May 2016
S M T W T F S
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31

 

 

فعالية عملية التقنين في محاربة التضخم القانوني في المجالين الاقتصادي والاجتماعي

 

د. حسان نادية

كلية الحقوق والعلوم السياسية

جامعة مولود معمري – تيزي وزو-

 

 

مقدمة

 

        بعد إرساء نظام اقتصاد السوق، سعت الجزائر إلى مسايرة تطور القانون الاقتصادي والقانون الاجتماعي في العالم من خلال تبني نصوص قانونية جديدة تستقبل المفاهيم الاقتصادية والاجتماعية الرأسمالية. وبالتالي تم إرساء معايير قانونية ليبرالية تلغي المعايير القديمة ذات الطابع الاشتراكي.

      وما كانت نتيجة هذا العمل إلا ظهور نصوص قانونية كثيرة ومبعثرة يصعب حتى على المختص التحكم في تطورها. فظهر ما يعرف بـ "التضخم القانوني" [1] بجانبيه: الايجابي من جهة لأنه كان من الضروري وضع قواعد متعددة، والسلبي أيضا من جهة أخرى لأن هذه القواعد قد تتناقض فيما بينها، أو حتى ليس لها جدوى أحيانا، وكل هذا طرح مشكل الأمن القانوني.

  فالجزائر -حسب تعبير أحد الاقتصاديين- كانت دائما مائلة إلى تطبيق نظام الإصلاحات، وهذا منذ الاستقلال والنتيجة اليوم أن هناك ما أسماه بـ " الجنون التشريعي والتنظيمي الذي أخذ في الزيادة والأهمية" [2]. لكن ظاهرة التضخم القانوني ليست حكرا عليها؛ فهي معروفة في العالم وتظهر في شكل الإفراط في التشريع والتنظيم. ولا يخفى على أحد مما لهذه العملية من آثار سيئة سواء فيما يتعلق بالتكاليف المباشرة (الثقل الحاد للبيروقراطية) أو غير المباشرة (آثار الفساد كالرشوة). مما يجعلها تهدد الأمن القانوني.

     ومن المتعارف عليه والمتفق عليه أيضا أن من أهم ركائز الأمن القانوني تحقيق الوصول إلى القانون L’accès au Droit  للجميع، خاصة وأنه من أهم مبادئ القانون أيضا مبدأ " لا عذر بجهل القانون"، مما يتطلب توفير سهولة الاطلاع على القاعدة القانونية. وهذا أمر صعب في الجزائر حتى بالنسبة للمختصين في القانون الاقتصادي أو القانون الاجتماعي.

     ونظرا لكل هذه الاعتبارات يستلزم الأمر إيجاد حلول، ونريد من خلال هذه المداخلة أن نطرح حلا من بين هذه الحلول وهي فكرة وضع التقنين أو عملية التقنين La codification. فلا ننسى كيف لاقت هذه العملية رواجا كبيرا بعد التقنين المدني الفرنسي الذي جمع القانون العرفي الروماني، وكيف حلت مشكل الوصول إلى النص القانوني. فكيف يمكن لهذه العملية أن تكون فعّالة في مواجهة التضخم القانوني في المجالين الاقتصادي والاجتماعي ؟ وسنحاول توضيح ذلك من خلال تحديد مفهوم عملية التقنين (المبحث الأول)، ثم تحديد آثارها على التضخم القانوني (المبحث الثاني).

المبحث الأول:

تحديد مفهوم عملية التقنين

   عرفت عملية التقنين منذ عصور قديمة لكن تطورها أسفر عن وجود مفهوم حديث لها مما يتطلب ضبط تعريف هذه العملية  وتحديد أصلها التاريخي (المطلب الأول)، ثم تحديد أنواع التقنينات التي نتجت عن استعمال هذه التقنية (المطلب الثاني).

 

المطلب الأول

تعريف عملية التقنين وأصلها التاريخي

    من الصعب جدا فهم أي مفهوم إن لم نقم بتعريفه والأمر كذلك بالنسبة لعملية التقنين (الفرع الأول)، وفي بعض الأحيان يساعد التطور التاريخي على فهمه أيضا (الفرع الثاني).

 

الفرع الأول:

تعريف عملية التقنين.

    من الصعب لغة إيجاد مصطلح باللغة العربية يترجم كلمة Code فاستعملت كلمة تقنين  التي هي عملية كتابة القانون، أما باللغة الفرنسية أو اللاتينية فكلمة Code مشتقة من اللاتينية CODEX  التي تعني مرجع بصفحات يتم قلبها. وكان هذا بعد التطور التاريخي للأداة المستعملة في كتابة القانون من حجر ثم ورق فملفوف. لكن حاليا تستعمل الكلمة للدلالة على عملية جمع النصوص بهدف توحيدها [3]. فإذا كانت في السابق الكلمة تعني الأداة التي يكتب عليها القانون، إلا أنها حاليا تعني العملية التقنية لجمعه.

     ومن التعريفات التي أعطيت لعملية التقنين أنها " عملية تسمح بالقيام بترتيب منظم ومهيكل للنصوص القانونية في جزء موحد يسمى التقنين" [4] .  وهي أيضا "محاولة ترتيب وتوضيح القانون" [5]، وعموما هي " تقديم منسق ومنطقي لقانون ينظم مجالا معينا، ولديه هدف مزدوج: إعطاء القوة القانونية لهذا التقديم، وإلغاء القوانين السابقة له..."[6].

    ويتم السعي من خلال عملية التقنين إلى تحقيق عدة أهداف يمكن إجمالها في:

-       أن أول هدف للتقنين هو تنظيم مجموع القواعد القانونية في مجال معين من القانون، في شكل منهجي ومرتب مثلا في شكل مواد متتابعة [7].

-       الجمع فتهدف عملية التقنين إلى جمع نصوص متعددة مشتركة في موضوع معين، وبالتالي قد يتضمن التقنين جزءا تشريعيا وآخر تنظيميا.

-       فدوره إذن تنظيمي وتصحيحي أيضا لأن العملية تسمح بالاطلاع على عدم التناسق  وحتى التناقض الموجود في النظام القانوني للدولة  .[8]

-       دور عملي هو تحقيق وصول الجميع إلى القانون

     وكنتيجة لكل ذلك ينتج عن عملية التقنين إنشاء وثيقة وحيدة متناسقة ومنهجية.

 

الفرع الثاني:

الأصل التاريخي لعملية التقنين.

     يعود أصل التقنين -حسب المختصين – إلى قانون حمورابي، ثم انتشرت التقنية خاصة في أوروبا التي تعتبر مهدا لها، وكانت أولى التقنينات في المجال الجزائي. كما كانت أولى التقنينات في الدول الآسكندنافية أي في السويد والدانمارك [9].

      لكن تبقى فرنسا من الدول الرائدة في هذا المجال بفضل التقنين المدني الفرنسي لسنة 1804  الذي تم تصديره إلى اغلب الدول الأوروبية وحتى غير الأوروبية، والمعروف بتقنين نابليون الذي سمح بجمع الأعراف والقانون المكتوب في وثيقة موحدة.

       وتلى التقنين المدني كلّ من [10]:

-       تقنين الإجراءات المدنية الذي تكفلت به لجنة متكونة من ثلاث قضاة ومستشار دولة وأستاذ في الجامعة، وبعد انتهاء الصياغة سلمت لمختلف الجهات القضائية لإبداء الرأي وتمت المصادقة عليها من قبل مجلس الدولة في سنة 1806.

-       مشروع التقنين الجزائي الذي شرع فيه في سنة 1801، لكن أمام تأخر اللجنة في إعداده، قرر نابليون الأول، تقسيمه إلى مشروعين: الأول متعلق بالإجراءات والثاني بالعقوبات. فهكذا صدر تقنين التحقيق الجنائي Le code de l’instruction criminelle  في سنة 1808، و التقنين الجزائي Le code pénal في سنة 1810.

-       أما التقنين التجاري فقد شرع في إعداده في سنة 1801 ولم ينته ويرى النور إلا في سنة 1810.

المطلب الثاني

أنواع عمليات التقنين

    يتم عادة التمييز في مجال التقنين باستعمال معيار الرسمية فهناك التقنين الرسمي (الفرع الأول)، والتقنين غير الرسمي (الفرع الثاني).

 

الفرع الأول

التقنين الرسمي

      تعتبر عملية التقنين رسمية لما تصدر عن جهة رسمية في الدولة؛ والتي قد تكون إما البرلمان أو السلطة التنفيذية. مما ينتج عنه نوعين من التقنينات: التقنين التشريعي والتقنين الإداري.

     فأما التقنين التشريعي فيعني إصدار نص من البرلمان، وهو بذلك يكون في شكل قانون أي في شكل وثيقة تسمى "تقنين". وهذا النوع من عملية التقنين معروف عندنا في الجزائر فقد صدر عن البرلمان عدة تقنينات منذ الاستقلال لكنها تحمل باللغة العربية تسمية "قانون" في حين احتفظ باللغة الفرنسية بتسمية Code .

     وقد يكون سبب التسمية الإشارة إلى نص كبير الحجم؛ أي متكون من الناحية التقنية من مواد كثيرة قد تصل إلى الألف مثل: قانون الإجراءات المدنية والإدارية وقانون الإجراءات الجزائية وقانون العقوبات وقانون المدني والقانون التجاري. كما قد يكون -أي سبب التسمية- تحقيق الجانب العملي فقط فالنص بطبيعته ليس كبير الحجم مثل قانون المرور وقانون البلدية قانون الولاية.

   أما التقنين التنفيذي فهو الذي تعده السلطة التنفيذية، لذا يسمى أيضا بـ "التقنين الإداري" ولتوضيح ذلك نستعين بالتجربة الفرنسية في هذا المجال، إذ أنشئت في فرنسا لجنة سميت بـ "اللجنة العليا لعملية التقنين" La commission Supérieure de la codification  بموجب المرسوم رقم 89-647 المؤرخ في 12/09/1989 يترأسها الوزير الأول [11].

 

الفرع الثاني:

التقنين  غير الرسمي.

     يعتبر التقنين غير رسمي لما يصدر عن جهة غير تابعة للدولة، لذا تطلق عليه أيضا تسمية "التقنين الخاص". ويمكن للتقنين الرسمي أن يكون له مصدرين: إما رجل قانون يجمع نصوص قانونية قد تكون تشريعية أو تنظيمية في موضوع معين ويصدرها تحت تسمية تقنين، فيحمل التقنين اسمه لأن يعود إليه الفضل في عملية الجمع، وهذه العملية معروفة في الجزائر إذ يعود الفضل للكثير من رجال القانون في وضع تقنينات.

    كما قد تكون عملية الجمع أيضا نتيجة مجهود مطبعة أو دار نشر والمعروف في اللغة الفرنسية بـCodification éditoriale ، وبدورها معروفة في الجزائر مثل تقنينات بيرتي. لكن يعود أصلها التاريخي إلى فرنسا عندما شرعت دار النشر دالوز DALLOZ في ذلك ثم تلتها دار ليتك  LITEC   وتتميز هذا النوع من عمليات التقنين بجمع النص القانوني الذي قد يكون تقنينا تشريعيا في الأصل ثم إضافة شروحات اليه والتي تصدر عن دار النشر وليست لها أية قيمة رسمية [12].

 

المبحث الثاني:

آثار عملية التقنين على التضخم القانوني.

   تترتب عن عملية التقنين وتوحيد النص القانوني في وثيقة عملية، عدة آثار نجملها في فكرتين: تحقيق العملية بالنسبة لكل أنواع التقنينات عامة (المطلب الأول)، وتنسيق عملية إزالة التنظيم في المجالين الاقتصادي والاجتماعي خاصة (المطلب الثاني).

المطلب الأول:

تحقيق العملية بالنسبة لكلّ أنواع التقنينات.

     إن فعالية عملية التقنين في أنها تحقق العملية وذلك من خلال تحقيق سهولة الوصول إلى النص القانوني (الفرع الأول)، والتحكم في نوعية القاعدة القانونية (الفرع الثاني).

 

الفرع الأول:

تحقيق سهولة الوصول إلى النص القانوني

     من أكبر المشاكل التي تطرحها النصوص القانونية المتعلقة بالمجال الاجتماعي أو المجال الاقتصادي، كثرتها من جهة وتبعثرها من جهة أخرى. فلو أخذنا مثالا واحدا فقط ألا وهو قانون علاقات العمل الذي هو القانون المرجعي في مجال العمل فنجده صادر بموجب القانون سنة 1990 وعدل ثلاث مرات، وكل نص موجود في جريدة رسمية ولم يتم وضع طبعة منقحة له، مما يتطلب جمع أربع جرائد رسمية.

   وما دام كلّ تعديل إلى جانب النص الأصلي يوجد في عدد من الجريدة الرسمية، ولو فرضنا أن أي عامل يريد أن يطلع على حقوقه، فيجد نفسه مضطرا أولا للتحكم في تقنيات البحث العلمي في القانون. فتهدف التقنينات إذن تسهيل عملية الاطلاع على النصوص القانونية سواء للمختصين أو المواطنين.

 

الفرع الثاني:

التحكم في نوعية القاعدة القانونية

    لكن بعيدا عن الجانب العملي للتقنين، فإنه يحقق أيضا جانبا علميا وقانونيا، إذ يمنح المرونة في وضع القاعدة القانونية، ويسمح بتطوير مضمونها باختيار المصطلحات الملائمة، وإدخال تصحيحات قانونية على النص، وكذلك حذف الأحكام الملغاة  صراحة أو حتى الملغاة ضمنيا بأحكام جديدة. ومتى تم حل مشاكل الشكل يسهل إصلاح المضمون والموضوع [13].

    أما بخصوص المرونة فنجد التجربة الفرنسية مثلا عندما تم تبني نظام التقنين عن طريق لجنة أي التقنين الإداري، كان اكبر مشكل لتحقيق فعالية التقنين، هو تعديل القانون الذي قلما يهم المشرع، فتم منح سلطة التشريع عن طريق الأوامر للحكومة، وهذا ما جعل التجربة الفرنسية تنجح حسب المختصين [14].

المطلب الثاني:

تنسيق عملية إزالة التنظيم

    إنّ "إزالة التنظيم تسمح بإلغاء العراقيل التي تثقل كاهل المؤسسة في ميادين متنوعة كالاقتصاد، والمناخ الاجتماعي ...الخ "[15]، وبالتالي هي ضرورية لإرساء دعائم اقتصاد حرّ، ولتفادي أن تنقلب هذه العملية على مصداقية القاعدة القانونية في الجزائر أو حتى على نوعيتها من اللازم أن يتم التنسيق بين كل هذه القواعد. ولتوضيح ذلك نتعرض إلى مفهوم عملية إزالة التنظيم (الفرع الأول)، ثم إلى كيفية تحقيق التنسيق (الفرع الثاني).

 

الفرع الأول:

مفهوم عملية إزالة التنظيم

     ظهرت "إزالة التنظيم" كحركة في الدول المتقدمة وجاءت بها كتابات الاقتصاديين الليبيراليين لمدرسة شيكاغو الذين انطلقوا "... من نقد مفاده ثقل المصاريف العمومية والنظام الاجتماعي وتدخل الدولة في القطاع الخاص. فاقترحوا منح مكانة مهمة لآليات السوق"[16]. ولقد طبقت هذه الأفكار ومعها موضوع إزالة التنظيم La déréglementation لأول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية في السبعينات: والهدف المتبع آنذاك كان تخفيف ثقل الأحكام أو القواعد التي كانت تسنها اللجان والوكالات الفيدرالية المزودة بوظائف تنظيم القطاعات، وذلك بمنح المتعاملين الاقتصاديين هامش أكبر من الحرية "[17].

      فتهدف إزالة التنظيم إلى التقليل من دور القواعد القانونية لصالح آليات السوق[18]، لذا تعرف بأنها "مجموعة الإجراءات ... التي تهدف إلى تقليل حجم و/أو ثقل القواعد القانونية. وهذا التقليل قد يكون ...كميا فيأخذ شكلا بسيطا بإعادة إعداد المنظومة القانونية... كما يمكن أن يترجم بآلية التخفيف من العراقيل القانونية..."[19]. وعلى العموم يتم بواسطته التحسين من الناحية التقنية لإصلاح الآثار السلبية " للتضخم القانوني" . فتم إيجادها كحل للتنظيم. 

الفرع الثاني:

كيفية تحقيق التنسيق.

ويظهر التضخم القانوني من خلال " التزايد المبالغ فيه لحجم التنظيم، وهو ظاهرة عامة تمس، تحت عدة أشكال وبدرجات مختلفة، كل الدول وكل فروع القانون: فإذا كان تكاثر النصوص في بعض المجالات كالقانون الجبائي وقانون العمل وقانون البناء والتهيئة... بحيث يكون المختصون عاجزين بأنفسهم على إيجاد وجهتهم... يأخذ التضخم صورة الزيادة في عدد النصوص... فلا يصبح ..  كمجموعة قواعد عامة ُسلّمِية ... بل مجموعة نصوص متخصصة... تسعى إلى التفصيل... إن استقرار القاعدة القانونية كان مرتبطا بعموميتها.

    ومتى أصبحت مضبوطة ومفصلة قد تصبح بسرعة عديمة الأثر، فيصبح القانون هنا ملزما بتجديد معدله بأكثر سرعة : فبمجرد صدور قانون يُضطر إلى تصحيح نقصه ومعالجة السلبيات التي ظهرت من خلال تطبيقه، ويسعى إلى جعله يوافق وقائع متحركة ومتطورة ، فظهر القانون أكثر فأكثر كأنه قانون انتقالي"[20]. والحل لكل هذا قد يكون اللاّتنظيم أو إزالة التنظيم ليس فقط بإلغاء التنظيمات لكن أيضا باستخلافها بقواعد أكثر مرونة وأكثر تطبيقية[21].

 

الخاتمة

     ولأن التقنين يهدف – حسب مناصريه ولهم الحق في ذلك- إلى خلق نظام في القانون ووضوح فيه، ومن الناحية التقنية لعب دورا في توحيد النصوص القانونية مما جعلها في متناول الجميع، خاصة عندما تنوعت عملية التقنين سواء تعلق الأمر بتقنين المشرع أو تقنين الإدارة أو تقنين المطابع، كان الحل الأمثل في محاربة التضخم القانوني.

   لذا نقترح على السلطات في الجزائر إنشاء لجنة تشبه اللجنة العليا لعملية التقنين كتلك الموجودة في فرنسا، للقيام بهذه العملية في المجالين الاقتصادي والاجتماعي.

 



[1]-CHEVALLIER (Jacques),«  Problématique de la déréglementation », Revue Marocaine de Finances Publique et d’économie, N°6 , 1990,p171.                                

[2]-HAMIANI (Rédha),  « Le Caractère universel des réformes », Mutations, N°01,Novembre 1991,pp56 et 57.                                                                                                                                

[3] -HALPERIN (Jean-Louis), «Profils des mondialisation du Droit», Dalloz, Paris, 2009,164.

[4] -« La norme juridique ».www.wikia.com

[5] -DENOIX DE SAINT MARC (Renaud), « Histoire de la loi », Editions Privat, Toulouse, 2008, p.187.

[6] - Idem,p.188.

[7] - « La codification ».www.lesinfostrateges.com.

[8] - Idem.

[9] - HALPERIN (Jean-Louis), Op.cit, p.164.

[10] -DENOIX DESAINT MARC (Renaud), op.cit, p.189.

[11]  -« Codification, simplification et constitution», ».www.conseil-constitutionnel.fr

[12] - Idem, p.191.

[13] -« Codification, simplification et constitution ». op.cit.

[14]-DENOIX DESAINT MARC (Renaud), op.cit, p., p.193.

[15]- CHEVALLIER (Jacques), op.cit.

[16]- Idem, p 112.

[17]- Idem.

[19]- Idem , p169.

[20]-Idem ,p173.          

 

 

                          Télécharger l'article                                                             

 

 

 

Appel à communication