تداعيات حرب الشمال المالي على الأوضاع في موريتانيا

أ. محمد الأمين ولد الكتاب

 

مقدمة

إن موريتانيا، نظرا لتماسها الجغرافي مع جمهورية مالي، ونتيجة لما هو قائم بينها وبين هذا البلد من روابط اقتصادية ووشائج اجتماعية وعلاقات سوسيوثقافية وروحية، تشكلت عبر ما للبلدين من تاريخ مشترك، فقد يكون من الصعب أن تبق في مأمن من تداعيات الحرب التي اندلعت مؤخرا في شمال مالي نتيجة لتفاقم أزمة إقليم أزواد المزمنة، وما قادت إليه من تواتر واحتقان أفضيا في نهاية المطاف إلى تدخل أجنبي في المنطقة.

ولاستكناه طبيعة هذه التداعيات واستبطان تجلياتها المحتملة، فإنه يجدر استعراض مجموعة من المعطيات الموضوعية التي من شأنها أن تعمل كمحددات لملامح ونوعية تلك التداعيات. وترمي هذه الورقة أساسا، إلى إبراز هذه المعطيات المتأتية عن التداخل بين البلدين، ثم إلى تبيان تأثيرها على طبيعة التداعيات المحتمل حدوثها جراء الحرب. وستحاول كذلك استقراء مختلف تجليات تلك التداعيات وآثارها على موريتانيا.

كما سوف تومئ إلى السبل المواءمة الضروري انتهاجها لمواجهة الآثار السلبية والمفعول الضار لهذه التداعيات ليس فقط على موريتانيا بل على الفضاءين المغاربي والساحل الصحراوي برمتهما.

المعطيات المحددة لتداعيات الحرب على موريتانيا

ثمة معطيات جغرافية وجيوسياسية واقتصادية وسوسيوثقافية من شانها أن تستدرج تداعيات الحرب التي اندلعت في إقليم أزواد إلى موريتانيا وأن تشكل أرضية مواتية لتفاقمها وعوامل مساعدة على تعميق مفعولها.

على الصعيد الجغرافي تتوفر موريتانيا ومالي على حدود مشتركة يبلغ طولها 2237 كلم، تمتد من نهر السنغال جنوبا إلى الحدود مع الجزائر شرقا وشمالا. وتمر هذه الحدود عبر مناطق صحراوية تتعذر مراقبتها ويصعب تحصينها.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، فإن موريتانيا ومالي ينتميان إلى منظمات وهيئات شبه إقليمية واحدة مثل منظمة استثمار نهر السنغال (OMVS) واللجنة الدولية المشتركة لمكافحة آثار الجفاف في الساحل (CILSS) ووكالة أمن الملاحة الجوية في إفريقيا (ASECNA)...

وعلى الصعيد الاقتصادي تقوم بين البلدين منذ القدم تبادلات تجارية مكثفة تتمثل في تصدير المواشي الموريتانية إلى مالي واستيراد موريتانيا للحبوب والخضروات والفواكه المالية، إضافة إلى انتجاع العديد من المنمين الموريتانيين إلى الأراضي المالية عند نقص الأمطار بموريتانيا، وإلى تواجد جاليات موريتانية بالمدن المالية تمارس التجارة بمختلف أنواعها، ناهيك عن تواجد جاليات مالية وافرة العدد بموريتانيا.

وعلى الصعيد السوسيوثقافي، هناك تمازج وتداخل بين  ساكنة المناطق الشرقية الموريتانية المعروفة باسم الحوضين والمناطق المالية المصاقبة لها، ما أوجد تواصلا وتآلفا بين السكان في هذا المجال الجغرافي المتصل.

أما في الشمال المالي،  وفي إقليم أزواد تحديدا، فثمة قبائل عربية "بيظانية" لها امتدادات في موريتانيا وغيرها. من بينها قبائل: "كنت" و"الطرشان" و"أولاد طلحة" و"أولاد داود" و"إيجمان"... على سبيل المثال لا الحصر. هذا عدا القبائل العربية الأخرى التي تعيش في شمال النيجر والمتواشجة مع القبائل الأزوادية ذات الامتداد الموريتاني.

يضاف إلى هذا وذاك وجود روابط روحية بين الماليين، زنوجا كانوا أم عربا، وبين الموريتانيين على اختلاف أعراقهم، وذلك من خلال الطرق الصوفية المشتركة المتمثلة في التيجانية الحموية والقادرية البكائية، مما أوجد مريدين موريتانيين عربا وزنوجا وماليين عربا وطوارق وزنوجا، ينتمون إلى نفس الطرق الصوفية.

وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى وجود مخيمات شبه دائمة للاجئين الماليين داخل الأراضي الموريتانية، وهي تأوي نازحين عربا وطوارق اضطروا إلى الهجرة نتيجة لما  عانوه من تمييز عنصري وعنف وتعسف خلال الانفجارات المتكررة لأزمة أزواد في سنوات: 1992، 1994، 1996 و2006؛ والتي نشاهد اليوم حدوث أحدها بمشاركة ومباركة الجيش الفرنسي الغازي.

كل هذه المعطيات، تشكل عوامل قمينة بأن تفاقم تداعيات الحرب على موريتانيا. وسوف نحاول في ما يلي إبراز تداعيات هذه الحرب التي اشتعل أوارها  مؤخرا في الشمال المالي على الأوضاع في موريتانيا.

تداعيات الحرب في أزواد على موريتانيا

إن الحرب الضروس التي تدور رحاها حاليا في الشمال المالي المتاخم للحدود الموريتانية، خليقة بان تكون لها انعكاسات وتداعيات على مختلف أوجه الحياة بموريتانيا نتيجة للعوامل التي تقدم ذكرها. وهذه التداعيات مرشحة لأن تطال مختلف مجالات الحياة بالبلاد.

في ما يتصل بالمجال الأمني، فإن من شان هذه الحرب أن تعمق الشرخ بين القبائل العربية الأزوادية ذات الامتداد الموريتاني والأعراق الزنجية الأخرى، ولاسيما قبائل البنبارا والفلان الذين عاشوا لحد الآن في تفاهم وانسجام مع جيرانهم الموريتانيين في جنوبي شرق مالي، مما قد يقود إلى خلق النعرات العرقية وظهور المشاعر العدائية التي قد تتطور إلى احتكاكات ومواجهات دموية قد تنعكس سلبا على علاقات الصداقة وحسن الجوار السائدة لحد الساعة بين البلدين الجارين.

وقد تتجلى تداعيات هذه الحرب على موريتانيا في النتائج الوخيمة التي قد تنجر عن الصدامات الدموية بين الحركات التحررية الأزوادية الجهادية والعلمانية المنتمية إلى القبائل العربية، مثل حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا، وأنصار الشريعة والحركة العربية لتحرير أزواد، وتلك المنتمية إلى القبائل الطوارقية، مثل أنصار الدين والحركة الوطنية لتحرير ازواد ومختلف الكتائب والسرايا المرتبطة بتنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي. ذلك أن الاحتراب بين هذه الجماعات المسلحة المتخاصمة مع القانون إزاء الحدود الموريتانية وإمكانية توغلها داخل التراب الموريتاني قد يشكلان خطرا جسيما على أمن موريتانيا وسلامة أراضيها وطمأنينة مواطنيها.

كما أن إمكانية تسلل عناصر من الإرهابيين السلفيين والانتحاريين الجهاديين ضمن حشود اللاجئين المتدفقة على موريتانيا، تمثل هي الأخرى إحدى التداعيات المقلقة لما بات يعرف بحرب "القط المتوحش" الدائرة بإقليم ازواد.

ومن تداعيات هذه الحرب التي أصبحت اليوم واقعا واريا للعيان هي الاعتداءات المتكررة على المواطنين الموريتانيين المقيمين في مدن أزواد وباقي المدن الأخرى بما فيها باماكو، وكذا نهب أموالهم واستباحة حرماتهم لمجرد ألوانهم وانتمائهم العربي.

وقد أضحى الموريتانيون ذوو البشرة الفاتحة عرضة للاعتداءات الجسدية من قبل جماعات عنصرية زنجية بتواطؤ مع السلطات العمومية احيانا، وصار من يحاول منهم الفرار إلى بلاده هدفا لغارات الطيران الفرنسي.

ولا يستبعد أن تؤدي الاعتداءات على العرب الأزواديين والموريتانيين العرب المقيمين بمالي، إلى ردة فعل عنيفة من طرف القبائل التي يتم الاعتداء على عناصر منها، يكون ضحيتها بعض الماليين الزنوج بشمال مالي أو في موريتانيا، مما قد يتسبب في صدامات عرقية على نطاق واسع؛ وهذه وضعية خطيرة قد تنعكس سلبا على التعايش السلمي لمواطني البلدين الجارين وعلى التبادل التجاري والفكري والروحي بين الشعبين، وعلى التفاهم السياسي والتعاون الاقتصادي بين الحكومتين الموريتانية والمالية.

وقد تتسبب الحرب في تفجير الخلافات بين المجموعات السلفية وانشطارها إلى زمر متناحرة تتخذ من موريتانيا ساحة لمعاركها وميدانا لأنشطتها التخريبية، ومجالا لتعاطي تهريب الأسلحة والاتجار بالمخدرات وممارسة أعمال السطو والابتزاز واختطاف الرهائن وتخريب المنشآت الاقتصادية، سعيا إلى ضرب الاقتصاد الموريتاني وزعزعة الأمن والاستقرار بالبلاد تمشيا مع الخطة العامة التي يهدف "تنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي" إلى تنفيذها في المنطقة.

وهكذا يتضح مما سلف ذكره أن من المحتمل أن تكون لحرب "القط المتوحش" التي فجرتها فرنسا في الشمال المالي تداعيات متعددة الأبعاد والتجليات على موريتانيا، قد تطال المجالات الاقتصادية والجيوسياسية والاجتماعية والسوسيوثقافية والأمنية.

الشيء الذي يقتضي من السلطات الموريتانية، اعتمادا على إمكانياتها الذاتية ومن خلال تكثيف التعاون مع بلدان الجوار وشركائها في التنمية، أن تتخذ كل الإجراءات الضرورية وتعبئ كل الوسائل المتاحة للحد من مفعول هذه التداعيات وتطويق تبعاتها محليا وإقليميا ودوليا.

سبل مواجهة مسببات الحرب وتداعياتها

إن تمثل تداعيات حرب أزواد على موريتانيا وعلى البلدان المجاورة لها كفيل بأن يساعد على تصور السبل الناجعة لمواجهتها. كما ان تحديد الأسباب الرئيسية الكامنة وراء هذه الحرب والأزمة التي قادت إليها، خليق هو الآخر بأن يرشد إلى مقاربة قادرة على نزع فتيلها والحيلولة دون تكرارها.

من هذا المنطلق يمكن القول بأن مواجهة ما أومأنا إليه من تداعيات الحرب على موريتانيا، يقتضي من سلطات هذا البلد وضع استراتيجية متعددة الأبعاد ترمي إلى :

-         تقوية جبهتها الداخلية من خلال انتهاج سياسة توافقية تشرك كافة القوى الوطنية الحية.

-         تفعيل وسائلها العسكرية والاستخباراتية من خلال تكثيف تعاونها مع بلدان الجوار في الفضائين المغاربي والساحل الصحراوي ومع البلدان المحبة للسلام.

-         تأمين حدودها وتحصين منشآتها الاقتصادية وبناها التحتية الاستراتيجية ما وسعها نلك

-         العمل بالتعاون مع دول الجوار على تطويق التناقضات والاحتكاكات ذات الطابع القبلي والعرقي  والإديولوجي.

-         السيطرة على تدفق اللاجئين إلى البلاد من خلال المراقبة والتأطير والإيواء، إضافة إلى كل ما يستلزمه تطور الأحداث من إجراءات تنظيمية وترتيبات أمنية.

أما بخصوص ما تتيحه معرفة الأسباب العميقة الكامنة وراء هذه الحرب من إمكانية وضع حد لها والحؤول دون تكرارها، فإنه يجدر القول أن هذه الحرب ليست وليدة الصدفة ولا هي آتية من فراغ بل هي نتيجة منطقية لاعتمال وتفاعل مجموعة من العوامل.

ونستعرض فيما يلي أهم هذه العوامل وصولا إلى استكناه بواعث هذه الحرب وإلى استنباط المقاربات الملائمة لوضع حد لاستمرارها ولتجدد نشوبها في المستقبل.

إن العوامل الكامنة  وراء هذه الحرب متنوعة من حيث طبيعتها وتجلياتها. فمنها السياسي والاديولوجي والجيوسياسي. فيتمثل العامل السياسي المباشر في استفحال أزمة أزواد المزمنة الناجمة عن تجاهل السلطات المالية المتواصل والغير حصيف لطموحات سكان الإقليم المشروعة في الإسهام في تسيير شؤونهم الذاتية واحترام خصوصيتهم الاجتماعية وهويتهم الثقافية وتلبية مطالبهم في تنمية وتطوير إقليمهم في مختلف مجالات الحياة.

أما العامل الاديولوجي الكامن وراء إذكاء هذه الحرب  وإعادة إنتاجها، فهو بدون أدنى شك العنصرية والاسلاموفوبيا المستشرية في الغرب والتي تتجلى في كراهية العرب والإساءة الممنهجة إلى الإسلام ورموزه ومقدساته، ما يستدعي ردة فعل غاضبة بل جامحة أحيانا حيال الغرب ونمط حياته وحضارته.

ويتجسد العامل االجيواسراتيجي في الدعم الأعمى واللامشروط الذي تمنحه البلدان الغربية لإسرائيل وفي تجاهلها المطلق للحقوق الفلسطينية المشروعة.

فتغاضي الدول الغربية عن الحروب المدمرة التي تشنها إسرائيل على البلدان العربية متى شاءت وعن مضيها في مصادرة الأراضي الفلسطينية وتهويد المقدسات الإسلامية في القدس الشريف وتوفير الغطاء الدبلوماسي لهذه السياسات العدوانية من خلال الفيتوهات الأمريكية المتكررة في مجلس الأمن، وكذا الاستخفاف الصارخ بطموحات الشعوب العربية، ومشاعر الشعوب الإسلامية المتعاطفة معها، كل هذا يخلق ويعمق الكراهية في نفوس العرب والمسلمين تجاه الغرب بصفة عامة وأمريكا على وجه الخصوص. كما أن تمادي الغرب في انتهاج هذه السياسات المنحازة انحيازا فاضحا لإسرائيل على حساب العرب والمسلمين، قد أدى إلى تكوين قناعة وطيدة عند هؤلاء، أنه لا أمل في مصادقة هذه البلدان نظرا لما أصبح يعتقد أنها تكنه منذ القدم للعرب والمسلمين من أحقاد دفينة تمتد جذورها إلى الحروب الصليبية؛ وقد أفضت هذه القناعة بالبعض إلى الإيمان الراسخ أن الرد الملائم لتجاهل الغرب لمصالح المسلمين الحيوية وتماديه في الوقوف الدائم واللامشروط إلى جانب إسرائيل في سعيها الدؤوب إلى تهديد وجود العرب ومحو معالم المقدسات الإسلامية في أولى القبلتين وثاني الحرمين، هو إعلان الجهاد المقدس ضد الغرب ومصالحه أين ما وجدت، ومناوءة كل الأنظمة التي تتعاون معه وتماليه. وهذا ما قاد إلى قيام واستفحال وتوسع تنظيم القاعدة عبر العالم. ذلك أن هكذا تنظيم يتغذى على حيف الغرب وممارسته الكيل بمكيالين واعتماده ازدواجية فاضحة للمعايير حيال قضية فلسطين، وأزمة الشرق الأوسط،  وتماديه في الإساءة إلى المقدسات الإسلامية بدعوى حرية الرأي والتعبير.

هذه السياسات الغير متبصرة هي العامل الرئيسي في تفشي التطرف الاديولوجي والتشدد الديني وتفاقم الإرهاب في كل تجلياته وأبعاده، بما في ذلك قيام مختلف الحركات الجهادية التي قاد ظهورها في فضائي المغرب العربي والساحل الصحراوي إلى انفجار حرب "القط المتوحش" التي باتت تهدد الأمن والسلم في منطقتنا والتي يتعذر التنبؤ بما قد ينجر عنها من نتائج وتداعيات في شبه المنطقة بل في القارة بكاملها.

الخاتمة

ومهما يكن من أمر فإنه ينبغي أن لا يترك الحبل على الغارب للمتسببين في إشعال فتيل هذه الحرب الخطيرة وأن لا يستمر التغاضي عن العوامل التي تقوم بتغذيتها وإعادة إنتاجها.

فلا بد من تضافر الجهود الضرورية وتعبئة الوسائل اللازمة لتطويق هذه الحرب ومعالجة مسبباتها في المنبع، ولهذا الغرض فإن من الضروري على المديين القصير والمتوسط، أن يصار إلى وضع برنامج لتشغيل الشباب والحد من البطالة، تصاحبه حملة إعلامية مكثفة تستهدف محو الأمية الدينية والتوعية الاجتماعية ونشر ثقافة المواطنة وفكر التسامح والانفتاح، على أن تساهم الدول الغنية في تمويل ومتابعة تنفيذ هكذا برنامج.

ويجب كذلك أن تعمل البلدان المغاربية على تفعيل وتقوية اتحاد المغرب العربي، ليصبح فضاء اقتصاديا وجيواستراتيجيا مؤثرا في المشهد الدولي، وقادرا على تغيير سياسات الدول الغربية تجاه القضايا العربية، من خلال استعمال لغة المصالح ومنطق المقايضات والتنازلات المتبادلة. ولعل أول عقبة يجب تجاوزها على هذا الدرب هي معضلة الصحراء الغربية التي يتوجب على الجزائر والمغرب أن يتحليا بالمرونة المطلوبة للتوصل بشأنها إلى حل توافقي يرضي جميع الأطراف ويضع حدا مرة وللأبد، لتعطيل مؤسسات المغرب العربي وعرقلة مسيرته؛ كما أنه يتوجب على البلدان المغاربية تكثيف التعاون الاقتصادي، والتنسيق العسكري والاستخباراتي من أجل مواجهة العصابات الإرهابية التي تعيث فسادا في كل الفضاء المغاربي، وتسعى إلى إجهاض الجهود المبذولة داخله من أجل الانتقال السلس إلى النظام الديمقراطي الذي تطمح إلى إقامة كل الشعوب المغاربية، علما أن تحقيق هذا الهدف في مختلف أبعاده يتطلب وجود إرادة سياسية مشتركة ورؤية استراتيجية موحدة لمستقبل الفضاء المغاربي ولطبيعة مشروع المجتمع الذي يجب أن يقام داخله في منظور ما سوف يواكب ظاهرة العولمة من تحديات يلزم رفعها ومن رهانات يجب كسبها.

انواكشوط 11 فبراير 2013

المصادر

1-    الجماعات الإسلامية في مالي : خريطة معلوماتية

علي عبد العال

2-    La Mauritanie et l Azawad

Mohamed Yahdih Ould Breid Leil

3-    Les Touaregs au Mali et au Niger,Analyse géopolitque.

Articles dans l Encyclopédie Universelle

4-                           Les Touaregs, un peuple dans la tourmente .

  Par Boris Thiolsy (l Expresse,édition du 25 janvier 2013)                       

1-    الأخطار و الرهانات الأمنية في فضاء الساحل، دراسة صادرة في نهاية يونيو 2012 عن مركز البحوث الأمنية (I .G  World) المتعاقد مع البانتكون

2-    The Mali Crisis : a continental menace and playground for Jihadists-ADDIS Standards

3-    اربع حركات جهادية تسعى لإعلان إمارة أزواد- دراسة للكاتب الصحفي المتخصص في الحركات افسلامية- أ.محمد محمود أبو المعالي

4-    جريمة تمويل الإرهاب في القانون المغربي

5-    الدكتور محمد مومن

6-    أستاذ بكلية الحقوق بجامعة القاضي عياض

7-    مقدمة

8-    لا يمكن الحديث عن الإرهاب دون الحديث عن التمويل، لأن هذا الأخير هو بمثابة الدماء في الجسم بالنسبة للعمليات الإرهابية[1]، حيث يأتي المال في مقدمة حاجيات التنظيمات الإرهابية، سواء لإعداد عناصرها وتدريبهم، أو توفير الوسائل اللوجستيكية من حيث الإقامة، والملبس والمأكل، والتنقل، أو اقتناء الأسلحة والمتفجرات.

9-    وقد عمدت التنظيمات الإرهابية في إطار وعيها بأهمية التمويل في المحافظة على كيانها وضمان استمرارية نشاطها الإجرامي، إلى تنويع مصادر تمويلها[2]، بالاعتماد على مصادر مشروعة من خلال المشاريع الاقتصادية والاستثمارات التي تقوم بها، بالإضافة إلى الأموال التي تتوصل بها من الجمعيات أو الجهات المساندة لها. ومصادر غير مشروعة، وهي كثيرة ومتنوعة، ومن أهمها الأموال المتحصل عليها من جرائم غسل الأموال، وتجارة المخدرات والأسلحة وتزوير النقود واختطاف الرهائن وطلب الفدية عنهم، والسرقة والسطو المسلح، وغيرها.

10-           ونظرا لهذه الأهمية، فقد أولت مختلف الدول اهتماما بظاهرة تمويل الإرهاب، وقامت أغلبها بتجريم الوسائل المعتمدة في تمويل العمليات الإرهابية، وإدماجها ضمن إستراتيجية مكافحة الإرهاب. وانتقل الاهتمام بهذا الجانب إلى المستوى الدولي حيث صدرت الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب التي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 9 دجنبر1999، إلا أن موضوع تمويل الإرهاب ازداد أهمية عقب أحداث 11 شتنبر2001 التي صدر بعدها القرار رقم 1373 عن مجلس الأمن في الجلسة 4385 بتاريخ 28 شتنبر 2001 والذي جاء بمجموعة من الالتزامات ذات الطابع التشريعي والهادفة إلى تجريم ومتابعة جميع أشكال الدعم والتمويل المقدم للإرهابيين[3].

11-           وقد اتخذت دول العالم إجراءات مختلفة لتجفيف منابع الإرهاب في محاولة منها لخنق الظاهرة الإرهابية والحد منها ومحاصرتها، ومن هذه الدول المغرب باعتباره من الدول المتضررة من هذه الظاهرة حيث صادق على الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب في 23 يوليوز 2002، وأصدر القانون 03-03[4] المتعلق بمكافحة الإرهاب[5], وهو ما يدعو إلى التساؤل حول مدى كفاية هذه النصوص القانونية للتصدي لجريمة تمويل الإرهاب ؟ وهل نجح المشرع المغربي في وضع الآليات اللازمة لمنع وصول الأموال إلى يد التنظيمات الإرهابية ؟

12-           وللإجابة عن هذا التساؤل، سنقسم الموضوع إلى فصلين، نتناول في الأول أركان جريمة تمويل الإرهاب ومصادر تمويله، ونتطرق في الفصل الثاني إلى التصدي لجريمة تمويل الإرهاب.

13-           الفصل الأول

14-           أركان جريمة تمويل الإرهاب ومصادر تمويله

15-           إن الجريمة الإرهابية ترتكز بشكل كبير في ميلادها على عنصر التمويل، حيث إن كل عملية يقوم بها فرد واحد، يكون وراءها عدد من المخططين والمعدين الذين يوفرون وسائل التنفيذ، ومصاريف إقامة وتنقل الإرهابيين، ومن هنا تظهر مدى تكلفة هذه العمليات، وتكمن أهمية التمويل الإرهابي.

16-           وسندرس في مبحث أول أركان جريمة تمويل الإرهاب، ثم نستعرض أهم مصادر تمويل الإرهاب في المبحث الثاني.

17-           المبحث الأول : أركان جريمة تمويل الإرهاب.

18-           نص الفصل 4-218[6] من مجموعة القانون الجنائي على أنه " يعتبر تمويل الإرهاب فعلا إرهابيا.

19-           تكون تمويل الإرهاب الأفعال التالية، سواء وقع الفعل الإرهابي أم لم يقع، ولو ارتكبت خارج المغرب :

20-           ـ القيام عمدا وبأي وسيلة كانت،مباشرة أو غير مباشرة، بتقديم أو جمع أو تدبير أموال أو ممتلكات، ولو كانت مشروعة، بنية استخدامها أو مع العلم أنها ستستخدم كليا أو جزئيا لارتكاب فعل إرهابي أو أفعال إرهابية، من طرف شخص أو أشخاص أو جماعة أو عصابة منظمة ؛

21-           ـ استعمال أموال من طرف شخص أو أشخاص أو جماعة أو عصابة منظمة من أجل ارتكاب فعل إرهابي أو أفعال إرهابية ؛

22-           ـ تقديم مساعدة أو مشورة لهذا الغرض ؛

23-           ـ محاولة ارتكاب الأفعال المذكورة.

24-           ويكون هذا الفصل الذي يشكل الركن القانوني لهذه الجريمة باعتباره تمويل الإرهاب فعلا إرهابيا، قد حدد كذلك الركنين المادي والمعنوي لهذه الجريمة اللذين سنبينهما في المطلبين التاليين:

25-           المطلب الأول : الركن المادي لجريمة تمويل الإرهاب

26-           يتمثل الركن المادي لهذه الجريمة في القيام عمدا وبأي وسيلة كانت،مباشرة أو غير مباشرة، بتقديم أو جمع أو تدبير أموال أو ممتلكات، ولو كانت مشروعة، بنية استخدامها أو مع العلم أنها ستستخدم كليا أو جزئيا لارتكاب فعل إرهابي أو أفعال إرهابية، من طرف شخص أو أشخاص أو جماعة أو عصابة منظمة، أو استعمال أموال من طرف شخص أو أشخاص أو جماعة أو عصابة منظمة من أجل ارتكاب فعل إرهابي أو أفعال إرهابية ؛ أو تقديم مساعدة أو مشورة لهذا الغرض ؛ أو محاولة ارتكاب الأفعال المذكورة، وبطبيعة الحال لابد من توافر علاقة سببية بين النشاط والنتيجة الإجرامية المحققة.

27-           ويمكن تنفيذ هذا السلوك من طرف شخص واحد، فيسمى فاعلا أصليا، وإما أن يتم هذا التنفيذ مع الغير ويشاركه في ارتكابه فيسمى مشاركا.

28-           وسنخصص الفقرة الأولى لصور النشاط الإجرامي لتمويل الإرهاب، والثانية للمشاركة في جريمة تمويل الإرهاب.

29-           الفقرة الأولى :  صور النشاط الإجرامي في تمويل الإرهاب

30-           يميز الفصل 218 – 4 من م.ق.ج[7] بين نوعين من التمويل، يتجسد الأول في أية وسيلة تهدف إلى تقديم أو جمع أو تدبير أموال أو قيم أو ممتلكات بنية استخدامها في عمل إرهابي، وهو ما يعرف بالتمويل المادي للإرهاب. أما النوع الثاني فهو عبارة عن تقديم مساعدة أو مشورة لغرض تمويل جريمة إرهابية.

31-           أولا : التمويل المادي  للإرهاب

32-           إذا كان السلوك الإجرامي يمكن أن يتخذ مظهرا إيجابيا أو سلبيا .[8]فإن وقوع جريمة تمويل الإرهاب لا يتصور إلا من خلال فعل إيجابي يتمثل في مختلف المعونات المادية أو المالية المقدمة للإرهابيين والمنظمات الإرهابية، أو حسب تعبير الفقرة الأولى من الفصل 4-218 « القيام عمدا وبأي وسيلة كانت، مباشرة أو غير مباشرة، بتقديم أو جمع أو تدبير أموال أو ممتلكات، ولو كانت مشروعة، بنية استخدامها أو مع العلم أنها ستستخدم كليا أو جزئيا لارتكاب فعل إرهابي أو أفعال إرهابية، من طرف شخص أو أشخاص أو جماعة أو عصابة منظمة، أو استعمال أموال من طرف شخص أو أشخاص أو جماعة أو عصابة منظمة من أجل ارتكاب فعل إرهابي أو أفعال إرهابية ؛ ....أو محاولة ارتكاب الأفعال المذكورة».

33-           ويستدعي بيان هذه الأفعال المكونة للركن المادي لجريمة تمويل الإرهاب التطرق إلى نقطتين أساسيتيـن: الأولى تتعلق بالأشخاص الذين يقومون بتمويل الأعمال الإرهابية. بينما تتعلق الثانية بموضوع الجريمة الإرهابية.

34-           1ـ الأشخاص الذين يقومون بتمويل الأعمال الإرهابية

35-           لم يميز المشرع المغربي بين الشخص المعنوي والشخص الطبيعي من حيث الأهلية للمساءلة الجنائية، حيث سوى بين أن يقوم بالتمويل شخص طبيعي أو شخص معنوي، ونص على عقوبة خاصة لكل واحد منهما.

36-           ومن جهة أخرى لم يحدد صفة الممول، ولم يشترط فيه أن يكون عضوا في التنظيم الإرهابي أو من خارج هذا التنظيم. إلا أنه ميز بين من يقوم بالتمويل، وهو من أعضاء التنظيم، والذي يقدم على نفس الفعل، وهو من خارجه، في أن الأول يفترض فيه العلم بأغراض التنظيم[9]، وأن هذه الصفة تعتبر ظرفا مشددا يبرر مضاعفة العقوبة، ويجعل مرتكب الفعل في حالة تعدد للجرائم.

37-           وقد أقرت الغرفة الجنائية لدى محكمة الاستئناف بالرباط في عدد من الملفات المتعلقة بقضايا الإرهاب " حيث أدانت أحد المتهمين بتكوين عصابة إجرامية والضرب والجرح، وتقديمه عمدا وعن علم لمساهمين في عصابة مساعدات نقدية، وتكوين عصابة لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية في إطار مشروع جماعي، يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام، وتقديم أموال بنية استخدامها في عمل إرهابي، وممارسة نشاط في جمعية غير مرخص لها، وعقد اجتماعات عمومية دون تصريح مسبق[10] ".

38-           وفي قرار آخر، " أدين مجموعة من المتهمين بتكوين عصابة إجرامية، لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية، وجمع وتدبير أموال بنية استخدامها في ارتكاب أعمال إرهابية، وجنحة حيازة عملة أجنبية، وعدم إيداعها لدى بنك وسيط داخل أجل ثلاثين يوما من تاريخ استيرادها، طبقا للفصلين 15و17 من ظهير 30 - 08 - 1949 المتعلق بزجر مخالفات قانون الصرف [11] " .

39-           أما بالنسبة للشخص الذي لا ينتمي إلى التنظيم، فإن علمه بأهداف التنظيم لا يفترض، وذلك اعتبارا لقرينة البراءة التي تلازمه إلى أن يثبت العكس[12]. ويقع على عاتق النيابة العامة عبء إثبات هذا العلم.

40-           2 - موضوع تمويل الإرهاب

41-           أعطى المشرع المغربي لموضوع التمويل مفهوما واسعا، حيث جاء شاملا لكل الأموال والممتلكات التي تقدم أو تجمع أو تدبر لكي تستخدم كليا أو جزئيا لارتكاب عمل إرهابي، أو محاولة ذلك. وذلك تفاديا لترك أي شكل من أشكال التمويل خارج دائرة التجريم والعقاب.

42-           ويستوي أن يكون المال ماديا أو غير مادي، أو أن يكون منقولا أو عقارا، وسواء كان مملوكا لشخص واحد أو مشاعا، ولا يتطلب النص نقل ملكية الشيء المعتبر مالا إلى التنظيم الإرهابي، بحيث يعد مرتكبا لجريمة تمويل الإرهاب من يعير المال المنقول إلى التنظيم، أو يسمح له باستخدامه لتحقيق أغراضه.

43-           كما يمكن أن تكون هذه الأموال نقدية أو عينية، ويدخل ضمنها العقود أو الوثائق القانونية التي تثبت ملكية هذه الممتلكات أو الحقوق المرتبطة بها، أيا كانت دعامتها، بما فيها الإلكترونية أو الرقمية، ومنها  على سبيل المثال لا الحصر الائتمانات المصرفية، وشيكات السفر، والشيكات البنكية والتحويل الإلكتروني للأموال، والقيم  المنقولة[13]، والسندات والكمبيالات، وخطابات  الاعتماد[14].

44-           ولم يشترط المشرع أن تكون هذه الأموال غير مشروعة، بل نص صراحة على أن هذه الجريمة تقوم ولو كانت الأموال والممتلكات مشروعة. ومن جهة أخرى لم يحدد وسيلة معينة لتقديم هذا التمويل، إذ يمكن أن تكون بأي وسيلة كانت، مباشرة أو غير مباشرة، فقد تكون عن طريق الهبة أو التبرع أو تحويل حق الانتفاع مع بقاء الملكية للمالك أو غيرها من الوسائل.

45-           وتعتبر جريمة تمويل الإرهاب جريمة شكلية، وبالتالي لا تتطلب لتوافر ركنها المادي أن تكون الأموال التي قدمت للإرهابيين قد استخدمت لارتكاب العمل الإرهابي، بل يتحقق بمجرد وضع المال تحت تصرف الإرهابيين. ولو لم يقع الفعل الإرهابي.

46-           ويتوفر الركن المادي أيضا باستعمال أموال من طرف شخص أو أشخاص أو جماعة أو عصابة منظمة من أجل ارتكاب فعل إرهابي أو أفعال إرهابية.

47-           وقد تم إعمال هذا التفسير الواسع لنص الفصل 218 – 4 من طرف غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالرباط التي أدانت " أحد المتهمين على أساس جمع وتدبير أموال بنية استخدامها في ارتكاب أعمال إرهابية، بعد اعترافه أمام  ضباط الشرطة القضائية خلال البحث التمهيدي، وحيث جدد المتهم اعترافه عند استنطاقه ابتدائيا من طرف السيد قاضي التحقيق، أنه عمد من أجل تنشيط خليته الإرهابية إلى تنفيذ عدة سرقات بمعية أعضاء التنظيم، طالت عدة أموال ومنقولات لمجموعة من الأشخاص والمؤسسات الاقتصادية، حيث يتم توظيف ريعها في اقتناء المواد الأولية لصناعة المتفجرات، والتحضير لارتكاب أعمال إرهابية. وأنه توصل - رفقة  أعضاء الخلية - إلى صنع الصاعق انطلاقا من ماء الأوكسجين والاسيون والماء القاطع. وحيث أكد المتهم أنه تسلم من أحد الأشخاص 40 ألف درهم عبارة عن أوراق مالية من فئة 200 درهم مزورة طالبا منه استبدالها بالعملة الصحيحة، مما جعله يقوم بشراء الماشية ثم إعادة  بيعها للحصول على عملة  صحيحة  لشراء المواد الأولية لصناعة  المتفجرات مما يتأكد معه أنه كان يقوم بالحصول على متفجرات لتدبير أنشطتهم الإرهابية".[15]

48-           ونشير إلى أن الفقرة الثانية من الفصل 6- 218 أجازت للمحكمة إعفاء أقارب وأصهار مرتكبي الجريمة أو المساهمين أو المشاركين فيها من العقاب إلى غاية الدرجة الرابعة، إذا قدموا لهؤلاء مسكنا أو وسائل تعيش شخصية فقط. وهو محض تطبيق للقواعد العامة في الفصل 129.

49-           ونشير بخصوص الركن المادي لجريمة تمويل الإرهاب أن هناك تداخلا بين مقتضيات الفصل 4- 218 من م.ق.ج والفصل 6- 218 من القانون نفسه الذي ينظم المشاركة في هذه الجريمة، حيث إنها تجرم نفس الأفعال، ولا يختلفان إلا من حيث الصياغة، أما المضمون فهو واحد، فجريمة القيام عمدا بتقديم أو جمع أو تدبير أموال بنية استخدامها لارتكاب الجريمة الإرهابية المنصوص عليها في الفصل 4- 218، لا تختلف عن جريمة القيام عمدا بتقديم مساعدات نقدية لمن يرتكب فعلا إرهابيا المنصوص عليها في الفصل 6- 218 من  م.ق.ج.م

50-           ويطرح هذا التداخل مسألة النص الواجب تطبيقه عندما يتعلق الأمر بتقديم أموال نقدية بغرض ارتكاب جريمة إرهابية[16]. خصوصا وأن المشرع لم يضع ضابطا قانونيا لتحديد نطاق تطبيق مقتضيات هذين الفصلين، وهل يمكن الرجوع للفصل 6 [17] من م.ق.ج وتطبيق  القانون الأصلح للمتهم، الذي هو الفصل 4- 218، لكون الحد الأدنى فيه هو 5 سنوات بدلا من 10 سنوات في الفصل 6- 218، حتى وإن كانا يلتقيان في الحد  الأقصى الذي يصل إلى 20 سنة، وذلك بالرغم من أن الفصل 4- 218 على خلاف الفصل  6- 218، نص على الغرامة بالإضافة إلى السجن.

51-           ثانيا : تقديم مساعدة أو مشورة لغرض تمويل جريمة إرهابية

52-           اعتبر المشرع المغربي الفصل 4-218 أفعالا إرهابية « تقديم مساعدة أو مشورة لهذا الغرض». أي لغرض تقديم أو تدبير أو جمع أموال من أجل استخدامها لارتكاب عمل إرهابي.

53-           وتتنوع أشكال هذه المشورة أو المساعدة المقدمة، فقد تكون :

54-           ـ مساعدة أو مشورة قانونية، كتوضيح النصوص القانونية الموضوعية منها أو والإجرائية التي يمكن توظيفها وسلوكها لتمويل الإرهاب ؛

55-           ـ مساعدة أو مشورة تقنية أو فنية، تكون عبارة عن تقديم معلومات وبيانات لتوظيف واستعمال مختلف الأنظمة المالية، أو المؤسسات البنكية، أو شركات التأمين، أو بورصات القيم، عن طريق التواطؤ والتغاضي عن العمليات المالية التي يقوم بها ممولو الإرهاب، وعدم تحقق المؤسسات المالية من هوية عملائها المعتادين أو العابرين، والتغاضي عن المعاملات غير العادية أو المشبوهة، وعدم التبليغ عن المعاملات التي يشتبه في أنها تشكل نشاطا إجراميا، وتمكين الجناة من أنظمة تسمح لهم بفتح حسابات يكون صاحبها أو المستفيد منها مجهول الهوية، أو لا يمكن التحقق من هويته، وإتلاف السجلات المتعلقة بالمعاملات المحلية أو الدولية.[18]

56-           ـ وقد تكون مجرد تقديم النصائح والإرشادات، إذا كان الهدف منها بلوغ أو معرفة طريقة تمكن من تقديم أو جمع أو تسيير أموال الإرهاب وكيفية استعمالها أو استغلالها.

57-           الفقرة  الثانية : نطاق المشاركة في جريمة تمويل الإرهاب

58-           إن الفصل 6 – 218 من م.ق.ج أحال بخصوص المشاركة على المقتضيات العامة، لكنه نص على مقتضيات خاصة بجريمة تمويل الإرهاب. وتتطلب دراسة خصوصيات المشاركة في جريمة تمويل الإرهاب بيان أحكام المشاركة في القواعد العامة.

59-           أولا : أحكام المشاركة في القواعد العامة 

60-           إن الغالب في الجريمة الإرهابية أنها ترتكب من طرف مجموعة من الأشخاص، يتوزع دورهم بين مساهمين ومشاركين[19]. وإذا كان المساهم هو من ارتكب شخصيا عملا من أعمال التنفيذ المادي للجريمة[20]  فإن المشارك هو من لم يساهم مباشرة في تنفيذ الجريمة، ولكنه أتى أحد الأفعال المنصوص عليها في الفصل 129 من م.ق.ج[21].

61-           وقد أحال الفصل 6 – 218 على هذا الفصل عندما نص على أنه ׃ « بالإضافة إلى حالات المشاركة المنصوص عليها في الفصل 129 من هذا القانون، يعاقب بالسجن من 10 إلى 20 سنة كل شخص يقدم عمدا لمن يرتكب فعلا إرهابيا أو يساهم أو يشارك فيه أسلحة أو ذخائر أو أدوات تنفيذ الجريمة أو مساعدات نقدية، أو وسائل تعيش أو تراسل أو نقل أو مكانا للاجتماع أو السكن أو الاختباء، وكل من يعينه على التصرف فيما حصل عليه من عمله الإجرامي، وكل من يقدم له أي نوع من أنواع المساعدة مع علمه بذلك. ».

62-           ومن المعلوم أن جريمة المشاركة لا تجرم لذاتها، ولا تقوم إلا إذا توفرت جريمة معاقب عليها ارتكبت من طرف فاعل أصلي، ويعاقب المشارك في جناية أو جنحة طبقا للفصل 130 من م.ق.ج بالعقوبة المقررة لهذه الجناية أو الجنحة.

63-           ثانيا : خصوصيات المشاركة في جريمة تمويل الإرهاب

64-           إن مقارنة القواعد العامة للمشاركة ومقتضيات الفصل 6- 218 يبرز مجموعة من الملاحظات نوردها كالتالي :

65-           1ـ إن الفصل 6- 218 جاء شاملا لكل الأفعال المنصوص عليها في الفصل 129.

66-           2ـ خرج المشرع عن القاعدة المقررة في الفصل 130 من م.ق.ج والتي تقرر معاقبة المشارك بنفس عقوبة الفاعل الأصلي، وأفرد في الفصل 6- 218 عقوبة خاصة للمشاركة تختلف عن تلك المقررة لمختلف حالات المشاركة حسب.الفصل 129، مما سيجعل القاضي يجد نفسه أمام فعل واحد هو تقديم الأسلحة، إلا أنه معاقب بعقوبتين مختلفتين إحداهما منصوص عليها في الفصل 6- 218 من م.ق.ج، وهي من 10 إلى 20 سنة سجنا، والأخرى قد تصل إلى الإعدام بتطبيق الفصل 129 من م.ق.ج إذا تعلق الأمر مثلا بالقتل العمد في صورته الإرهابية[22].

67-           3ـ إن المشرع اشترط في الفقرة الرابعة من الفصل 129 الاعتياد على تقديم مسكن أو ملجأ أو مكان للاجتماع، وعلى هذا الأساس لا يعتبر مشاركا من ارتكب هذا الفعل مرة واحدة دون تكرار. بينما نهج في الفصل 6- 218 من م.ق.ج مسلكا مخالفا، حيث لم يتطلب مسألة التكرار والتعود على تقديم المسكن أو الملجأ، بل اكتفي لاعتبار الشخص مشاركا أن يأتي هذا الفعل مرة واحدة.

68-           وقد أدان القضاء المغربي مشاركين لمجرد إيوائهم لأعضاء التنظيم، ولم يتطلب عنصر الاعتياد.في مجموعة من  الملفات، منها  القرار الصادر عن الغرفة الجنائية لدى محكمة الاستئناف  بالرباط، الذي "أدان  المتهم  بعد  اعترافه بإيوائه مجموعة من الأفراد  المنتمين  لتنظيم  السلفية  الجهادية  بمنزله رغم علمه  بذلك".[23]

69-           4ـ إن المشاركة في الجريمة تكون حسب مقتضيات الفصل 129 سابقة على ارتكاب الأفعال الجرمية أو معاصرة لها، ولا تدخل  الأفعال اللاحقة للفعل الجرمي في  المشاركة إذ تصبح جريمة  مستقلة، ومنها مثلا جريمة إخفاء المسروق في حالة السرقة[24]. إلا أن الفصل 6- 218 قام بتمديد مجال المشاركة إلى ما بعد ارتكاب  الفعل الجرمي، وذلك بإيراده في فقرته الأولى «....وكل من يعينه على التصرف فيما حصل عليه من عمله الإجرامي...». وهو خروج عن القواعد العامة للمشاركة يبرره خطورة الجريمة، وكون هذا الفعل الجرمي قد يؤدي إلى اندثار جسم الجريمة ومحو معالمها، مما يشكل عائقا أمام نجاعة البحث التمهيدي، والكشف عن مقترف الفعل الجرمي.[25]

70-           5ـ إن المشرع لم يحد عن القواعد العامة فيما يخص العلم، إذ يتطلب توافر العلم حتى يعتبر الشخص مشاركا في الجريمة الإرهابية. حيث نص صراحة على ذلك الفصل 6- 218، في فقرته الأولى « وكل من يقدم له أي نوع من أنواع المساعدة مع علمه بذلك».

71-           المطلب الثاني: الركن المعنوي لجريمة تمويل الإرهاب.

72-           يتمثل الركن المعنوي في القصد الجنائي، وذلك من خلال علم الجاني بكون الأموال المقدمة ستستخدم في ارتكاب عمل إرهابي.

73-           وقد اعتبر المشرع في الفصل 4- 218 جريمة تمويل الإرهاب جريمة عمدية، واشترط لقيامها  قانونيا توافر الإرادة والعلم بالنشاط المادي للجريمة لدى المتهم.

74-           وسنتناول العلم بالأركان التي تتحقق بها هذه الجريمة في الفقرة الأولى، ثم الإرادة التي تتجه إلى اقترافها في الفقرة الثانية.

75-           الفقرة الأولى :  علم الجاني بالعناصر القانونية للجريمة

76-           يجب أن ينصب علم الجاني على جميع العناصر القانونية للجريمة، وهذا هو موضوع العلم،  ولكن ما هي العناصر القانونية للجريمة ؟[26]

77-           يقتضي مبدأ الشرعية أن يكون المجرم على علم بالركن القانوني للجريمة، أي أن يكون على معرفة تامة بأن السلوك الذي يرتكبه يعتبر جريمة بمقتضى القانون الجنائي.[27]، وفي هذا الصدد وقد افترض المشرع المغربي على غرار باقي التشريعات العلم بالقانون ولو خالف الواقع في بعض الأحيان أو شكك فيه، ولا يعذر أحد بالجهل في القانون[28]. وبذلك فموضوع العلم ينحصر في العناصر التي تتكون منها الجريمة قانونا، ويتطلب تحديد هذه العناصر الرجوع إلى النموذج القانوني لكل جريمة على حدة.[29]

78-           وفيما يخص جريمة  تمويل  الإرهاب، فإن  العلم  يتمحور  حول  إدراك  الجاني  بأن  الأموال  أو  القيم  أو  الممتلكات  التي  تم  تقديمها  أو  جمعها  أو  تدبيرها  ستستخدم  كليا  أو  جزئيا  لارتكاب عمل  إرهابي ، سواء  وقع  العمل  المذكور  أو  لم  يقع، وذلك  لكون  جريمة  تمويل  الإرهاب  تعتبر  جريمة  شكلية .

79-           أما في حالة عدم العلم بهذا الغرض،  وتقديم الأموال لهدف آخر غير ارتكاب جرائم إرهابية، ولكنها مع ذلك استخدمت في  هذا الغرض، فإنه لا تتوفر  هذه الجريمة، كمن يقدم  تبرعات  مالية  إلى  جمعية  خيرية  على  أساس  الدور الذي  تؤديه  في  خدمة  المجتمع،  وخاصة  فيما  يتعلق  بتقديم  الدعم  والمساعدة  للمواطنين  المحتاجين، والقيام  بمختلف  المشروعات  الخيرية  داخل  الدولة  وخارجها[30]،  إلا  أنه  يساء  استغلال  موارد  هذه  الجمعية  الخيرية  في  تمويل  مشروع  إرهابي  دون  علم  المتبرع[31]، فهذا  الأخير  لا يمكن  اعتباره  في  هذه  الحالة  ممولا  للإرهاب[32].

80-           الفقرة  الثانية :  اتجاه إرادة الجاني إلى اقتراف الجريمة

81-           تعتبر  الإرادة  العنصر  الثاني  للقصد  الجنائي،  وهي  عبارة  عن  قوة  نفسية،  أو  نشاط  نفسي  يوجه  كل  أعضاء الجسم أو  بعضها  نحو المساس  بحق أو مصلحة  يحميها  القانون  الجنائي[33] . حيث  تتجه  هذه  الإرادة  اختياريا  إلى  اقتراف  الركن  المادي  للجريمة[34]، وهي في حالتنا تقديم  معونات  مادية  للتنظيم  الإرهابي، ويتحقق بذلك القصد  الجنائي، لا بالباعث  ولا  بالغاية،  لأن  القانون  لا يعتد  بالبواعث  في  بناء  أركان  الجريمة[35].

82-           ويكون من  أقدم  على  تمويل  عمل  إرهابي، مرتكبا  لجريمة  تمويل  الإرهاب،  بغض  النظر عن  الباعث  الدافع  إلى  إتيان  هذا  السلوك  المجرم،  أو  الهدف  الذي  كان  يصبو  إلى  تحقيقه.

83-           إلا  أن  عدم  وجود  تعريف  جامع  مانع  لما  يعد  عملا  إرهابيا،  وما  لا  يعد  كذلك بسبب  الخلاف بين دول العالم  الثالث من جهة،  والدول  الغربية  من جهة  أخرى، والذي ألقى  بظلاله  على  جريمة  تمويل  الإرهاب[36].

84-           ففي  الوقت  الذي  ترى  فيه  دول  العالم  الثالث  أن  أعمال  المقاومة  والكفاح  ضد  المستعمر  من  طرف  الشعوب  المستعمرة  في  سبيل  استقلالها  لا  يعد  إرهابا،  وبالتالي  فتقديم  الدعم  المادي  لها  لا  يشكل  جريمة  تمويل  الإرهاب، ترى  الدول  الغربية  عكس  ذلك. وهذا ما كرسته من خلال الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب الموقعة بنيويورك سنة 1999، حيث  نصت مادتها  السادسة على أن كل دولة تعتمد الطرق التدابير اللازمة، كما في ذلك التشريعات الداخلية عند الاقتضاء لكفالة عدم تبرير الأعمال الإجرامية الداخلة في نطاق هذه الاتفاقية في أي حال من الأحوال باعتبارات ذات طابع سياسي أو فلسفي أو ايدولوجي أو عرفي أو إثني أو ديني أو أي  طابع مماثل آخر. وهو ما جعل الدول العربية المصادقة على هذه الاتفاقية تخرج في الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب المقاومة ضد المحتل من نطاق العمليات الإرهابية.

85-           المبحث الثاني: مصادر تمويل الإرهاب

86-           تتنوع المصادر التي تعتمدها التنظيمات الإرهابية لتمويل عملياتها الإرهابية، وذلك إما عن طريق الاتجار بالمخدرات، أو التهريب، أو الابتزاز،[37] أو خطف الرهائن، وطلب الفدية، أو تزوير النقود، أو غسل الأموال، أو المنظمات الإجرامية....الخ وكلما تعددت مصادر التمويل، اشتدت خطورة الجرائم الإرهابية، وتنقسم هذه المصادر إلى مصادر مشروعة وأخرى غير مشروعة؛ غير أن صعوبة اكتشافها تزداد عندما تكون مشروعة.

87-           وسنتطرق لبعض المصادر غير المشروعة في المطلب الأول، وبعض المصادر المشروعة في المطلب الثاني.

88-           المطلب الأول : بعض المصادر غير المشروعة

89-           من بين المصادر غير المشروعة التي تعتمدها التنظيمات الإرهابية لتمويل عملياتها الإرهابية، نجد غسل الأموال، وجرائم الاختطاف والاحتجاز وأخذ الرهائن وطلب الفدية. ومصادر أخرى

90-           الفقرة الأولى : جريمة  غسل  الأموال

91-           أصبحت عمليات  غسل  الأموال  تمثل  أكثر  الجرائم  انتشارا  على  مستوى  العالم، فالأموال  التي  تغسل  هي  التي  تكتسب  بطرق  غير  مشروعة،  فيلجأ  أصحابها  إلى  إخفائها،  وإعادة  توظيفها  في  مجالات  أخرى  مشروعة.[38]. وتستخدم  المنظمات الإرهابية نفس طرق  غسل  الأموال  التي  تستخدمها  الجماعات  الإجرامية [39] والطرق  الأكثر  استعمالا  من  طرفها هي: تهريب  الأموال  عن  طريق الوسطاء  أو  الشحن  المباشر  والسحب  من  الحسابات  المصرفية  وشراء  أنواع  متعددة  من  الوسائل  النقدية كالشيكات المسافرين، والشيكات  البنكية.

92-           ويمكن تعريف جريمة غسل الأموال بأنها تحويل أو توظيف الأموال المستمدة من أنشطة غير مشروعة في أصول مالية، لكي تبدو كما لو كانت مستمدة من مصادر مشروعة. وبذلك يتم التحريك المادي للمال وتحويله وإيداعه في البنوك الأجنبية تحت حسابات رقمية بأسماء وهمية، وكذلك تحويل أموال الاتجار بالمخدرات وتهريب الأسلحة أو غيرها من السلع والخدمات غير المشروعة، وتوظيفه في نشاطات مشروعة، لإخفاء الأنشطة غير المشروعة المستمدة منها، لإظهاره بمظهر أصول منظمات العمل المشروع[40].

93-           وقد نظم المشرع المغربي جريمة غسل الأموال في القانون رقم 05 – 43 لسنة 2007 المعدل بقانون رقم 10 – 13 لسنة 2011 بحيث حدد الفصل 1 – 574 الأفعال  المكونة لهذه الجريمة، وحدد  الفصل  2 – 574 الجرائم  المصدر  التي  تكون  إلزامية  لقيام  جريمة  غسل الأموال  نظرا  لما  ينتج عنها  من  أموال  غير  مشروعة[41]، وأخيرا  العقوبات  في  الفصول  من 3 – 574 إلى   7 – 574.

94-           ويتجلى الركن المادي لجريمة غسل الأموال في قطع الصلة بين الأموال المتحصلة من أنشطة إجرامية وبين أصلها ومصدرها غير المشروع [42]. وتتفق غالبية التشريعات على  عناصر  الركن  المادي،  حيث  يفترض  لتحققه  توفر  مجموعة  من  العناصر  تتمثل  في :

95-           -  جريمة  سابقة  ) جريمة  المصدر( و التي يتمخض  عنها  مال ) محل  الغسل(

96-           - أن  يقوم  الجاني  بارتكاب  فعل  يحقق  غسل  الأموال .

97-           وقد لجأ المشرع المغربي بالنسبة للعنصر الأول المتمثل في الجريمة المصدر إلى أسلوب حصر الجرائم المكونة له بدل الاكتفاء ينص عام يحددها في كل جناية أو جنحة أي كان نوعها، حيث حدد القانون رقم 05 – 43  المعدل هذه الجرائم في المادة 2- 574 في 26 جريمة[43].

98-           أما العنصر الثاني المتمثل في الأفعال المشكلة لجريمة غسل الأموال، فقد حددتها المادة1 – 574 في :

99-           اكتساب أو حيازة أو استعمال أو استبدال أو تحويل أو نقل ممتلكات أو عائداتها بهدف إخفاء أو تمويه طبيعتها الحقيقية أو مصدرها غير المشروع لفائدة الفاعل،  أو  لفائدة  الغير، عندما  تكون  متحصلة من  إحدى  الجرائم  المنصوص  عليها  في  الفصل  2- 574  بعده ؛

100-      ­ إخفاء أو تمويه الطبيعة الحقيقية للممتلكات أو مصدرها أو مكانها أو كيفية التصرف فيها أو حركتها أو ملكيتها أو الحقوق المتعلقة بها، مع العلم بأنها عائدات متحصلة من إحدى الجرائم المنصوص عليها في الفصل 574.2 بعده؛

101-      مساعدة أي شخص متورط في ارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها في الفصل 2- 574 بعده على الإفلات من الآثار التي يرتبها القانون على أفعاله.

102-      تسهيل التبرير الكاذب بأية وسيلة من الوسائل لمصدر ممتلكات أو عائدات مرتكب إحدى الجرائم المشار إليها في الفصل 2- 574، التي حصل بواسطتها على ربح مباشر أو غير مباشر.

103-      ـ تقديم المساعدة أو المشورة في عملية حراسة أو توظيف أو إخفاء أو استبدال أو تحويل أو نقل العائدات المتحصل عليها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة من ارتكاب إحدى الجرائم المذكورة في الفصل 574.2 بعده.

104-      ـ محاولة ارتكاب هذه الأفعال.

105-      أما الركن المعنوي، فيقتضي لقيام هذه الجريمة باعتبارها جريمة عمدية، توافر القصد الجنائي، حيث ضمن المشرع الفقرة الأولى من الفصل 1-574 عبارة« عمدا وعن علم »، وذلك سواء القصد العام الذي  تتجه فيه إرادة  الجاني  إلى  اقتراف  الركن  المادي  للجريمة  مع  العلم  به  وبالعناصر  التي  يتطلبها  القانون، وخصوصا منها العلم  بالمصدر  غير  المشروع  للأموال، والسعي  لغسل  الأموال. أو القصد الخاص الذي   ينصرف فيه إلى  غرض  معين،  أو  يدفعه  إلى  الفعل  باعث  معين [44] وهو اتجاه  الإرادة  إلى  إخفاء  أو  تمويه  المصدر غير المشروع  للأموال  المنقولة  وغير  المنقولة  أو  الموارد  الناتجة  عن  إحدى  الجرائم  المنصوص  عليها  في  الفصل  2- 574، وذلك دون اعتبار لشخص مرتكب جريمة  غسل  الأموال ، سواء كان شخصا طبيعيا  أو معنويا. وسواء ارتكب الفعل داخل المعرب أو خارجه.

106-      وتجدر الإشارة إلى أن هناك عددا من نقط الالتقاء والاختلاف بين جريمة غسل الأموال و جريمة تمويل الإرهاب يمكن إيجازها فيما يلي :

107-      بالنسبة لنقط الالتقاء، فإن أهمها : أن المشرع اعتبر كلا من غسل الأموال وتمويل الإرهاب فعلا إجراميا سواء ارتكبهما شخص طبيعي أو شخص  معنوي اتخذ[45]، وأنهما جريمتين  عبر وطنيتين  تتجاوزان  حدود  الدولة  الواحدة  مما  يتطلب  جهودا  دولية  في  مهمة  التصدي  لهاتين  الجريمتين[46]، خصوصا وأنه يتم في كليهما تمويه  عوائد  الأنشطة  الإجرامية والتي يتم من خلالها إخفاء مصدرها غير المشروع.

108-      أما أوجه الاختلاف بين الجريمتين، فأبرزها أن مصدر الأموال في جريمة غسل الأموال يكون دائما غير مشروع، بينما مصادر الأموال المتجهة لتمويل الإرهاب قد تكون مشروعة أو أموالا غير مشروعة، وأن طبيعة العمليات المستخدمة في عمليات غسل الأموال تتسم بالتعقيدات الشديدة بغرض إخفاء مصدر تلك الأموال على عكس معظم عمليات تمويل الإرهاب التي تتسم بالبساطة كما أن مبالغها تكون متواضعة إذا ما  قارناها بالأولى، إلا أن هذا لا ينفي أنها تحدث أضرارا بالغة الخطورة على المجتمع والاقتصاد الوطني.[47]

109-      ومن جهة أخرى، تفترض جريمة غسل الأموال وجود جريمة سابقة، ويكون الدافع إلى ارتكاب جريمة غسل الأموال هي تحقيق الكسب المادي وإضفاء المشروعية على الأموال محل الجريمة وإخفاء معالم الجريمة الأولى، في حين أن الغرض من وراء عمليات تمويل الإرهاب هو توفير الدعم اللازم للمنظمة الإرهابية لتنفيذ العمل الإرهابي بدافع الإيمان بقضية، وقد تكون ذات أهداف سياسية أو قائمة على أساس ديني[48].

110-      الفقرة الثانية : الجريمة المنظمة كمصدر لتمويل الإرهاب

111-      يمكن اعتبار الجريمة المنظمة نشاطا إجراميا لتنظيم يعتمد على التخطيط كأساس للعمل الجماعي، يهدف إلى تحقيق الكسب المالي غير المشروع.[49] ، وقد تلتقي مصالحها مع المنظمات الإرهابية ، وهذا ما يدفعها إلى تمويلها.

112-      وتعتبر ظاهرة اجتماعية وقانونية ذات أبعاد متعددة قد لا تقتصر على التراب  الوطني، بل  يمكن  أن  تتعدى  آثارها  حدود  الدولة،  لتمتد  إلى  دول  أخرى.

113-      ولم يعرف المشرع المغربي الجريمة المنظمة، وربما يرجع ذلك لكون هذا النوع من الإجرام لا نجده في المغرب إلا بشكل نادر.[50] إلى  اختلاف  المنظمات  الإجرامية  من  حيث  حجمها،  ونطاق  أنشطتها، والجرائم  التي  تضطلع  بها، وارتباطاتها  مع  المنظمات  الإجرامية  الأخرى،  والتباين في  تنظيماتها  الداخلية،  والوسائل  التي  تستخدمها  لحماية  نفسها  من  آليات  المراقبة. ولكنه صادق على بعض  الاتفاقيات  التي  تخص  هذه  الجريمة ، كاتفاقية  باليرمو  بتاريخ  12-12-2000 والتي  تمت  المصادقة  عليها في نيويورك  بتاريخ  20-09-2002 ، بحيث أصبحت ملزمة للمغرب  بمجرد  نشرها  في  الجريدة  الرسمية  بتاريخ  12-02-2004.

114-      وقد  تبنى  المؤتمر  الثامن  لمنع  الجريمة  ومعاملة  المجرمين،  الذي  انعقد  في  هافانا  سنة  1990  التعريف الذي يجعل هذه الجريمة :[51] "مجموعة  من  الأنشطة  الإجرامية  المعقدة  تقوم  بها على  نطاق  واسع  تنظيمات  أو  جماعات  منظمة، ويكون الدافعان الرئيسيان إليها هما الربح المالي، واكتساب  السطوة  بفتح  أسواق  السلع  والخدمات  غير  القانونية،  والمحافظة  على  تلك  الأسواق  واستغلالها،  وهذه  الجرائم كثيرا ما تتجاوز الحدود الوطنية، ولا ترتبط فحسب بإفساد الشخصيات العامة والسياسية  بواسطة  الرشوة  والتواطؤ، وإنما ترتبط أيضا بالتهديدات والتخويف والعنف ."

115-      وتوجد علاقة وطيدة - لا يمكن نفيها- بين الجريمة المنظمة والمنظمات الإجرامية الإرهابية، حيث تعتبر الأولى من بين المصادر الرئيسية لتمويل هذه الأخيرة، لأن عصابات الجريمة المنظمة بما تمتلكه من موارد مالية وخبرة في مجال الإجرام، لم تتردد في تقديم يد العون للجماعات الإرهابية التي تستعين بوسائل وأساليب الجريمة المنظمة في توفير الأسلحة، وحل مشكل السيولة، علاوة على أنها تتزود منها بما قد تفتقر  إليه  من  خبرات  فنية  إجرامية،  مثل  سرقة  السيارات،  وفتح  الخزائن،  وتزوير  الوثائق  وبطاقات  الهوية،  لتسهيل  حركة  تنقل  أعضائها، وتسهيل  إفلاتهم  من  الوقوع  تحت  طائلة  القانون  بعد  تنفيذ عملياتهم  الإرهابية.[52] وبطبيعة الحال فإن ذلك يكون مقابل ما يمكن أن تقدمه شبكات الإرهاب لعصابات الجريمة المنظمة من حماية مسلحة، كحماية تجارتها للمخدرات مثلا، أو عنف مسلح تتطلبه مخططاتها.

116-      وهذه العلاقة المتشابكة  بين  عصابات  الجريمة  المنظمة،  والشبكات  الإرهابية،  أدت  إلى  الخلط  بين  الجريمتين  في  بعض  الأحيان،  وذلك  بالنظر  لأوجه  الترابط  القائمة  بينهما، ذلك  أن  كل  جماعة  إرهابية  هي  بالضرورة  جماعة  وعصابة  منظمة، لكن  العكس  غير صحيح. ومن بين أوجه التداخل أن كلا الجريمتين هما من أخطر الظواهر الإجرامية التي عرفها المجتمع الإنساني، وذلك بالنظر لأنه يقوم بارتكابهما جماعات إجرامية منظمة ومهيكلة، تبيح لنفسها حيازة السلاح واستخدامه، واعتماد تقنيات دقيقة من أجل تحقيق أهدافها، كما أنها تشتغل في عالم من السرية[53]، فضلا عن أنهما يشكلان تهديدا خطيرا على الأمن والاستقرار الوطني والدولي وقيم الديمقراطية ودور القانون وحقوق الإنسان والجهود الوطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

117-      أما نقط الاختلاف بين الجريمتين، فيتمثل في أن الأشخاص الذين يرتكبون جريمة تمويل الإرهاب إنما يقدمون على اقترافها بقصد تحقيق غاية تستحق التضحية وفق اعتقادهم، وفي غالب الأحيان يتخذون من المبادئ العقائدية ستارا لأهداف ومطامع سياسية، في حين أن الجريمة المنظمة تمثل عنفا منظما غايته تحقيق  المكاسب المادية، كما أن جريمة تمويل الإرهاب يمكن اقترافها من قبل شخص واحد، أو بالاشتراك مع أشخاص آخرين توحدهم الأهداف والاعتقادات، في حين أن الجريمة المنظمة ترتكب من قبل تنظيم لا يقل أعضاؤه عن ثلاثة[54].

118-      الفقرة الثالثة : مصادر أخرى

119-      نتناول في هذه الفقرة بشكل مختصر بعض مصادر تمويل الإرهاب

120-      أولا : اختطاف واحتجاز الرهائن ودفع الفدية

121-      يشكل الاختطاف واحتجاز الرهائن أحد المصادر التي تعتمد عليها الجماعات الإرهابية خصوصا في منطقة الساحل والصحراء، نظرا لما تدره عليها من موارد مالية بفضل الفدية التي تحصل عليها لقاء إطلاق سراح الرهائن، فضلا عن الدعاية التي توفرها لها.

122-      وليس هناك نص خاص في القانون المغربي يجرم هذا الفعل في ارتباطه بالإرهاب، وإنما نص المشرع على معاقبة هذا الفعل في نص يرتبط أكثر بممارسة السلطة العامة، حيث عاقب في الفصل 436 من م ق ج بالحبس من خمس إلى عشر سنوات كل من يختطف شخصا أو يقبض عليه أو يحبسه أو يحجزه دون أمر من السلطات المختصة وفي غير الحالات التي يجيز فيها القانون أو يوجب ضبط الأشخاص. ونص على ظروف للتشديد إذا تجاوزت مدة الحجز 30 يوما، أو تمت عن طريق ارتداء بذلة أو حمل شارة نظامية، أو عن طريق انتحال اسم كاذب أو تقديم أمر مزور على السلطة العامة، أو كان مرتكب الفعل أحد الأشخاص الذين يمارسون سلطة عامة.

123-      لكن المشرع رفع العقوبة إلى الإعدام إذا كان الاختطاف أو القبض أو الحبس أو الحجز يهدف إلى تمكين مرتكبيه من أخذ رهائن إما لإعداد أو تسهيل ارتكاب جريمة أو جنحة، وإما لتيسير هروب مرتكبي الجناية أو الجنحة أو إفلاتهم من العقاب، أو تنفيذ أمر أو تنفيذ شرط لا سيما أداء فدية. على أنه تكون العقوبة الإعدام إذا وقع تعذيب بدني على الشخص المخطوف.

124-      وقد اقترحت الجزائر على مجلس الأمن تجريم فعل دفع الفدية لتحرير الرهائن باعتباره أحد الطرق لتمويل الإرهاب وتجسيده على أرض الواقع عن طريق التزام الدول ميدانيا وبشكل فعلي ومحسوس في قطع الطريق أمام الجماعات الإجرامية والمساهمة في تعزيز الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب، وأنه بدل دفع الفدية يجب تمويل التنمية للمساهمة في تجفيف منابع الإرهاب في منطقة الساحل بشكل خاص .

125-      وقد صادق مجلس الأمن في دورته 6247 على اللائحة رقم 1904 التي تتضمن تجريم دفع الفدية للجماعات الإرهابية نزولا عند طلب الجزائر الذي تقدمت به في هذا الشأن ودافعت عنه باستماتة، وقامت بمساعي دبلوماسية كثيرة لدى الأعضاء الدائمة العضوية بمجلس الأمن خاصة بعدما تبنى الاتحاد الإفريقي لائحة في هذا السياق لأنها متأكدة من أن دفع الفدية يعد أحد أشكال تمويل الإرهاب وقد صادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في دجنبر 2012، على قرار تدعو فيه البلدان الأعضاء إلى عدم تمويل أو دعم النشاطات الإرهابية، معربة عن قلقها إزاء ارتفاع عدد قضايا الاختطاف التي تفضي إلى طلب فديات.

126-      وبعد المصادقة بدون تصويت على القرار تحت عنوان ”إجراءات للتخلص من الإرهاب الدولي” أدانت الجمعية العامة للأمم المتحدة بشدة جميع الأعمال الإرهابية والممارسات الإرهابية بكل أشكالها ومظاهرها”.

127-      وبشأن الجانب المالي للإرهاب طلب القرار الأممي من الدول الأعضاء ”عدم تمويل الإرهاب أو تشجيعه أو دعمه”. من جهة أخرى، أعربت الجمعية العامة للأمم المتحدة عن قلقها إزاء ارتفاع عدد الاختطافات، التي تفضي إلى طلب فديات أو تنازلات سياسية، داعية إلى ضرورة التصدي لهذا المشكل

128-      كما أوصت الجمعية العامة لجنتها السادسة بإنشاء مجموعة عمل خلال الدورة الـ 68 للجمعية العامة المقررة في سبتمبر 2013  من أجل وضع الصيغة النهائية لمشروع الاتفاقية العامة حول الإرهاب الدولي.

129-      ثانيا : المخدرات

130-      تقدر الأمم المتحدة أن 10% من عوائد تجارة المخدرات عالميا يذهب إلى المنظمات الإرهابية إما بسبب اتجارها هي في المخدرات أو بسبب تقاضيها إتاوات من منظمات الاتجار غير المشروع بالمخدرات التي تقاسمهما ذات المنطقة الجغرافية نظير فرض حمايتها عليها[55]

131-      ثالثا : الدعم الخارجي

132-      ويتجلى في التبرعات التي تجمعها قيادات التنظيم الموجودة خارج الدولة من المتعاطفين مباشرة مع التنظيم المتطرف أو الإرهابي، أو في دعم أجهزة المخابرات التي تتلاقى مصالحها مع التنظيمات المتطرفة. أو تزوير النقود، والسرقة والسطو المسلح، وغيرها.

133-      المطلب الثاني : بعض المصادر المشروعة

134-      تستغل الجماعات الإرهابية الإمكانية التي يتيحها العمل الخيري لإيجاد مصدر مشروع لتمويل عملياتها. وهذا ما سيدفعنا إلى تناول ماهية الجمعيات الخيرية في ( الفقرة الأولى ) ثم نتطرق إلى الرقابة على الجمعيات الخيرية ( الفقرة الثانية ).

135-      الفقرة الأولى:ماهية الجمعيات الخيرية

136-      تؤدي الجمعيات الخيرية دورا إنسانيا في مجتمعنا والمتمثل في تعزيزها للوحدة والروابط الاجتماعية بين مختلف فئات المجتمع بجميع مستوياته، والعناية بذوي الحاجة من الفقراء والأيتام، وكذلك دعمها للروح التطوعية، وتعتمد في مواردها أساسا على الهبات والتبرعات واشتراكات الأعضاء وغيرها. بيد أن التنظيمات المتطرفة والإرهابية تجد في ذلك مجا ً لا رحبًا للدخول واستخدام أموال المتبرعين في تنفيذ مخططاتها.

137-      إلا أنه وبعد أحداث 11 شتنبر 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية، لم يشفع لهذه الجمعيات الخيرية بعدها الإنساني والديني، حيث سلطت الحكومة الأمريكية والأجهزة ذات الصلة بمكافحة الإرهاب[56] الضوء على التبرعات المقدمة للأعمال الخيرية الإسلامية، وادعت أن الجماعات الإرهابية استغلت هذه التبرعات في تمويل الإرهاب، مما أدى إلى إغلاق حوالي 41 مؤسسة خيرية في أنحاء العالم أغلبها مؤسسات إسلامية[57]

138-      وقد أرجع العض سبب ذلك إلى نظرية " هانتنغتون"[58] المرتبطة بصدام الحضارات[59]، وسعي الولايات المتحدة الأمريكية ومنذ انهيار الاتحاد السوفياتي إلى البحث عن عدو جديد، ويتأكد ذلك من  نسبة مجموعة من العمليات الإرهابية والإجرامية داخل الولايات المتحدة الأمريكية للمسلمين، وتبين فيما بعد أنها من فعل منظمات إجرامية أمريكية.

139-      أما بالنسبة للسلطات المغربية فإنه بعد أحداث 16 مايو 2003 الإرهابية، وتفجيرات مارس وابريل 2007، وضعت حوالي 150 جمعية ومنظمة تحت مراقبة دقيقة، واستطاع عملاؤها اختراقها لمعرفة طبيعة نشاطها من الداخل ومعرفة مصادر تمويلها[60].

140-      الفقرة الثانية : الرقابة على الجمعيات الخيرية

141-      يتطلب تحقيق الموازنة بين الدور الحقيقي الذي أعدت له هذه الجمعيات، والتصدي للأشخاص الذين يمكنهم أن يستغلوها في تحقيق أهدافهم الإجرامية وتمويل الإرهاب،  وضع مجموعة من الإجراءات من طرف المؤسسات الدولية والتشريعات الوطنية من شأنها تقييد أنشطة الجمعيات الخيرية والتبرعات الواردة إليها.

142-      فبالنسبة للأجهزة الدولية، فرضت مجموعة العمل المالي GAFI مجموعة من الالتزامات ومن أهمها :

143-      1ـ منع عمليات التحويل الخارجي من حساب الجمعيات والمؤسسات الخيرية إلا بعد الحصول على الموافقة من الجهات المعنية في الدولة.

144-      2ـ قصر المساعدات الموجهة إلى الخارج على الجمعيات والمراكز المرخص لها رسميا من الحكومات أو الجهات المعنية في دولها، وبعد التنسيق بينها وبين حكومات تلك الدول، وعدم تقديمها بشكل مباشر للأفراد أو المؤسسات أو الجمعيات الأجنبية الصغيرة التي لا تخضع للتنظيم والإشراف من بلدانها لصعوبة متابعتها والمخاطر التي قد تترتب عنها.

145-      3ـ التأكد قبل السماح بتقديم مساعدات إلى جهات خارجية من أن جميع الترخيصات الممنوحة للجهات المستفيدة سارية المفعول، ومنها تراخيص مزاولة النشاط، وتراخيص تنفيذ المشروعات المقدمة من أجلها المساعدة، وترخيص الإذن بجمع التبرعات أو المساعدات من الخارج صادرة من الجهات المعنية في هذه الدول.

146-      4ـ التركيز على تقديم المساعدات لتنفيذ مشروعات وبرامج ونشاطات محددة ومعروفة وخاضعة لإشراف الجهات المعنية في الدول المستفيدة ومراقبتها أو لإشراف إحدى الجهات أو المؤسسات الدولية.

147-      5ـ التوقف بشكل تام عن صرف أي مساعدات بصورة نقدية، وقصر عملية الصرف لتتم على شكل شيكات، يتم صرفها للمستفيد منها عن طريق الإيداع في حسابات المستفيد لدى بنكه في بلده عن طريق بنك مراسل.

148-      أما فيما يخص التشريعات الوطنية فقد ركزت على الإطار القانوني(أولا) والإطار التنظيمي والمالي (ثانيا) ،الإطار الرقابي والإشرافي (ثالثا).

149-      أولا : الإطار القانوني

ولعل من أهم ما تلزم مراعاته في هذا الشأن هو إصدار قوانين خاصة تنظم إنشاء المؤسسات والجمعيات الخيرية وعملها وآليات الإشراف عليها على أن تتضمن هذه التشريعات ما يلي :

1ـ تحديد الجهة الموكول إليها الإشراف على هذا القطاع ومراقبته وتحديد المهمات والصلاحيات والمسؤوليات الموكلة إلى هذه الجهة .

150-      2ـ الآليات والشروط اللازم التحقق منها قبل منح التراخيص لإنشاء المؤسسات أو الجمعيات الخيرية ومن بينها :

أ   - التحقق من أهداف كل جمعية ونشاطاتها قبل منح التراخيص.

ب - مراجعة الأسماء المرشحة لعضوية مجلس إدارة الجمعية الخيرية، ومدى توافق الأسماء المرشحة والمعايير الموضوعة المتعلقة بالأهلية والسمعة الحسنة.

ج - الموارد المتاحة للجمعية الخيرية وطرق استخدامها.

د  - منح الجهة المشرفة على هذه الجمعيات صلاحيات اتخاذ العقوبات المناسبة بحق الجمعيات والمؤسسات المخالفة للتعليمات الموضوعة، وصلاحيات عزل المسؤولين والعاملين في هذه الأخيرة ممن يثبت عدم مناسبتهم لهذا العمل[61].



[1]- ليندا بن طالب : غسل الأموال وعلاقته بمكافحة الإرهاب، -دراسة مقارنة- دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، طبعة 2011، ص151.

[2] عبد القادر شهيب، ممولو الإرهاب في مصر، دار الهلال، دون ذكر مكان النشر ، ط 1994، ص88.

[3]  صدر عن مجلس الأمن الدولي مجموعة من القرارات الهادفة إلى قمع تمويل الإرهاب لعل أهمها:

- القرار 1267 الصادر في 15 أكتوبر 1999 بشأن تجميد الأموال والموارد المالية الأخرى لطالبان التي  حكمت أجزاء  كبيرة من أفغانستان ابتداء من سبتمبر 1996.

- القرار رقم 1333 الصادر في 19 دجنبر 2000 بشأن تجميد الأموال والموارد المالية الأخرى لأسامة بن لادن الذي يعتبر مؤسس وزعيم تنظيم القاعدة.

- القرار رقم 1363 الصادر في 30 يوليوز 2001 بشأن إنشاء آليات لمتابعة تنفيذ التدابير المفروضة بموجب القرارين السابقين 1267 و 1333.

[4] القانون 03-03 الصادر بظهير شريف رقم 1.03.140 صادر في 26 من ربيع الأول 1424 (28 ماي 2003)،  المنشور في الجريدة الرسمية عدد 5112، صادرة بتاريخ 27 ربيع الأول 1424 (29 ماي 2003)، ص1755.

[5] - حاول من خلال هذا القانون معالجة ثلاث نقط رئيسية :

- الأولى: مرتبطة بتجريم الأفعال التي تدخل ضمن الجرائم الإرهابية والعقوبات المتعلقة بها.

- الثانية: تنظيم القواعد المسطرية المتبعة بشأن هذه الجرائم.

- الثالثة: خصصت لمعالجة المعلومات المالية وقمع تحركات الأموال المخصصة لدعم الأفعال الإرهابية.

[6] القانون رقم 13.10 الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.11.02 صادر في 15 من صفر 1432 (20 يناير 2011) المتعلق بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي المصادق عليه بالظهير الشريف رقم  1.59.413  بتاريخ 28 من جمادى الآخرة 1382 (26 نوفمبر 1962) والقانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.02.255 بتاريخ 25 من رجب 1423(3 أكتوبر 2002) والقانون رقم 43.05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال الصادر بتنفيذه الظهير الشريف  رقم1.07.79   بتاريخ 28 من ربيع الأول 1428 (17 أبريل 2007) المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5911 الصادرة بتاريخ 19 صفر 1432 (24 يناير 2011)

[7] م ق ج : مجموعة القانون الجنائي

[8] علاء الدين زكي، جريمة الإرهاب، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، طبعة 2010، ص 74 .

[9]- ليندا بن الطالب: غسل الأموال وعلاقته بمكافحة الإرهاب، م.س، ص 158

[10]-  القرار الاستئنافي رقم 13الصادر بتاريخ 06/10/2006 في الملف الجنائي عدد 19/2006/27 قرار (غير منشور).

[11]-  القرار الاستئنافي رقم 33الصادر بتاريخ 23/05/2005 في الملف عدد 03/2005/27 ( قرار غير منشور)                                      

انظر كذلك القرار رقم 12 الصادر بتاريخ 28/12/2001 في الملف عدد 08/2011/28 قرار غير منشور- انظر كذلك القرار رقم 35 الصادر بتاريخ 2005/09/30 في الملف عدد 77/2004/27 قرار غير منشور.

[12] المادة 1 من  ق م ج الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 255 . 02 . 1 الصادر في 25 من رجب 1423 ، (03 أكتوبر 2002) بتنفيذ القانون 01 . 22 المتعلق بالمسطرة الجنائية المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5078 بتاريخ 27 ذي القعدة 1423 ، (30 يناير 2003) ص 315 .

- الفصل  23 من الدستور المغربي " قرينة البراءة والحق في محاكمة عادلة مضمونان"

[13]- يوسف بنباصر: الجريمة الإرهابية بالمغرب وآليات المكافحة القانونية، ج الأول، مطبعة دار القلم، طبعة 2004، ص100

[14]-عبد السلام بوهوش، عبد المجيد الشفيق: الجريمة الإرهابية في التشريع المغربي، مع قراءة في الاتفاقيات الدولية، مطبعة الكرامة الرباط طبعة 2004. ص 122

[15]-القرار الاستئنافي رقم 22 الصادر بتاريخ 22/12/2007 في الملف الجنائي عدد 01/2005/27 ( قرار غير منشور) .

[16] - عبد السلام بوهوش، عبد المجيد الشفيق: الجريمة الإرهابية في التشريع المغربي، م.س، ص، 130.

[17] - الفصل 6 من م ق ج م "في حالة وجود عدة قوانين سارية المفعول بين تاريخ ارتكاب الجريمة والحكم النهائي بشأنها يتعين تطبيق القانون الأصلح للمتهم". 

[18] عبد السلام بوهوش عبد المجيد الشفيق: الجريمة الإرهابية في التشريع المغربي، م.س، ص 123

[19]-  يوسف بنباصر: الجريمة الإرهابية بالمغرب وآليات المكافحة القانونية، م.س، ص 105.

[20]-  ينص الفصل 128 من م ق ج م على ما يلي   : « يعتبر مساهما في الجريمة كل من ارتكب شخصيا عملا من أعمال التنفيذ المادي لها ».

-[21] ينص الفصل 129 من م ق ج م على ما يلي  : « يعتبر مشاركا في الجناية أو الجنحة من لم يساهم مباشرة في تنفيذها ولكنه أتى أحد الأفعال الآتية    :1- أمر بارتكاب الفعل أو حرض على ارتكابه وذلك بهبة أو وعد أو تهديد أو إساءة استغلال سلطة أو ولاية أو تحايل أو تدليس إجرامي 2- قدم أسلحة أو أدوات أو أية وسيلة أخرى استعملت في ارتكاب الفعل مع علمه بأنها ستستعمل لذلك 3- ساعد أو أعان الفاعل أو الفاعلين للجريمة في الأعمال التحضيرية أو الأعمال المسهلة لارتكابها مع علمه بذلك .4- تعود على تقديم مسكن أو ملجأ أو مكان للاجتماع لواحد أو أكثر من الأشرار الذين يمارسون اللصوصية  أو العنف ضد أمن الدولة أو الأمن العام أو ضد الأشخاص أو الأموال مع علمه بسلوكهم الإجرامي أما المشاركة في المخالفات فلا عقاب عليها مطلقا ».  

[22]- عبد الرحيم بلقاضي: أثر الجريمة الإرهابية على معايير التجريم والعقاب في القانون الجنائي المغربي، مجلة رحاب المحاكم، العدد الثامن، أكتوبر 2010، ص83.

[23] -القرار الاستئنافي رقم 39 الصادر بتاريخ 16/12/2005 في الملف الجنائي  عدد 24/2005/27 (قرار غير منشور).

- انظر كذلك القراررقم 22 الصادر عن غرفة الجنايات محكمة الاستئناف بالرباطبتاريخ 17/06/2005 في الملف عدد 05/2005/27.

[24] -الطاهر عطاف : السياسة الجنائية في مجال مكافحة جرائم الإرهاب، مطبعة  البيضاوي، 2009 ، ص 91 .

[25] - يوسف بنباصر: الجريمة الإرهابية بالمغرب وآليات المكافحة القانونية، م.س، ص 89.

[26] -  أحمد الخمليشي: شرح القانون الجنائي - القسم العام- مطبعة المعارف الجديدة، الرباط،ط 1985، ص 220.

[27] -  فتوح عبد الله الشادلي: قانون العقوبات، -القسم العام- دار المطبوعات الجامعية،الإسكندرية، طبعة 1998، ص 439.

[28] -  الفصل الثاني من م ق ج م .

[29] -  نظام توفيق المجالي: شرح قانون العقوبات -القسم العام-  دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان  2005 ص 329

[30] -  طلعت ابراهيم لطفي: العمل الخيري والإنساني في دولة الإمارات العربية المتحدة، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، أبو ظبي، ط 2004 ص 90.

[31] -  عبد الله عبد الكريم عبد الله: الإطار القانوني لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب محليا ودوليا، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، أبو ظبي ، طبعة  2008 ص 141.

[32] - يوسف بنباصر: . الجريمة الإرهابية بالمغرب وآليات المكافحة القانونية . م.س ص 99

[33] -  فتوح عبد الله الشادلي: قانون العقوبات، -القسم العام- م.س، ص 448

[34] -  محمد أبو الفتح الغنام: مواجهة الإرهاب في التشريع المصري، -دراسة مقارنة-  دار النهضة العربية القاهرة طبعة 1996.، ص 84

[35] -  علاء الدين زكي: جريمة الإرهاب، م.س، ص 85.

[36] - علاء الدين زكي: جريمة الإرهاب، م.س، ص 30.

- [37]ليندا بن طالب: غسل الأموال وعلاقته بمكافحة الإرهاب، م س، ص 179 .

- محمد السيد عرفة: تجفيف مصادر تمويل الإرهاب، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، ط2009، ص 105. 

- اصطلاح غسل الأموال يرجع من حيت مصدره إلى عصابات المافيا حيت كان يتوفر بيد هذه العصابات أموال نقدية طائلة ناجمة عن الأنشطة غير المشروعة و في مقدمتها المخدرات والقمار والأنشطة الإباحية والابتزاز... وقد احتاجت هذه العصابات إلى حل مشكلة توفر النقود بيدها ومشكلة عدم القدرة على حفظها داخل البنوك ، وكان أبرز الطرق لتحقيق هذا الهدف هو شراء الموجودات وإنشاء المشاريع وهو ما قام به أحد أشهر قادة المافيا ( آل كابون ) وقد أحيل هذا الأخير إلى المحاكمة سنة 1931 ، لكن ليس بتهمة غسل الأموال لكونها غير معروفة في ذلك الوقت و إنما بتهمة التهرب الضريبي، ولكن الظهور القانوني لهذه الجريمة تحقق في أول دعوى أمام القضاء الأمريكي سنة 1982.

- ليندا بن طالب: غسل الأموال وعلاقته بمكافحة الإرهاب، م س ، ص 203

- خالد كردودي: جريمة غسل الأموال على ضوء التشريع المغربي و القانون المقارن، مكتبة دار السلام الرباط، ط2008 ص12.

- الفصل 574 من م ق ج م من القانون 05-43 يسري التعريف الوارد في الفصل 1-574 على الجرائم التالية : الاتجار في المخدرات والمؤثرات العقلية ، المتاجرة بالبشر ، تهريب المهاجرين ، الإتجار غير المشروع في الأسلحة والدخيرة ، الرشوة والغدر واستغلال النفوذ واختلاس الأموال العامة والخاصة ، الجرائم الإرهابية ، تزوير النقود وسندات القروض العمومية أو وسائل الأداء الأخرى .

[42] -  انظر:

  Jean François THONY et Jean- Paul LABORDE : Chronique des nations Unies : Criminalité organisée et blanchiment , revue International de droit pénal , N 1 et 2 trimestres 1997 . 68 année , p 411 .

[43] وهذه الجرائم هي : ­ الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية، والاتجار في البشر؛ وتهريب المهاجرين؛ والاتجار غير المشروع في الأسلحة والذخيرة؛ والرشوة والغدر واستغلال النفوذ واختلاس الأموال العامة والخاصة؛ والجرائم الإرهابية؛ وتزوير أو تزييف النقود وسندات القروض العمومية ووسائل الأداء الأخرى؛ والانتماء إلى عصابة منظمة أنشئت أو وجدت للقيام بإعداد أو ارتكاب فعل إرهابي أو أفعال إرهابية؛ والاستغلال الجنسي؛ وإخفاء أشياء متحصلة من جناية أو جنحة؛ وخيانة الأمانة؛ والنصب؛ والجرائم التي تمس بالملكية الصناعية؛ والجرائم التي تمس بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة؛ و الجرائم المرتكبة ضد البيئة؛ و القتل العمدي أو العنف أو الإيذاء العمدي؛ والاختطاف والاحتجاز وأخذ الرهائن؛ والسرقة وانتزاع الأموال؛ وتهريب البضائع؛ والغش في البضائع وفي المواد الغذائية؛ والتزييف والتزوير وانتحال الوظائف أو الألقاب أو الأسماء أو استعمالها بدون حق؛ وتحويل الطائرات أو السفن أو أية وسيلة أخرى من وسائل النقل أو إتلافها أو إتلاف منشآت الملاحة الجوية أو البحرية أو البرية أو تعييب أو تخريب أو إتلاف وسائل الاتصال؛ والحصول أثناء مزاولة مهنة أو القيام بمهمة على معلومات متميزة واستخدامها لإنجاز أو المساعدة عمدا على إنجاز عملية أو أكثر في السوق؛ والمس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات.

[44] عبد الواحد العلمي: القانون الجنائي المغربي، القسم العام، مطبعة النجاح الجديد الدار البيضاء الطبعة الثالثة 2009 ص 214.

[45] الفصل 4 – 218   من م ق ج م  و 574 مكرر من  م ق ج م .

[46] سامي علي حامد عياد : تمويل الإرهاب ، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، طبعة 2007.، ص 139

[47] - عادل محمد السيوي: جريمة غسل الأموال ، الإدارة العامة للنشر، القاهرة، طبعة2008، ص 89

[48] - ليندا بن طالب: غسل الأموال وعلاقته بمكافحة الإرهاب ، م س ، ص 208

[49] -  سليمان أحمد ابراهيم: القواعد الجنائية للجريمة المنظمة والتعاون الدولي في سبيل مكافحتها، دار الكتاب الحديث، القاهرة،ط 2008، ص188.

[50] -  ادريس النوازلي: الجريمة والعقاب أي دور؟  مجلة المحامي، العدد 49، مراكش ص 86.

[51] - كوركيس يوسف داود: الجريمة المنظمة، الدار العلمية الدولية، دار الثقافة للنشر والتوزيع عمان طبعة 2001.، ص 26 

-[52]   عادل محمد السيوي: جريمة غسل الأموال، م س ، ص 161

[53] -  يوسف حسن يوسف: الجريمة المنظمة الدولية والإرهاب الدولي ، القومي للإصدارات القانونية، عابدين ص 157

- [54]عامر مصباح الجدال: الجريمة المنظمة، المفهوم والأنماط وسبل التوقي، إدارة الكتاب والنشر، ليبيا 2007، ص 88.

[55] محمد إبراهيم الطراونة، مكافحة تمويل الإرهاب، ا؟لأردن نموذجا، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، 2008، ص، 14.

- [56]إذ قال احد أعضاء فريق العمل المالي المكافحة غسل الأموال إن أهم طرق التمويل الإرهابي هو التمويل باسم المنظمات الخيرية.

- [57]محمد السيد عرفة: تجفيف مصادر تمويل الإرهاب ، م س ، ص 135.

- [58]يرى الباحث أن الصراعات الدولية في عالم ما بعد الحرب الباردة ستكون صراعات بين الأمم والمجوعات الثقافية والحضارية المختلفة لا بين الدول.

- [59]   ادريس لـﮔريني: التداعيات الدولية الكبرى لأحداث 11 شتنبر  من غزو أفغانستان إلى احتلال العراق، المطبعة والوراقة الوطنية مراكش ط2005، ص 135.

[60] - محمود حياتي: السلطات المغربية تخضع مصادر تمويل الجمعيات الخيرية إلى المراقبة 25 ديسمبر 2007 عدد 14428     /…/article30405…-arabiesaouditewww.ariyadh.com  تاريخ الولوج 12/03/2012 الساعة الثانية بعد الزوال وعشرين دقيقة.

[61] - عبد الله عبد الكريم عبد الله  : الإطار القانوني لمكافحة غسل الأموال و تمويل الإرهاب محليا ودوليا،مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية أبو ظبي طبعة 2008. ص، 143.