستعان بهم لعبور الممرات الوعرة دون التيه بين كثبان الرمال .

       و بنفس تمدد شبكات التهريب ، تنتشر شبكات الإرهاب ، و غالبا ما تعمل هذه الأخيرة على توفير الحماية لمافيا التهريب العابر للحدود طالما أن هناك تزاوج للمصالح بينهما، و أهم الجماعات المسلحة ذات العلاقة هنا " قاعدة الجهاد في بلاد المغرب الإسلامي " و " الجماعة السلفية للدعوة و القتال " و " الجماعة الإسلامية المسلحة بليبيا ".

و نجد أيضا تمديدات النفط و الغاز في الجزائر و في الدول المغاربية عموما ، تتماهى نسبيا مع شبكات التهريب و خارطة انتشار خلايا الإرهاب على بعد مئات الأميال من الصحاري المقفرة . و لم يكن غريبا أن يكون أكثر الأعضاء من الأجيال الجديدة من تنظيم القاعدة و المهربين من أبناء هذه المناطق نفسها ، و هذا يدل على أن غالبا ما لعبت علاقات القرابة و المصاهرة دورا في إيجاد ملاذا آمنا و حماية للتنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل ، استنساخا لتجربة القاعدة في المناطق الحدودية الباكستانية – الأفغانية الخاضعة لحكم طالبان آنذاك ، و هو ما يوفر سهولة المرور للمهربين و سهولة التخفي و الحماية للإرهابيين .



[i] بالحاج العربي ، معصومية الجثة في الفقه الإسلامي على ضوء القانون الطبي والفتاوى الطبية المعاصرة ، ديوان المطبوعات الجامعية ، 2007  المرجع السابق ، ص7.

[ii] سورة الجاثية، الآية الثانية.

[iii] سورة الملك ،الآية 2.

[iv] سورة السجدة ،الآية 11.

[v] معوض عبد التواب ، سينوت حليم دوس ، الطب الشرعي والتحقيق الجنائي والأدلة الجنائية ، لا توجد دار نشر ، طبعة ثانية ،1999،ص408.

[vi] ضياء نوري حسن ، الطب القضائي وآداب المهنة الطبية ، دار الكتب للطباعة والنشر ، جامعة الموصل ،1986،ص277.

[vii] محمد بشير فلفلي ، الحماية الجنائية لحرمة الميت في الشريعة الإسلامية والقانون الجزائري، دكتوراه الفلسفة في العلوم الأمنية، جامعة نايف للعلوم الأمنية ،الرياض ،2008، ص 32.

[viii] سورة المنافقون ، الآية 11.

[ix] سورة المنافقون ، الآية 11.

[x] الإمام النووي، رياض الصالحين،المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى، 1412ه-1992م ،ص263.

[xi]Mr .Paillas a défini la mort de la manière suivante : " la mort est un processus irréversible, constitué par l'interruption successive de plusieurs vies, chacune d'elles assurant le fonctionnement de chaque organe, tissus, cellule." ABDULDAYEM Ahmed Les organes du cors humain dans le commerce  juridique publication juridique AL-HALABI 1999.P235.                                                                                                          

 

[xii] عبد الدايم احمد ، المرجع السابق ،ص236. وعرفه علماء الأحياء على أنه : التوقف الكامل والقطعي لكل خلايا العمليات الفعالة للتبادل والتغير السريري والدي يسميه المرء قوة التجديد و الدثور بمعنى البناء والهدم في الكائن الحي.بوشي يوسف ، الحماية الجنائية لجثة الإنسان في الشريعة الإسلامية والقانون ، دراسة مقارنة ، رسالة ماجستير في القانون الجنائي والعلوم الجنائية،  المركز الجامعي بشار ، السنة الجامعية 2005-2006، ص31.

[xiii] مأمون عبد الكريم، رضا المريض عن الأعمال الطبية والجراحية ، دراسة مقارنة ، رسالة لنيل شهادة دكتوراه في القانون الطبي ، دار المطبوعات الجامعية ، أمام كلية الحقوق  الإسكندرية، 2006، ص518.

[xiv] La détermination du moment de la mort est un acte médical .Il est sous la responsabilité légal du médecin .la mort est aussi un phénomène de droit et certains n'ont pas hésiter de la définir comme étant " l'évanouissement de la personnalité."Sur le plan éthique , cette détermination permettra de cesser les effort de réanimation . Abdelhafid OSSOUKINE,L'éthique biomédicale, L'office des publications universitaire ,2007,p156.

[xv] سورة ياسين، الآية 29.

[xvi] جلال الدين محمد بن احمد المحلي وجلال الدين عبد الرحمان بن أبي بكر السيوطي ،  تفسير الجلالين ، دار المعرفة للطباعة والنشر  والتوزيع  ، بيروت ، ص 581.

[xvii] بلحاج العربي ، المرجع السابق ، ص35.

[xviii] محمد بشير فلفلي، المرجع السابق ، ص 34.

[xix] بلحاج العربي ، المرجع السابق  ، 522.

[xx] محمود احمد طه ، المسؤولية الجنائية في تحديد لحظة الوفاة ،أكاديمية نايف للعلوم الأمنية ، الرياض ، 1422ه-2001م ، ص29.

[xxi] محمد بشير فلفلي، المرجع السابق ، ص37.

[xxii] سميرة عايد الدايات ، عمليات نقل الأعضاء البشرية بين الشرع والقانون ، مكنية دار الثقافة للنشر والتوزيع ،1999،ص262.

[xxiii] مأمون عبد الكريم، المرجع السابق، ص523.

[xxiv] سميرة عايد الدايات ، المرجع السابق ، ص 264.

[xxv] مأمون عبد الكريم ، المرجع السابق ، ص 524.

[xxvi] أكدت مجموعة من الأطباء حقيقة دراسة أجنبية لعودة الحياة لمرضى "جدع المخ "وأفادت بحدوث ذاك في 25 بالمائة من موتى جدع المخ.د-محمد الديب ، زراعة الاعضاء البشرية من خلال تجربتي الشخصية ، بحث مقدم لمجمع البحوث الإسلامية ، المؤتمر الثالث عشر ،12ربيع الأول 1430ه الموافق ل 10 مارس 2009م ، ص6.

[xxvii] إبراهيم صادق الجندي ، الموت الدماغي ، أكاديمية نايف للعلوم الأمنية ، مركز الدراسات والبحوث ، الرياض ، 1422ه-2001م، ص39.

[xxviii] ريان توفيق خليل ، نقل وزراعة الأعضاء في الميزان الشرعي ، مقل بمجلة الشريعة والقانون ، جامعة الإمارات ، العدد الثالث عشر ، 1422ه-2000م.ص284-285.

[xxix] مأمون عبد الكريم، المرجع السابق، ص528  وهناك من نادى بالاعتماد على ما يسمى بالموت الجسدي وهو توقف كافة الأجهزة الحيوية توقفا تاما ومستمرا لبضع دقائق ويتبع ذلك موت كلي أو نهائي لخلايا الدماغ بمعنى توقف الأجهزة الثلاثة الرئيسية  عن العمل وهي : القلب والرئتين والمخ عن العمل بصورة غير قابلة للعلاج لمدة تتراوح مابين عشرة إلى عشرين دقيقة ووجهت لهدا المعيار أيضا انتقادات تطالب بالتريث للإعلان عن وفاة الشخص جسديا وانتقادات تطالب بالخد بمعيار الموت الدماغي والصورة الأخيرة وهي الموت الخلوي بمعنى موت الخلايا والأنسجة لأعضاء الجسم والتي تبدأ بعد التوقف التام لأجهزة الجسم الحيوية وفقا لقدرة كل نسيج على احتمال توقف وصول الدم و الأكسجين إليه وأكثر الخلايا حساسية للأكسجين وهي خلايا القشرة المخية حيث نموت خلال خمسة دقائق  والأقل حساسية  خلايا العضلات والأنسجة الضامة حيث تستمر لمدة طويلة ونمون بعد حوالي ساعتين. انظر إبراهيم صادق الجندي، المرجع السابق،ص32-33.

[xxx] حسني عودة زعال ، السابق التصرف غير المشروع بالأعضاء البشرية ، دراسة مقارنة ، رسالة دكتوراه ،الدار العلمية الدولية ودار الثقافة للنشر والتوزيع ، طبعة أولى 2001  ، ص123.

[xxxi] مأمون عبد الكريم ، المرجع السابق ، ص528.

[xxxii] حسني عودة زعال ، المرجع ، ص125.

[xxxiii] بلحاج العربي ، المرجع السابق ، ص 53.

[xxxiv] انظر ص 07 من هذا المرجع .

[xxxv] مامون عبد الكريم ، المرجع السابق ، ص530.

[xxxvi] قانون رقم 90/17  المؤرخ في 13/07/1990 المعدل والمتمم  لقانون 85/05 المؤرخ في 26/02/1985 المتعلق بقانون الصحة وحمايتها.

[xxxvii] مهند صلاح أحمد فتحي العزة، ،الحماية الجنائية للجسم البشري في ظل الاتجاهات الطبية الحديثة ، دار المطبوعات الجامعية الجديدة للنشر، طبعة 2002  ،ص46-47.

[xxxviii] سميره عايد الدايات ، المرجع السابق ، ص 260.

[xxxix] نفس المرجع ، ص171.

[xl] مهند صلاح احمد فتحي العزة المرجع السابق ص 148.

[xli] نفس المرجع ، ص 148.

[xlii] نفس المرجع ، ص51.

[xliii] مأمون عبد الكريم ، المرجع السابق ، ص536.

[xliv] المادة 151 من قانون العقوبات الجزائري .

[xlv] "يتابع طبقا لأحكام المادتين 288-289 من قانون العقوبات لي طبيب أو جراح أسنان أو صيدلي أو مساعد طبي على كل تقرير أو خطا مهني يرتكبهن خلال ممارسته مهامه أو بمناسبة القيام بمهامه ويلحق ضررا بالسلامة البدنية لأحد الأشخاص أو بصحتهن أو يحدث له عجزا مستديما أو يعرض حياته للخطر أو يتسبب في وفاته ."

[xlvi] مروك نصر الدين نقل وزراعة الأعضاء البشرية في القانون المقارن والشريعة الإسلامية، دراسة مقارنة ، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع ، طبعة1999  ،ص364.

[xlvii] عبد الحميد الشواربي مسؤولية الأطباء والصيادلة والمستشفيات  المدنية والجنائية والتأديبية ،1998  ، ص263.

[xlviii] خربوش  نزيهة ، الحماية الدولية للحق في الحياة ، ما جستير في القانون العام ، جامعة أبو بكر بلقا يد تلمسان ،الستة الجامعية 2005-2006 ، ص 67.

[xlix] أمير فرج  أحكام المسؤولية  عن الجرائم الطبية من الناحية الجنائية والمدنية والتأديبية للأطباء والمستشفيات والمهن المعاونة لهم ، المكتب العربي الحديث ، 2008، ص 201.

[l] محمد حسن منصور، مسؤولية الطبيب، دار الجامعية الجديدة للنشر الإسكندرية، مصر ، طبعة1999،ص33.

[li] تدريست كريمة ، مقال عن تحديد لحظة الوفاة والمسؤولية الجنائية للطبيب ، ملتقى جامعة مولود معمري  تيزي وزو ، يومي 23و24 جانفي 2008، ص 09.