October 2016
S M T W T F S
1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 31

 

 

آليات عمل المجلس الدستوري لتحقيق الأمن القانوني

                                          محمد منير حساني

                                                                                            

    

مقدمة

 

يعتبر مبدأ الأمن القانوني أحد أهم مقومات الدولة القانونية الحديثة القائمة على سيادة القانون. ومؤدى هذا المبدأ أن تلتزم السلطات العمومية بضمان قدر من الثبات للعلاقات القانونية وحدّ أدنى من الإستقرار للمراكز القانونية، كي يتمكن الأشخاص من التصرف باطمئنان على هدي من القواعد والأنظمة القانونية القائمة بإعمالها وترتيب أوضاعهم على ضوئها، دون التعرض لتصرفات مباغتة تهدم توقعاتهم المشروعة وتزعزع إستقرار أوضاعهم القانونية.

واعتبارا من أن القانون هو الوسيلة المتحكمة في خلق المراكز القانونية وتحديثها وإلغائها، فإن الامن القانوني بالمفهوم السابق يقوم على جودة ومعيارية القانون ومدى إستقراره. ويوفر أي نظام دستوري آليات سياسية وقانونية لضمان معيارية القانون وسلامته، منها تطلب إجماع نصاب معين من ممثلي المواطنين للمصادقة عليه وصدوره، واستشارة بعض الأجهزة المختصة، وإقامة نظام للرقابة البرلمانية.

ورقابة المجلس الدستوري لمدى دستورية العمل التشريعي تأتي في نفس الإطار، فهي ليست برقابة سياسية على ما يحويه القانون، بل رقابة مطابقة قانونية للقانون مع المبادئ الدستورية التي يفترض فيها السلامة والصحة، لذا فهي رقابة لمماثلة عمل المشرع لنماذجه المعيارية، ليأخذ صحته ومعياريته منها[1]. ولتأمين الأمن القانوني من خلال هذه الوظيفة، إعتمد المجلس الدستوري آليتين لعمله؛ الأولى آلية دستورية وهي وسيلة الإلغاء ( أولا )، والثانية آلية إجتهادية وهي وسيلة التحفظات التفسيرية ( ثانيا ).

أولا: آلية  الإلغاء

إن مبدأ عمل رقابة الدستورية يكمن في تمتع المجلس الدستوري بسلطة إلغاء القوانين شبيهة بتلك التي للمشرع[2]. وهي سلطة لا تنبه عن إرادة سياسية في  إلغاء قانون ما، بل هي آلية للحفاظ على معيارية القانون فحسب، يشارك من خلالها المجلس الدستوري في الحفاظ على جودة ونوعية القانون. لذا فإن حريته في اتخاذ قرار الإلغاء هي المحددة لحجم مساهمته في تأمين الوظيفة المعيارية من خلاله. و إلغاء الأحكام التشريعية يكون بإعلان عدم مطابقتها للدستور، نتيجة لاحتوائها على عيوبٍ توجب عدم دستوريتها، وفقا للمادتين 165 و169 من الدستور.  ويظهر إجتهاد المجلس الدستوري، أن المجلس عمل بسلطة الإلغاء لمعاقبة المشرع على إغفالاته لضمان الدستورية الخارجية (   أ   )، كما ضمن بها، أيضا، إحترام المشرع لقواعد الاختصاص(   ب   ).

أ‌-    معاقبة إغفالات المشرع، لضمان الدستورية الخارجية

كغيرها من الأعمال القانونية، رسم الدستور للسلطة التشريعية أشكالا تفرغ ضمنها، وإجراءات تتخذ وفقها، وبهذا تتكون الدستورية الخارجية، التي يتدخل المجلس لضمانها بمعاقبة إغفال هذه القواعد. عند رقابة المجلس لشكل العمل البرلماني، فإنه يتفحّص مدى احترام المشرع للأشكال التي تطلبها الدستور لعمله ( 1 )، إضافة لهذا فقد خول الدستور البرلمان حق القيام بأعمال أخرى، لتنظيم عمله وقواعد ممارسته بنظام داخلي. ووفقا لمبدأ توزيع الاختصاصات، أوجب المؤسس الدستوري الفصل بين أشكال العمل البرلماني؛ التشريع والنظام الداخلي ( 2 ).

1- العيـوب الشكلية، شكليـة العمل التشريعي

يقضي المفهوم التقليدي لمبدأ الفصل بين السلطات، بتوزيع السلطة على جهات متباينة. وهذا، بتحديد مجال ( موضوع ) كل سلطة، مع الشكل الذي تمارس به. و لتأمين هذا المفهوم، جعل المؤسس الدستوري ممارسة السلطة التشريعية بشكلين : قانون عضوي و قانون عادي.

إن التطبيق العميق لمبدأ توزيع الاختصاصات، يقتضي التمييز بين شكلي التشريع نفسه. لذا؛ ميز المؤسس الدستوري بعض المجالات لأهميتها، فجعل تنظيمها بنصوص عضوية، وجعل تنظيم باقي مجالات التشريع بقانون، لينتج بهذا مبدأ " تدرج النصوص في النظام القانوني الداخلي ". ولا يعد التمييز تمييز شكلي بين أحكام التشريع، بل ينبني على الفرق بين المجالات المنظمة بهاذين الشكلين، من حيث أهميتها، فالقوانين العضوية تنظم مجالات حساسة هي في الأصل المبادئ دستورية منظمة بقواعد تشريعية لحركيتها وعدم استقرارها، لذا لا يمكن للمشرع تنظيم هذه المجالات بقانون عادي، وإلا قد يمس بالصرامة التي أرادها لها المؤسس الدستوري، وهذا مساس بأحد مظاهر الأمن القانوني، حيث يجعل إمكانية تعديلها أو إلغائها سهلة مثل القوانين العادية.

إلا أن اجتهادات المجلس تبرز تطبيقا آخر لهذا المبدأ، و ذلك بفصلها بين مواضيع كل شكل تشريعي، كمطابقةِ صارمةٍ لإرادة المؤسس الدستوري. حيث أنه إستنادا لمبدأ التدرج القانوني، بني المؤسس الدستوري تدرجا للقواعد التشريعية، بفصله لمجالات التشريع العضوي على مجالات التشريع بقانون عادي. و يعد هذا فصل أهمية، تسمو به الأحكام العضوية على الأحكام العادية. و يجسد هذا الفصل بالتمييز بين إجراءات التصويت عل كل منهما، كون القانون العضوي يصادق عليه بالأغلبية المطلقة للنواب، و يخضع قبل صدوره وجوبا لرقابة المطابقة للدستور. بينما يصوت النواب على القانون العادي بأغلبية بسيطة فقط، و إخضاعه لرقابة الدستورية هو أمر اختياري.

فتجاهل المشرع لهذا التوزيع الصارم للمجالات، هو تجاهل للتدرج القانوني الذي يبنيه المؤسس من خلاله، سواء أأفرغَ أحكاما قانونية في شكل عضوي، أو العكس من ذلك. حيث اعتبر المجلس في رأيه لمطابقة النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني، أن إخضاع مشاريع القوانين العادية لنفس إجراءات صدور القوانين العضوية، يشكل إخلالا بالتوزيع الدستوري بين ما يدخل في مجال القوانين العضوية، و ما يدخل في مجال القوانين العادية، و تجاهل لمبدأ التدرج القانوني، الناتج عن سمو القانون العضوي في النظام القانوني عن غيره من الأعمال التشريعية[3]، ويمس بالاجراءات الدستورية لتعديل وإلغاء القانون العضوي وحصانته.

فإعلان المجلس لعدم دستورية هذا الحكم، كان إنطاقا من عدم احترام المشرع التوزيع بين مجالات شكلي التشريع. وعدم الالتزام بهذا التوزيع، يعد خرقا لمبدأ " التدرج القانوني" الدستوري، مما يوجب رقابة هذا العمل.

إلى جانب هذا، راقب المجلس الدستوري إغفال المشرع للفصل بين موضوعات كل شكل تشريعي، فقد زاد الدستور في تفصيل السلطة التشريعية للمشرع، بفصله بين موضوعات كل شكل من أشكال القانون على انفراد، سواء كان عضويا أو عاديا. وهذا ليس فصلا عشوائيا، بل يؤمن المؤسس الدستوري من خلاله أحد أهم مبادئ الامن القانوني، مبدأ وضوح القاعدة القانونية مبدأ إمكانية الوصول إليها، من خلال وجبه للفصل بين موضوعات التشريع حسب كل مجال هذا ما قصده المؤسس الدستوري بتعداده لمجالات القانون العادي بالمادة 122 من الدستور، و بالمادة 123 لمجالات القانون العضوي، مع مواد أخرى في الدستور. بهذا التفصيل يبين الدستور مجالات السلطة المعيارية للمشرع، الذي عليه أن لا يتعداها وإلا أحدث غموضا بجمعه لعدة مجالات في قانون واحد. كما أنه وإلى جانب هذا، قد اتخذ المؤسس الدستوري اسلوب تعداد مجالات السلطة التشريعية كمعيار فاصل بين السلطتين التشريعية و التنظيمية، وبتجاوزه قد يخرق هذا المعيار، الذي يعد من أسس الامن التشريعي[4].

و بناء على هذا، اعتبر المجلس الدستوري دمج موضوعين فأكثر لشكل واحد في نص مفرد، سببا كافيا لإعلان عدم الدستورية. ففي رأيه لمطابقة القانون العضوي المتضمن القانون الأساسي للقضاء، اعتبر أن المؤسس الدستوري أعطى أهمية لهذا القانون، بجعل تنظيمه ضمن مجالات القانون العضوي، بالنظر لأهمية المواضيع التي ينظمها. في حين أن إفراد تنظيم المجلس الأعلى للقضاء، بقانون عضوي مستقل بالمادة 157 من الدستور، هو قصد للمؤسس الدستوري، لتبين تشكيلة و عمل هذا الجهاز. و هذا الفصل بين الموضوعين، يجعل الأساس الدستوري للقانونين مختلفا، و يقر فصلا صارما بين كل قانون عضوي منهما. ووفقا لهذا التفسير، حكم المجلس بعدم دستورية القانون العضوي بكامله لأن « ... المشرع حين أدرج في نص واحد المواضيع التي مجالها لقانونين عضويين منفصلين، فإنه يكون قد أخل بهذا التوزيع »[5]، وأحدث غموضا بين المجالين.

2-التداخل بين شكلي التشريع و النظام الداخلي

جعل المؤسس الدستوري عمل البرلمان، على نوعين: تشريع لإنشاء القواعد القانونية، ونظام داخلي لتنظيم عمله عند هذا الإنشاء. و نظرا لاختلاف طبيعة العملين لاختلاف طبيعة المخاطبين بهما، ميز الدستور بين شكلي العمل البرلماني و إجراءات صدورهما، فلا يمكن للبرلمان الخلط تنظيم مجالات التشريع بالنظام الداخلي ولا العكس، لأن هذا سيسهل انتهاك القاعدة القانونية بسهولة تعديلها أو إلغائها إذا أفرغت في شكل النظام الداخلي، ويمس هذا بالامن القانوني الذي يبنيه المؤسس لها بحصانتها الدستورية.

في هذا الصدد، تتمتع غرفتي البرلمان بالاستقلالية في إعداد نظاميهما الداخلي[6]، وفسر المجلس هذه الاستقلالية بأن « ... المادة 115 من الدستور كرست في فقرتها الثالثة مبدأ استقلالية مجلس الأمة في إعداد نظامه الداخلي والمصادقة عليه، و أن هذا المبدأ يقتضي أن يكون اختصاص مجلس الأمة عند وضع قواعد نظامه الداخلي محصورا في النطاق الذي لا يدخل ضمن مجال الفقرة الأولى من المادة 115 المذكورة أعلاه، أو مجالات القانون الأخرى ...»[7].

فتضمين النظام الداخلي أحكاما من القانون، يسمح بتعديل هذا الأخير عند تعديل النظام الداخلي، و في هذا تجاهل لإجراءات الإعداد و المصادقة على القوانين. بهذا يكون المجلس الدستوري قد حفظ شكل عمل البرلمان، بمراعاته لمبدأ التدرج في الأحكام القانونية، الذي ينبني على قاعدة عدم معارضة حكم أدنى لما هو أعلى منه، و بالأحرى عدم إمكانية تعديله. و في نفس السياق، اعتبر المجلس أن تضمين النظام الداخلي لمجلس الأمة حكما عضويا، هو إدراج لهذا الحكم ضمن النظام الداخلي، و عده إخلال بتوزيع الاختصاصات بين القانون و النظام الداخلي[8].

ب‌-   قواعد الاختصاص

مع تحديد المؤسس الدستوري للبرلمان المجالات التي يختص بتنظيمها، ورسمه له لقواعد الشكل والإجراءات، فقد وضع قواعد تبين اختصاص السلطة التشريعية، لتحقيق مبدأ الفصل بين السلطات، حثي وزّع الدستور سلطة إنشاء القواعد القانونية بين ثلاثة أجهزة رئيسية للدولة؛ المؤسس، البرلمان و السلطة التنفيذية، و هنا يكمن الدور الرئيسي للمجلس الدستوري، بجعل كل من هذه الأجهزة – باستثناء المؤسس طبعا – يتصرف في حدود اختصاصاته.

بالنسبة للبرلمان، قد رسم له الدستور معالم رئيسية لممارسة التشريع، وعرف له مواضيع كل شكل تشريعي. لذا، فإن خروجه عن هذه المواضيع، هو تعدى على اختصاصات جهاز آخر. فقد يوسع البرلمان من سلطته التقديرية، بمناسبة تفسيره للقواعد الدستورية لوضعها موضع التطبيق، لينظم مسائل أخرى لم يمنحها له الدستور. و بهذا فهو يتعدي على الاختصاص الأصيل للمؤسس " التأسيس " ( 1 ). كما قد يتناول مجالات وضعها المؤسس من اختصاصات السلطة التنظيمية ( 2 ).

 

1-تعدي البرلمان على اختصاصات المؤسس الدستوري

تعد زيادة البرلمان في الاختصاصات المحددة له في الدستور، بتوسعه لتنظيم مجالات أخرى خارجه، تجاهل منه للحدود التي يضعها المؤسس، وبهذا فهو يعدل في مهمته الدستورية. و تعد في ذات الوقت؛ تأسيس لمهمة أخرى، و هذا اختصاص أصيل للمؤسس فقط.

و في هذا السياق اعتبر المجلس الدستوري أن تخويل المشرع مجلس الدولة حق إبداء آرائه في مشاريع الأوامر ومشاريع المراسيم، هو زيادة من المشرع في اختصاصات مجلس الدولة الاستشارية. و التي حددها المؤسس على سبيل الحصر بمشاريع القوانين دون سواها. فالمشرع «  بإقراره عرض مشاريع الأوامر، و مشاريع المراسيم الرئاسية و التنفيذية على مجلس الدولة لإبداء الرأي فيها، (...) لم يتقيد بالنص الدستوري، بل أضاف اختصاصات استشارية أخرى لم يقرها المؤسس الدستوري و بالتالي يكون قد استأثر لنفسه ما لم تقض به أحكام المادة 119 من الدستور »[9]، ويغير من الشكلية الدستورية التي يضعها المؤسس الدستوري لتحقيق الامن القانوني من خلال رسمه لهذه الإجراءات.

و في نفس السياق، اعتبر المجلس أن إلزام المشرع السلطات الولائية و البلدية بالوضع تحت تصرف عضو البرلمان المعلومات و الوثائق التي يحتاجها، دون أن يحدد الأساس الدستوري المعتمد عليه، هي صلاحيات خارجة عن الإطار الدستوري لعمل عضو البرلمان المحدد بالمواد 139،135، و161. فهي زيادة في الإطار المخصص له، وتجاوز من المشرع لصلاحياته الدستورية[10].

 

2- تعدي البرلمان على اختصاصات السلطة التنظيمية

نظم الدستور السلطة التنظيمية لرئيس الجمهورية بالمادة 125 من الدستور، فهو يمارسها " في المسائل غير المخصصة للقانون ".

بهذا، يكون النص الأساسي قد عرفها بطريقة سلبية، فقد عدد اختصاصات التشريع، وجعل تنظيم المسائل الخارجة عنه، من صلاحية السلطة التنظيمية. و تحرك البرلمان خارج اختصاصات القانون هو دخول لمجال السلطة التنظيمية. غير أنه بهذا الأسلوب، يجعل من الصعب – عمليا - الفصل بين السلطتين التشريعية والتنظيمية، بفصل مجالات القانون عن تلك المتروكة للتنظيم[11]. وتظهر أهمية الفصل بين الإختصاصين، في أن القانون هو تكريس للإرادة العامة موكولة لمفوضي الشعب، بينما التنظيم هو عبارة عن قرارات للسلطة التنفيذية في تكريس تطبيق القانون وتنظيم المجالات التي لا تحتاج، حسب أهميتها وقيمتها، تنظيمها بقانون. لذا فالخلط بينهما هو تجاوز لأهمية كل مجال قد ينتج عنه إما خرق للارادة العامة، أو التنازل عنها للسلطة التنفيذية، وهذا يمس بمبدأ الامن القانوني من خلال التوزيع بين السلطتين.

في هذا الخصوص، اعتبر المجلس أن تنظيم الرتبة التشريفية لعضو البرلمان لمهمته الوطنية، و استفادته في سفره في الداخل و الخارج من المساعدات و التشريفات المرتبطة بصفته البرلمانية، مواضيع لا تندرج ضمن مجال القانون المحدد بالمواد 122 و 123 من الدستور، وتناول المشرع لهذه المواضيع هو تعدي على اختصاصات السلطة التنظيمية[12].

و لقد اتخذ المجلس الدستوري تفسيرا واسعا لتعدي البرلمان على المجالات المخصصة للسلطة التنظيمية، إذ اعتبر السلطة المخولة لرئيس الجمهورية بالحالة الاستثنائية، هي من مجالات السلطة التنظيمية لهذا الجهاز[13]. فالمؤسس في هذه الحالة، لم يعرّف السلطة التنظيمية للرئيس بالمجالات الخارجة عن اختصاصات القانون كالحالة الأولى، بل عرّفها بحالة البلاد سلم أم حرب، و خول الرئيس اتخاذ جميع الإجراءات التي تستوجب الحفاظ على استقلال الأمة و المؤسسات الدستورية، بما فيها اختصاصات هذه المؤسسات ذاتها. وفقا لهذا المفهوم للحالة الاستثنائية، فإن مجال القانون يُضمّ إلى اختصاصات السلطة التنظيمية، و بهذا تُغلّ يد البرلمان حتى عن اختصاصاته الأصيلة بالقانون، و إن حاول استرجاعها، يكون قد تعدى على اختصاصات صاحبها الجديد ( السلطة التنظيمية ).

وفقا لهذا التفسير أعلن المجلس غير مرة، عدم دستورية انفراد المشرع بتنظيم الأحكام المحددة لمقر المؤسسات الدستورية للدولة. باعتبار أنها تشكل إغفال لاختصاص رئيس الجمهورية بتنظيمها في الحالة الاستثنائية. فعند رقابته لمطابقة القانون العضوي لمجلس الدولة، اعتبر المجلس الدستوري أن تحديد المشرع لمقر مجلس الدولة بالجزائر العاصمة، هو تجاهل لما تخوله الحالة الاستثنائية لرئيس الجمهورية بتنظيمه للحفاظ على استقلاله، لذا، « يكون قد أغفل السلطة المخولة لرئيس الجمهورية في الحالة الاستثنائية ...».

و أبعد من هذا، فقد توسع المجلس الدستوري في تفسير السلطة التنظيمية، لتشمل اختصاص تحديد مقر غرفتي البرلمان نفسه، و حكم بعدم دستورية الحكم الذي يتجاهل فيه المشرع هذه السلطة. وهذا ما أعلنه بخصوص مطابقة المادة الثانية من القانون العضوي المحدد لتنظيم المجلس الشعبي الوطني و مجلس الأمة، وعملهما و العلاقات الوظيفية بينهما والحكومة[14].

 

ثانيا: آلية التحفظات التفسيرية

غاية السلطة المعيارية هي تحديث النظام القانوني الموجود، بتقرير حقوق جديدة أو تعديل وإلغاء أخرى، لوضع المبادئ الدستورية موضع التطبيق[15]. و يؤمن المشرع هذه الوظيفة بإنشائه لمبادئ قانونية، تفرغ في أحكام تشريعية بصياغة تفيد المعنى الذي يطابق الحق الأساسي المقرر، وإذا خالف المشرع بعمله الحق الاساسي فهو يخرق مبدأ الأمن القانوني الذي يبنيه هذا الحق.

في الأصل، يعد هذا الحكم التشريعي معيبٌ دستوريا، غير أن المجلس الدستوري بدلا من إلغائه، سيحتفظ به ليصححه بتفسير محدد، عند احترامه يكون الحكم مطابقا للدستور[16]. فالنص إذا، مطابق للدستور بواسطة التحفظات التفسيرية و ليس وحده، مما يجعل المجلس الدستوري يتدخل إيجابيا لإعادة بناء الأمن القانوني الذي يريده المؤسس. حيث يهدف المجلس الدستوري من استعماله للتحفظات التفسيرية المحضة، إلى الاحتفاظ بالحكم المعيب، مع تقويم عدم دستوريته بتفسيرات يستبعد فيها هذا العيب، وهذا قمة التدخل لحفظ الأمن القانوني. ويظهر الإجتهاد الدستوري، أن المجلس الدستوري تدخل بتحفظات تفسيرية لمعالجة ضعف الوظيفة المعيارية بمواجهته لعدم الاختصاص السلبي للمشرع ( أ )، كما إستعملها لمواجهة الغموض المعياري بتعزيزه لضمانات حماية الحقوق والحريات الأساسية ( ب ).

أ‌-     التحفظات، أداة لمواجهة ضعف الوظيفة المعيارية بمواجهة عدم الاختصاص السلبي للمشرع

عالج المجلس الدستوري ضعف الوظيفة المعيارية، على وجهين اثنين: مواجهته لتنازل المشرع نفسه عن بعض اختصاصاته لأجهزة أخرى، و مواجهة خطر المساس بقواعد الوظيفة التشريعية ذاتها.

إن توزيع الاختصاص بين مجالات القانون و تلك التي للتنظيم، ليس بالسهل إجراؤه دائما، و لا يعطي دوما موضعا لقرار واضح، و ذلك أنه ليس بالإمكان دائما تقسيم النص بين الأحكام التي تدخل في المجال التشريعي و الأخرى التي في المجال التنظيمي، إلا من جهة المقاربات[17].

فمبدأي: الفصل بين السلطات و توزيع الاختصاص، يحفظان سيادة المشرع في ممارسة الوظيفة المعيارية، غير أنه عمليا، قد تصعب مسألة تداخل المجالات من سيطرة البرلمان على سلطته، و ينجم عن هذا إمكانية تفويضه المباشر أو غير المباشر لأجهزة أخرى الاستثمار في مجال التشريع، بسهو منه أو تحت تأثير متطلبات المؤسسات العصرية، و هذا ما يسمى بنظرية:" عدم الاختصاص السلبي للمشرع "[18].

فمفهوم عدم الاختصاص السلبي للمشرع؛ " هو بقاؤه دون اختصاصاته "[19]،[20]. و يجري التمييز بين حالتين من عدم الاختصاص السلبي، الحالة التي يعهد فيها المشرع إلى سلطة أخرى أمر الاهتمام بتحديد قواعد موضوع من اختصاصه؛ و الحالة التي لا يستنفذ المشرع فيها كامل اختصاصاته، و لا يحيلها إلى سلطة أخرى. وتشكل الحالتان خطرا على الأمن التشريعي. و في الحالتين يتعلق الأمر بالنسبة للقاضي الدستوري بحماية اختصاص المشرع من خلال معاقبة تفويضه لاختصاصاته بهذا الشكل[21]. و تنازل المشرع بهذا الطرح، من شأنه أن يضعف من السلطة المعيارية أمام السلطات الأخرى، و بالأخص السلطة التنظيمية، باعتبارها شريكا رسميا للبرلمان في مهمة التشريع، التي قد تستعمل امتيازاتها في هذا المجال لتخويل نفسها تنظيم أحكام تشريعية في شكل التنظيم.

و تزداد خطورة هذا الطرح على حريات الأفراد، عندما تكون الأجهزة المتنازل لها مستقلة عن البناء الكلاسيكي للوزارات، حينها؛ يمكنها أن تشارك الدولة في تنظيم حقوق الأفراد، من خلال سلطتها التنظيمية. من هذا الطرح، يَبرُز دور المجلس في إعادة تعليم حدود ممارسة السلطات، لجعل التوزيع يتم، حفاظا على سير السلطة المعيارية. لذا، فإن موقف المجلس من هذا الضعف، سوف لن يكون بإلغاء الحكم المعيب، لأنه بهذا لا يعالج ضعف السلطة المعيارية التي تنصل منها صاحبها، كما أن طبيعة وظيفته، ستمنعه من الوقوف مباشرة إلى جانب المشرع. إذا فهو في حاجة لمواجهة ضعف المشرع بتدخل ايجابي يتناسب ووظيفته الرقابية، و في نفس الوقت يعيد للمشرع الاختصاصات المتنازل عنها. والوسيلة الرقابية الملائمة و المناسبة لذلك، هي تفسيرات المطابقة بتحفظات، التي تبدوا مناسبة لإعادة الأمن القانوني أفضل من وسيلة الإلغاء.

و تظهر حذاقة التحفظات التفسيرية، لتقوية السلطة المعيارية، عند تعليق المجلس دستورية هذا الحكم على تفسيرات يبعد فيها مصدر عدم الاختصاص السلبي، بفرضه على السلطة المتنازل لها احترام مقتضيات دستورية تتعلق، بالأخص، بالحقوق و الحريات الأساسية[22]. و تتيح له تقنية التحفظات التفسيرية بصياغة هذه المقتضيات المُضَيِّقَة، في شكل تفسير للحكم، يحفظ للبرلمان اختصاصاته.

ففي رأيه بتاريخ 19 ماي 1998 اعتبر المجلس الدستوري أن الصياغة التي حدد بها المشرع اختصاصات مجلس الدولة في نظامه الداخلي؛" تحديد تنظيم مجلس الدولة وعمله واختصاصاته "، يشوبها بعض الغموض، والتي « ... يستشف من قراءتها الوحيدة، أن نيته هي تحديد كيفيات تنظيم و عمل مجلس الدولة، لأنه في حالة العكس، يكون قد أحال مواضيع من اختصاص القانون العضوي على النظام الداخلي لمجلس الدولة، و يكون بذلك قد أخل بمقتضيات المادة 153 من الدستور »[23].

و لتدارك هذا الغموض، فسر المجلس الدستوري قصد المشرع من هذه العبارة بتحديد كيفيات تنظيم وعمل مجلس الدولة، لأن الفهم الثاني، الذي أراده المؤسس، سيجعل المشرع يتنازل عن إحدى موضوعات اختصاصه بقانون عضوي، إلى مجلس الدولة لتنظيمه بنظام داخلي. و بنصه على أن هذا التفسير هو الوحيد المقبول دستوريا، فإن المجلس يضيق تعامل مجلس الدولة مع هذا الحكم، بإلزامه باختصاص تحديد كيفيات التنظيم فقط، لا تحديد التنظيم ذاته، باعتبار أن هذا الأخير اختصاصا دستوريا للمشرع. و بهذا التفسير يعيد القاضي الدستوري للمشرع اختصاصه المتقاعس عنه، كما ينقذ دستورية الحكم من عدم الدستورية، أي يعيد بناء الأمن التشريعي الذي يريده المؤسس الدستوري.

و بنفس السياق، أنقذ المجلس الدستوري عدم دستورية المادة 14 من القانون العضوي المتعلق باختصاصات محكمة التنازع و تنظيمها و عملها، باعتبارها مشوبة بعيب عدم الاختصاص السلبي. إذ أعاد للمشرع اختصاص تنظيم محكمة التنازع وعملها و اختصاصاتها، والمتنازل عنه للنظام الداخلي لمحكمة التنازع. وهذا، بتحفظ فسر فيه اختصاص " تحديد قواعد سير محكمة التنازع " في المادة 14 المشار إليها، بتحديد كيفيات عمل محكمة التنازع لا حق تنظيم نفسها، و اعتبره التفسير الوحيد الممكن دستوريا[24].

ب‌-    التحفظات أداة لمواجهة الغموض المعياري لتعزيز ضمانات حماية الحقوق والحريات الأساسية

إضافة لضعف السلطة المعيارية أمام السلطة الإدارية، فإن غموض بعض الأحكام التشريعية أحيانا، لحملها خصائص جد مبهمة، وغير محددة، قد تشكل خطر آخر في النظام القانوني، وتهدد أمنه، الأمر الذي يجعل من المجلس الدستوري، أيضا، في تيقظ لمواجهة هذه الظاهرة، برقابته للقانون الذي يحتمل عدة تفسيرات، سواء لصمت المشرع أو غموض قصده في هذا القانون. و مواجهة خطورة هذا الغموض المعياري للمشرع على الحقوق و الحريات الفردية، تستلزم تدخل المجلس الدستوري بتفسيرات المطابقة لإجلائه بما يحفظ هذه الحقوق.

و تَبرُز أهمية التحفظات التفسيرية في مواجهة الغموض المعياري أيضا، عند استعمال المجلس الدستوري لأهداف المشرع كسند للدستورية. وعمل المجلس بهذه التقنية في هاذين المجالين، سيؤمن متطلبين اثنين: احترام الدستور، وتعزيز تماسك و متانة القانون.

 

إن الدراسة التحليلية للتحفظات التفسيرية في اجتهادات المجلس الدستوري، تثبت أن مجالها الممتاز هو القواعد التي تتناول الحريات العامة[25]. فبناءا على أن التفسيرات موجهة لتجنب عدم دستورية الحكم لعيب عدم الاختصاص السلبي، فإنها بهذا ستضمن حماية للحريات الأساسية، من خلال تعليمها لحدود السلطة التنظيمية. إذ أن إعمال مبدأ الفصل بين السلطات لإلزام السلطات الإدارية باحترام بعض المبادئ الدستورية، يمثل ضربا من حماية الحريات، بضبطها عند ممارستها لسلطتها التقديرية[26].

غير أن المجلس الدستوري، قد يتدخل مباشرة لحماية الحريات الفردية باستعمال آلية التحفظات التفسيرية ضد غموض الإنتاج المعياري. ففي رأيه بشأن مطابقة القانون العضوي للانتخابات، أورد المجلس بعض التحفظات التفسيرية، غايتها الموافقة و المقاربة بين مقتضيين اثنين:  حفظ النظام العام و الحريات الفردية المعروفة دستوريا للمواطنين.

فبالنسبة لرقابته للمادة 04 من القانون العضوي المشار إليه، التي تفيد بأنه " يحق للممثلين المعتمدين قانونا للأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات و للمترشحين الأحرار، وللجان المراقبة الإطلاع على القائمة الانتخابية البلدية و الحصول على نسخة منها "، و بتركيزه على عبارة " الحصول على نسخة منها "، اعتبر المجلس الدستوري أن المشرع بهذه الصياغة يعطي للأطراف المشاركة في الانتخابات، حق الحصول على نسخة من القائمة الانتخابية البلدية، بيد أن ممارسة هذا الحق قد تمس بمبدأ دستوري آخر، هو حرمة الحياة الخاصة المعروفة بالمادتين 35 و 39 من الدستور. و لمطابقة هذه المادة، أرفقها المجلس بتحفظ تفسيري يزيل غموضها، باعتبار أن « ... تقرير هذا الحق لا يمكن ممارسته دون التقيد باحترام الحقوق المعترف بها للغير بموجب أحكام الدستور، لاسيما المادة 63 منه »[27].

و الملاحظ من رقابة المجلس الدستوري لهذا الحكم، أنه لم يعلن مخالفته لنموذجه الأساسي، بل احترم سلطة المشرع في تقريره لهذا الحق، إلا أنه رأى مقابلة هذا الحق لمبدأ دستوري آخر، على المشرع مراعاته . فموقف المجلس هنا، لم يكن بإلغاء هذا الحق المـوافق للدستور، بل لجأ إلى تقنيـة " التحفظات التفسيرية " للموافقة بين متطلبين اثنين: صرامة الدستور في حماية الحقوق و الحريات الأساسية ( حرمة الحياة الخاصة )، و أهمية هذا القانون، بإقراره حقوق قانونية لتأمين العملية الانتخابية. فرغم أهمية الحق الذي قرره المشرع، إلا أنه يحمل غموضا يجعل الحاجة لتفسير يقويه، ليتجنب الانزلاقات التفسيرية الخطرة، التي قد تُولَد عند تطبيقه من المخاطبين به. الأمر الذي من شأنه تهديد الحريات الفردية للأشخاص[28].

 

 



[1] - KALMO ( H ), La Hiérarchie Réinterprétée : les multiples sens de supérieur , résumé du chapitre 3 de la thèse « The End of Hierarchy ? A Study on the Structure of Law », Università Roma Tre, 30 September 2008. p. 02. ( Version électronique )  http://www.europeanlegalcultures.eu.

[2] - M. FROMONT, La Justice Constitutionnel en France et Exceptionnel France, Anuario Iberoamericano de Justicia Constitucional, Núm. 8, 2004 p. 172.

[3] - الرأي رقم 10/ر. ن. د/2000 المؤرخ في 13 مايو 2000 لمراقبة مطابقة النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني، ن. أ. ف. د. ج ، رقم: 5/2000، ص: 09.

[4] -  أنظر لاحقا : تعدي البرلمان على اختصاصات المؤسس الدستوري.

[5] - رأي رقم  13/ر. ق ع / م د / 02  المؤرخ في 16 نوفمبر سنة 2002، يتعلق بمطابقة القانون العضوي المتضمّن القانون الأساسي للقضاء  للدستور، ن. أ. ف. د. ج ، العدد رقم: 07/2002، ص: 09.

[6] -  هذا ما تقره المادة 3/115 من دستور 1996، بنصها على أن " يعد المجلس الشعبي الوطني و مجلس الأمة نظامهما الداخلي و يصادقان عليهما".

[7] - الرأي رقم 09/ ر.ن.د/ م د/ 99 حول مطابقة النظام الداخلي، المعدل والمتمم لمجلس الأمة للدستور، ن. أ. ف. د. ج عدد رقم: 04/1999، ص: 25 .

[8] -  الرأي رقم: 10/ر. ن. د/2000 المؤرخ في 13 مايو 2000 لمراقبة مطابقة النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني، ن. أ. ف. د. ج ، رقم: 5/2000، ص: 09.

[9] -  الرأي رقم 06/ر.ق.ع/ م د/ 98 ، المؤرخ في 19 ماي 1998، يتعلّق بمراقبة مطابقة القانون العضويّ المتعلّق باختصاصات مجلس الدّولة و تنظيمه و عمله للدّستور، ج.ر العدد 37، الصادرة  في 01 يونيو 1998 ص: 08.

 

[10] - الرأي رقم 12/ر. ق/م د/ 01، مؤرخ في 13 يناير 2001، لرقابة دستورية القانون المتضمن القانون الأساسي لعضو البرلمان، ن. أ. ف. د. ج ، العدد 06/2001 . و لنفس العيب حكم المجلس بعدم دستورية المادتين 20 و21 من القانون الأساسي للنائب برأيه رقم 02-ق،ق، مد-89 المؤرخ في 30 أوت 1989، ج.ر رقم 37 الصادرة في 04 سبتمبر 1989.

[11] - لتفصيل أكثر حول صعوبة الفصل بين المجالين: القانون و التنظيم، أنظر:

- B. MATHIEU, La part de loi, la part du règlement, De limitation de la compétence réglementaire à la limitation de la compétence législative, Pouvoirs 2005/3, n°114, p. 81.

[12] - حيث قرر المجلس الدستوري في رأيه رقم 12/ر.ق/م د/ 01 أن: « ... المسائل غير المخصصة للقانون يعود الاختصاص فيها الى السلطة التنظيمية لرئيس الجمهورية . وأن المشرع حين أدرج المواضيع المذكورة أعلاه في هذا القانون يكون قد خالف مبدأ الفصل بين السلطات ». الرأي السابق.

[13] - إذ تنص المادة 3/93  من دستور 1996 على أن " تخول الحالة الاستثنائية رئيس الجمهورية أن يتخذ الإجراءات الاستثنائية التي تستوجبها المحافظة على استقلال الأمة و المؤسسات الدستورية في الجمهورية ".

[14] - رأي رقم 08/ر.ق.ع/م د/ 99 ، رأي سبق ذكره.

[15]  - R. DIDIER, Le juge constitutionnel peut-il se faire législateur ? À propos de la décision de la cour constitutionnelle d’Afrique du Sud du 02 Décembre 1999, C.C.C, n° 9 / 2000, p. 07.

[16] - B. YELLES CHAOUCH, La technique des réserves d'interprétation dans la jurisprudence du conseil constitutionnel algérien, la justice constitutionnelle au Maghreb, Sixièmes journées maghrébines Mustapha CHAKER de Droit constitutionnel, du 06/03/2008, ATDC, Tunis, p. 15. Version électronique : http://www.atdc.org.tn/journees_6.php

[17] - Jean-Philippe Lebreton, cité par; A. VIALA, Les réserves d'interprétation dans la jurisprudence du conseil constitutionnel, Thèse  de Doctorat , Droit, Montpellier I, L.G.D.J, Paris, 1999. p. 101.

[18] - Cf, F. GALLETTI, Existe-t-il une Obligation de Bien Légiférer? Propos sur  l’incompétence négative du législateur  dans la jurisprudence du Conseil constitutionnel, RFDC, 2004/2, n° 58,  p. 388. 

[19] - Ibid, p. 389.

[20] - و اعتبر المجلس الدستوري الفرنسي عدم الاختصاص السلبي للمشرع وفقا لهذا المفهوم؛ أن « ... المشرع لا يمارس اختصاصاته كاملة ... ». أنظر:

Sa décision n° 99-423 DC du 13 janvier 2000, de la loi relative à la réduction négociée du temps de travail J . O du 20 janvier 2000 p. 992.                                                                                                                                                                 

[21] - لور ميلانو، مراقبة الدستورية و نوعية القانون، مجلة القانون العام و علم السياسية  RDP، 2006، مجد، الصفحة رقم 659.

[22] - B. MATHIEU, op. cit., p. 78..

[23] - الرأي رقم 06/ر.ق.ع/ م د/ 98 ، رأي سبق ذكره.

[24] - الرأي رقم: 07/ر.ق.ع./م د/98، المؤرخ في 24 مايو سنة 1998، يتعلّق بمراقبة مطابقة القانون العضويّ المتعلّق باختصاصات محكمة التّنازع و تنظيمها و عملها للدّستور، ج. ر عدد 39 في 07 يونيو 1998، ص: 06.

[25]  - A. VIALA, op. cit., p. 113.

[26] - في اجتهاد واضح للمجلس الدستوري الفرنسي بهذا الخصوص؛ اعتبر أن: « السماح للمؤسسة العامة بإجراء أشغال و ترتيبات مهمة غير محددة على الممتلكات العامة والخاصة، و إعطاء ترخيص لأعوان المؤسسة العامة بالولوج داخل هذه الممتلكات، بالنسبة لمحلات السكن خاصة لاستخدام هذه المعدات المثبتة؛ للتثبيت أو حق الزيارة لمثبتيها يجب أن يحدد بوجه كاف لاستبعاد تجاوزات الحقوق و الحريات الدستورية المضمونة، والتي على القانون حفظها»:

- CC n° 85-198 DC du 13 décembre 1985, Loi modifiant la loi n° 82-652 du 29 juillet 1982 et portant diverses dispositions relatives à la communication audiovisuelle J. O. F du 14 décembre 1985. 

[27] - الرأي رقم: 01/ر ق ع/ م د/04 مؤرخ لـ 05 فبراير 2004، يتعلق بمراقبة مطابقة القانون العضوي المعدل و المتمم للأمر رقم 97 -07 المؤرخ في 27 شوال عام 1417 الموافق 6 مارس سنة 1997 والمتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، للدستور. ج. ر العدد 09 الصادرة في 11 فيفري 2004.

[28] - Voir pour les risques de l'obscurité de la loi; Ph. MALAURIE, L’Intelligibilité des Lois, Pouvoirs 2005/3, n° 114, p. 131, 132. 

 

Télécharger l'article

 

 

 

Appel à communication