May 2016
S M T W T F S
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31

 

الجوانب الشكلية للاستقرار التشريعي

هواري  عنتر

كلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة الجيلالي ليابس بسيدي بلعباس

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

 

الملخص :

الجوانب الشكلية للاستقرار التشريعي

  أيا كان ما يساهم به الصائغون في المجال التشريعي في محتوى ومضمون التشريعات، فتكمن مسؤوليتهم الأساسية بلا شك في التأكد من الوقاية ضد عدم ترابط النظام القانوني وعدم ثباته،وأيضا عدم استقراره.

   وكذلك تجنب ممارسات الصياغة القانونية غير الدقيقة من اجل  تحاشي عدم الترابط وعدم الثبات بين التشريعات.

وقد انطلقنا  من الإشكاليات التالية:

بدءا بالحاجة إلى وجود تنظيم عام لقوانين البلد.

وكذلك عدم القدرة على تحديد القوانين السارية وهذا بسبب ضخامة الترسانة القانونية.

  وأيضا الافتقار إلى الوضوح في الإجراءات العملية اللازمة للانتقال من قانون قديم الى قانون جديد.

وبناء على هذه الإشكاليات تم محاولة إيجاد ووضع آليات وأدوات التي يعالج بها الصائغون في المجال التشريعي عدم الثبات وعدم الاستقرار التشريعيين :

 من خلال التنظيم العام لمجموعة التشريعات.

وأيضا بمراعاة أحكام السريان الزماني والأحكام المشابهة.

ثم آليات التعديلات والإلغاءات التي تطول التشريعات دون إغفال الأحكام الانتقالية. 

      وعليه فقد وضع الصائغون في المجال التشريعي أدوات متنوعة للوقاية ضد الخلط المتصل بتحديد ما يعد قانونا،وقد تضمنت هذه المداخلة ،أيضا وسائل تجميع التشريعات في أي بلد وتبويبها حسب الميادين، وكذلك وضع آليات تسهل التحقق إذا كان قانون معين ساريا ام لا، بالإضافة إلى  سبل إزالة التعارض بين التشريعات القديمة والحديثة، ودون تناسي الأحكام الانتقالية الخاصة بالتشريعات.

 

مقدمة :

     فالصياغة التشريعية تعني تهيئة القواعد القانونية وبناؤها على قواعد مخصوصة ،ووفقا لقواعد مضبوطة تلبية لحاجة تستدعي التنظيم في سلوك الأفراد والجماعات والهيئات العامة على نحو ملزم.، كما تعني أيضا مجموعة الأدوات التي تخرج القاعدة القانونية إلى الوجود العملي إخراجا يحقق الغاية التي يفصح عنها جوهرها.

وصناعة القانون تتطلب مهارة بالغة وفن عال سواء انصبت على النواحي الشكلية للصياغة التشريعية،والشكل الخارجي للقواعد القانونية المدونة في صلب التشريع ، او من حيث الجوانب الموضوعية للقواعد القانونية وطريقة صياغتها من الناحية المادية والفنية تحقيقا للغايات المقصودة منها. 

   غيران الجوانب الشكلية للصياغة التشريعية تتضمن عدة عناصر جوهرية ،أهمها بنية المشروع وكيفية تبويبه إلى جانب لغته وأسلوب الصياغة التشريعية ،وبعض الجوانب الفنية في الصياغة التشريعية

    بيد انه أيا كان ما يساهم به الصائغون في المجال التشريعي في محتوى ومضمون التشريعات، فتكمن مسؤوليتهم الأساسية بلا شك في التأكد من الوقاية ضد عدم ترابط النظام القانوني وعدم ثباته،وأيضا عدم استقراره ، وكذلك تجنب ممارسات الصياغة القانونية غير الدقيقة من اجل  تحاشي عدم الترابط وعدم الثبات بين التشريعات.

 وكنتيجة حتمية لا بد أن يتسم النظام القانوني ككل بالثبات والترابط ،فبدونهما تناقض القواعد القانونية بعضها البعض ، ويتولد عدم الترابط بين القوانين عن مجموعة متنوعة من الأسباب ،فمنها ما يستطيع الصائغون معالجتها لأنهم في موضع ملائم للقيام بذلك وهي:

أ_ الحاجة إلى وجود تنظيم عام لقوانين البلد

ب_ عدم القدرة على تحديد القوانين السارية.

ج_ القوانين غير الثابتة.

د_ الافتقار إلى الوضوح في الإجراءات العملية اللازمة للانتقال من قانون قديم إلى قانون جديد.

وتقف هذه الورقة البحثية عند الأدوات التي يعالج بها الصائغون مظاهر عدم الثبات وهي:

أ_ التنظيم العام لمجموعة القوانين.

ب_ أحكام السريان الزماني والأحكام المشابهة.

ج_ التعديلات والإلغاءات.

د_ الأحكام الانتقالية.

المبحث الأول : أسباب عدم الترابط والثبات القانوني.

المطلب الأول : الحاجة إلى وجود تنظيم عام لقوانين البلد.

      ثمة عدد كبير من البلدان لا تستطيع متابعة ومسايرة حركة تشريعاتها ،ذلك أن التشريع الذي يتم إقراره،وبالرغم من انه يدخل حيز التنفيذ من الناحية الشكلية ، فانه يختفي من الإدراك البشري،ولا تتبعه تشريعات فرعية مطلقا،وكنتيجة لكل ذلك تختفي إمكانية التنبؤ بالقانون ، ويصبح حكم القانون مجرد ذكرى.(1)

 

والمخطط التالي يوضح لنا ضرورة الحاجة إلى وجود تنظيم عام لقوانين البلد.

المخطط الأول :

 

 

المطلب الثاني : عدم القدرة على تحديد القوانين السارية.

ثمة سبب ثان للخلط  الذي يحدث في النظام القانوني نتيجة عدم القدرة على تحديد القوانين المطبقة،إذ يكتب الصائغون أحكاما متنوعة لا تتصل بالغرض الموضوعي للقوانين .(2)

المطلب الثالث : القوانين غير الثابتة

         في حالة ما إذا قام الصائغون بصياغة تشريع جديد ، فعليهم توخ الحذر من احتواء هذا التشريع الجديد على مواد تتعارض مع مواد وأحكام التشريع القائم ، وكنتيجة لذلك فيمكن ان يتسبب هذا في حدوث عدم ترابط او تناقض مع التشريع القائم ،ويؤدي إلى عدم استقرار وثبات تشريعي .

        وأيضا على الصائغين عند إحداث تعديلات  على التشريعات بصفة عامة والضمنية منها بصفة خاصة اخذ الاحتياطات لتفادي الخلط بين التشريعات السابقة واللاحقة. 

المطلب الرابع : الافتقار إلى الوضوح في الإجراءات العملية اللازمة للانتقال من قانون قديم إلى قانون جديد.

        قد يكتب الصائغون أصنافا عديدة من الأحكام الانتقالية ليبينوا بوضوح الكيفية التي يعتزم المشرعون بواسطتها الانتقال من القانون القديم إلى القانون الجديد ، وهذه التشريعات تتميز بانها تستهدف الحفاظ على حقوق الأشخاص الذين يغير التشريع الجديد مراكزهم القانونية تغييرا واضحا .

    وتراعي أيضا المحافظة على التشريعات الفرعية ذات الصلة التي لها علاقة بالتشريع محل التعديل والتي صدرت بموجب التشريع القديم ( السابق).(3)

 

المبحث الثاني : آليات وإجراءات الاستقرار التشريعي.

المطلب الأول : التنظيم العام لمجموعة التشريعات.

الفرع الأول : وسائل تنظيم المنتج التشريعي .

تقوم اليوم بعض النظم القانونية بتجميع تشريعاتها ووضعها جميعا في مجموعة واحدة ضخمة ، والوسيلة الانجع في ذلك هي جهاز الكمبيوتر ،حيث يقوم المسئولين على الصياغة بإدخال كل تشريع جديد في المجموعة التي ينتمي إليها من حيث الموضوع ، وكمثال على ذلك يتم تجميع التشريعات المصاغة في شكل مجموعة قوانين البيئة في مجلد واحد ،يمكن ان نطلق عليه ،العنوان :>> البيئة<<  ، وبعد ذلك توضع التشريعات الخاصة بتلوث المياه في باب واحد تحت هذا العنوان ، وفي الباب الثاني التشريعات الخاصة بتلوث الهواء ....الخ (4).

وبذلك فهذه الطريقة تسمح للصائغين بإدخال التشريعات  الجديدة بسهولة ضمن مجموعة التشريعات التي تنتمي إليها من حيث الموضوع.

الفرع الثاني : مراحل وإجراءات تنظيم التشريعات على مستوى الدولة.

أولا : إنشاء قاعدة بيانات تشريعية تشمل النظام القانوني ككل على مستوى الدولة

ثانيا : الرصد والقيام بعملية مسح لجميع التشريعات المعمول بها داخل الدولة.

ثالثا : بعد الانتهاء من عملية الرصد ، نقوم بجمع التشريعات المعمول بها.

رابعا : التخزين التكنولوجي لواد التشريعات داخل الدولة ، وذلك باستعمال الوسائل التكنولوجية من أجهزة كمبيوتر وبطاقات التخزين وغيرها.

خامسا : ولكن حتى نتمكن من تنظيم هذه التشريعات فلا بد من تصنيفها حسب موضوها.

المخطط الثاني : تنظيم التشريعات على مستوى الدولة (النظام القانوني ككل)

 

الفرع الثالث : مراحل وإجراءات تنظيم التشريعات على مستوى الوزارات والدوائر الحكومية.

أولا : إنشاء قاعدة بيانات تشريعية تشمل النظام القانوني ككل على مستوى كل وزارة على حدة.

ثانيا : تجميع التشريعات الأصلية التي تنظم أنشطة الوزارة أو الدائرة الحكومية.

ثالثا : بعد الانتهاء من عملية التجميع ، نقوم بحصر التشريعات المعمول بها.

رابعا : بعدما تقوم الوزارات بجمع كل التشريعات التي لها علاقة بانشطتها،فهذا الاجراء يتيح لها تطوير هذه التشريعات بما يتفق مع الظروف الجديدة والرهانات والتحديات.

خامسا : إعادة صياغة وتبسيط التشريعات.

    ومن خلال هذه المراحل والإجراءات إن على مستوى الدولة ككل أو على مستوى الوزارات والدوائر الحكومية ،يستطيع الصائغون متابعة التشريعات السارية وحذف والتخلص من التشريعات العتيقة.

وللتوضيح أكثر انظر إلى الشكل التالي.

 

المخطط الثالث : تنظيم التشريعات على المستوى القطاعي ( الوزارات والدوائر الحكومية).

المطلب الثاني : الأحكام التي تهدف إلى تجنب الخلط بشان القوانين السارية.

     فمن خلال مواد الإقرار الشكلية الواردة في التشريع ،والتي تحدد بدورها موعد سريان هذا التشريع،ومواد السريان المؤقت ،وكذلك تاريخ انتهاء العمل به،وأيضا نستطيع من خلالها معرفة نطاق السريان.

الفرع الأول : أحكام السريان الزماني.

    وهي التي تسمى عادة بنصوص البدء ،ويجب أن يتضمن التشريع الأحكام الخاصة بالتاريخ الذي يدخل فيه حيز التنفيذ،وهذا لتجنب عدم الترابط القانوني ،وكذلك بغية معرفة المخاطبين بالقانون تاريخ دخوله حيز التنفيذ  ،وكأمثلة عن ذلك هناك بعض الأنظمة التشريعية تحدد السريان الزماني للقانون منذ تاريخ نشره في الجريدة الرسمية،أو بعد مدة زمنية من نشره في الجريدة الرسمية،أو يمكن أن يكون بأثر رجعي في حالات خاصة،أو عندما يوقع رئيس الجمهورية على القانون،أو عند ما يصدر وزير أو أي مسؤول آخر قرار بذلك.

الفرع الثاني : السريان المكاني.

       فبعض الأحيان تستلزم طبيعة التشريع المقترح بان يشار بشكل واضح في صلب التشريع إلى الظروف المتعلقة بتطبيقه،ولأجل هذا فوجب وضع نص تطبيق محدد،ويكون منفصل عن نص البدء.

الفرع الثالث : مواد الأثر الرجعي (المواد التي تجعل القانون يسري قبل تاريخ إقراره).

      فالقاعدة العامة هي مبدأ السريان المباشر والأثر الفوري للقانون أما الأثر الرجعي فيعتبر استثناءا ،وعليه فان اغلب تشريعات الدول تضع قيودا على هذا الأخير،بسبب أن الأثر الرجعي ينتهك مبدأ المشروعية والذي يعتبر مرآة للعدالة وتطبيقا لسيادة القانون ،بيد انه يضمن في أحيان أخرى مبدأ الأمن القانوني ،والذي تفرضه المصلحة العامة، من مقتضى حماية حقوق الأفراد وصونا لمراكزهم القانونية من انهيارات مفاجئة ،لم يكن لهم يد في إنشائها .( 5)

      وفي اغلب الأحيان تبرر الظروف إقرار قانون بأثر رجعي،وعليه فعلى الصائغون الأخذ في الحسبان عند البحث ، وقبل إقرار مواد وأحكام الأثر الرجعي المقترحة إذا كانت ستصمد أمام الرقابة الدستورية آم لا.

المطلب الثالث : التعديلات و الأحكام الانتقالية .

الفرع الأول : التعديلات

     إن إدخال التعديلات على التشريع القائم قد تأخذ شكل إدخال جزء أو نص جديد من النصوص التعديلية،وبصفة عامة يمكن إتباع أسلوبين.

أما أولهما فيتعلق باستبدال مصطلحات معينة في النص بأخرى.

  وثانيهما : إدخال مصطلحات إضافية لاستبدال النص كاملا بالنص المعدل.

1_ الحالة الأولى : الإلغاء الكلي،فعندما لا يستبدل التشريع المعمول به بشكل كامل فان التشريع الجديد يمكن أن يضع نصوصا أو أجزاء جديدة مكان أجزاء أو نصوص من القانون المعمول به ،والقاعدة العامة التي يمكن تطبيقها على كلا الأسلوبين هي كالتالي   >>:ا ن ي نص تعديلي يجب تصميمه بطريقة منسجمة ومنطقية فيما يتعلق بباقي نصوص التشريع المقترح من حيث شكله ولغته و مصطلحاته<<.

2_  الحالة الثانية : والتي تتعلق باستبدال جزء من نص أو إدخال شروط إضافية ،فهناك توصيا ت وإرشادات يمكن أن تساعد في جعل النص سهل الفهم.

أ_ يجب أن يتضمن كل نص تعديلي الإشارة إلى النص المعدل بالمادة والبند والفقرة والى القانون الذي يشتمل على هذا القسم،إلا إذا عدل قانون واحد فقط وهذا يشار إليه في البداية .

ب_ كل قسم تعديلي يجب ألا يعدل أكثر من قسم واحد ،لكن يمكن أن يحوي سلسلة من التعديلات عليه إذا كان سيعدل نفس المصطلح أو العبارة حيثما كان في التشريع ،النص التعديلي.

ج_ إذا شطب أو ادخل قسم أو أي تقسيم فرعي آخر في التشريع القائم دون تعديل أو استبدال التشريع بشكل كامل فان الأقسام اللاحقة أو التقسيمات الفرعية الأخرى يجب ألا يعاد ترقيمها أو كتابة أحرفها ،وبدلا عن ذلك يجب استخدام الأعداد والحروف المميزة.

د_ عندما يتم تعديل نص المتكلم عنه بشكل موسع او تم مسبقا تعديله بشكل متكرر فانه من المفضل بشكل عام استبداله كليا بنص جديد ،حيث أن التشريع المقترح يحمل في طياته التعديلات العامة لعدد مهم من النصوص الواردة في التشريع القائم او في تشريعات جديدة .

مثلا في العراق ،فالطريقة المتبعة ،إذ يلغي النص المادة المستهدفة ويقرا بالشكل الجديد، أو ترد عبارة ويحل محله ما يأتي ويذكر النص الجديد.( 6)

الفرع الثاني : النصوص الانتقالية والتحفظ .

إذا قام التشريع الجديد بإلغاء التشريع القائم،فعندما يدخل حيز التنفيذ فمن المرغوب فيه ضمان وجود نصوص معينة من التشريع القائم تستمر بإحداث تأثيرات قانونية في ظروف معينة ،ويمكن أن يكون هناك حاجة لتقديم نصوص التحفظ في نص التشريع الجديد،مع مراعاة أن مسالة تطبيق التشريع المقترح على ظروف معينة والتي تكون موجودة عندما يدخل حيز التنفيذ ،فانه رغم استخدام النصوص الانتقالية ،ولا يوجد تمييز واضح بين هذين النصين المسميين بشكل مختلف ،وغالبا ما يتقاطع محتواهما .

  المطلب الرابع : الإلغاء .

      فيقصد بالإلغاء إنهاء العمل بالنص التشريعي ورفع قوته القانونية الملزمة،والحكمة من ذلك هي انتفاء وغياب المصلحة العامة المستهدفة من التشريع،ويجب مراعاة في ذلك مبدأ تدرج القواعد القانونية في قوتها الملزمة ومبدأ العمل المضاد،فان النص لا يلغي إلا النص الذي يماثله أو الأدنى منه في التدرج والقوة القانونية،وأيضا بنفس الإجراءات القانونية والسلطة المختصة بذلك.

والإلغاء نوعان وهما :

الإلغاء الصريح :

     وهو أن يصدر تشريع جديد ينص صراحة على إلغاء تشريع معمول به ،مع التحديد بالتدقيق طبيعة الإلغاء اهو كلي أم جزئي،أو أن يكون سريان التشريع محدد بفترة زمنية ،أو في غضون حالات محددة ومعينة حيث ينتهي بانتهائها.

الإلغاء الضمني :

      ويقصد به تعارض تشريع لاحق مع تشريع سابق بان يعد اللاحق لاغيا للسابق كليا أو جزئيا ،بالقدر الذي يتعارض معه وناسخا له ،وكمثال على ذلك قيام المشرع بإعادة تنظيم بعض الأوضاع القانونية بشكل مخالف لما رتبه تشريع سابق.(7)

      على انه ينبغي ملاحظة انه لكي يتحقق الإلغاء الضمني  يجب حصول تعارض بين نصين من ذات الصنف ،فإذا كانا من صنفين مختلفين احدهما عام والأخر خاص ،فيعد الأخير مقيدا للعام ويطبق الخاص لرفع التعارض ،ولا يتناوله بالإلغاء أو التعديل.

  ويمكن ان يظهر أيضا في صورة صدور تشريع لاحق ينظم مسالة معينة على خلاف تنظيمها في التشريع السابق.

 وفي هذا المجال نجد أن المادة الثانية من القانون المدني المصري تنص على مايلي : >>لايجوز إلغاء نص تشريعي الا بنص تشريعي لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء،أو يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم ،أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع<<.

    أما بالنسبة إلى المشرع الجزائري فنجد انه اقر في المادة الثانية  من القانون المدني مايلي :>>....ويكون الإلغاء ضمنيا اذا تضمن القانون الجديد  نصا يتعارض مع نص القانون القديم او نظم من جديد موضوعا سبق ان قرر قواعده ذلك القانون القديم<<.

         غير انه في بعض البلدان،تظل بعض القوانين العتيقة سارية اسميا على الرغم من ندرة استعمالها ،وقد تشكل هذه القوانين تهديدا محتملا لحكم القانون،ففي ولاية وينسكونسون الأمريكية مثلا ،كن ثمة قانون جنائي قديم يعود إلى منتصف القرن التاسع عشر يحرم إقامة علاقة جنسية بين ذكر وأنثى غير متزوجين،وبحلول الستينات ومع تغير الأخلاقيات الجنسية ،كان مواطنو ويسكونسون يتصرفون في حياتهم اليومية ،وكان هذا القانون لا وجود له،ولم يطبق هذا القانون وكلاء النيابة،الذين طالهم تيار تغير الأخلاقيات بالقدر نفسه،ومع ذلك أراد احد وكلاء النيابة أن يجبر صديقة مدعى عليه لتشهد ضده ،فاتهمها بانتهاك القانون،مهددا إياها بالسجن ما لم تشهد ضد صديقها ،وهو ما يعد مثالا واضحا على الاستخدام الخاطئ لسلطة وكيل النيابة ،ومن ثم يجب على جهة الصياغة الرئيسة اليقظة، وان تقترح إلغاء القوانين العتيقة.(8)

خاتمة :

   أيا كان ما يساهم به الصائغون في محتوى التشريعات سواء من النواحي الشكلية أو الموضوعية ، فتكمن مسؤوليتهم بلا شك في التأكد من الوقاية ضد عدم ترابط النظام القانوني وعدم ثباته،وعليه فقد وضع الصائغون أدوات واليات متنوعة للحفاظ على الاستقرار التشريعي.

وقد استعرضنا في هذه الورقة البحثية وسائل وإجراءات تنظيم التشريعات ،والمواد التي تمكن من التحقق ما إذا كان تشريع معين ساريا أم لا ، وقد تطرقنا إلى المواد والأحكام التي تزيل التعارض بين التشريعات القديمة والجديدة دون أن نغفل المواد الانتقالية.

   وباستخدام تلك الأدوات  ، يستطيع الصائغ أن يزيد من احتمال استيفاء التشريع للمعايير العامة والتي تؤدي بدورها إلى وضوح واستقرار النظام القانوني ككل والثقة به.  

 

 

الهوامش :

(1)_ ان سيدمان،روبرت سيدمان،ونالين ابيسيكيري – تقييم التشريعات (دليل ارشادي للمشرعين) – ترجمة مكتبة صبره للترجمة القانونية – القاهرة – 2003 –

(2)_ د.توفيق حسن فرج – المدخل للعلوم القانونية – الطبعة الثالثة – الدار الجامعية – بيروت – لبنان – 1988.

(3)_ يحي بوخاري – آليات إعداد مشروع قانون آو تعديله – اليوم الدراسي المنظم من طرف مركز البحوث القانونية والقضائية يوم 15 فبراير 2009- الجزائر.

(4)_ د.علي الصاوي – الصياغة التشريعية للحكم الجيد – ورشة عمل تطوير نموذج للصياغة التشريعية للبرلمانات العربية – UNDP و POGAR – بيروت – لبنان – 3-6 فبراير 2003.

(5)_ م.د عامر زغير محيسن – الموازنة بين فكرة الأمن القانوني ومبدأ رجعية اثر الحكم بعدم الدستورية – مركز دراسات الكوفة – العدد الثامن عشر – 2010- العراق.

(6)_ د.رافد خلف هاشم البهادلي،د.عثمان سلمان غيلان العبودي – التشريع بين الصناعة والصياغة – الطبعة الأولى – منشورات الحلبي الحقوقية – 2012.

(7)_ علي موسى – العملية التشريعية في الدول العربية (الخبرات المقارنة والدروس المستفادة) - ورشة عمل تطوير نموذج للصياغة التشريعية للبرلمانات العربية – UNDP و POGAR – بيروت – لبنان – 3-6 فبراير 2003.

(8)_ آن سيدمان،روبرت سيدمان،ونالين ابيسيكيري- الصياغة التشريعية من اجل التغيير الاجتماعي الديمقراطي – مكتب صبره للتأليف والترجمة – القاهرة – 2005.

 

Télécharger l'article

 

 

Appel à communication