الروابط التاريخية لدول ضفتـي الصحراء

و أثرها فى  تحقيق  الأمن المغاربي

 

د. محمد السنوسي العمراوي

 

تتمتع المنطقة الواصلة بين بلاد المغرب الإسلامي وبلاد السودان الغربى بعدة مزايا سواء من الناحية الجغرافية أوالطبيعية أهمها: عدم وجود عوائق طبيعية والمتمثلة فى الجبال والمرتفعات وغيرها، الأمر الذى ساهم بشكل كبير وعملى فى التنقل والتواصل بين شعوب تلك البلاد دون صعوبات تذكر، إضافة إلى التبادل الاقتصادى ، إضافة إلي ذلك وفرة مياه الأنهار والأمطار، وكذلك خصوبة التربة وجودتها، ففى السودان الغربى نهران هما نهر السنغال الذى يبلغ طوله حوالى 1700 كم ، ونهر النيجر وروافده الذى يبلغ طوله 4200 كم، وهما يصبان فى المحيط الأطلسى، وقد اعتمدت شعوب المنطقة عليهما فى عملية النقل والصيد والزراعة وتربية الماشية، الأمر الذى أدى إلى الازدهار والتقدم الاقتصادي والحرفي([1]) . والذي بدوره ساهم في وجود تواصل كبير بين مجتمعات ضفتي الصحراء.

يتميز إقليم السودان الغربي إذًا بطبيعة جغرافية واسعة تتميز بالانبساط في مظهرها الطبيعي، بحيث لا توجد انكسارات عميقة وواسعة أو مرتفعات تضاريسية تحجب مناطق بلاد السودان عن بعضها البعض([2])، الأمر الذي أتاح لها نوعًا من الترابط بين ربوع الإقليم، إضافة إلى تواصل الإقليم مع الكيانات السياسية المماثلة في بلاد المغرب ومصر فأصبحت المنطقة تعرف نوعًا من الحراك والتواصل السياسي مع الدول الإسلامية المناظرة لها بفضل الانبساط الجغرافي الذي دعم مكانة إقليم السودان الغربي وجعله يضطلع بدوره من الناحية السياسية ناهيك عن النواحي الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

مما لاشك فيه أن الصحراء شكلت جسراً تم من خلاله التواصل بين  بلاد السودان بالعالم الخارجي في العصر الإسلامي، فمن خلالها وعبرها كانت تمر السلع ومعها الثقافات والأفكار، ولأهمية هذا الدور فإنه يستحيل فهم تاريخ السودان دون ربطه بالصحراء، ولهذا فإن كثير من الدراسات التاريخية تنتهي إلى استنتاج مفاده أن الصحراء لم تشكل قط عائقًا في تواصل بلاد السودان ببلاد المغرب ومصر([3]).

فقد ارتبطت بلاد السودان الغربي بعلاقات وصلات مع الدول الإسلامية فى الشمال، وخاصة الدول المغاربية ومصر فى عهود مبكرة ترجع إلى عصر الولاة في بلاد المغرب  ففى عهد والى المغرب الأقصى عبد الرحمن بن حبيب (130–138هـ/747-755م) أجريت عدة تحسينات على الطريق المؤدى إلى مدينة أودغست([4])، مـن تعميق وحفر عـدة آبار أهمها (بئر الجمالية – بئر ويطونان)([5])، وغيرها وذلك لما لهذا الطريق التجارى الممتد إلى بلاد السودان من أهمية اقتصادية فى تبادل السلع المغاربية والسودانية، وقد ساد الرخاء حتى وصل سعر عشرة خرفان سودانية بمثقال واحد([6]) فى مدينة أودغست. وقد كان لهذه العلاقات والصلات تأثير متبادل على المنطقة من عدة جوانب حضارية واقتصادية واجتماعية وثقافية واستمرت العلاقات المغاربية مع بلاد السودان الغربي في ازدهار وازداد التواصل بين ضفتي الصحراء على مر العصور اللاحقة. ولم ترد بالمصادر التاريخية أو الجغرافية أو كتابات الرحالة أي إشاراتٍ حول تهديدات أمنية وإنما عبرت عن روح الأخوة والسماحة التي انسابت في رحاب الدين الإسلامي.

ارتبط دخول الإسلام إلى منطقة السودان الغربي بطبيعة العلاقات بين شمال الصحراء وجنوبها والتي كانت لها أكبر الأثر على دخول الإسلام من شمال أفريقيا باتجاه الصحراء الكبرى إلى بلاد السودان الغربي([7]). حيث لعبت الصلات التجارية دورًا مهمًا في توسيع شبكة الاتصالات بين الجانبين، ومن خلالها وجد الإسلام طريقه إلى بلاد السودان .

والجدير بالذكر أن هذه الصلات تعود إلى مرحلة ما قبل الفتح الإسلامي لبلاد المغرب؛ حيث تشير مجموعة النقوش الصخرية إلي تلك الاتصالات التجارية عبر الصحراء الكبرى والتي يظهر من خلالها عربات تجرها الخيول، كما يظهر طريق يبدأ من وادي درعة([8]) مرورًا بإدرار لينتهي في الدلتا الداخلية لنهر النيجر([9]). وهناك طريق آخر أشارت إليه تلك النقوش الصخريةهذا الطريق يعبر الصحراء الكبرى من جنوب تونس وخليج سرت ويمر بجبال الأحجار في الجزائر الحالية ليصل إلى نهر النيجر نحو مدينة جاو التي تعد أقدم حواضر السودان الغربي([10]).

وكانت النتيجة الأبرز للفتوحات الإسلامية لبلاد المغرب أن تدفق الإسلام إلى الصحراء الغربية([11])، خاصة بين قبائل صنهاجة الصحراء حيث تلاحق انتشار الإسلام بينهم خلال القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي. وما كاد القرن الثالث الهجري يطل، حتى تمكن الإسلام من نفوسهم، وتلك نتيجة طبيعية إذ يمثل صنهاجة الصحراء امتدادًا عرقيًا ولغويًا ( وعقائديًا قبل القرن الثاني الهجري ) لبربر بلاد المغرب. ولعل ما يؤكد لنا هذه الحالة هو الطريقة السلمية التي انتقل بها الإسلام إلى الجنوب، بالإضافة إلى طلب زعماء صنهاجة من إخوانهم في الشمال إمدادهم بفقهاء يعلمونهم أمور دينهم([12]).

اما فيما يتعلق بحركة القوافل التجارية المغربية فقد بأت تجتاز الصحراء الكبرى في أواخر القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي. وأول من كتب في هذا الشأن اليعقوبي المتوفى عام ( 284هـ/897م )، فوصف طريق القوافل من سجلماسة إلى السودان وقدر المسافة بخمسين يومًا([13]). ثم نجد مؤلفًا آخر عاش في بلاط الفاطميين هو المهلبي الذي ألف فيما بين سنتي ( 366 -385هـ/ 975 - 995م ) كتابًا في الجغرافيا، وقد فقد هذا الكتاب لكن ياقوت الحموي المتوفى عام ( 626هـ/1226م ) نقل عنه فقرة تتعلق بمدينة أودغست ( Awdghast ) يقول:".. قال المهلبي: أودغست مدينة بين جبلين في قلب البر الجنوبي والسفر إليها متصل من كل بلد وأهلها مسلمون يقرأون القرآن ويتفقهون ولهم مساجد وجماعات.."([14]).

والسؤال الذي يطرح نفسه هل هذا يعني أن بداية الصلات التجارية بين بلاد المغرب والسودان الغربي ترجع إلي القرن الثالث الهجري، وأنها نشطت في القرن الرابع الهجري مما أعان على انتشار الإسلام في أودغست؟ .منطقيا ليس هناك ما يربط بين ما جاء عند اليعقوبي وبين بداية الصلات التجارية، فقد يكون اليعقوبي لم يبدأ الحديث عن طريق القوافل بين سجلماسة وبلاد السودان إلا بعد أن اشتهر؛ أي بعد أن مرت عليه مده من الزمن ليست بالقصيرة([15]). يدعم هذا الاستنتاج قدم الصلات التجارية بين المنطقتين حيث تذكر بعض الإشارات المصدرية أنها ترجع إلي أوائل القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي. فالبكرى المتوفى عام ( 487هـ/1094م ) ذكر أن عبد الرحمن بن حبيب والي المغرب (130-138هـ / 747-755م) اهتم بطريق القوافل لأهميته، فأمر بحفر ثلاثة آبار علي طريق القوافل الذي يربط بين مدينة تامدلت- جنوب المغرب الأقصى- ومدينة أودغست([16]). وهذا يعني أن طريق القوافل كان معروفًا قبل تولي عبد الرحمن بن حبيب للحكم وكانت القوافل ترتاده، وكانت تعاني قلة المياه لذلك حفر عبد الرحمن بن حبيب تلك الآبار الثلاثة.

وهناك إشارة أخرى أوردها المالكي المتوفى عام ( 438هـ/1046 م ) في ترجمته لسكن بن سعيد الصائغ، حيث ذكر أنه كان يقوم بعمل السلاسل النحاسية، ويقوم بطلائها بماء الذهب لتباع في بلاد السودان([17]). ولم يمدنا المالكي بأية إشارة زمنية تعين في تحديد ميلاد أو وفاة صاحب هذه الترجمة، ولكن بالرجوع إلي أبي العرب تميم المتوفى عام ( 337هـ/944م ) والذي ترجم أيضا لهذا الصائغ نجده يذكر أن سكنًا بن سعيد الصائغ قد سمع من البهلول بن راشد المتوفى عام ( 183هـ/799 م )([18]). وبناء علي هذا يمكن القول أن سكنًا كان حيًا خلال النصف الثاني من القرن الثاني الهجري تقريبًا. وتؤكد هذه القرائن أن بدايات التبادل التجاري بين المنطقتين تعود إلي أوائل القرن الثاني الهجري، أي قبل أن يكتب اليعقوبي في القرن الثالث الهجري واصفًا الطريق بين سجلماسة وبلاد السودان([19]).

أدت المقومات الطبيعية المهمة التي تميزت بها منطقة السودان الغربي، والتي منحت الثراء لهذه المنطقة، وجعلت مواردها متعددة، بالإضافة إلى بعض الدوافع السياسية والعسكرية، إلي جعل هذه المنطقة تمثل عامل جذب  ويؤيد ذلك الهجرات التي توافدت على المنطقة لاسيما من البربر والعرب.

وتعد العناصر البربرية من العناصر السكانية التي انحدر منها بعض العوام في مملكة  صنغي، إذ لا تعوزنا القرائن الدالة على تعاقب الوفود المغربية المتلاحقة على بلاد السودان سواء من البربر أو العرب. لقد ضمت الصحراء الفاصلة بين السودان الغربي والشمال الأفريقي أكبر تجمعات للبربر من قبائل  لواتة([20])، وزناتة([21])، وصنهاجة([22])، وما تبعتها من جماعات وعشائر متعددة، بسبب التجارة والطرق التجارية([23]). وقد ساعد هؤلاء البربر في الانتقال إلى بلاد السودان الغربي توفر وسيلة النقل آنذاك ألا وهي الإبل في الصحراء([24]).

وقد كان لصنهاجة الدور الأهم في السيطرة على الطرق التجارية الغربية في الصحراء؛ فبات طبيعيًا أن تكون مدن تلك الصحراء مسكونة ببطون تلك القبيلة ـ صنهاجة ـ مثل لمطة، وجزولة، وجدالة  ومداسة، وبني وارث([25]) وغيرها ، والتي كان لها حضورها الواضح في القرى والمدن المتاخمة لبلاد السودان([26]) مثل صنغانة، وإدرار، وبوغرات([27]).

ثم ما لبثت هذه القبائل البربرية أن توغلت جنوبًا في بلاد السودان نتيجة عوامل سياسية واقتصادية، وهو ما عبر عنه ابن خلدون بقوله : ".. أُبعدوا عن المجالات هناك منذ دهور..ومنهم من قطع الرمل إلى بلاد القفر وجاوزوا لمطة من قبائل الملثمين([28]) فيما يلي كوكو من السودان.."([29]). لقد كان مجال ملثمي صنهاجة يمتد في الجزء الجنوبي الغربي من الصحراء على طول المحيط الأطلسي بين بلاد البربر وبلاد السودان([30])، فيما بين نهر السنغال جنوبًا ومنطقتي سوس ودرعة شمالاً إلى منطقة أدرار شرقًا. وما يؤكد ما ذكره ابن خلدون أن المعطيات الطبيعية والمناخية لهذا الموقع الصحراوي لا تساعد على قيام زراعة، وبالتالي لا تساعد على إمكانية استقرار العناصر البشرية حولها، ومن هنا كان الترحال أهم سمة تميز نشاط بربر الصحراء، وبقي الرعي أساس عمل القبائل الصنهاجية؛ لذلك تجدها دائمة الصدور والورود بحثًا عن الماء والكلأ لماشيتها([31]).

وبذلك شكل الفضاء الجغرافي الممتد من بلاد المغرب إلى نهر السنغال والحوض الأوسط لنهر النيجر، والذي يتميز بكثرة مراعيه مجالاً سهلاً ومتيسرًا لتحركات القبائل الصنهاجية، وبخاصة مسوفة الذين كانوا أبرز وسطاء تجارة الملح، حيث أشار ابن بطوطة إلى أنه سافر عام 753 هـ/1352م إلى معدن ملح تغازة برفقة أبي محمد بن يندكان المسوفي وجماعة من تجار مسوفة، وأنه لا يسكن هناك إلا عبيد مسوفة الذين كانوا يحفرون على الملح ويتعيشون بما يجلب إليهم من تمر درعة وسجلماسة ومن لحوم الجمال، ويصل السودانيون إلى تغازة فيحملون منها الملح([32]). وإلى جانب هؤلاء كان أدلاء القوافل يتخذون من مسوفة([33])، وقد اكترى ابن بطوطة أحدهم حينما أراد السفر من ولاتة ( إيوالاتن ) إلى مملكة مالي([34]). أيضًا عمرت قبائل صنهاجة قرية تكدة التي اشتهرت بمعدن النحاس([35]). واستمر وجود هذه العناصر في ظل مملكة صنغي.

لقد كانت مدن مالي وصنغي - التى تشمل في وقتنا الحاضر اغلب دول السودان الغربى- وبخاصة تنبكت التي سكنتها العديد من بطون قبائل صنهاجة([36])، عامرة بأهل البادية من خليط البربر ـ لاسيما التوارق ـ والعرب([37]).

وكما اجتذبت مملكتى مالى وصنغي بثرائهما وبالنشاط التجاري المزدهر بهما تجار البربر، فقد استقطبتا أيضًا تجارًا من العرب من شمالي أفريقيا، الذين عبروا الصحراء وانضموا إلى البربر وخاصة التوارق في مناطق وجودهم بالقرب من منحنى نهر النيجر، وأقاموا جميعًا علاقات تجارية مع السودانيين الذين يعيشون بالقرب من النهر، بل وعمل بعضهم في بعض الحرف التي يعمل بها بعض العوام في مملكة صنغي كالصيد والزراعة وتربية الماشية([38]).

لقد سكن تنبكت في عهد الأساكي عرب من توات وغدامس وأوجلة وفزان، والراجح أن أفراد هذه الجالية كانوا ذوي مراكز اجتماعية واقتصادية مرموقة. ومما يدل على ثراء هذه الجاليات العربية أن الجالية الغدامسية بصفةٍ خاصة احتلت أهمية كبيرة نظرًا للنشاط التجاري الكبير الذي مارسه أفراد تلك الجالية، لدرجة أنهم شيدوا حيًا خاصًا بهم، والذي عرف" بالحي الغدامسي " في تنبكت، وكان من أرقى أحياء المدينة وأجملها([39]). وهو ما يؤكد ثراء هذه الجماعات العربية في الغالب. كما وفدت جماعات عربية شتى على مدينة جني في عهد الأساكي، منهم من هو مراكشي ومنهم من هو فاسي، وفيهم أحرار وعبيد وعتقاء، وكلهم ليسوا من طبقة العلماء([40]). وقد حدث انصهار وتزاوج بين العناصر المغاربية وبين السودانيين وهو ما قوى من أواصر الود والإخاء.

ومن خلال هذا التواجد المغاربي ببلاد السودان الغربي حدث تأثير وتأثر واضحين في النواحي الحضارية كافة؛ ويكفي دلالة على ذلك وجود أسر عربية وبربرية مغاربية أسهمت في حركة التعليم والثقافة بالسودان الغربي في العصر الإسلامي مثل أسرة أقيت وغيرها من الأسر، هذا فضلاً عن بعض الجهود الفردية لعلماء مغاربة مثل محمد بن عبد الكريم المغيلي التلمساني، الذي لم يكن دوره ثقافيا فقط وإنما كان له دور إصلاحي مهم واستعان به حكام السودان الغربي في الاستفادة من نصائحه ومشورته مثل الأسكيا محمد حاكم صنغي، ومحمد ريمفا حاكم كانو، وكانت هذه المشاورات خير معبرٍ عن أهداف المغيلي الإصلاحية وعن تطلع حكام السودان الغربي لاستبيان رأي الدين الصحيح فيما يخص هذه الممارسات الدينية المختلفة. وقد كان لأفكار ومفاهيم التجديد عند الكثير من فقهاء بلاد المغرب من أمثال المغيلي، ونظرتهم إلى علماء السودان، وحماستهم الدينية أكبر الأثر في نشر المفاهيم الصحيحة للإسلام في بلاد السودان الغربي، ودعم الإسلام لدى هذه المجتمعات([41]). وقد انتشرت هذه المفاهيم وترعرعت في ظل الثقافة الإسلامية المتميزة التي ألقت بظلالها على المنطقة وانسابت مؤثراتها من خلال مظاهر عدة كانت رحلات الحج من أهمها حيث تواصلت وفود الحجيج الأفريقية مارة ببلدان المغرب ومحدثة لحالة عظيمة من الحراك الاجتماعي والثقافي والديني والاقتصادي، ومؤصلة لروح الأخوة والتسامح ومعبرة عن أمن وسلام متلازمين بين شعوب ضفتي الصحراء([42]).

ولم تتوقف تلك الروابط والعلاقات التاريخية بين دول ضفتي الصحراء في العصر الحديث، وخاصة بعد وقوع تلك الدول في قبضة الإستعمار الغربي، واستفادت هذه الروابط من عوامل جديدة كان أهمها وحدة المصير ووحدة الهدف والتاريخ المشترك، فبالرغم من الحدود التي اصطنعها الاستعمار، مفرقا بين دول ضفتي الصحراء وعازلاً لسكانها عن بعضهم البعض، إلا أن حركات التحرر في تلك الدول شهدت بقوة العلاقات بينها وقدمت نماذجًا رائعة من الدعم المادي والمعنوي والعسكري أيضًا، برغم محاولات المستعمر لبث روح التنابذ والفرقة.

كانت هذه هي حالة البلاد الواقعة على ضفتي الصحراء في وقت لم تكن فيه حدود سياسية مصطنعة، كما لم تكن هناك إجراءات أمنية مشددة كتلك التي نراها الآن، ومع كل هذا فكان الوضع كما عبر ابن بطوطة([43])، بأن المسافر كان يأمن على نفسه وأمواله وتجاراته. من هنا فإننا إذا كنا نسعى لاتحاد يهدف إلى تمتين أواصر الأخوة التي تربط بين بلدان المغرب العربي وبلاد أفريقيا جنوب الصحراء وشعوبها من أجل تحقيق تقدم ورفاهية وازدهار مجتمعاتها والدفاع عن حقوقها كان من اللازم تخفيف القيود على الحدود لتحرير حركة السكان والحد من الهجرة غير النظامية، والمساهمة في تنمية بشرية واقتصادية تشمل كل الربوع كما تساهم في صيانة السلام القائم على العدل و المساواة والإنصاف  وتجدر الإشارة إلى شيء أساسي ومهم يتعلق بدور وسائل النقل المختلفة في انعاش الاقتصاد، وتوسيع دائرة المبادلات وتقريب المسافات، وعدم وضع العراقيل في سبيل تحقيق المزيد من التواصل بين شعوب المنطقة. لأنه من واقع الخبرة التاريخية والميدانية ثبت أن أي تهديد للوحدة وللأمن المغاربي سببه عراقيل سياسية وإيديولوجية واقتصادية مصطنعة وليست عراقيل طبيعية حتمية تتعلق بالواقع الجغرافي([44]).

وبعد هذا العرض للروابط الجغرافية والتاريخية لدول ضفتي الصحراء نطرح بعض الأسئلة المهمة وهي: إلى متى ستظل هناك قوانين ولوائح سياسية مصطنعة تمزق أواصر المودة وعلاقات القرابة وتفرق شعوبنا ومجتمعاتنا ؟ وإذا كانت الخلافات بين الأنظمة الحاكمة والسلطات السياسية قد وصلت في كثير من الأحيان إلى طرق مسدودة، فأين أطر وسبل التواصل بين المجتمعات استنادا للروابط الجغرافية والتاريخية ؟ وهل يتحقق الأمن المغاربي في ظل وجود بؤر التوترات التي نعرفها جميعًًا وفي ظل الإجراءات الأمنية المشددة التي لا تنتج إلا مزيدًًا من العنف ؟!!!

هذه أسئلة مهمة يجب أخذها في حسبان كل من يقوم بوضع خطط استراتيجية وأمنية في دولنا المغاربية وجيراننا من الدول الأفريقية، تحتاج إلى إجابة منهم قد تضعهم على الطريق الصحيح لاحتواء الأزمة ولتحقيق أمن دول ضفتي الصحراء. وأختم ورقتي هذه مؤكدًا على أنه بدون الاستناد للروابط الجغرافية والتاريخية بين دول المنطقة وبدون وضع تلك الروابط في حسبان صانعي القرار فإنه لن يكون هناك أي حلٍ ناجع لقضية تحقيق الأمن المغاربي خاصة وأمن دول ضفتي الصحراء عامة، ولابد من الاستفادة من التجارب والخبرات التاريخية المتراكمة ودعمها، ومن هذا المنطلق أوصي بالآتي:

1 ـ  تدعيم  الروابط التاريخية و الجغرافية الأمر الذي من شأنه أن يخلق انتماءً وتواصلاً وتعاون السكان مع السلطات والقيادات الأمنية بشكل ودي يستحيل معه تغلغل الحركات الهدامة أو الإرهابية المسلحة.

2 ـ ضرورة العمل على تطوير طرق ووسائل النقل والمواصلات الجغرافية وإحياء القديمة منها لما لها من اثار اقتصادية وأمنية إيجابية.

3 ـ إحياء التراث التاريخى المشترك على مر العصور بين دول ضفتى الصحراء وخاصة ليبيا والجزائر وتشاد ومالى والنيجر، وتشجيع المراكز والهيئات ومؤسسات المجتمع  المدنى للسير فى ذلك الاتجاه من خلال الاهتمام بمراكز المخطوطات العربية المنتشرة فى العديد من دول غرب أفريقيا، والتي تعد واحدة من أبرز الشواهد التاريخية على عمق العلاقات التاريخية وسمو أهدافها بين دول ضفتي الصحراء.

4 ـ بث روح الحوار والمصالحة بين دول المنطقة لأن التجارب التاريخية أثبتت أن ما أُنجز بالحوار لا تستطيع القوة والعنف إنجازه، فالعنف لا يولد إلا مزيدًا من العنف، ولا يحل أي مشكلٍ بقدر ما يعقده.

5 ـ إشراك سكان المناطق الحدودية بشكلٍ فعالٍ فى كل البرامج والخطط سواء منها الاقتصادية أم الثقافية أم الأمنية وإسناد الدور الرئيس لهم؛ لأنهم أدرى وأقدر على حماية وتنمية مناطقهم، وذلك لن يتم إلا بالتخلص من سياسة التهميش لجماعات دون أخرى.

6 ـ إنشاء كيانات اقتصادية حكومية تشجع على العمل المشترك بين دول ضفتى الصحراء للنهوض وخلق تنمية مستدامة، يقوم على إدارتها خبراء من أبناء تلك الدول.

7 ـ تقديم كل أنواع المساعدات والدعم فى كل المجالات على مستوى الأفراد والمؤسسات والحكومات للسكان وللمناطق الواقعة شمالي دول مالى والنيجر وتشاد؛ لأنها تمثل الحزام الامنى الحقيقى للدول المغاربية، وأي تهديدٍ لأمن تلك الدول إنما هو تهديد مباشر للأمن المغاربي.

اثر التهديدات الامنية الجديدة في الساحل على الامن في المغرب العربي

الأستاذ الدكتور عمر فرحاتي جامعة بسكرة

 ارتبطت التهديدات الأمنية بالتحول في مفهوم الامن الذي تجاوز المفهوم الكلاسيكي الى مفاهيم اخرى ذات بعد اقتصادي واجتماعي وقيمي ونفسي.

هذا التوسع هو ميزة التهديدات في منظمة الساحل التي لم يعد ميكانزمها الأساسي الهاجس الأمني وإنما توسعت إلى أشكال أخرى أيضا بعضها مرتبط بالجريمة المنظمة وانتشار السلاح وبعضها الاخر بالهجرة غير الشرعية.

هذه التهديدات المختلفة التي تعرفها منطقة الساحل تأثرت بعوامل داخلية وخارجية، وأثرت  بدورها في دول الحوار وتعدتها الى كل منطقة المغرب العربي التي أصبحت مركزا لانعكاسات الأحداث وتطوراتها في الساحل الإفريقي.

تعقد هذه التهديدات واستفحاله أدى إلى ردود فعل متسارعة على المستوى المنظماتي وعلى مستوى الدول الغربية وادي في نهاية المطاف إلى التدخل العسكري الذي له تأثيرات مباشرة على الأمن في المنطقة المغاربية.

انطلاقا من هذا فان هذه الورقة ستحاول الإجابة على الإشكالية التالية:

• ماهي انعكاسات التهديدات الأمنية المختلفة في منطقة الساحل على الأمن في المغرب العربي في ظل سيناريوهات التدخل العسكري الحالية  ؟

للإجابة على هذه الإشكالية سنقسم الورقة إلى أربعة عناصر:

1_ مدخل حول العوامل الداخلية والخارجية التي أدت إلى استفحال التهديدات.

_العوامل الداخلية

_العوامل الخارجية ( الأزمة الليبية)

2_ طبيعة التهديدات الأمنية الجديدة

_التهديدات الأمنية والسياسية

 _التهديدات الخاصة بالهجرة غير شرعية والجريمة المنظمة

  _التهديدات الاقتصادية

3_ التأثيرات المختلفة على منطقة المغرب العربي:

_التأثيرات المباشرة على الجزائر

_التأثيرات على دول المغرب العربي الأخرى

   - العوامل المؤثرة في منطقة الساحل: I

هناك مجموعة من العوامل في منطقة الساحل بعضها خارجي والأخر داخلي.

1-العوامل الخارجية:

 هناك مجموعة من العوامل أثرت في تردي الأوضاع في منطقة الساحل منها على وجه الخصوص مايلي:

  • الأزمة الليبية : -تدفق السلاح الطوارق.

- المجندون الماليون والنيجريون الذين فروا في أكتوبر 2011وكانوا تحت إمرة خميس القذافي.

  •  الأزمة الاقتصادية الأوربية
  • التنافس الصيني الغربي على المنطقة، والذي أدى إلى تقسيم السودان.

2-العوامل الداخلية:

مرتبطة بمجموعة من العوامل اهمها:

  • غياب المساواة والتوازن بين المناطق سواء من حيث التنمية أو تمثيل أبناء المنطقة في مختلف مؤسسات الدولة.
  • الانقلاب العسكري وأثره على تأزيم الأحداث: بداية تأزم الأمور كان من إسقاط الرئيس المنتخب بإيعاز من فرنسا مما أدى إلى بداية تأزيم الأمور، وعدم قدرة الجيش على السيطرة على الوضع مما سهل على التنظيمات الإرهابية المختلفة من الانتشار السريع في شمال مالي والاستحواذ عليه وفرض منطقها وسياستها على ارض الواقع.

 طبيعة التهديدات الأمنية الجديدة :II

تعددت التهديدات الأمنية الجديدة و تنوعت بحيث يمكن حصرها في الأنواع التالية

1 – الإرهاب :

     استفحلت الظاهرة الإرهابية في منطقة الساحل بشكل كبير بحيث تعددت التيارات الإرهابية بشكل كبير في المنطقة بالإضافة إلى بعض الحركات المتطرفة التي لها نفس التوجهات و هي موجودة في دول الجوار و من أهم هذه التيارات ما يلي

  •  تنظيم القاعدة في منطقة المغرب الإسلامي الذي استجمع قواه بفعل عوامل متعددة منها تمكنه من الحصول على موارد مالية مهمة قاربت 70 مليون دولار جراء الفدية التي كانت تعرضها على الدول التي ينتمي إليها الرهائن ، يضاف إلى ذلك حصولها على أسلحة متطورة عبارة عن صواريخ بإمكانها إسقاط طائرات على ارتفاع 11000 ميل تحصلت عليها بفعل الأزمة الليبية التي مكنت من تدفق كبير للسلاح و وصوله إلى يد هذه التنظيمات الإرهابية .

وازداد هذا التنظيم قوة بتدعمه بـ 600 إرهابي فروا من افغنستان بعد اشتداد الضربات و الضغط عليهم وفروا إلى الصحراء الإفريقية و تمكن التنظيم من تجنيدهم .

  •  حركة التوحيد و الجهاد : و هو تنظيم يتقاطع مع تنظيم القاعدة ، يعتمد على اختطاف رهائن هو الآخر و يحاول فرض منطقه في المنطقة .
  • تنظيم الجماعة السلفية للجهاد : و مركزها الأساسي ليبيا و تكني نفسها جماعة خالد بن الوليد .
  • أنصار الشريعة و مقرها الأساسي تونس و تفرعاتها ليبيا و في شمال مالي ، و قد كانت وراء عدد من العمليات الإرهابية من أهما اغتيال السفير الأمريكي في بنغازي ، هذه التنظيمات الإرهابية قامت خلال السنوات الثمانية الأخيرة بـ 100 هجوم إرهابي آخرها مهاجمة قاعدة تقنتورين في الجزائر ، و قد نتج عنها أكثر 160 قتيل .


([1])    فيلكس ديبوا : تمبكت العجيبة ، ترجمة عبد الله عبد الرازق ، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة ، 2003، ص49.

[2])) أحمد الشكري: الإسلام والمجتمع السوداني إمبراطورية مالي، إصدارات المجمع الثقافي، أبو ظبي، 1999، ص 60.

[3])) أحمد إلياس: طرق القوافل عبر الصحراء والممالك الإفريقية جنوبي الصحراء الكبري في المصادر العربية، مجلة دراسات أفريقية، العدد السادس ـ  معهد البحوث والدراسات الأفريقية، جامعة أفريقيا العالمية (السودان)، 2008، ص 77.

([4])    كانت المدينة مزدحمة بالسكان، وبها مساجد كثيرة، وملتقى التجار الذين يأتون من عدة نواحى، والبضائع فيها كثيرة ومتنوعة وتجارها أغنياء، وأسواقها رائجة بالبضائع المغربية والسودانية ؛ انظر: أبو عبيد البكرى: المغرب في ذكر بلاد أفريقية والمغرب وهو جزء من كتاب المسالك والممالك، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، د. ت ، ص158-159 ؛ ابن حوقل : صورة الأرض، دار صادر للطباعة، بيروت، طبعة ليدن، 1938، ص91-98.

Nehemia Levtzion : Ancient, Ghana and Mali, London, 1973, pp. 24-136, and 171-183. 

([5])    البكرى : مصدر سابق، ص156-157، للمزيد انظر ، حسين سيد عبد الله مراد: الصلات بين بلاد المغرب والسودان الغربى، الخرطوم، من أعمال المؤتمر الدولى الإسلام فى أفريقيا، نوفمبر 2006، جـ11، ص373-386.

([6])    البكرى : المصدر السابق، ص158؛ محمد السنوسي العمراوي: نظام الحكم والإدارة بمملكة صنغي في عهد الأساكي 898 – 1000هـ/1493- 1591م، رسالة دكتوراه غير منشورة، معهد البحوث والدراسات الأفريقية، جامعة القاهرة، 2011، ص 9، 10.

[7])) محمد المفتي (مرحبا): فتح الحنان المنان بجمع تاريخ بلاد السودان، مخطوطة بمعهد البحوث في العلوم الإنسانية، نيامي، النيجر، تحت رقم 108، ورقة 24 ب .

[8]))درعة مدينة خصبة في جنوب المغرب الأقصى وراء جبال الأطلس، وتقع شرقي إقليم السوس، ويخترقها نهر يعرف بوادي درعة، ويوفر جبل درعة و جبل درن للمدينة الحصانة، والمدينة عامرة بها أسواق جامعة.انظر البكري: مصدر سابق، ص 350، 351؛ عصمت دندش: دور المرابطين في نشر الإسلام في غرب أفريقيا، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، 1988، ص 42.

[9])) Norris, H. T: Ṣanhājah Scholars of Timbuctoo, Bulletin of the School of Oriental and African Studies, University of London, Vol. 30,No. 3, Fiftieth Anniversary Volume, (1967), p. 634.                 

[10]))Hunwick, John: Les Rapports Intellectuels Entre Le Maroc Et L'Afrique Sub-Saharienne à Travers Les Ages, , Chaire du Patrimoine Maroco-Africain, Université Mohammed V, Rabat, 1990, p. 8.        

[11])) حسين مراد: دولة أودغست الإسلامية من القرن الثاني  إلى القرن الخامس للهجرة ، القرن الثامن إلى الحادي عشر للميلاد ) ، مجلة الجمعية المصرية للدراسات التاريخية ، العدد 46 ، القاهرة، 2008، ص  5.

[12]))أحمد الشكري: مرجع سابق، ص 86، 87؛ بطل شعبان غرياني: العامة في دولة صنغي 869 – 1000هـ/1464- 1591 م، رسالة ماجستير غير منشورة، معهد البحوث والدراسات الأفريقية، جامعة القاهرة، 2011، ص 6، 7.

[13]))البكري: مصدر سابق، ص 148، 149.

[14])) معجم البلدان، دار صادر للطباعة والنشر، بيروت، 1957، المجلد الأول ص 277، 278؛ حسين مراد: مرجع سابق، ص 375، 376.

[15]))حسين مراد: المرجع السابق ، ص 367.

[16]))المغرب في ذكر بلاد أفريقية والمغرب، ص 156، 157.

[17]))رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية، تحقيق بشير البكوش، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية 1994، ص 182.

[18]))طبقات علماء إفريقية وتونس، تحقيق وتقديم علي الشابي ونعيم حسن، الدار التونسية للنشر، تونس، الطبعة الثانية 1985، ص 198.

[19]))حسين مراد: مرجع سابق، ص 377.

[20])) لواتة: بطن عظيم متسع من بطون البربر. وفي لواتة بطون كثيرة، ومنهم قبائل كثيرة مثل سدراتة، وعزوزة، وأكورة، وجرمانة، ونقاعة، وأكثر بطونهم مزاتة، انظر ابن خلدون: العبر وديوان المبتدأ والخبر، ضبطه ووضع حواشيه الأستاذ خليل شحادة، دار الفكر العربي للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، 2001، ج 6، ص 153، 153.

[21])) زناتة فرع من البربر البتر، ومن أشهر قبائلهم بني مغراوة الذين اعتبروا أوسع بطون زناتة وأكثرهم بأسًا وغلبة، وبنو يفرن وهم من أكثر قبائل زناتة عددًا وأقواهم شوكة، ثم بنو تاجن، ومكلاتة، وبنو سنوس. انظر ابن خلدون: العبر، ج 7، ص 11، 24؛ مجهول: مفاخر البربر، دراسة وتحقيق عبد القادر بوباية، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الرباط، الطبعة الأولى، 2005، ص 187.

[22])) ابن خلدون : مصدر سابق، الجزء السادس، ص 201.

[23])) مجهول: مفاخر البربر، ص 195.

كان ذهب السودان الغربي من أهم العوامل التي دفعت تجار البربر إلى السعي من أجل الحصول عليه عن طريق مبادلته بالملح المتوافر بصفة خاصة في معدن تغازة في الشمال الغربي للصحراء، وذلك لشدة حاجة أهل السودان الغربي للملح، إذ بلغ من أهمية الملح عندهم أنهم كانوا يستبدلونه بمثل وزنه ذهبًا، وأحيانًا مقابل وزنتين أو أكثر أو أقل من الذهب طبقًا لمدى الحاجة إليه. واحتكر البربر هذا النشاط، ولم يستطع غيرهم مشاركتهم فيه باستثناء العرب فيما بعد، وتواصلت قوافل البربر حاملة الملح وغيره من السلع لمبادلتها بالذهب، انظر: محمد عبد العال أحمد: الإسلام في غرب القارة الأفريقية جذوره الأولى ووسائل انتشاره، نشرة البحوث والدراسات الأفريقية، معهد البحوث والدراسات الأفريقية، جامعة القاهرة، 1986، ص 25، 26.

[24])) جان دفيس: التجارة والطرق التجارية في غرب أفريقيا، تاريخ أفريقيا العام، المجلد الثالث، اليونسكو، باريس، 1994، ص 407.

[25])) البكري: المسالك والممالك، تحقيق جمال طلبه، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 2002،ج1، ص 250.

[26])) أحمد بابير الأرواني: مصدر سابق، ورقة 20- ب.

[27])) البكري: المسالك والممالك، الجزء الثاني، ص 359؛ العمري: مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، تحقيق محمد عبد القادر خريسات وآخرين، مركز زايد للتراث والتاريخ، الإمارات، 2001 ، ص 60.

[28])) كان الصنهاجيون المقيمون بالصحراء أهل لثام في قديم عهودهم؛ ولذلك غلب عليهم اسم الملثمين، ونسبت إليهم الأرض فسميت " صحراء الملثمين ". وقد مدحهم الشاعر أبو محمد بن حاتم الكاتب فقال:

                      قوم لهم شرف العلى من حميرٍ     *****      وإذا انتموا لمتونة فهم هم

                     لما حووا أحواز كل فضيلةٍ         *****      غلب الحياء عليهم فتلثموا

انظر ـ الخليل النحوي: بلاد شنقيط المنارة والرباط، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس، 1978، ص 18، 19.

[29])) العبر، ج 6، ص 185.

[30])) ابن أبي زرع: الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار المغرب وتاريخ مدينة فاس، دار المنصور للطباعة والوراقة، الرباط، 1973، ص 120.

[31])) أحمد الشكري: مرجع سابق، ص 82؛ Hunwick John: Timbuktu And The Songhay Empire Al- Sadi`s Tarikh Alsudan Down To 1613, Brill 2003, p. 35.     

[32]))  تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، تحقيق وتقديم عبد الهادي التازي، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، الرباط، 1997، المجلد الرابع، ص 239، 240؛ Gibb, H.A.R.: Ibn Battuta Travels In Asia And Africa 1325 – 1354, Broadway House, London, 1929,pp. 318- 319.             

[33])) جبريل نياني: مالي والتوسع الثاني للماندانغ، تاريخ أفريقيا العام، المجلد الرابع: أفريقيا من القرن الثاني عشر إلى القرن السادس عشر، اليونسكو، 1988، ص 166.

[34])) رحلة ابن بطوطة، المجلد الرابع، ص 247.

[35])) السعيدي: ملوك السودان أهل سنغي وقصصهم وأخبارهم وسيرهم وغزواتهم وذكر تنبكت ونشأتها ومن ملكها من الملوك، نشره هوداس، مطبعة أنجي، باريس، 1898، ص 41.

[36])) المصدر السابق، ص 21. وذكر أحد الباحثين أن مدينة تنبكت كانت تغص بسكان أصلهم من توات وغدامس، انظر ـ سيسوكو: الصنغي من القرن الثاني عشر إلى القرن السادس عشر، تاريخ أفريقيا العام، االمجلد الرابع: أفريقيا من القرن الثاني عشر إلى القرن السادس عشر، ليونسكو، باريس، الطبعة الثانية، 1997، ص 215.

[37])) أحمد بلعراف التكني: إزالة الريب والشك والتفريط في ذكر المؤلفين من أهل التكرور والصحراء وأهل شنقيط، تحقيق الهادي المبروك الدالي، سلسلة: من التاريخ الثقافي المشترك لأفريقيا فيما وراء الصحراء وشمالها، بدون ناشر، 2000، ص 45.

[38])) Conrad, David: Empires Of Medieval West Africa Ghana, Mali, And Songhay, Acid-Free Paper, U.S.A 2005, pp. 50, 98.                                                                                                                    

[39])) أحمد الفيتوري: الجاليات العربية المبكرة في بلاد السودان دراسة أولية وبعض الملاحظات، مجلة البحوث التاريخية، مركز جهاد الليبيين، السنة الثالثة، العدد الثاني، يوليه 1981، ص 249، 250.

[40])) مجهول: تاريخ جني، مخطوطة بقسم المخطوطات العربية والأعجمية، جامعة نيامي، النيجر، تحت رقم 2033، ورقة 4.

[41])) Bugaje, Usman Muhammad: The Tradition Of Tajdid In Western Bilad Al-Sudan A Study Of The Genesis, Development And Patterns Of Islamic Revivalism In The Region 900- 1900 AD, Doctor Of Philosophy , Department Of Afro-Asian Studies, Institute Of African And Asian Studies, University Of Khartoum, Sudan 1991, p. 87.؛ بهيجة الشاذلي: الأوضاع الاجتماعية في السودان الغربي في النصف الأخير من القرن الخامس عشر من خلال رسائل الجلال السيوطي، أعمال الندوة الدولية المنعقدة بتمبكتو حول: الثقافة العربية الإسلامية بأفريقيا جنوب الصحراء، غرب أفريقيا نموذجًا، تقديم: أ.د. عبد الجليل التميمي، مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات، زغوان، تونس، 1997، ص 51.  

[42])) خير دليل على ذلك مراكز المحفوظات بدول غرب ووسط أفريقيا: انظر: شكل رقم 3.

([43]) ابن بطوطه: مصدر سابق، ص227-247.

([44]) لقد قام الباحث بعدة رحلات ميدانية للعديد من دول ضفتى الصحراء؛ واتضح له مدى ما للروابط التاريخية والجغرافية من أثر كبير لتحقيق الأمن المغاربى. انظر: شكل رقم 2، 4، 5.