إدماج مقاربة الديمقراطية التشاركية في تدبير الشأن المحلي – حالة الجزائر والمغرب - ...

دور المواطن، المجتمع المدني والقطاع الخاص في صياغة المشروع التنموي المحلي

عصام بن الشيخ                                          الأمين سويقات

 

   تمهيد:

    خطت الدول المغاربية خطوات هامة في مسار الإصلاح السياسي والإداري الذي انتهى إلى تبنّي عدد من المقاربات النظرية المتكاملة، التي تهدف إلى خلق آليات معاصرة لتدبير الشأن المحلي، وتنظيم التعاطي مع المحكومين وجعلهم يتمرّنون على تدبير شؤون حياتهم بطريقة ديمقراطية، بحثا عن تحقيق أكبر قدر من الإشراك المجتمعي في اتخاذ القرار والاقتناع به، وبأقلّ درجة من العنف والفوضى والصراع على السلطة، وفي ظلّ أفضل مستويات الشفافية والنزاهة...، ومن هذه المقاربات المعاصرة مقاربة الديمقراطية التشاركية La Démocratie Participative/Participatory Democracy التي أصبح اعتمادها أكثر من ضرورة بعد تغيّر وظائف الدولة، وظهور فواعل جدد أصبح من الواجب استيعابهم وتمكينهم من المساهمة في تدبير الشأن المحليّ العام، وإعادة صياغة العلاقة بين الشركاء التنمويين على أساس التعاقد والتشارك والتوافق، وفق رؤية جديدة تربط الدولة بالمجتمع وتعيد دمج وتشريك المواطن في المشهد السياسيRe-Associating Citizens to Political Scene [i]، وتقوم بتعبئة الطاقات والموارد وترشيد استثمارها، بهدف التخفيف من عبء الوصاية المركزية، عن طريف توسيع المشاركة الشعبية، حتّى تكون تقاطعات منحنيات السلطة الأفقية والعمودية، قادرة على الربط بين المؤسسات على الخطّ الأفقي، وربط السلطة المركزية بالمواطن عموديا، وتؤدّي إلى تقوية هياكل الوساطة والتأطير السياسي والمجتمعي للمواطنين من داخل الجماعة المحلية، وبمساعدة ودعم الجمعيات والنقابات والأحزاب ووسائل الإعلام..

    ظهرت مقاربة الديمقراطية التشاركية في أدبيات وتقارير البنك العالمي الذي دعا منذ تسعينيات القرن الماضي إلى اعتماد أسس "الإدارة التنموية الجيّدة"، عبر تبنّي مطالب هيئات المجتمع المدني على المستوى المحليّ، من خلال تحقيق الترابط بين عالمية حقوق الإنسان، ومقاربة الديمقراطية المشاركاتية باعتبارها تصورا اقتصاديا قائما على حرية المبادرة الفردية، وكذا مبادئ الشفافية والنزاهة والحكم الرشيد، التي تكفل تحقيق أكبر قدر من الحاجات المجتمعية ومطالب الواقع المحليّ، في أقصر مدة ممكنة وبأقّل تكلفة مقدّرة.[ii]

    يستخدم الباحث الأمريكي جايمس أندروسون James Anderson مصطلح "الفاعلين غير الرسميين" في صنع السياسة العامة، ويحدّدهم بـ: المواطنين، الأحزاب السياسية، وجماعات المصالح،  ويعتبر أندرسون أنّه غالبا ما يهمل الفرد "المواطن" في مجال السياسة العامة واتخاذ القرارات الهامة، وهو ما يفسر محدودية مشاركة المواطنين، رغم وجود ثقافة استماع إلى المستهلك الغرض منها هو الاطلاع على رغباته لتوجيه الإنتاج. ويرى أندرسون أنّ الحكم المحليّ يسيّر بسياسة جزئية Micro-Politics لا تستقطب اهتمام كافة الشعب وأطيافه وأحزابه السياسية وجمعياته، بل جزء منها فقط[iii]. ونظرا لحاجة المجتمعات الآخذة في التطور السياسي والإداري للتطور التنموي خصوصا على الصعيد المحلي، تزداد الحاجة إلى إصلاح أنماط التسيير المحلي، كما يقول صموئيل هنتغتون Samue. P. Huntington: "كلما ازداد النظام البيروقراطي عصرنة، أصبح بحاجة إلى توسيع المشاركة...، فيبدأ بالإصلاح، لكنه يصطدم بعوائق امتداد السلطة تجاه المشاركة الجماعية"[iv].

    لقد أصبح الانفتاح السلطويّ على المواطنين وبقية الفواعل الاجتماعيين كهيئات المجتمع المدني والشركاء الاقتصاديين الخواص...، ضرورة ملحة لاستيعاب جميع أطياف المجتمع وإنهاء حالة التهميش والإقصاء السلطويّ الذي منع العديد من الفواعل واللاعبين السياسيين والاجتماعيين والاقتصاديين على المستوى المحليّ من المساهمة في تدبير الشأن المحلي العام، حيث تحولت التنمية باستخدام آليات الديمقراطية التشاركية إلى عملية تفاعلية مستديمة، تنطلق من الإطار المحلي للمدينة وإشراك الساكنة والجماعة المحلية في عملية اتخاذ القرار، لتقديم حلول ناجعة لمشكلة التراجع المستمر لثقة الناس في الأحزاب، وقرارات مجالس الجماعة المحلية المنتخبة[v]. وتحاول أن تحقّق ما يسميه الباحث الجزائري دكتور قوي بوحنية: "حلّ مشكلة فقدان الثقة بين الحاكم المحلي (المنتخَب)، والمحكوم المحلي المواطن (المنتخِب)"[vi].

    وكما يقول المدير العام السابق للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم السيد المنجي بوسنينة، "الديمقراطية والتنمية قيمتان كونيان مشكّلتان لمقاربة الديمقراطية التشاركية، التي يمكن أن نصطلح على تسميتها بـ: "ديمقراطية الموجه الثالثة"، التي تؤسّس لخروج شرعي عن التمثيل الديمقراطي الكلاسيكي نحو ديمقراطية شبه مباشرة، تسمح بمشاركة المواطنين في الحياة السياسية والاقتصادية وزيادة الإصغاء السلطوي للمواطنين والاستماع لحاجاتهم ونداءاتهم وانتظاراتهم".[vii]

    لقد أصبحت السلطة المركزية في الدول الحديثة، تراهن على أن يكون ناتج اعتماد التخطيط التشاركي في الواقع المحليّ، استخدام مقاربة آنية واستكشافية وتنبؤية في نفس الوقت، للتماشي مع تطور حاجات المواطن، وتوفير بيئة تساعده على تحقيق إنتاجية تنموية واجتماعية حقيقية، تمكّنها من تلافي وتفادي أيّة انفجارات اجتماعية محتملة، وتساهم في نفس الوقت في ترسيخ ثقافة الديمقراطية وتثبيت ممارساتها Consolidation of Democracy، لذلك حوّلت إستراتيجية اللامركزية الإدارية وإتاحة الاستقلالية للسلطة المحلية وإعمال مقاربة الديمقراطية التشاركية على المستوى المحلي، التخطيط التنمويّ القوميّ الشامل، من التخطيط المركزي التنازلي إلى التخطيط القاعدي التصاعديّ، حتى تتمكن السلطة المركزية من جعل التسيير المحليّ قادرا على تشخيص حاجات الأفراد بطريقة منظّمة لا بالطريقة الفجائية التي قد تتطور إلى أزمة سياسية معقدة، وتعمل على تفكيك تعقيد الظواهر السياسية والاجتماعية والتنموية السالبة كـ: زيادة عجز وتراكم مديونية السلطة التنفيذية للجماعات المحلية، إهدار الموارد والطاقات البشرية والعجز عن التوظيف والتسبّب في زيادة نسب البطالة، بروز حاجيات اجتماعية واقتصادية غير مسبوقة من قبل المواطن، تدنّي الإطار المعيشي للمواطن ومحيطه خاصة في الأوساط والقطاعات غير الحضرية، انعدام وتراجع أنماط ومظاهر الرفاه المجتمعي ....، وتفعيل الرقابة الشعبية المباشرة Direct Popular Censorship قبل أن تتحوّل نفس هذه الظواهر إلى سبب في تآكل شرعية السلطة المركزية، فتكبر هذه المشكلة المحلية مثل كرة الثلج لتأتي على النظام السياسي، وتقوم بإسقاطه بالطرق غير العقلانية الممكنة.

    لقد خطت المملكة المغربية خطوات هامة في إدماج مقاربة الديمقراطية التشاركية، بدأت بتطبيق اللامركزية الإدارية تجاه التقطيع الترابي، الذي كان له فضل الانتقال نحو التقسيمات الإدارية الجهوية والترابية والمجالية فيما بعد، ثم انتهت هذه المساعي إلى إعلان الحكومة النية في تحقيق إصلاح سياسي وإداري يعيد صياغة العلاقة بين الشركاء المجتمعيين باستخدام مقاربة عصرية تحقق الحكامة والرشادة والتشريك، حيث يصبح "المواطن أساس التنمية" ضمن نمط جديد من التسيير والتنظيم السياسي والاقتصادي والاجتماعي، في سبيل تحقيق تغيير تنمويّ يحقّق أنجح صور تدبير الشأن المحليّ العام، وتصبح الحكامة وسيلة لتعبئة الطاقات والموارد وترشيد استخدامها، حتى يفيد استخدام مقاربة الديمقراطية التشاركية في صياغة العلاقة بين أجهزة الدولة والفواعل المجتمعية والتنسيق بين أدوارها، لضمان توسيع القدرة المجتمعية على تحقيق مشاركة شعبية تمارس مساءلة رقابية فعالة، وشفافية عليا في التسيير والمحاسبة وفي ظلّ سيادة القانون.

     يهدف السعي إلى تصحيح النموذج التدبيري والتسييري للفعل التنموي الجهوي في تجربة المملكة المغربية، إلى تصويب أخطاء التسيير المرتكبة في الماضي، نتيجة انفصال النخبة المسؤولة عن عملية  التسيير، عن محيطها الاجتماعي والاقتصادي والثقافي من جهة، وعدم سعيها إلى التخفيف من انشغالات وهموم المواطن من جهة أخرى، فتحوّل الايمان بضرورة إعمال الديمقراطية التشاركية في الواقع إلى سياسية تريد جعل المواطن "محور وصلب" الفعل التنموي المحليّ، الذي يحقّق في النهاية، التواصل الأفقي / العمودي، بين الدولة والمجتمع، ويجنّب الحكومة حالة الاضطراب والفوضى غير المتوقعة، عن طريق إذكاء وإشاعة مشاعر التضامن والتشاور والتعاون والفعل الجماعي النزيه والشفاف في تدبير الشأن المحلي. وقد أصبح يحقّ للمواطن المغربي أن يتقدّم بعريضة "عرائض"، لإدراج مقترحات في جدول أعمال الجماعة الترابية، خصوصا بعد أن تحوّل الاحتجاج الترابي المحلي من أجل طلب التنمية، إلى سبب لظهور مبادرة ملكية من الدولة المغربية لإعلان إصلاح سياسي ينتهي إلى دستور جديد يمنح للسلطة المركزية الحقّ في اقتسام الصلاحيات مع الملك، ومن هنا فقد أصبحت الدولة تشتغل من الأسفل إلى الأعلى، بعد اعتماد الجهوية على أساس التقطيع الترابي، بوصفها فلسفة تنظيم ونمط تسيير جديد، جعل المملكة المغربية تراهن اليوم على تحويل مراحل التنمية المحلية من المرحلة الاقتصادية الأولى "التخطيط الاستراتيجي المركزي"، إلى المرحلة الإدارية الثانية "التسيير التنفيذي المحلي"، ثم المرحلة الوظيفية الأخيرة وهي الأهمّ، والتي تعتبر مدخلا تنمويا ديمقراطيا لتنظيم الصراع على المستوى المحلي، فكلما كانت التنمية ومناصب الشغل على حركية دائمة، ومستجيبة للمطالب المجتمعية، تمكّنت السلطة المركزية من إدارة الصراعات المجتمعية المحلية، بالاعتماد على الجماعات المحلية وإمكانياتها الذاتية، وهو ما سيخفّف عبء السلطة المركزية، ويزيد من ثقة السلطة المحلية لدى المواطن.

    أما في الجزائر، فقد مرّت البلدية والولاية على تجارب تسييرية نظمتها قوانين سنّت سنة 1967 و 1990 وأعيد صياغتها سنة 2008 ضمن سياق الإصلاحات السياسية والإدارية التي أقرّتها الدولة الجزائرية وشهدت بداية تنفيذها وتجسيدها في الواقع سنة 2011[viii]، ويتركّز الإصلاح فيها حول سبل تحقيق استقلالية للجماعات المحلية في إطار الإصلاحات التشريعيةوالدستورية، التي تنطلق من توخي تعزيز الديمقراطية المشاركاتية، لحلّ مشكلة تداخل السلطات بين الوالي ورئيس المجلس الشعبي البلدي، حيث لا يزال الوالي الممثل الشرعي للحكومة وصاحب القرار التنفيذي النهائي، بعيدا عن المحاسبة والمساءلة حيث لا تستطيع المجالس الولائية أن تبعد الوالي أو تقتسم معه سلطاته وهامه، لأنّه غير منتخب ومعيّن من الأعلى "السلطة المركزية".[ix]

    كما أنّ التعقيد في تسيير المجالس الشعبية البلدية الناجم عن المطالب الجماهيرية المتزايدة بالتنمية المحلية والتهيئة الحضرية، في مقابل الضعف الكبير لجباية البلدية، التي تعتبر الدخل الوحيد الذي ينقل البلدية إلى خانة "التمويل الذاتي"، الذي يتطلب مشاريع استثمارية ضخمة ودائمة، تجعلها دون حاجة لطلب إعانة من الدولة "في إطار الميزانية السنوية للولاية"*. ليبقى الاستثمار وحده، الطريق الأساس لتحريك عجلة التنمية وامتصاص البطالة وخلق مناصب شغل، وهو ما يفرض على الجماعات المحلية الدينامية الدائمة، للخروج من العزلة والحرمان من الفرص التنموية التي يمكن أن تحوّلها إلى بلديات فقيرة.*

    لقد كتب مجموعة من الباحثين المتخصصين في علم الاستشراف الاستراتيجي، وهم ميشال غوديه وفيليب دوران وعدد من الباحثين العرب أمثال وليد عبد الحي وقيس همامي وآخرون، في مؤلفهم الشهير حول التخطيط الاستراتيجي والاستشرافي في تهيئة الأقاليم، كتبوا عن جدوى إدماج المواطنين في صياغة الخطط والعمليات الإستراتيجية والاستشرافية، من منطلق المنطق التشاركي والمقاربة التشاورية، التي تفيد في نقل رغبات وتطلعات المواطنين وخدمة حاجات المجتمع المحلي انطلاقا من القاعدة، وأطلقوا على هذه العملية وسياقها، ما يسمى: "الإطار المنظم للتبادل مع القوى الحيّة"، ويقوم على التبادلية  والتشاورية، التي تسمح بإقحام أكبر قدر من الفاعلين المجتمعيين بهدف إضفاء أكبر قدر من الشرعية على القرار العمومي، والسماح بحدوث تثاقف وتلاقح ناجم عن تبادل الإسهامات بين السلطة المحلية والشركاء المعنيين بالسياسية العمومية، من أجل خلق فرص للتعاون والعمل الجماعي.[x]  

    وبناء على ما تقدّم يمكن حصر البحث في هذه الدراسة في طرح الإشكالية العلمية التالية:

    هل تؤسّس مقاربة الديمقراطية التشاركية لشرعية مشاركة المواطن والمجتمع المدني والقطاع الخاص في تدبير الشأن المحليّ في الدول المغاربية؟، وما هي أوجه التأثير الايجابية والسلبية المتوقعة من إدماج الفواعل الجدد في المجتمع في تدبير الشأن المحليّ العام؟، وما هي تمثلاتها وتجلياتها، واستشكالات تطبيق الإصلاح السياسي والإداري واعتماد الديمقراطية التشاركية في تدبير الشأن المحليّ العام بالجزائر والمغرب؟.

    وللإجابة على هذا التساؤل المركزي، يمكن استخدام الأسئلة الفرعية التالية لدعم العملية البحثية في الوصول إلى أهداف مساعدة متضمنة في نفس السياق البحثي:

    هل تحقّقت فرص تخفيف عبء الوصاية المركزية لصالح المجالس المنتخبة للجماعات المحلية على إثر اعتماد مقاربة الديمقراطية التشاركية في المملكة المغربية والجمهورية الجزائرية؟، وما هو سرّ استمرار الأنماط السالبة في التسيير المحلي للشأن العام في الجزائر والمغرب؟.

    كيف تسبّبت مشكلات التسيير المحليّ في إحداث انسداد تنمويّ في كلّ من الجزائر وتونس والمغرب؟، وهل لهذا العجز والفشل التنمويّ علاقة بالإنسداد الديمقراطي الذي خلقته الصراعات بين القوى السياسية في هذه الدول؟.

    ما سرّ الاقتناع الرسميّ المغاربي "المتزامن" بتطبيق مقاربة الديمقراطية التشاركية والحكامة الإدارية في تدبير الشأن المحلي؟، وهل للتدخلات الخارجية – وتحديدا الأوروبية - دور أو تأثير في المطالبة باعتماد هذه المقاربة في إطار المشروطية العالمية؟.

    ويمكن الاستناد إلى الفرضيات العلمية التالية لتسهيل بحث الظاهرة المدروسة:

 الفرضية الأولى: لا تخفّف الدولة – عمليا وإجرائيا - من عبء وصايتها وأعبائها المالية المركزية، سوى عن طريق بحث الجماعة المحلية عن التمويل الذاتي، الذي يجعلها لا تنتظر إعانة الدولة أو الاقتراض من البنوك، كما لا تكفي المبادرات المركزية بمسح ديون الجماعات المحلية، لأنها لن تساهم في حلّ مشكلة العجز المالي للجماعة المحلية. 

 الفرضية الثانية: لا تتحقّق فرص تخفيف عبء الوصاية المركزية لصالح المجالس المنتخبة للجماعات المحلية في الدول المغاربية، إلاّ عبر اعتماد مقاربة الديمقراطية التشاركية التي تتيح مشاركة المواطن والمجتمع المدني وبقية الفواعل المجتمعية في تدبير الشأن المحليّ العام.

الفرضية الثالثة: تساهم مشاركة المواطن في عملية اتخاذ القرار في تنظيم المطالب المجتمعية داخل المؤسسات الرسمية، لكنها لا يمكن أن تمنع المواطن من الانتفاض والاحتجاج إذا لم تتمكن سياسة اللامركزية الإدارية والتشاركية من تحقيق القرب من المواطن، واقتسام السلطة بين الدولة والمجتمع، لتجاوز الانسداد الديمقراطي والعجز التنموي.

الفرضية الرابعة: لا يمكن أن يؤدّي نجاح التشارك والتشاور المجتمعي إلى استمرار حالة اللاحكامة واللارشادة واللاشفافية، ولا توجد أية دواع لحدوث تدخل خارجي يحاول فرض تطبيق المقاربة التشاركية دون قناعة من السلطة المركزية، وإلاّ كانت هذه الأخيرة فاقدة للشرعية.

    وتعتمد هذه الدراسة البحثية على بحث مفاهيم "اللامركزية الإدارية" ومقاربة "الديمقراطية التشاركية" و"الحكامة والرشادة الإدارية" و"الإصلاح السياسي والإداري" كمفاهيم مركزية لدراسة الظاهرة المبحوثة، وتعتمد على المنهج التاريخي لدراسة الظاهرة في حالتها القبلية والبعدية وضمن مجاليتها المنطقية، وتستخدم المنهج التحليلي ومنهج دراسة الحالة، بالإضافة إلى المقاربة الاحتمالية لدراسة مستقبلات الظاهرة المدروسة في مشاهدها الممكنة، من المستقبل القريب إلى المستقبل المنظور والبعيد.

 

    أولا: حول ماهية ومفهوم مقاربة "الديمقراطية التشاركية":  The Participatory Democracy/ La Démocratie Participative

     تنطلق مقاربة الديمقراطية التشاركية من حقّ المواطن في الحصول على فرصة الإخبار والاستشارة والمشاركة في المجالس المنتخبة للجماعات المحلية Les Collectivités Locales ومتابعة المشاريع المنجزة والمشاركة في تقييمها على المستوى المحلي "البلدية/Municipales"، وتقتضي هذه العمليات من مجالس المنتخبين في الجماعات المحلية، الارتقاء بثقافة الإنصات والتفاعل، واقتسام المسؤولية والمعرفة مع المواطن، والانفتاح على فواعل المجتمع من هيئات المجتمع المدني والقطاع الخاص، وإشراك كلّ من يمكن إدماجه من ساكنة المدينة من مجالس الأحياء والشباب والنوادي والجمعيات وغيرها، وهي عمليات ترسي قيم التخلّي السلطويّ عن الاستئثار المركزي بعملية اتخاذ القرار[xi]، حيث أنّ الإصلاح الحتميّ للسياسة العامة أصبح أكثر من ضرورة في ظلّ الانهيار التام للمجتمع في مواجهة السلطة– كما قال الباحث علي خليفة الكواري – "لا بدّ من الإصلاح، لأنّ السلطة أكثر من مطلقة، والمجتمع أكثر من عاجز"[xii].

    لقد جاءت فكرة التشاركية وما تضيفه من امتيازات إجرائية كالتفاعلية والتفويض والمساهمة المواطنية المباشرة والتمويل والمبادرة والمشاورة والمحاسبة والمراقبة والتقييم والمتابعة...، للتخلّص من الخيارات البيروقراطية التي كانت سائدة على المستوى المحليّ، فأعملت بغرض عزل التعقيدات الإجرائية المعرقلة للأهداف التنموية، وحالت دون تحقيق الحركية التي تضمن التوزيع العادل للثروة والعدالة الاجتماعية، إضافة إلى سعيها لإضفاء المزيد الشرعية Légitimité/Legitimity والمصداقية Credibility/ Crédibilité  للقرارات المتخذة على المستوى المحليّ لاسترجاع ثقة المواطنين، وفي ظلّ مساءلة  Accountability  مسؤولة، ورقابة مباشرة Direct Censorshipلمجلس الجماعة المحلية، يجعل المواطن محور التنمية، ويضمن فعالية حقيقية في السياسة التنفيذية للجماعة المحلية.

   يمكن القول أن الديمقراطية التشاركية تستهدف "دمقرطة" الديمقراطية نفسها، لأنّها تخلق آلية جديدة تسمح بمشاركة المواطن في عملية تشاورية داخل مجلس الجماعة المحلية، تقوم على أساس تكافؤ الفرص وتساوي الحقوق Equal Opportunity/Rights. وانطلاقا من هذه المقاربة يمكن أن نعتبر أنّ الجماعة المحلية تمثّل "مدرسة لتعلم الديمقراطية"، وفضاء نموذجيا لممارسة الديمقراطية عن طريق التمثيل المحلي Communal Representation، حيث أنّ "الديمقراطية المحلية" مبدأ أساسي من المبادئ التي تقوم عليها التنمية المحلية. ويعود للسكان في هذا الإطار الحقّ في الاطلاع على القرارات الإدارية والصفقات العمومية والعقود والاتفاقيات التي تعقدها المجالس المنتخبة للمجالس المحلية، كما يحقّ لهم أيضا أن يقوموا بطلب أو تشكيل استشارات حول جدوى وشرعية القرارات التنفيذية المتخذة على المستوى المحلي.

    تحاول مقاربة الديمقراطية التشاركية أن ترمّم العجز الذي تفرضه نتائج العملية الانتخابية في خلق مجالس تمثيلية لا تتناسب بالضرورة ورأي الأغلبية المطلقة، إضافة إلى حلّ معضلة كون المواطن مستغلا بصوته الذي أدلى به وقتيّا وموسميّا، دون أن يكون له الحقّ في متابعة القضايا التي تمسّ واقعه اليومي بالنقد أو المساءلة والرقابة، حيث تحولت حقوق المواطن السياسية إلى حقوق انتخابية موسمية وليست حقوقا مستمرة ومباشرة تمكنه من نقد خيارات التدبير والتسيير المحلي عن قرب.

    ويقدّم الباحث المغربيّ يحي البوافي تعريفا للديمقراطية التشاركية، يقول:

    "هي عرض مؤسساتي للمشاركة، موجّه للمواطنين، يركّز على إشراكهم بطريقة غير مباشرة في مناقشة الاختيارات الجماعية، تستهدف ضمان رقابة فعلية للمواطن، وصيانة مشاركته في اتخاذ القرارات، ضمن المجالات التي تعنيه مباشرة وتمسّ حياته اليومية عبر توسّل ترسانة من الاجراءات العملية".[xiii]

    كما يعرّفها الباحث الجزائري دكتور صالح زياني:

    "مفهوم المشاركة أو التشاركية مفهوم مرتبط بالمجتمع المفتوح الديمقراطي  وهو مكون أساسي من مكونات التنمية البشرية، يسعى من أجل تحقيقها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. إنها تعنى بشكل مبسط أن يكون للمواطنين دورا ورأيا في صناعة القرارات التي تؤثر في حياتهم سواء بشكل مباشر، أو من خلال مؤسسات شرعية وسيطة تمثل مصالحهم. ويقوم هذا النوع من المشاركة الواسعة على حرية التنظيم وحرية التعبير، وأيضا على قدرات المشاركة البناءة"[xiv].

    ويعرّفها الباحث الجزائري الأمين شريط بأنّها:

    هي شكل أو صورة جديدة للديمقراطية، تتمثل في مشاركة المواطنين مباشرة في مناقشة الشؤون العمومية واتخاذ القرارات المتعلقة بهم، ...، كما تعرف بأنّها توسيع ممارسة السلطة إلى المواطنين، عن طريق إشراكهم في الحوار والنقاش العمومي، واتخاذ القرار السياسي المترتب عن ذلك".[xv]

    ليست الديمقراطية التشاركية أو التشاروية المباشرة، مقاربة عصرية في التفكير النظري كما هي  في التطبيق، فقد تحدّث عن إشكالية نواقص "الديمقراطية التمثيلية" Representative Democracy جون لوك Jean Lockeالفيلسوف الفرنسي، حين ربط شرعية السلطة بشرعية الرأي العام التي يؤسّسها المواطنون أنفسهم، والذين تناط بهم مسؤولية تتجاوز مجرد التصويت لاختيار ممثليهم، إلى مراقبة نشاطاتهم ومحاسبتهم على أداءاتهم السياسية. وتحدث عن الديمقراطية التشاركية أيضا الفيلسوف الفرنسي جون جاك روسو Jean Jack Roussuau، صاحب فكرة العقد الاجتماعي Du Contrat Sociale، الذي يرى أنّ الديمقراطية التمثيلية تقوم على فترة قصيرة من الحرية تمنح للمواطن أثناء عملية التصويت ثم يترك المواطن للإهمال بوصفه مجرّد ناخب، وقال روسو: "حينما يعود المواطنون الساقطون في العبودية، غير ذوي حرية أو إرادة، يتحول الخوف إلى هتافات، فلا تشور بعد، بل عبادة أو لعنة، وعلى هذا الطراز المنحط في إعطاء الرأي كان يسيّر السنات زمن الأباطرة"[xvi]، لذلك تحوّل روسو إلى الدعوة إلى ما أطلق عليه "الديمقراطية المباشرة"، هذه الفكرة التي لم تكن سائدة آنذاك سيادة "البراديغم الديمقراطي" القائم على فكرة "الديمقراطية التمثيلية" كما دعا لها الفيلسوف بنجمان كونستان Benjamin Constant[xvii]. فدعا روسو إلى زيادة قوة الفرد وحمايته وإعادة الحرية له، عن طريق خلق فضاءات أرحب تسمح له بالمشاركة المباشرة في تدبير الشأن المحلي العام، حتى تصبح الديمقراطية التشاركية التفاعلية أداة لتحقيق التحول المجتمعي، وتحويل الفرد من مصلحته الخاصة إلى المصلحة العامة، وتدمج المواطن في السياسة العامة للمجتمع، وهو ما يوضّحه الباحث التركيّ S. Ulas BAYARTAR  في هذا النصّ الذي يشرح فيه رؤية جون جاك روسو لانتقال المواطن نحو الفضاء المجتمعيّ العام:

    "From this perspective, the participation of citizens to public affairs is not only a political instrument of government, but a principle of  Social Transformation of 'will of all' to 'general will' as well as of private persons to 'Citizens'… In other words, Participatory Democracy represents more than a political order, it is a new kind of society in wich public affairs are integrated to the affairs of the ordinary citizens"[xviii].

    كما تعتبر الباحثة هانا أرندت Hannah ARENDTأنّ الديمقراطية التشاركية هي فضاء عام يسمح فيه للمواطنين بتبادل الأفكار والآراء بإرادة حرّة تحقيقا للصالح الجماعي العام، حيث يجب أن تنتهي العملية الديمقراطية إلى سعادة المجتمع لا إلى سعادة فردانية مصلحية ضيقة تحكمها المصالح المادية المحضة والفائدة الاقتصادية البحتة، التي تجعل السياسية خاضعة لسيادة الاقتصاديين ورجال الأعمال وأصحاب المصالح والنفوذ والسيطرة الأوليغارشية، حيث أنّ تحقيق سعادة هؤلاء لا يمكن أن يؤدّي بالضرورة إلى سعادة المجتمع والمواطنين.

     ومن هنا، وانطلاقا من المفهوم "الأرندتي" للديمقراطية التشاركية، يمكن أن نعتبر التشريك الطريق الأسلم لتحقيق التحول المجتمعي إلى المواطنة الحقيقية Real Citizenship التي تخرج الفرد من انتمائه الضيّق إلى انتماء أعلى وأسمى، يجعل جهده وتفكيره في خدمة الجميع والكلّ، بدل الأنا والنفس[xix]. كما تحدّث موريس دو فرجيه Maurice Duvergerعن مسألة تحول المجالس المنتخبة إلى غرف تسجيل لما تقرره النخب التكنوقراطية التي تصادر القرار وتمنع مشاركة المواطن في اتخاذ القرار، وتجعل هذا الدور منوطا بالسلطة التنفيذية المحلية المنتخبة فقط دون غيرها.[xx]

     كما تحدّث المفكر السياسي ألكسيس دو توكفيل  Alexis De-Toquvilleعن المفهوم انطلاقا من أطروحته حول "تجسيد الحرية المحلية للمواطن" في اختيار بدائله التنموية، وهو ما تحقّق سنة 1977 حين أقرّت لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة "الحقّ في التنميةّ" كأحد مبادئها الأساسية، ليدخل العالم في مرحلة جديدة من مراحل تطور حقوق الإنسان. كما شهدت الولايات المتحدة الأمريكية استخدام هذا المفهوم منذ ستينيات القرن الماضي، حين أتاحت الشركات الأمريكية الحقّ للعمال للمشاركة في اتخاذ القرار على مستوى الإدارة المركزية، وعلى مستوى الإدارات القطاعية السفلى، قبل أن يشهد هذا المفهوم عودته إلى الانتشار والتطبيق مع نهايات الألفية المنصرمة وبدايات الألفية الثالثة الحالية، في جميع مناطق العالم، على إثر "سيادة البراديغم الديمقراطي" الذي أشاع فكرة المحاسبة والمساءلة والرقابة الذاتية Self-Censorship على الاستبداد والتسلط في الحكم، بوصفه أعلى درجات وتمثلات الحكامة والرشادة السياسية..

    لقد شهدت عدة دول في العالم تطبيق مقاربة الديمقراطية التشاركية في الميدان، وكانت معظمها ناجحة أو أدّت إلى تحريك عجلة التنمية المحلية انطلاقا من المجلس البلدي The Municipal Council/Conseille Municipale ، ففي تجربة بلدية Municipality of Porto-Alégro مدينة بورتو أليغري بالبرازيل، تمّ تخصيص ميزانية للاستثمار الخاص بالمدينة[xxi]، وضعت رهن إشارة اقتراحات السكان للقيام بتشكيل ورشات وندوات شعبية تطرح بين المواطنين أنفسهم مسائل إعداد وتهيئة أحيائهم وتنمية محيطهم، والهدف من هذه السياسة هو ضمان الحضور الدائم للمواطن، لمراقبة ممثليه ومنتخبيه، واختبار مدى صواب قراراتهم في تحقيق المصلحة المحلية العامة[xxii]. تضاف إليها تجارب ناجحة في عدّة مدن في  الهند والفيليبين وجنوب إفريقيا[xxiii].

    أصطلح على تسميتها في التجربة الانجليزية بـ: الديمقراطية التداولية Démocratie Délibérative، أما في ألمانيا فقد سمّيت  الديمقراطية المحلية Démocratie Locale، أما في فنزويلا فقد راهن الرئيس اليساري هيوغو تشافيز على "دسترة" الديمقراطية التشاركية من منطلق العدالة الاجتماعية، بأن تشارك المجالس المحلية المواطنين والأسر وتستدعيهم للمساهمة في تدبير السياسة العمومية وصياغة السياسات، تنفيذها، متابعتها، مراقبتها وتقييمها، على كافة الأصعدة: التربوية، الصحية، الغذائية والتموينية، التجهيز، النقل، الخدمات العمومية، الاتصالات، الإعلام.... وغيرها. كما قامت الدول الاسكندينافية في القارة الأوروبية بتأسيس هذه التجربة القائمة على الديمقراطية التشاركية منذ عدة عقود، إضافة إلى التجربة السويسرية المسمّاة الديمقراطية شبه المباشرة Démocratie Semi Directe، والتي أنشأت صندوقا لدعم مشاركة السكان في لجان مجالس الأحياء والجمعيات أو تشكيل مجموعات موكّلة بتقديم العرائض Petition Group، لإتاحة الفرصة لمشاركة أوسع للمواطن في تدبير الشأن المحلي العام[xxiv]، وتجربة "سياسة المدينة" في فرنسا، بعد إقرار قانون سنة 2002 لمفهوم ديمقراطية القرب التي سميّت بالديمقراطية الجوارية Démocratie de Proximité، التي تتيح لسكان المدن أن يشكلوا مجالس المدينة للتعبير عن آرائهم حول التنمية المحلية. [xxv]

    وانتهت معظم هذه التجارب عمليا إلى إنشاء مجالس للشباب والأطفال والنساء والأحياء والنوادي والمؤتمرات الشعبية التي يتشاور فيها المواطنون حول ما يهمهم من قضايا التنمية التي تمس حياتهم اليومية، وتقاطع معظمها على أن يكون اختيار بعض المواطنين في المجالس المحلية للجماعات المحلية، عن طريق السحب العشوائي، حتى يتحصل المواطنون على تمرين يجعلهم يتجاوبون مع النهج الديمقراطي، ويجعلهم يساهمون في اتخاذ القرار بطريقة تجعل المواطن فاعلا ومشاركا على الدوام في تدبير شؤون مدينه القريبة من واقعه اليومي المباشر، لا مجرّد يد تدلي بالصوت الانتخابي موسميا، ويضيع صوتها على المستوى المركزي في السلطة، كما ساهمت هذه المقاربة في إعادة الاعتراف وتمثيل الفئات المهمّشة والمقصاة أو المجموعات الممثلة تمثيلا ناقصا  Underrepresented Groupsوإعادة دمجها مجددا في العملية السياسية.

    كما تعرف العديد من قيادات السلطة المركزية في الدول استعانة قيادة السلطة التنفيذية بفريق من المستشارين، كديوان داخل المطبخ السياسي Kitchen Cabinetيشكله فريق من المستشارين الذين يساعدون صانع القرار في اتخاذ القرارات الأكثر قربا من واقع المجتمع والمواطن، بإمكانه أن يجنّبه الأخطاء التسييرية الفادحة، والاضطرابات غير المتنبأ بها، ويقللّ من هامش الخطأ Margin of Errorالمتوقع والدائم والمرتقب أثناء كلّ سياسة تنفيذية للسلطة المركزية.

    لكن وفي الجهة المقابلة، للديمقراطية التشاركية عدة سلبيات تضرّ بخيارات المجالس المنتخبة والتخطيط المركزي الاستراتيجي Strategic Planning، منها احتمالية تحويل مجموعات المواطنين إلى "خبراء جهلاء" قد يوقعون ضررا على الخطط التنموية العملاقة والاستراتيجيات بعيدة المدى التي سطّرتها السلطة ورسمها الخبراء بمعيّة صناع القرار، بسبب قصر منظور المواطنين لخطط التنمية المحلية وضعف قدراتهم التشخيصية للظواهر، كما أنّها قد تنتهي إلى خلق مواطنين يستقطبون المجتمع ويهيمنون على القرار ويحتكرون دور الفواعل المجتمعية في أنفسهم ويتسببون في نقصان شفافية التسيير The Transparency أو الإضرار بشرعية السلطة المنتخبة وصورتها لدى المجتمع، كما قد تظهر بين المواطنين صراعات وخلافات قد تؤدّي إلى ارتداد تنموي ينتهي بفشل التجربة الديمقراطية التشاركية المباشرة، إضافة إلى احتمالية مجانبة المواطنين للموضوعية في حال تأسيس مصالح فئوية أو شخصية أو عشائرية وقبلية ضيقة، ناهيك عن احتمالية تحجيم دور المنتخبين المحليين أمام المشاركة الواسعة والمتزايدة لممثلي المجتمع المدني والقطاع الخاص، أو بسبب الحركية الشعبوية Popular Mobilization الشديدة والزائدة لمجموعات المواطنين، والتي تستهدف في النهاية تقليص سلطة الدولة على المستوى المحلي"، وفقدان الإدارة المركزية التحكم والسيطرة وحتى السيادة على الواقع المحلي "شديد الانفتاح"، نتيجة تنامي الشعبوية السياسية التي تؤسّس لشرعيات جديدة تنطلق من مفاهيم مغايرة لآليات الديمقراطية، عن طريق تنفيذ المطالب الشعبية دون اعتماد لوسائل الانتخاب والتصويت والتمثيل والمحاسبة، وهي عمليات يكمن القصد فيها، في تجنيب الشعب مخاطر وتعقيدات الخيارات الشعبوية ومناحيها واتجاهاتها غير العقلانية.[xxvi]

    لكنّ اقتضاء إشراك المواطن في النهاية له مكمن قصديّ وغائيّ، يتمحور حول دعم استقرار الجماعة المحلية ومنعها من الوقوع في الأخطاء التي تضيع عليها الفرص التنموية للإقلاع الاقتصاديّ والتحديث الاجتماعي انطلاقا من القاعدة، ففي الدول المتقدّمة تصبح مجتمعات فقيرة من ناحية الموارد القادمة من دول العالم الثالث، مجتمعات متقدّمة ومنتجة، لمجرّد أنّها تحولت إلى مدن تضمّ مصانع منتجة تحقّقت فيها قدرة السلطة المركزية على التوفيق بين الفرص التنموية والخطط الإنتاجية المتلائمة مع طبيعة الجماعات المحلية من ناحية قدرتها على ممارسة نشاطات صناعية أو فلاحية وزراعية، سياحية، أو بترو كيماوية وتكنولوجية... وغيرها، وأتيحت فيها كلّ الحرية للجماعة المحلية لكي تبدع وتتطور انطلاقا من الواقع المحليّ، ومبادرة المواطن على المستوى القاعديّ.

    ثانيا: مقتضيات إدماج مقاربة الديمقراطية التشاركية – حالة الجزائر والمغرب -:

    يدخل اختيار توظيف مقاربة الديمقراطية التشاركية وإدماجها في صياغة السياسة العامة المحلية في سياق وإطار عملية اختيار البديل العقلاني للقرارات الإدارية التي تتخذها مجالس الجماعات المحلية على الصعيد المحلي لتسيير شؤون المدينة وتحريك عجلة التنمية التي تتماشى ومطالب الساكنة، وتعني عملية اتخاذ القرار المفاضلة بين البدائل والحلول المتاحة بوصفها أنسب الخيارات الملغية للمشكلة المعيقة للحركية التنمويّ (حيث يكون اختيار البديل الأفضل لحلّ مشكلة عامة)[xxvii]،  وتحتاج هذه العملية إلى تشخيص دقيق للمشكلة وأسبابها، حتى يصبح بالإمكان وضع أجندة مأمورية الجماعة المحلية التي تراهن عليها الجماعة لتحويل الخطط والسياسات إلى قرارات إدارية تنجم عنها وظائف وأدوار وعمليات تنفيذية فعالة في الميدان، تفسح المجال لمشاركة الفواعل غير الرسمية التي لم يكن ممكنا مشاركتها سابقا.  

    يندرج التخطيط لتدبير الشأن المحلي في المملكة المغربية، ضمن مسلسل الإصلاحات الرامية إلى تطوير نظام اللامركزية الترابية، الذي يتيح للجماعة المحلية أن تبقى على تواصل مع المجتمع المحلي وأن تضمن عدم فقدان الاتصال بالحياة اليومية للمواطن، وتمكّن السكان من توحيد إرادتهم ومطالبهم تجاه حاجاتهم إلى تجسيد مشاريع تخدم مطالبهم، وتشجّعهم على مراقبة وتتبّع كيفيات تدبير الشأن المحليّ من منطلق حقّهم في الإطلاع وبكل شفافية على القرارات الإدارية والصفقات العمومية والعقود والاتفاقيات التي تبرمها السلطة المحلية، وأن تحاسب المجلس المنتخب للجماعة المحلية خصوصا حول مدى تحقيق النجاح التنموي، وتحقيق مبادئ العدالة الاجتماعية والإنصاف، وتخفيض مشاعر الإقصاء والتهميش وعدم التشاور مع المواطن وهيئات المجتمع المدني والقطاع الخاص..

    وبهذا الصدد يقول السيد عثمان الزياني من الاتحاد الاشتراكي في المملكة المغربية:   

    "الجهوية الموسعة والديمقراطية التشاركية يمكن لهما السير في خط التوازي نحو إحداث رجات تفكيكية لأوصال ونظمية السلطة الممركزة المهيمنة/ المغلقة، والانتقال بها إلى فضاءات التقسيم والتوزيع بين الفواعل الدولتية الجديدة وخاصة المدنية، في ظل بروز نمط الدولة الحديثة واملاءات العولمة، وعليه انبثق معطى جديد كل من موقعه يبادر، يشارك، يساهم، يمول...، كلها استحداثات العصر الحديث لمواجهة التضخم والتفاقم على مستوى المتطلبات الحياتية والمجتمعية على تنوعيتها وتبايناتها".[xxviii]

    أما في حالة الجزائر يعتبر عجز البلديات الماديّ السبب الرئيس لاقتضاء اللانتقال إلى نمط جديد من تدبير الشأن المحليّ، تصبح فيه البلدية منتجة ومعتمدة على التمويل الذاتي، دون الاتكال التام على إعانة ميزانية الدولة، فالبلديات التي لا تتوفّر على مداخيل تغطي احتياجاتها من النفقات العمومية مضطرة للاستدانة العمومية ولطلب دعم البنوك، ما أوقع معظم بلديات الوطن في مشكلة تسيير لم تستطع أن توفّق فيها بين ما تمتلكه من قدرات طبيعية وما يمكن أن تصنعه من فرص تنموية، على الرغم من اعتماد الجزائر مبدأ التعاضد بين البلديات، حيث توجد بلديات تتوفر على إمكانات سياحية وتجارية وصناعية وطبيعية وديمغرافية بشرية قوية حوّلتها إلى مدن نموذجية، استطاعت أن تنجح في أنماطها التسييرية بفضل قدرتها على تنمية أكثر من قطاع تنموي بالاعتماد على آليات التمويل الذاتي. أما في البلديات الفقيرة والعاجزة، فقد تمّ سجلت زيادات مطّردة للنفقات العمومية دون أن تصحب هذه النفقات زيادة في الإيرادات والمداخيل. وحسب "نظام المعادلة" (نظام المساعدة المالية ما بين البلديات)، هناك صندوق بلدي للتضامن، يمول من الفاض السنوي لصندوق الجماعات المحلية، يسمح بمسح ديون البلديات أو تضامن البلديات مع بعضها على الصعيد المالي.

ويقول الباحث الجزائري صالح زياني:

"إن القصور الذي لازم عملية التنمية السياسية في الجزائر خلال العقدين الأخيرين يجد تفسيرا له من خلال طبيعة النموذج الديمقراطي الذي تم الأخذ به. أن نموذج الديمقراطية التمثيلية الذي لازلنا نعتمده في تسيير الشأن العام في الجزائر يتحمل جزءا مهما من هذا القصور .فهذا النموذج قد استوفى كل شروط نجاعته القانونية والسياسية ضمن مجتمعات تتميز بقدر كبير من التلاحم والانصهار الإثني، والاستقرار السياسي، وتحكمها ثقافة سياسية مبنية على أسس التنافس والتداول والتمثيل. في حين وبالرجوع إلى حالة المجتمعات النامية والناشئة التي تتميز بالانقسام المجتمعي، والاختلافات الاثنية والعرقية والسياسية ، وصعوبة الاستقرار السياسي المصحوب بحالات العنف والتمرد الاجتماعي فانه يكون من المنطقي أن يتم التفكير في نموذج بديل يمكن أن نسميه بالديمقراطية المشاركاتية."[xxix]

    لقد أمرت وزارة المالية الجزائرية بتنصيب مراقب مالي على مستوى كلّ بلدية بين 1541 بلدية عبر الوطن، لتسهيل اللاجراءات البيروقراطية المعطلة لحركية التنمية المحلية، لكنها وضعت أيضا لمراقبة العديد من الظواهر السلبية التي أضرت بمداخيل البلدية، مثل الغشّ الضريبي، التجارة الفوضوية والأسواق الموازية غير الشرعية، وكثرة الإعفاءات الضريبية، التهرب الضريبي، بالإضافة إلى ظواهر عديدة تضرّ التنمية المحلية، كـ: ندرة العقار، ضعف التمويل لإقامة مشاريع زراعية وفلاحيه وصناعية...، ما يعني ضعف الرسوم العقارية والرسوم الأخرى كرسم التطهير والرسم على النشاط المهني... وغيرها، وقد سبق لوزارة الداخلية أن تقدمت بمشرع قانون البلدية والولاية لسنتي 1967 و 1969 الذي يجيز توفير موارد للتمويل الخارجي للبلدية، كما تقدّمت وزارة الداخلية بمشروع قانون البلدية والولاية الصادر في 07 ماي 1990، يؤكّد أنّ البلدية والولاية هما الجهتان المسؤولتان عن تسيير وسائلهما المالية الخاصة، من الضرائب والرسوم والممتلكات والإعانات والقروض والمساعدات والهبات المقدّمة من الدولة إلى الجماعات المحلية، كما أسندت مهمة توزيع الجباية على الجماعة المحلية إلى السلطة المركزية بوصفها الهيئة المسؤولة عن المالية العامة للدولة، وهو نكوص إلى الوراء وتمسك بالمركزية الإدارية، بررته وزارة الداخلية بضعف كفاءة الهيئات المحلية المنتخبة في جباية هذا النوع من الجباية. فاستمر هذا المدّ والجزر، إلى أن تقدمت وزارة الداخلية بقانون البلدية الجديد في سياق إصلاحات سنة 2011، التي أكّدت على منح استقلالية للبلديات في تدبير الشأن المحلي بالاعتماد على التمويل الذاتي (المداخيل التي يحصّلها القابض البلدي)، حيث يتم تحصيل الضرائب على مستوى البلدية، لرفع مردودية البلديات. 

    ثالثا: تحديات تدبير الشأن المحلي – حالة الجزائر والمغرب -:

    وضعت الحكومة المغربية مخططا لتحقيق التنمية المحلية أصطلح على تسميته "مخطط الجماعة 2015"، قامت بتخطيط وترسيم رؤيته ومقاصده وزارة الداخلية المغربية، بهدف بحث التحولات المستقبلية للجماعات المحلية، وقد راهن على تفعيل دور الإدارة المالية وتعبئة موارد الجماعة وتحقيق احترافية في تدبير مرافق الجماعة ضمن ميدان التخطيط، وتحديث هيكلة الإدارة من خلال تطوير نظام معلوماتي وآليات تدبير حديثة وعصرية في شكل ورشات، تبحث عن سبل تحقيق توظيف أمثل للكفاءات البشرية وتحقيق آليات للتأطير الإداري الأفضل للموارد البشرية المتاحة أمام الجماعة المحلية، وتعبئة الموارد المالية بشكل أمثل عن طريق تدبير الممتلكات التي توفّر مداخيل للجماعات من خلال إعمال "قانون تدبير الممتلكات"[xxx]، إضافة إلى توفير "الدلائل المسطرية" قدر الإمكان، بعدما تأكّد للحكومة على إثر عمليات تفتيش مستمر لتدبير الشأن المحليّ، وجود اختلالات تسييرية واسعة يعود سببها إلى نقص الإلمام بالمساطر[xxxi]، وحدوث خروقات قانونية واضحة، مؤثّرة على تحصيل الميزانية المالية السنوية المخصصة للجماعة المحلي، وتعرف الميزانية بأنّها الوثيقة التي تقدّر للسنة المالية مجموع الإيرادات والنفقات الخاصة بالتسيير والتجهيز خلال السنة المالية، التي تبدأ من تاريخ 01 .01 إلى غاية 31 .12. وقد تم تعريفها في القانون المغربي بأنّها: "الوثيقة التي يقرّر ويؤذن بموجبها مجموع تحملات وموارد الجماعة المحلية"[xxxii].

 

    المصدر: خديجة الرباح، رشيدة الظاهري، محمد الرحموني، دليل إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في ميزانية الجماعات المحلية بالمغرب ADFM (اليونيفام: UNIFEM، الدار البيضاء: الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، 2005 ــ 2006)، ص.12.

    لقد راهنت المملكة المغربية على أن يكون ناتج تطبيق الديمقراطية التشاركية خلال فترة زمنية محددة، إتاحة فرص النجاح التنموي المحلي الذي يتأسّس على ثنائية التكامل بين المركز والأطراف "المنطقة التربية" (اقليم الجماعة المحلية)، بعد تحصيل نتائج تفعيل تطبيق مبادئ الحكامة والرشادة الإدارية، سياسية القرب والسياسات الجوارية، التشاور والتحاور، المبادرة والمساهمة.... وغيرها من الأطر والأدوار السياسية والإدارية الهامة، التي تعيد صياغة أنماط التسيير الترابية التقليدية التي كانت تلغي المواطن وبقية الفواعل المجتمعية من المؤسسات الجهوية والمجتمع المدني والقطاع الخاص .. وتقصيهم من عملية اتخاذ القرار، نحو أطر أرحب تتيح للمواطن حركية في السياق الجهوي الموسّع والمتقدّم، وفي ظلّ ديمقراطية تامة في اتخاذ القرار على المستوى المحليّ الترابيّ. وقد روعي الاتساق المفاهيمي بين الجهوية الموسّعة وهذه المفاهيم المتوائمة، وتمّ تحويله إلى مقاربة شاملة تسعى إلى خلق فضاءات تنموية أكبر وأرحب، لا تخضع أبدا لهيمنة السلطة المركزية، لكنّها مطالبة بتحقيق حكامة تسييرية مفادها: "تجسيد مشاركة المواطن في النقاش العمومي القائم حول تدبير الشأن المحلي العام على المستوى الأفقي"، بما يخدم التواصل العمودي مع السلطة المركزية في ناتجه النهائي.

    لقد أدّى اعتماد النظام الجهوي الذي أدرج في المغرب بداية من الجهات الإدارية وفق القانون الصادر سنة 1971 ثمّ أعيد تأكيده عبر التنصيص الدستوري، بوصف "الجهة" جماعة محلية ما أدّى إلى بروز العديد من التفاوتات التنموية ما بين الجهات، بسبب فقدان الأخيرة سلطة التقرير ومركزية التخطيط الجهوي للتنمية، وبالتالي فإنّ المكمن القصديّ من هذا الاعتماد هو ضمان اعتماد التخطيط القاعدي التصاعدي بدل التخطيط المركزي التنازلي.

    وقد وجدت المملكة المغربية حاجتها في إعادة التقطيع الإداري نحو الجهوية الموسعة والجهوية المتقدّمة، بسبب ازدياد الانسداد إلي يعرقل نجاح الجماعة الترابية في تحريك عجلة التنمية على المستوى المحلي، فمن صفات الجماعة الترابية: التجانس الجغرافي، التجانس البشري والساكني Homogenous Population/Population Homogènes ، التمدّن والتهيئة الحضرية والاستقطاب التنموي، التجانس التاريخي، التجانس الديمغرافي، ... وقد أشار الباحث المغربي عبد الرحيم منار السليمي إلى وجود معيار جديد أصبح يستخدم في الدراسات الحديثة حول صفات الجماعة الترابية، وهو التدفقات الحاصلة الاتصالات الهاتفية، فبالرغم من كونه معيارا هشّا، لكنّه مؤشّر على حدوث حركية تنموية بين مواطني الجهات والمناطق الترابية، كما أنّ اختلاف السمات يؤكّد صوابية اللجوء إلى التقطيع الجهوي بعد التقطيع الترابي، فهناك مدن مستقطبة للتنمية والسياحة دون أخرى، ومدن لديها رأسمال مالي وآخر بشري دون أخرى، مدن حبيسة ومنعزلة مقابل مدن منفتحة على السواحل والبحر ولديها إمكانات سياحية وتجارية وصناعية وغيرها، مدن لديها تقنيات سقاية وسدود وإمكانات مائية وفلاحيه، كقابل مدن فقيرة ومجرّد مناطق عبور...، ومن هنا جاءت مبادرة إنشاء صندوق التضامن بين الجهات، بهدف تقليص الفوارق بين الجهات لضمان التوزيع المتكافئ للموارد.[xxxiii]

    ولقد ظهرت الحاجة إلى إعلان دستور جديد في المغرب سنة 2011 على إثر الاحتجاج المحليّ الترابي، الذي يتمحور حول التوزيع العادل للثروة، والحقّ في التنمية، فحدثت الاستجابة الملكية بإعلان الدستور الجديد، الذي يضمن السيادة على الممتلكات المجالية، حيث لكل تقطيع ترابي أو مجالي سيادة على موراده ومقدّراته. كما يمنح الحقّ للمواطن للإطلاع على المؤشرات والمعلومات التي تخصّ واقع التنمويّ المحليّ على المستوى الترابيّ الضيّق والمستوى الجهويّ الأكبر، كما تمنح مقاربة الديمقراطية التشاركية للمواطن الحق في المشاركة في حضور جلسات مجلس الجماعة الترابية، والتقدّم بمقترحات استشارية للمجلس. وقد طرح الباحث المغربي دكتور محمد الغالي إشكالية حول تأثير التحول الدستوري في التنمية المحلية، حيث طرح التساؤلات التالية:

    ما مدى تحقيق الشرعية والملاءمة في التحولات الدستورية لمغرب ما بعد حراك سنة 2011، حيث تكون الأعمال والسياسات والسلوكات مطابقة للقانون، وتكون الأعمال والسياسات والسلوكات ملائمة لاحتياجات المواطن؟. وطرح كيفيات تحويل الدينامية التنموية إلى نجاح تنموي ينعكس على رفاهية المواطن، ودرس حالة الشباب حيث يوجد "مجلس استشاري للشباب والعمل الجمعوي" وهو هيئة مدنية دستورية ينظمها قانون عام – وليس قانونا تنظيميا -، تسهر على ضمان تحقيق المقاربة التشاركية والحكامة والتنمية البشرية المستديمة، حتى يكون ناتج اعتماد الديمقراطية التشاركية توسيع مشاركة الشباب في التنمية المحلية، وإدماج الشباب في العمل الجمعويّ، وتحقيق تطوير مهني ومدرسيّ وتعليم عصري ذو جودة، وتحقيق تطوير في العناية والخدمات العلاجية الصحية، وانجاز مشاريع خدماتية ترفيهية تنمّي الطاقات الإبداعية للأفراد...، ويؤمل من هذه الدينامية التنموية في آخر المطاف، تجنّب وقوع احتجاجات تشوّش على سياسات السلطة المركزية، في الوقت الذي يمكن فيه للجماعة الترابية أن تستوعب هذه الصراعات عن طريق الحركية التنموية "التشاركية".[xxxiv]

    أمّا في حالة الجزائر، فقد أمر رئيس الجمهورية الجزائرية رؤساء البلديات بفسح المجال أمام المواطن ليتقدّم بأفكاره القاعدية من الأسفل نحو السلطة المركزية في الأعلى، وطلب الرئيس بوتفليقة من المجلس الاقتصادي والاجتماعي استضافة ممثلي المجتمع المدني من الجمعيات من كل أقطار الوطن[xxxv]، وفسح المجال أمام مشاركة الفواعل المجتمعية وفي مقدمها المواطن، الذي أصبح بإمكانه حسب نصّ قانون البلدية الجديد أن يساهم في استقرار ونماء الجماعة المحلية.

    يعرّف الباحث الجزائري دكتور قوي بوحنية، الولاية والبلدية بأنّها:

    "تعرف الولاية بأنها جماعة لامركزية ودائرة حائزة على السلطات المتفرقة للدولة، تقوم بدورها على الوجه الكامل و تعبّر على مطامح سكانها، لها هيئات خاصة أي مجلس شعبي وهيئة تنفيذية فعالة، ويعرفها القانون 90/09 بأنّها: جماعة عمومية إقليمية تتمتع بالشخصية المعنوية و الاستقلال المالي و تشكل مقاطعة إدارية للدولة".[xxxvi]

أما البلدية فتعرف بأنّها:

  "أول وحدة لامركزية في الدولة، وهي تتمتع بالشخصية المعنوية, ولا يؤثر حل المجلس الشعبي البلدي في هذه الشخصية المقررة للبلدية. و يعرّفها القانون 90/08 بأنّها: الجماعة الإقليمية الأساسية، التي تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي و تحدث بموجب قانون".[xxxvii]

     وقد أقرّ قانون البلدية الجديد سنة 2008 إعادة النظر في الهياكل المحلية وإنشاء قطاعات حضرية كلّما تجاوز عدد السكان 200 ألف نسمة لتهيئة المحيط المعيشي للمواطن. وبوصف البلدية الكيان القاعدي الرئيس لتحصيل الموارد الجبائية المالية التي تدعم التنمية المحلية، فقد أكّد قانون البلدية أنّها الجهة الرئيسية المسؤولة عن مواردها المالية، وأكّد قانون البلدية الجديد على العمل على استقرار المجالس الشعبية البلدية بمنع سحب الثقة عن رئيس المجلس في السنتين الأولى والأخيرة للعهدة الانتخابية ضمانا لديمومة البلدية واستمرار تسيير المرفق المحلي العام، كما تمّ تعديل طريقة الانتخاب التي يحدّد بواسطتها قيادة المجلس، عبر منح الأفضلية للشباب والنساء في إطار سياسة تمكين الجيل الثالث والنوع الاجتماعي وإشراك المواطنين في صناعة القرار، كما حدد قانون البلدية صلاحيات رئيس البلدية وحالات شغور منصبه، ومنح الإمكانية للتضامن ما بين البلديات في ظلّ وجود أهداف مشتركة بينها، بعد تأكيده استمرار المراهنة على اللامركزية الإدارية كخيار لا رجعة فيه، الهدف منه هو حلّ مشكلة تدنّي الإطار المعيشي للمواطن ومحيطه خاصة في الوسط الحضري.

    وقد ورد في المادة 21 من مرسوم إنشاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي أنّ لجنة السكان والاحتجاجات الاجتماعية ترفع تقاريرها حول حاجات السكان ومستوى معيشتهم ونمط حياتهم والسياسات التي تدير شؤون حياتهم، وهي حقّ تكفله القوانين لهذا المجلس الاستشاري، الذي يستطيع فتح فروع ومكاتب إدارية محلية تابعة لها، تتولى رفع تقارير دقيقة حول مستويات العيش، البطالة، الرعاية الصحية، الخدمات، .... وغيرها، وهو ما يؤكّد أهمية تحولات الجماعات المحلية وتأثير قدراتها التنموية على تخطيط السياسة العامة للدولة.[xxxviii]

 

    رابعا: صعوبات تدبير الشأن المحلي، ودور الشركاء الجدد في تدبير الشأن المحلي

         – حالة الجزائر والمغرب -:

    لقد أدّى الفشل التنموي الذي تسبّب فيه بعد السلطة المركزية عن المواطن، في صعود مظاهر وأشكال جديدة من الفوضى والاضطرابات والاحتجاجات والانتفاضات والمسيرات والإضرابات والعنف... إلى السطح، وهي مظاهر لم يكن من السهل التنبؤ بحدوثها، حين كان الرهان السلطويّ مركزا على تنظيم هذه المطالب داخل المجالس التمثيلية من مجلس الجماعة المحلية إلى البرلمان وضمن أطر العمل الحزبي والجمعويّ، تنظيما يحاول أن يحصر هذه المطالب داخل المؤسسات، ويحاول الربط بين الشرعية والمأسسة دون الإنصات للهموم المزمنة لحياة المواطن. لكنّ ما حصل من احتجاجات اقليمية في عالمنا العربي في ما أصطلح على تسميته: "ثورات الربيع العربي"، تسبّب في جعل ورقة الشارع معطى يستحيل اهماله أو التقليل من قدرته على اسقاط الشرعية عن السلطة.

    بعد تغيّر وظائف الدولة، أصبح للفواعل الجدد المجال للمساهمة والمشاركة في تدبير الشأن المحلي، وأصبح لهم دور بالغ الأهمية في تسهيل تحريك العجلة التنموية، منها ما هو من الفواعل السياسية Political Players ومنها ما هو من الفواعل الاقتصادية Economic Playersالمركّز على الدور التنمويّ:

 

1-    المواطن: Le Citoyen/The Citizen

    هو فاعل أساسي تقوم عليه السياسة العامة المحلية، فالمواطن مستهلك، وهو نواة الجمعية وهيئات المجتمع المدني، ونواة لقطاع الخاص، به وله تقوم السياسة العامة المركزية ثم المحلية، وإشراكه في عملية صياغة السياسة العامة المحلية ليس تجاوزا للخيارات التمثيلية، بل إتاحة فرصة لمشاورة الطرف المتلقي للسياسة العامة، الذي يسمح التشاور معه ومحاورته بتفادي الفشل التنموي والأخطاء التسييرية التي تضيع الفرص التنموية على الساكنة، فالمواطن حسب الجيل الثالث من المناظير الحقوقية بحاجة إلى كافة الحقوق الحياتية المادية منها والمعنوية حتى يكتمل شعوره بالحرية، وهي حقوق مترابطة وغير قابلة للتجزئة، عندما يحصل عليها المواطن، يكون قادرا على تأدية واجباته من الخدمة العمومية.

2-    المجتمع المدني: La Société Civile /The Civil Society

    هو فاعل أساسي للنهوض بالأعمال الاجتماعية المحلية وتأكيد الفاعلية السياسية Political Efficacy للمواطن، خصوصا بعد أن تأكد دوره في معرفة حاجيات ومتطلبات المجتمع المحلي، نظرا لاحتكاكه بواقع المواطن وقدرته الفعالة على متابعة وصياغة وتنفيذ المبادرات التنموية التي تحل مشاكل المجتمع، ومساهمة المجتمع المدني الهامة في تثقيف المجتمع بقضاياه التي تقترب من واقعه، ودعم التدبير العقلاني للموارد والمشاريع التنموية في إدارة الشؤون المحلية من خلال إظهار الأنماط التسييرية الأكثر تفضيلا  The most Preferential لدى المواطن. ويعرفه الباحث الجزائري دكتور أمحند برقوق:

    "المجتمع المدني هو مجمل الجمعيات والوظيفية وغير السياسية، النشطة، والمبادرة، والمستقلة، والهادفة إلى تحقيق الصالح العام، في مجتمع معين أو عدد من المجتمعات".[xxxix]

    ويشير المجتمع المدني إلى كل الأنشطة التطوعية التي تمارسها الجماعة وتنظمها قيم ومصالح مشتركة يسعى من خلالها إلى تشبيك المجتمع Social Networking وزيادة ترابطه وتماسكه، يقدّمها المجتمع المدني لدعم الخدمات أو دعم التعليم أو دعم التنمية والصالح العام، إضافة إلى تشكيل مجالس للأحياء Conseils de Quartiers، مجالس الشباب Conseils de Jeunesse، وورشات السكان Ateliers d’Habitants، تتولى مهام رفع الإطار المعيشي والترفيهي للمواطن ...، عن طريق التأثير في السياسة العامة. حيث يجتمع المواطنون تحت أطرها المختلفة لممارسة الضغوط أو التأثير في عملية صنع القرار وصياغة السياسات[xl]. ويرى الباحث مصطفى المناصيفي أنّه إذا كان المواطنون يشاركون في صنع القرار من خلال المشاركة في النقاشات المحلية المتعلقة بالبرامج التي تهدف إلى تحسين ظروف حياتهم، فإنّ مشاركة المجتمع المدني في تدبير الشأن العام المحلي قد تكون أتناء صياغة القرار أو في التنفيذ أو هما معا.[xli]

    ويشترط في هيئات المجتمع المدني جملة من الشروط الأساسية يمكن أن نجملها في ما يلي: [xlii]

-         كيانات غير ربحية، لها استقلالية عن جميع الهيئات الرسمية العامة، ووحدات الإنتاج الفردية أو العائلية الخاصة.

-         قادرة على ممارسة أنشطة جماعية يعبّر من خلالها عن إرادتها وصالحها.

-         لا تسعى أن تحلّ محلّ أجهزة الدولة، ولا تقبل تولّي أيّ من مهام الحكم، سواء على المستويين المركزي أو المحليّ.

-         خاضعة للتشريعات والقوانين الوطنية، ولعملها ونشاطاته طبيعة مدنية محضة، تدم من خلالها الصالح العام، دون تسييس أو ارتبط بالأحزاب

     وتتحمل هيئات المجتمع المدني في الدول المغاربية جانبا كبيرا من المسؤولية في نقل المواطن من "حالة السلبية السياسية" والاستقالة المدنية واللامبالاة الانتخابية The Apathy Voter، إلى الحدّ الأدنى من النشاط السياسي والاقتصادي الإيجابي، خصوصا في حالات اشتداد تأزّم العلاقة مع السلطة ووضوح حالات الإفراغ الاجتماعي الحادّة، حيث أنّ غياب المواطن عن النشاط السياسي العام هو مرحلة أساسية تؤدّي بالضرورة إلى فقدان الرأي العام توجّهه السياسي والاجتماعي، لذلك تعتبر هيئات المجتمع المدني "البديل الشرعي" عن الأحزاب، في إعادة تمثيل المواطن أمام السلطة المحلية، بالطرق الإجرائية المثلى، والهيئة الأهم في ممارسة المحاسبة والمساءلة حول كيفيات تسيير المال العام Public Funding/Public Financing، في المجال التنموي، لكنها تتلقى معظم مشكلاتها بسبب المعوقات الإدارية التي تفرضها السلطة المركزية أو سلطة الجماعة المحلية.[xliii]

    يقول عالم الاجتماع السياسي الإيطالي أنطونيو غرامشي A. Gramsci أنّ الفصل بين السلطات، ما هو في الحقيقة سوى تجسيد للصراع بين المجتمع المدني والمجتمع السياسي، ومن هنا نفهم أنّ الديمقراطية والدستورية ليسا هدفا في حدّ ذاتهما، بل هما مجرد آلية لتنظيم العلاقة بين الأفراد والسلطة، كما أنّ إشكالية تشكيل برلمان أكثر ارتباطا بالمجتمع المدني ظلّ رهانا "ساقطا بالتقادم"، لأنّ السلطة عملت على تفكيك الأطر المدنية للنضال المجتمعي، بسبب الدور الأمني المبالغ، الذي يستمد شرعيته في النهاية، من المنطق الذرائعي "البحت"، لاحتكار السلطة "العنف الشرعي". لذلك أصطلح غرامشي على تسمية المجتمع المدني بمصطلح: "رأس المال الاجتماعي"، والمحرّك الأساس لحسبة الديمقراطية[xliv].

    ويمكن تلخيص دور الجمعيات في دعم صياغة السياسة العامة:

-         المساهمة في تحليل حاجات السكان، وتحديد أولويات لحكم، والقرب من الساكنة.

-         المساهمة في تعبئة الساكنة لتمكينها من المشاركة في تدبير الشأن المحلي.

-         تقوية الديمقراطية التشاركية والمرافعة ورفع لعرائض حول مطالب السكان.

-         مساءلة السلطة المحلية من جل تحقيق الحكامة والرشادة التسييرية.

-         التوعية والتحسيس وتوسيع المشاركة والديمقراطية والحوار المجتمعي.

-         المساهمة في مراقبة مدى تحقيق الشفافية في التسيير.

3-    القطاع الخاص: The Private Sector/ The Private Player 

    "ما يصلح لجنرال موتورز General Motorsيصلح للبلاد" كما يقول صاموئيل هنتنغتون[xlv]، فالقطاع الخاص هو فاعل أصبح إدماجه أكثر من ضرورة بعد فشل المؤسسات العمومية في تدبير المرافق العمومية عن طريق أنمط وتوجهات تسيير غير صائبة، فمنحت هذه الآلية للشراكة مع القطاع الخاص فرصا حقيقية لتدبير المرافق المحلية عن طريق عقد الاتفاقيات التي تسهّل الشراكة والتعاون الشرعي وخلق أنماط من (الاقتصاد المختلط، التدبير المفوض، عقود الامتياز)، حتى يعود تنفيذ السياسات التنموية المحلية من طرف القطاع الخاص، أكثر فعالية من الناحية التنموية، وبعيدا عن المزيد من الصراع المجتمعي وتضارب المصالح  Conflict of Interests، أو سيطرة جماعات المصالح Interest Groups/ Stakeholder، والجماعات الضاغطة Establishment Elits and Lobby والنفوذ Leverage.

     في الغالب، كانت السلطة مجرّد أداة لتكييف أدوار وأهداف نضال المجتمع المدني لتطويعه واحتوائه، بما يلائم طبيعة البنية الاقتصادية، التي يحتاجها الأفراد على وجه استعجاليّ، للحفاظ على الحدّ الأدنى من الخدمات "الإنسانية"، فتمّ رهن نضال المجتمع المدني مجدّدا، وحصره في الدفاع عن الخيارات التي دعيت بأنّها "تنموية"، في الوقت الذي كانت فيه مجرّد خيارات "استهلاكية ونهمية واضحة"، لأنّ التجارة لم تكن مطلقا بديلا عن الصناعة والإنتاج، الذي تقاس به نسبة "النمو"، لكن بهذا الإطار الإصلاحي الجديد أصبح دور القطاع الخاص يتجاوز مجرّد الشراكة إلى عمليات التمويل والرعاية Funding/Sponsoring، التي بإمكانها أن تنهض بالواقع والإطار المعيشي للمواطن.

    وقد اعتمدت الجزائر تجربة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي تعتبر جيلا جديدا من المؤسسات التي تواجه تحدي المساهمة في رفع نسبة النمو الاقتصادي، وتنظّم مساهمتها القانونية كشريك في العملية التنموية ثلاثة قوانين هي قانون العمل والضرائب وحماية البيئة، في ظلّ تنافسية عالية تراهن على أن تنعكس على أنماط عيش الأفراد، المجتمع والبيئة بطريقة ايجابية تساهم في توفير الحاجات التنموية المطلوبة من الجماعة المحلية.[xlvi]   

الخاتمة:

    توصلت هذه الدراسة البحثية إلى أنّ القناعة الرسمية في كلّ من الجزائر والمغرب قد تأكدت نظريا، لكنها لم تتحقّق ميدانيا بسبب ضعف الأحزاب والجمعيات، مع ذلك، فقد نتج عن تمكين السلطة المحلية من استقلاليتها في اتخاذ القرار عن طريق اعتماد اللامركزية الإدارية، ثمّ اعتماد المقاربة التشاركية، نتج عنهما تحوّل نمط التسيير على المستوى المحلي، تحت غرض وهدف تحقيق توزيع عمودي للسلطات، بإمكانه أن يساهم في تخفيف عبء السلطة المركزية مع مرور الوقت.

    وللإجابة على التساؤل المركزي لهذه الدراسة، فقد توصلت هذه العملية البحثية إلى أنّ مقاربة الديمقراطية التشاركية قد أسّست وأرست لشرعية مشاركة المواطن والمجتمع المدني والقطاع الخاص في تدبير الشأن المحليّ بأوجه تأثير ايجابية تجلّت تمثلاتها في نجاح الإصلاح السياسي والإداري الذي أعتمد في حالة الجزائر والمغرب، في جعل عجلة التنمية تعود إلى الحركية من جديد بفضل هذا التطور على المستوى المحليّ العام.

    كما توصلت الدراسة إلى أنّ اعتماد مقاربة الديمقراطية التشاركية في المملكة المغربية والجمهورية الجزائرية قد ستهم بالفعل في خلق فرص لتخفيف عبء الوصاية المركزية لصالح المجالس المنتخبة للجماعات المحلية، نتج عنها بداية التخلّص من حالات الانسداد التنمويّ والفشل التسييري على المستوى المحلي، بعد أن أصبحت التشريعات تبيح مشاركة الفواعل الجدد في عملية اتخاذ القرار، بما يجنّب الجماعة المحلية الفشل التنموي والاضطرابات غير المتنبأ بها، نتيجة تهميش المواطن والجمعيات والقطاع لخاص. ويمكن أن نعتبر أنّ القناعة المغاربية المتزامنة بهذه المقاربة قد كان نتيجة التعرّف على نماذج عالمية ناجحة، استطاعت أن تحدث تحولات عميقة في المجتمعات المحلية التي لطالما عرفت بالعجز التنموي.

    وتوصلت الدراسة إلى ما يلي:

-         أنّ اعتماد مقاربة الديمقراطية التشاركية تأكيد على حقّ المواطن في الحصول على فرصة الإخبار والاستشارة والمشاركة في المجالس المنتخبة للمجالس المحلية ومتابعة المشاريع المنجزة والمشاركة في تقييمها، وتقتضي هذه العمليات من مجالس المنتخبين في الجماعات المحلية، الارتقاء بثقافة الإنصات والتفاعل، واقتسام المسؤولية والمعرفة مع المواطن، والانفتاح على فواعل المجتمع من المجتمع المدني والقطاع الخاص.

-         أنّ اعتماد مقاربة الديمقراطية التشاركية جاء بغرض عزل التعقيدات الإجرائية المعرقلة للأهداف التنموية، وحالت دون تحقيق الحركية التي تضمن التوزيع العادل للثروة والعدالة الاجتماعية.

-             تحاول مقاربة الديمقراطية التشاركية أن ترمّم العجز الذي تفرضه نتائج العملية الانتخابية في خلق مجالس تمثيلية لا تتناسب بالضرورة ورأي الأغلبية المطلقة.

-         أنّ اعتماد مقاربة الديمقراطية التشاركية واقتضاء إشراك المواطن، في النهاية له مكمن قصديّ وغائيّ، يتمحور حول دعم استقرار الجماعة المحلية ومنعها من الوقوع في الأخطاء التي تضيع عليها الفرص التنموية للإقلاع الاقتصاديّ والتحديث الاجتماعي.

-            توظيف مقاربة الديمقراطية التشاركية وإدماجها في صياغة السياسة العامة المحلية هو بغرض دعم اختيار البدائل العقلانية للقرارات الإدارية التي تتخذها مجالس الجماعات المحلية على الصعيد المحلي لتسيير شؤون المدينة وتحريك عجلة التنمية التي تتماشى ومطالب الساكنة.

-         المجتمع المدني هو فاعل أساسي للنهوض بالأعمال الاجتماعية المحلية وتأكيد الفاعلية السياسية للمواطن، خصوصا بعد أن تأكد دوره في معرفة حاجيات ومتطلبات المجتمع المحلي.

-         القطاع الخاص هو فاعل يرجى من إدماجه خلق فرص حقيقية لتدبير المرافق المحلية عن طريق عقد الاتفاقيات التي تسهّل الشراكة والتعاون الشرعي وخلق أنماط من (الاقتصاد المختلط، التدبير المفوض، عقود الامتياز).

    وقد توصلت الدراسة إلى صحة الفرضية الأولى، حيث لا يمكن أن تخفّف الدولة من عبء وصايتها المركزية سوى عن طريق بحث الجماعة المحلية عن التمويل الذاتي، الذي يجعلها لا تنتظر إعانة الدولة أو أللاقتراض من البنوك. وتوصلت الدراسة إلى صحة الفرضية الثانية، حيث  لا يكن أن تتحقّق تقوية للمجالس المنتخبة للجماعات المحلية في الدول المغاربية، إلاّ عبر اعتماد مقاربة الديمقراطية التشاركية التي تتيح مشاركة المواطن والمجتمع المدني وبقية الفواعل المجتمعية في تدبير الشأن المحليّ العام.

    كما توصلت الدراسة البحثية إلى صحة الفرضية العلمية الثالثة، حيث بإمكان مشاركة المواطن في عملية اتخاذ القرار أن تساهم في تنظيم المطالب المجتمعية داخل المؤسسات الرسمية، لكن مشاركته لن تمنعه من جهة أخرى من ممارسة حقّه في الاحتجاج إذا لم تتمكن سياسة اللامركزية الإدارية والتشاركية من تحقيق القرب من المواطن، واقتسام السلطة بين الدولة والمجتمع، لتجاوز الانسداد الديمقراطي والعجز التنموي القائم.

    كما توصلت الدراسة إلى صحة الفرضية الرابعة، حيث ينتج عن نجاح التشارك والتشاور المجتمعي ظهور أنماط الحكامة والرشادة والشفافية في تدبير الشأن المحليّ، بإمكانها أن تقود إلى تجاوز الفشل التنمويّ نحو أنماط جديدة من التسيير المحليّ الناجح.

    لكن، وبالرغم من كلّ ما سبق، فقد زاد من العجز المحلي للجماعات المحلية في الدول المغاربية، الوضع السياسي العام على مستوى القطر الواحد، وحالة الديمقراطية والحريات، والقدرة التنظيمية والتسييرية للحكومة ومدى قدرة المؤسسات التشريعية على حلّ كافة العوائق التي تنعكس على السياسة المحلية في مظاهر سالبة، نحو انتشار الفساد وانعدام المحاسبة والمراقبة على المستوى المحلي، نتيجة ضبابية الرؤية وتداخل صلاحيات صانعي القرار على المستوى المحلي، وكيفيات التوفيق بين الفرقاء السياسيين داخل تشكيل المجالس المحلية، والبيروقراطية الادارية التي تعوق تحقيق الأهداف التنموية، والعديد من المشكلات السياسية والإدارية المتراكمة، ناهيك عن التسييس المتعمّد للقضايا الإداري والإصلاح للشأن السياسي العام، وإعطائه طابعا إعلاميا مسيّسا، بعيدا عن التجسيد الحقيقي لمفهوم "التشاركّ" نظريا وتطبيقيا.

الهوامش والإحالات:

*- أستاذ مساعد، قسم العلوم السياسية، جامعة قاصدي مرباح ورقلة الجزائر.

البريد الالكتروني: Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.   

** - أستاذ مساعد، قسم العلوم السياسية، جامعة قاصدي مرباح ورقلة الجزائر.

البريد الالكتروني: Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.

[1] - S. Ulas BAYARTAR , Local Participatory Democracy… The Local Agenda 201 Project in Turkish Cities, Paris, Programme Doctorale de CEVIPOF, Doctorat de Sociologie Politique, Institut d’Etudes Politiques de Paris, (05/12/2006), p. 29.

[1] - أمحند برقوق، "دور المجتمع المدني في ترقية الحكم الراشد: مقاربة في الحسبة الديمقراطية"، الشعب، الجزائر: مركز الشعب للدراسات الإستراتيجية، العدد: 08، )جانفي 2009(، ص – ص. 02 – 03.

[1] ـ جايمس أندرسون، صنع السياسة العامة  (ترجمة: عامر الكبيسي) (الدوحة: الدار المسيرة للنشر، د. ت)، ص - ص. 64 – 70.

[1] - صاموئيل هنتغتون، النظام السياسي لمجتمعات متغيرة، (ترجمة: سمية فلّو عبّود) (بيروت: الفكر الغربي الحديث، دار الساقي، ط.1، 1993)، ص.158.

[1] - ـــــــــــــ، تقييم الديمقراطية المحلية في المغرب (المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات  IDEA، الجمعية المغربية للتضامن والتنمية، د. ت)، ص. 13.

[1] - (أنظر: قوي بوحنية، "فساد المجالس المحلية المنتخبة وإصلاح الإدارة المحلية بالجزائر،" مجلة الديمقراطية، القاهرة، مؤسسة الأهرام، (2012).)

[1] - ــ المنجي بوسنينة، "جدوى الديمقراطية في مغرب اليوم... في ظلّ غياب الأحزاب"، العرب الأسبوعي، لندن: عدد. )السبت 17 / 11 / 2007(، ص. 11.

[1] - بوحنية، نفس المرجع السابق (أنظر القوانين المعنية بالإصلاح: - قانون رقم 90/08  المؤرخ في 07 أبريل 1990 المتعلق بالبلدية - قانون 90/09 المؤرخ في  7 أبريل 1990 المتعلق بالولاية).

[1] ــ عمّار بوحوش، "الإصلاحات السياسية في الجزائر:واقع وآفاق"، الشعب، الجزائر: عدد. )12/07/1990)، ص – ص. 06 – 07.

* -  البلدية الجزائرية في بعدها المؤسساتي، تصنّف في خانة المصنع المنتج، الذي تطبق عليه قوانين المؤسسات الإنتاجية ومادة الإفلاس الواردة في القانون التجاري، والتي تفرض على البلدية المدينة للبنوك إعادة جدولة ديونها.

* -  على الرغم من النجاح المحقّق في تقليص عدد البلديات الفقيرة في الجزائر من 1138 بلدية فقيرة بين 1541 بلدية عبر الوطن قبل سنة 1999، إلى النصف تقريبا، أي 417 بلدية من بين 1541 مع نهاية السنة 2012، عن طريق آليات مسح الديون، حتى حولت البلديات العاجزة إلى بلديات معتمدة على التسيير الذاتي، لكن انطلاقا من تجربة جديدة تقرّ مبدأ الديمقراطية التشاركية الذي سيتيح للمواطن الحقّ في المشاركة في مراقبة عملية صناعة القرار، وتتيح له المساهمة في اقتراح أفكار تنموية داخل المجالس الشعبية البلدية والولائية المنتخبة.

[1]- ميشال غوديه، فيليب دوران، قيس الهمامي، الاستشراف الاستراتيجي للمؤسسات والأقاليم (تعريب: وليد عبد الحي، سليم قلالة) (باريس: LIPSOR الكونسرفاتوار الوطني للفنون والحرف ليبسور، تونس: مخبر الابتكار الاستشراف الاستراتيجي والتنظيم، الجزائر: مركز الدراسات التطبيقية والاستشراف، د.ت)، ص. 159.

[1] ــ يحي بوافي، "جدوى الديمقراطية في مغرب اليوم... في ظلّ غياب الأحزاب"، العرب الأسبوعي، لندن: عدد. )السبت 03/ 09 / 2009(، ص. 06.

[1] - عبد المحسن هلال، علي خليفة الكواري، عبد العزيز محمد الدخيل، السياسة العامة والإصلاح في مجلس التعاون الخليجي ( بيروت: منتدى المعارف، منتدى التنمية، 2013)، ص. 16.   

[1] - بوافي، مرجع سابق.

[1] ــ صالح زياني، "تفعيل العمل الجمعوي لمكافحة الفساد وإرساء الديمقراطية المشاركاتية في الجزائر،"  الملتقى الوطني حول: التحولات السياسية إشكالية التنمية في الجزائر: واقع وتحديات (16 – 17 ديسمبر 2008)، جامعة حسين بن بوعلي – الشلف، كلية العلوم القانونية والإدارة.

[1] ــ الأمين شريط، "الديمقراطية التشاركية ... الأسس والآفاق: ندوة البرلمان، المجتمع المدني، الديمقراطية"، مجلة الوسيط، الجزائر: وزارة العلاقة مع البرلمان، العدد: 06، )2008(، ص. 46.

 



[i] - S. Ulas BAYARTAR , Local Participatory Democracy… The Local Agenda 201 Project in Turkish Cities, Paris, Programme Doctorale de CEVIPOF, Doctorat de Sociologie Politique, Institut d’Etudes Politiques de Paris, (05/12/2006), p. 29.

[ii] - أمحند برقوق، "دور المجتمع المدني في ترقية الحكم الراشد: مقاربة في الحسبة الديمقراطية"، الشعب، الجزائر: مركز الشعب للدراسات الإستراتيجية، العدد: 08، )جانفي 2009(، ص – ص. 02 – 03.

[iii] ـ جايمس أندرسون، صنع السياسة العامة  (ترجمة: عامر الكبيسي) (الدوحة: الدار المسيرة للنشر، د. ت)، ص - ص. 64 – 70.

[iv] - صاموئيل هنتغتون، النظام السياسي لمجتمعات متغيرة، (ترجمة: سمية فلّو عبّود) (بيروت: الفكر الغربي الحديث، دار الساقي، ط.1، 1993)، ص.158.

[v] - ـــــــــــــ، تقييم الديمقراطية المحلية في المغرب (المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات  IDEA، الجمعية المغربية للتضامن والتنمية، د. ت)، ص. 13.

[vi] - (أنظر: قوي بوحنية، "فساد المجالس المحلية المنتخبة وإصلاح الإدارة المحلية بالجزائر،" مجلة الديمقراطية، القاهرة، مؤسسة الأهرام، (2012).)

[vii] - ــ المنجي بوسنينة، "جدوى الديمقراطية في مغرب اليوم... في ظلّ غياب الأحزاب"، العرب الأسبوعي، لندن: عدد. )السبت 17 / 11 / 2007(، ص. 11.

[viii] - بوحنية، نفس المرجع السابق (أنظر القوانين المعنية بالإصلاح: - قانون رقم 90/08  المؤرخ في 07 أبريل 1990 المتعلق بالبلدية - قانون 90/09 المؤرخ في  7 أبريل 1990 المتعلق بالولاية).

[ix] ــ عمّار بوحوش، "الإصلاحات السياسية في الجزائر:واقع وآفاق"، الشعب، الجزائر: عدد. )12/07/1990)، ص – ص. 06 – 07.

* -  البلدية الجزائرية في بعدها المؤسساتي، تصنّف في خانة المصنع المنتج، الذي تطبق عليه قوانين المؤسسات الإنتاجية ومادة الإفلاس الواردة في القانون التجاري، والتي تفرض على البلدية المدينة للبنوك إعادة جدولة ديونها.

* -  على الرغم من النجاح المحقّق في تقليص عدد البلديات الفقيرة في الجزائر من 1138 بلدية فقيرة بين 1541 بلدية عبر الوطن قبل سنة 1999، إلى النصف تقريبا، أي 417 بلدية من بين 1541 مع نهاية السنة 2012، عن طريق آليات مسح الديون، حتى حولت البلديات العاجزة إلى بلديات معتمدة على التسيير الذاتي، لكن انطلاقا من تجربة جديدة تقرّ مبدأ الديمقراطية التشاركية الذي سيتيح للمواطن الحقّ في المشاركة في مراقبة عملية صناعة القرار، وتتيح له المساهمة في اقتراح أفكار تنموية داخل المجالس الشعبية البلدية والولائية المنتخبة.

[x]- ميشال غوديه، فيليب دوران، قيس الهمامي، الاستشراف الاستراتيجي للمؤسسات والأقاليم (تعريب: وليد عبد الحي، سليم قلالة) (باريس: LIPSOR الكونسرفاتوار الوطني للفنون والحرف ليبسور، تونس: مخبر الابتكار الاستشراف الاستراتيجي والتنظيم، الجزائر: مركز الدراسات التطبيقية والاستشراف، د.ت)، ص. 159.

[xi] ــ يحي بوافي، "جدوى الديمقراطية في مغرب اليوم... في ظلّ غياب الأحزاب"، العرب الأسبوعي، لندن: عدد. )السبت 03/ 09 / 2009(، ص. 06.

[xii] - عبد المحسن هلال، علي خليفة الكواري، عبد العزيز محمد الدخيل، السياسة العامة والإصلاح في مجلس التعاون الخليجي ( بيروت: منتدى المعارف، منتدى التنمية، 2013)، ص. 16.   

[xiii] - بوافي، مرجع سابق.

[xiv] ــ صالح زياني، "تفعيل العمل الجمعوي لمكافحة الفساد وإرساء الديمقراطية المشاركاتية في الجزائر،"  الملتقى الوطني حول: التحولات السياسية إشكالية التنمية في الجزائر: واقع وتحديات(16 – 17 ديسمبر 2008)، جامعة حسين بن بوعلي – الشلف، كلية العلوم القانونية والإدارة.

[xv] ــ الأمين شريط، "الديمقراطية التشاركية ... الأسس والآفاق: ندوة البرلمان، المجتمع المدني، الديمقراطية"، مجلة الوسيط، الجزائر: وزارة العلاقة مع البرلمان، العدد: 06، )2008(، ص. 46.

[xvi] - جون جاك روسو، العقد الاجتماعي أو مبادئ الحقوق السياسية، ط. 2، (ترجمة: عادل زعيتر) (بيروت: مؤسسة الأبحاث الدولية، الأونسكو: اللجنة الدولية لترجمة الروائع الإنسانية، 1995)، ص - ص. 168 – 169.

[xvii] - فوزي بوخريص، "التسيير الجماعي بين الديمقراطية التمثيلية والديمقراطية التشاركية،" موقع تنمية، الرباط، على الموقع الإلكتروني:

http://www.tanmia.ma/article.php3?id_article=19130&lang=fr

[xviii] - BAYARTAR, Op. Cit., p.32 .

[xix] - Idem. , P. 34.

[xx] - الأمين شريط، مرجع سابق، ص.38.

[xxi] - المرجع نفسه.

[xxii] - فوزي بوخريص، المرجع السابق.

[xxiii]- JOHN GAVENTA, Participatory Development or Participatory Democracy?.... Linking Participatory Approaches to Policy and Governance, ParticipatoryLearning and Action , N. 50, (October 2004); p p. 150 – 159.

[xxiv] - بوخريص، مرجع سابق.

[xxv] - مصطفى المناصفي ،المجتمع المدني و الديمقراطية التشاركية، الموقع الالكتروني:

≤http://elmnasfi.canalblog.com/archives/2010/03/11/17197247.html≥

[xxvi] - المرجع نفسه.

[xxvii] - أحمد طيلب، "دور المعلومة في رسم السياسة العامة في الجزائر – دراسة حالة المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي –"، مذكرة ماجستير في العلوم السياسية، اختصاص التنظيم السياسي والإداري، جامعة الجزائر 3 بن يوسف بن خدة، (الموسم الجامعي: 2006 – 2007)، ص. 13.

[xxviii]ــ عثمان الزياني، "الجهوية الموسعة والديمقراطية التشاركية : نحو إيجاد تقاطعات بنائية ووظيفية،" الاتحاد الاشتراكي، الرباط، (10 - 03 – 2011)، على الموقع الإلكتروني:

http://www.maghress.com/alittihad/125053

[xxix] ــ صالح زياني، مرجع سابق.

[xxx] ــ محسن الندوي، "دور الحكامة المحلية في تدبير الشأن المحلي بالمغرب... ديمقراطية خارج الشعارات"، العرب الأسبوعي، لندن: عدد. )السبت 14/ 11 / 2009(، ص. 11.

[xxxi] -  المرجع نفسه.

[xxxii] ـ خديجة الرباح، رشيدة الظاهري، محمد الرحموني، دليل إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في ميزانية الجماعات المحلية ADFM (اليونيفام: UNIFEM، الدار البيضاء: الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، 2005 ــ 2006)، ص. 08.

[xxxiii] - عبد الرحيم منار السليمي، "الجهوية المتقدّمة والجهوية الموسّعة،"، يوم دراسي بعنوان: "مستقبل التنمية بجهة مراكش في ضوء المستجدات الدستورية،" كلية العلوم السملالية جامعة القاضي عياض مركش، (السبت 31 مارس 2012).

[xxxiv] - محمد الغالي، "أي دور للمجتمع المدني في ضوء التحولات الدستورية؟.. مجلس الشباب والعمل الجمعويّ نموذجا،"، يوم دراسي بعنوان: "مستقبل التنمية بجهة مراكش في ضوء المستجدات الدستورية،" كلية العلوم السملالية جامعة القاضي عياض مركش، (السبت 31 مارس 2012).

[xxxv] - فضيلة. ب، "الجلسات العامة حول منظمات المجتمع المدني: تفعيل الديمقراطية التشاركية لبلوغ الحكم الراشد،" الشعب، الجزائر، العدد: 151519، (الأربعاء 15 جوان 2011)، ص. 02.

[xxxvi] - بوحنية، "فساد المجالس المحلية المنتخبة وإصلاح الإدارة المحلية بالجزائر،" نفس المرجع السابق.

[xxxvii] - المرجع نفسه.

[xxxviii] - طيلب، مرجع سابق، ص. 214.

[xxxix] - برقوق، مرجع سابق، ص. 03.

[xl] ــ ــــــــــــــ، المصطلحات الانتخابية Election Terminology (ترجمة: ناتالي سليمان)،... دليل المترجم للمصطلحات والعبارات الشائعةGuide to Frequently Used Terms and Phrases  Translator’s(NDI: المعهد الديمقراطي الوطني للشؤون الدولية، 2009)، ص.22.

[xli] - المناصفي، مرجع سابق.

[xlii] - طارق عاشور، تطور العلاقة بين الحكومة والبرلمان في النظام السياسي الجزائري (الفترة 1997 – 2007)، مذكرة ماجستير في العلوم السياسية، تخصص تنظيمات سياسية وإدارية، الجزائر، جامعة الحاج لخضر باتنة، (الموسم الدراسي الجامعي: 2008 – 2009)، ص – ص. 114 – 115.

[xliii] - عبد الناصر جابي، "العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني في الجزائر"، مجلة الوسيط، الجزائر: وزارة العلاقة مع البرلمان، العدد: 06، )2008(، ص. 54.

[xliv] - برقوق، مرجع سابق، ص. 03.

[xlv] - هنتغتون، مرجع سابق، ص. 37.

[xlvi] - ـــــــــــــ، ميثاق الحكم الراشد للمؤسسة الجزائرية، ط . 01، الجزائر: وزارة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والصناعات التقليدية، (2009)، ص. 44.

  Télécharger l'article