July 2016
S M T W T F S
1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31

 

الفصل بين الاختصاصين التشريعي والتنظيمي

وضعف وسائل حماية مجاليهما

 

د. نبالي فطة

أستاذة محاضرة " ب "

كلية الحقوق

جامعة مولود معمري - تيزي وزو

 

مقدمة

يعتبر الفصل بين الاختصاصين التشريعي والتنظيمي نتيجة لتكريس الدساتير لمبدأ الفصل بين السلطات. يعود الفضل في توضيح هذا المبدأ إلى مونتسكيو في كتابه "روح الشرائع". وربط هذا المبدأ بحماية الحرية. فيري الكاتب أن الحرية السياسية لا توجد إلا في الأنظمة المعتدلة، ودلت التجربة أن كل من يملك السلطة يميل إلى إساءة استعمالها إلا أن يجد حدود... ولكي لا يكون هناك تعسف في استعمال السلطة يجب بحكم الأشياء أن توقف السلطة السلطة...

وضع إذن مونتسكيو بمقتضى هذا التصوّر المستوحى من الدستور الإنجليزي، مبدأ من شأنه تجنب ارتداء السلطة طابعا استبداديا، عن طريق توزيعها وبالتالي حماية الحرية. وجاء الإعلان  الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن مجسدا لهذه الفكرة إذ اعتبر أن الفصل بين السلطات ضمانة من ضمانات حقوق المواطن، إذ نصت المادة 16 منه على أن: كل مجتمع لا تتوافر فيه ضمانات الحقوق ولا فصل بين السلطات مجتمع لا دستور له.

تجسد إذن فكرة توزيع الاختصاصات على الأجهزة المختلفة للدولة بالخصوص التشريعي والتنظيمي، حماية الحقوق والحريات للمواطن وتحقق له الأمن القانوني، باعتبار أن المجال التشريعي يعود مبدئيا للبرلمان الممثل للشعب، بينما  يعود المجال التنظيمي للسلطة التنفيذية. ولكن تبقى تلك الضمانات القانونية مجرد تصريحات فقط، ما لم توضع أجهزه لرقابة الحدود الفاصلة بين الاختصاصات التي نص عليها الدستور. فتكمن الإشكالية إذن في البحث عن المجال القانوني لكل سلطة والآليات المؤسسة لحماية المجالين.

يظهر بالعودة إلى الدستور الجزائري أن المؤسس قد فصل بين الاختصاصين التشريعي والتنظيمي (المبحث الأول) ولكن تبدو آليات الرقابة على المجالين التشريعي والتنظيمي ضعيفة (المبحث الثاني).

المبحث الأول: مظاهر الفصل بين الاختصاصين التشريعي والتنظيمي

يعد الفصل بين الاختصاصين التشريعي والتنظيمي نتيجة لتكريس دستور 1989 المعدّل، لمبدأ الفصل بين السلطات. مع العلم أن هذا المبدأ لم ينص عليه الدستور صراحة إنما يستخلص من كيفية تنظيم السلطة، وهو ما أكده المجلس الدستوري في العديد من آرائه وقراراته.

يظهر فصل المؤسس للاختصاصين، بتحديده بمقتضى المادة 122 والمادة 123 من الدستور الميادين التي يشرع فيها البرلمان (المطلب الأول)، بينما أطلق بمقتضى المادة 125 مجال السلطة التنظيمية الذي يعود لرئيس الجمهورية (المطلب الثاني).

المطلب الأول: تحديد المجال التشريعي العادي والعضوي

استحدث دستور 1996 القوانين العضوية فالمجال التشريعي الذي يعود للبرلمان لا يقتصر على التشريع العادي (الفرع الأول) إنما يمتد إلى التشريع العضوي (الفرع الثاني).

الفرع الأول: تحديد مجال التشريع العادي

حدد المؤسس الميادين التي يشرع فيها البرلمان بموجب تشريع عادي في المادة 122 من الدستور، وهي متعددة تقدر بثلاثين ميدان. ولكن لا يقتصر اختصاص البرلمان على ما حددته تلك المادة من ميادين ليشرع فيها بموجب قانون عادي، إنما أحال المؤسس في العديد من مواد أخرى إلى الاختصاص التشريعي العادي.

  تتمثل المواضيع التي أحال إليها المؤسس صراحة إلى الاختصاص التشريعي في إطار مواد أخرى في الدستور:

- تحديد خاتم الدولة،    

- تحديد مشتملات الملكية العامة، تحديد وتسيير الأملاك الوطنية،

- تحديد شروط ممارسة التجارة الخارجية ومراقبتها،

- نزع الملكية وترتيب تعويض قبلي ومنصف،

- المعاقبة على التعسف في استعمال السلطة، ضمان عدم تحيز الإدارة،

- تعريف الجنسية الجزائرية وشروط اكتسابها والاحتفاظ بها أو فقدانها أو إسقاطها،       

- المعاقبة ضد المخالفات المرتكبة ضد الحقوق والحريات وعلى كل ما يمس سلامة الإنسان البدنية والمعنوية،

- ممارسة حرية التجارة والصناعة،

- حماية حقوق المؤلف، حماية حرمة حياة المواطن الخاصة وحرمة شرفه، ضمان عدم انتهاك حرمة المسكن،

- تحديد شروط وكيفيات إنشاء الجمعيات،

- ضمان مبدأ البراءة حتى ثبوت الإدانة ومبدأ الشرعية، تحديد حالات وأشكال المتابعة والتوقيف والاحتجاز، تحديد شروط تمديد مدة التوقيف للنظر، تحديد شروط وكيفيات التعويض عن الخطأ القضائي،

- تحديد شروط تقلد المهام والوظائف في الدولة،

- حماية تخصيص الأملاك الوقفية وأملاك الجمعيات الخيرية،

- تحديد شروط التعليم المجاني،

- ضمان أثناء العمل الحق في الحماية والأمن والنظافة وتحديد كيفية ممارسة الحق في الراحة، تحديد شروط ممارسة حق الإضراب والحدود الممكنة لممارسته،

- المعاقبة على الخيانة والتجسس والولاء للعدو وعلى جميع الجرائم المرتكبة ضد أمن الدولة،

- إحداث الضرائب مع التزام المشرع بعدم إحداثها أو إحداث جباية أو رسم أو أي حق كيفما كان نوعه بأثر رجعي،

- مجازاة الآباء على القيام بواجب تربية أبنائهم، ومجازاة الأبناء على القيام بواجب الإحسان إلى آبائهم ومساعدتهم،

- حماية الأجنبي الموجود على التراب الوطني في شخصه وأملاكه، عدم تسليم المجرمين خارج التراب الوطني إلا بناء وتطبيقا لقانون تسليم المجرمين، منع تسليم أو طرد لاجئ سياسي المتمتع قانونا بحق اللجوء،

 - تحديد ميزانية الغرفتين والتعويضات التي تدفع للنواب وأعضاء مجلس الأمة،

 - وضع قواعد ممارسة السلطة القضائية، وتحديد شروط استعانة القضاة بمساعدين شعبيين،

- شرعية وشخصية العقوبات الجزائية، حماية المتقاضي من تعسف أو من أي انحراف يصدر من القاضي،

  - تحديد صلاحية مجلس المحاسبة وضبط تنظيمه وعمله وجزاء تحقيقاته.

  يظهر إذن أن المجال المخصص للبرلمان مقيد إلا أنه واسع جدا ولا يقتصر على المواد المذكورة فحسب، إنما يمتد إلى المجال المخصص للمشرع العضوي وهو المجال المستحدث بموجب التعديل الدستوري لسنة 1996.

  الفرع الثاني: تحديد مجال القانون العضوي

  حدد أيضا المؤسس الميادين المخصصة للبرلمان يشرع فيها بموجب قوانين عضوية حسب ما ورد في المادة 123 من الدستور متمثلة في:

  " تنظيم السلطات العمومية وعملها، نظام الانتخابات، القانون المتعلق بالأحزاب السياسية، القانون المتعلق بالإعلام، القانون الأساسي للقضاء، والتنظيم القضائي، القانون المتعلق بقوانين المالية، القانون المتعلق بالأمن الوطني."

  يشرّع البرلمان أيضا بقوانين عضوية بالعودة إلى مواد أخرى في الدستور في عدّه مجالات متمثلة في:

- ترقية الحقوق السياسية للمرأة بتوسيع حظوظ تمثيلها في المجالس المنتخبة،

-  تحديد كيفيات تطبيق أحكام المادة 89 المتعلقة بوفاة أحد المترشحين للانتخابات الرئاسية في الدور الثاني أو انسحابه أو حدوث أي مانع آخر له،

-  تحديد كيفيات تنظيم حالة الطوارئ أو الحصار،

- تحديد كيفيات انتخاب النواب وكيفيات انتخاب أعضاء مجلس الأمة أو تعيينهم، وشروط قابليتهم للانتخاب، ونظام عدم قابليتهم للانتخاب، وحالات التنافي،

- تحديد الحالات التي يقبل فيها البرلمان استقالة أحد أعضائه،

- تحديد شروط استخلاف النائب أو عضو مجلس الأمة في حالة شغور مقعده،

- تحديد تنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما، وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة،

- تحديد شروط نشر مداولات جلسات البرلمان،

- تحديد تنظيم المحكمة العليا ومجلس الدولة ومحكمة التنازع وعملهم واختصاصاتهم،

- تحديد تشكيل المجلس الأعلى للقضاء وعمله وصلاحياته الأخرى،

- تحديد تشكيلة المحكمة العليا للدولة وتنظيمها وسيرها وكذا الإجراءات المطبقة،

- تحديد الإجراءات الأخرى لسن التشريع.

يمكن للقانون العضوي على غرار القانون العادي أن يحيل إلى التنظيم المستقل، وينزل بعيدا ليحدد محتوى نص التنظيم الذي هو بصدد الإحالة إليه، كما يظهر ذلك من خلال الأمر المتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات. أوجب هذا الأخير، أن يرفق المرسوم الرئاسي المتضمن استدعاء هيئة الناخبين للاستفتاء، بالنص القانوني المقترح للاستفتاء، وأوجب أن يحدد لوني ورقتي التصويت، التي تحتوي إحداهما كلمة " نعم " والأخرى كلمة " لا " واللتان ستوضعان تحت تصرف الناخبين، كما أوجب أن يتضمن المرسوم الرئاسي، نص السؤال المطروح على الاستفتاء محترما في ذلك الصياغة التي أوجبها القانون العضوي. 

لا ينحصر إذن اختصاص البرلمان كما نلاحظ، في المادة 122 فقط والمادة 123 (بالنسبة للتشريع العضوي)، إنما يمتد أيضا اختصاصه إلى ميادين أخرى نصت عليها مواد أخرى في الدستور، إما بطريقة صريحة كما نلاحظه من خلال المواد المذكورة، وإما بطريقة ضمنية تجعل تلك المجالات من اختصاص البرلمان.

  المطلب الثاني: إطلاق المجال التنظيمي

  بعد أن حدد المؤسس مجال اختصاص البرلمان التشريعي العادي والعضوي، أطلق مجال السلطة التنظيمية، فسمح لها التدخل في الميادين غير المرصودة للبرلمان، فتنص المادة 125:

   " يمارس رئيس الجمهورية السلطة التنظيمية في المسائل غير المخصصة للقانون."

يتولى إذن رئيس الجمهورية السلطة التنظيمية المستقلة ويختص الوزير الأول في ممارسة السلطة التنظيمية التنفيذية، ولا يمارس الوزير الأول هذا الاختصاص بمفردة وفقا للتعديل الدستوري الأخير بل تحت رقابة رئيس الجمهورية.  

يبدو إذن مبدئيا أن المجال التشريعي محدد ومقيد بينما المجال التنظيمي مطلق، وهو ما أكده المجلس الدستوري نفسه في رأيه:

" ونظرا لكون الصلاحيات التشريعية للمجلس الشعبي الوطني محددة في المادة 115 من الدستور، فإن المجلس الشعبي الوطني حين كون لجنة دائمة لتطلع على العرائض التي ترسل إليه، وتدرسها، وتخطر إذا اقتضت الحال الأجهزة والهياكل التابعة للدولة، قد تجاوز في هذا الجانب الأخير مجال اختصاصه، كما أن هذه الصلاحية الأخيرة مخالفة للأحكام الدستورية."

ما يلاحظ من خلال النصوص الدستورية الموزعة للاختصاصات التشريعية والتنظيمية عدم وضوح الحدود الفاصلة بين المجالين التشريعي والتنظيمي المستقل.

لا يتدخل التشريع بمفرده حتى في الميادين المخصصة له للتشريع فيها، فتدخله طبقا للمواد أعلاه مقيّد مرة أخرى، فاستعمل المؤسس لتحديد تلك الميادين عبارات عديدة: " القواعد العامة... "، " التشريع الأساسي... "، " النظام العام... "، " المبادئ الأساسية... "، " تحديد سياسة... "، " الخطوط الأساسية... "، " الخطوط العريضة..."، " الضمانات الأساسية...تحديد شروط... " يؤدي هذا الاختلاف والغموض في التعبير، رغم وجود مواد أخرى مفسّرة للبعض من تلك المجالات في الدستور ذاته، إلى التساؤل عن الفرق الموجود بين تلك المصطلحات من جهة، وعن ما هو الفرق بينها وبين الأشكال الأخرى لتدخل السلطة التشريعية من جهة أخرى، وللعلم أن المؤسس الجزائري انتهج في هذا الإطار نفس الاتجاه الذي انتهجه المؤسس الفرنسي.

  حدد الدستور الفرنسي اختصاص البرلمان أساسا في المادة 34 ضمن بنود معدودة، إلى جانب مواد أخرى متناثرة في الدستور. لا يضع القانون بمقتضى هذه المادة إلا القواعد العامة " Fixe les règles " أو تحديد المبادئ العامة " Détermine les principes fondamentaux "، ونصت الفقرة الأولى من المادة 37 على أن المسائل غير المخصصة للقانون تعود إلى المجال التنظيمي.

وسّع المجلس الدستوري الفرنسي مجال التشريع بإعطاء مفهوم واسع ﻠ " المبادئ الأساسية " و" الضمانات الأساسية " الواردة في المادة 34، فطبقا لاجتهاد المجلس الدستوري لا يتقيد المشرع بوضع القواعد العامة، إنما يمكنه أن ينزل أبعد من ذلك في تنظيم الموضوع المعني.

  وجد أيضا المجلس الدستوري الفرنسي خارج المادة 34 مصادر أخرى لاختصاص المشرع، فاعتبر أنه يدخل في اختصاص التشريع كل إحالة من الدستور أو إعلان 1789 أو ديباجة دستور 1946 إلى القانون لكي يتدخل. كما استخلص المجلس مبادئ عامة للقانون، وهي تلك القواعد التي لا نجدها في نص محدد، لكن يضعها ويخلقها القاضي بعد تفكير في روح النظام القانوني، واعتبر المجلس الدستوري أن المشرع هو الوحيد الذي لديه اختصاص تعديل وإلغاء هذه المبادئ ذات القيمة التشريعية. أضف إلى ذلك أن بعض القوانين العضوية يمكن أن تحيل إلى القانون وتنشئ اختصاص للتشريع العادي.

أدى اجتهاد المجلس الدستوري الفرنسي إلى توسيع مجال التشريع وإلى إعادة اعتباره، مما أدى بالفقه الفرنسي إلى التساؤل والاعتقاد باختفاء الحد الفاصل بين التشريع والتنظيم، وإلى درجة القول باختفاء التنظيم المستقل والتخلي عن المفهوم الموضوعي للتشريع لصالح المفهوم الشكلي. ويرى البعض من الفقهاء أن ذلك عارضا وراجع إلى اعتبارات ظرفية، تتمثل في تفادي المعارضة استعمال حقها في اللجوء إلى الأحكام المؤسسة في هذا المجال لكبح النشاط التشريعي، ويمكن للحكومة دائما اللجوء إلى الفقرة الثانية من المادة 37 لاسترجاع مجالها، بعد عملية الإصدار عن طريق إعادة التصنيف، وخاصة أن هذه المادة لم تقرن ذلك بميعاد معين، فإذا كان الحد الفاصل لتوزيع الاختصاصات تغيرت حدوده لصالح التشريع وتقلص المجال التنظيمي، لا يعني هذا أنه قد اختفى.

المبحث الثاني: ضعف آليات الرقابة على المجالين التشريعي والتنظيمي

لم يضع المؤسس الجزائري آليات خاصة لرقابة حدود المجالين التشريعي والتنظيمي على خلاف نظيره الفرنسي، بل يختص المجلس الدستوري بهذه المهمة وفقا للقواعد العامة التي تحدد اختصاصاته، ورغم الجهود التي قام بها المجلس في هذا الإطار (المطلب الأول)، إلا أن ذلك يبقى غير كاف للقيام بهذه المهمة (المطلب الثاني).

المطلب الأول: جهود المجلس الدستوري في حماية المجالين التشريعي والتنظيمي

  تظهر جهود المجلس الدستوري في حمايته للمجالين التشريعي والتنظيمي المستقل والتنفيذي من خلال قراراته وآرائه، فرغم قلتها إلا أنها تعبر عن نية المجلس في تحقيق هذه المهمة.

  الفرع الأول: حماية المجلس الدستوري للمجال التنظيمي

  قام المجلس الدستوري بحماية المجال التنظيمي ومنع منذ بداية اجتهاده السلطة التشريعية من توجيه أيّ أمر إلى السلطة التنفيذية، فجاء في قراره المؤرخ في 30 أوت 1989:

  " ونظرا لكون هذا الإجراء يشكل أمرا موجها للسلطة التنفيذية ولا يندرج بتاتا ضمن صلاحيات النائب الدستورية، ونص المادة 21 على هذا النحو يستبعد مبدأ الفصل بين السلطات."

جاء أيضا في رأي المجلس الدستوري المؤرخ في 6 يوليو 2011:

" - اعتباراً أن  عبارة " يتعين عليه"  وكلمة " وجوبا" تحملان إلزامية الحضور على التوالي من الوزير المعني أو ممثله، وأصحاب الوظائف العليا الذين لهم على الأقل مرتبة مدير الإدارة المركزية، حسب الحالة، لأشغال مجلس الدولة وجلسات الجمعية العامة واللجنة الدائمة في القضايا التابعة لقطاعاتهم،

- واعتباراً أن مبدأ الفصل بين السلطات يقتضي أن كل سلطة تمارس صلاحياتها في الحدود المنصوص عليها في الدستور،

- واعتباراً أن مبدأ الفصل بين السلطات يمنع أية سلطة أن تفرض على سلطة أخرى التزامات تدخل ضمن مجال اختصاص سلطة أخرى ،

- واعتباراً بالنتيجة، فإن المشرع بإقراره التزامات على الوزير المعني أو من يمثله، وأصحاب الوظائف العليا الذين لهم على الأقل مرتبة مدير الإدارة المركزية ، يكون قد أخل بمبدأ الفصل بين السلطات."

منع أيضا المجلس الدستوري البرلمان من استحداث آلية لرقابة عمل الحكومة:

" -    اعتبارا أنه  بإلزام  الحكومة   بتقديم  أمام  البرلمان  تقرير  تقييمي  حول  مدى  تطبيق القانون  العضوي، موضوع  الإخطار، المعروض على المجلس  الدستوري  للدراسة، بعد  كل  انتخاب للمجالس  الشعبية  البلدية  والولائية  والبرلمان يكون  المشرّع  قد  أسّس  لنفسه  آلية  لرقابة  العمل  الحكومي،

-    واعتبارا أن  مبدأ  الفصل  بين  السلطات  يقتضي أن  تحصر  كل سلطة  عملها  في  الحدود   المحدّدة  لها  في  الدستور،

 -    واعتبارا أن المادة 99 من الدستور خولـت البرلمان  حق رقابة عمل  الحكومة، وحدّدت على سبيل  الحصر، في المواد  80  و 84 و 133  و 134  من الدستور آليات  ممارسة هذه  الرقابة،

 -   واعتبارا بالنتيجة أنه  بإقـرار  آلية  للرقابة  على  عمل  الحكومة  خارج  الآليات المنصوص عليها  في المواد 80 و 84 و 133 و 134 من الدستور، يكون المشرّع قد تعدى مجال اختصاصه، مما يتـعيّـن التصريح بعدم مطابقة المادة 8 من القانون العضوي، موضوع الإخطار، للدستور..."

منع إذن المجلس الدستوري السلطة التشريعية من توجيه أيّ أمر إلى السلطة التنفيذية، كما منعها من استحداث آلية لرقابة الحكومة تأسيسا على مبدأ الفصل بين السلطات. وعلى أساس هذا المبدأ قام المجلس الدستوري بحماية المجالين التشريعي والتنظيمي.

لم يكتف المجلس الدستوري بحماية المجال التنظيمي المستقل الذي يعود لرئيس الجمهورية فحسب، إنما امتدت حمايته إلى المجال التنظيمي التنفيذي الذي يعود إلى الوزير الأول (رئيس الحكومة سابقا).

  أ/ حماية المجلس الدستوري للمجال التنظيمي المستقل               

جاء في قرار المجلس الدستوري في إطار حمايته للمجال التنظيمي الذي يعود لرئيس الجمهورية:

  " نظرا لكون الجواز الدبلوماسي، يسلم حسب الأعراف الدولية، لكل سلطة تابعة للدولة ملزمة بمهمة دائمة أو وقتية تمثيلية أو في إطار نشاط دولي يهم الدولة، وبهذه الصفة فهو يسلم حسب إرادة السلطة التنفيذية وحدها طبقا للمواد 67 و74 و116 من الدستور،

  ونظرا لكونه لا يعود حينئذ للقانون المحدد مجاله خاصة في المادة 115 من الدستور، أن ينص على كيفيات تسليم وثائق السفر أو وضعها حيز التداول أو استعمالها، لأن ذلك من اختصاص السلطة التنظيمية وحدها كما هي محددة في المادة 116 من الدستور... "

أكد المجلس الدستور رأيه هذا في ظل دستور 1996:

  " - واعتبارا أنه يستنتج من الدستور لاسيما من المادتين 122 و123، أن المرتبة التشريفية اللائقة والمرتبطة بالمهمة الوطنية لعضو البرلمان، واستفادته في سفره في الداخل والخارج من المساعدات والتشريفات المرتبطة بصفته البرلمانية، مواضيع لا تندرج ضمن مجال القانون،

  - واعتبارا أن المؤسس الدستوري ينص صراحة، بموجب الفقرة الأولى من المادة 125 من الدستور، أن المسائل غير المخصصة للقانون يعود الاختصاص فيها للسلطة التنظيمية لرئيس الجمهورية،

  - واعتبارا بالنتيجة أن المشرع حين أدرج المواضيع المذكورة أعلاه ضمن هذا القانون يكون قد خالف مبدأ الفصل بين السلطات."

  ب/ حماية المجلس الدستوري للمجال التنظيمي الذي يعود للوزير الأول

  اعتبر المجلس الدستوري الأحكام التشريعية التي تحيل على مكتبي الغرفتين التشريعيتين، لتحديد بموجب تعليمة كيفيات تطبيق بعض أحكام القانون محل رقابته، مخالفة للدستور لاعتدائها على المجال التنظيمي المخصص لرئيس الحكومة (الوزير الأول حاليا):

  " - اعتبارا أن أحكام المواد المذكورة أعلاه، تحيل تحديد كيفيات تطبيق هذه الأحكام بموجب تعليمة على كل من مكتب المجلس الشعبي الوطني ومكتب مجلس الأمة،

  - واعتبارا أن المؤسس الدستوري قد أقر في المادة 125 (الفقرة الثانية) من الدستور أن تطبيق القانون " يندرج... في المجال التنظيمي الذي يعود لرئيس الحكومة،

  - واعتبارا بالنتيجة أن المشرع في هذه الحالة يكون قد أخل بمقتضيات المادة 125 (الفقرة الثانية) من الدستور المذكورة أعلاه."

ألزم المجلس الدستوري بناء على ذلك المشرع العضوي في رأي لا حق، إدراج المادة 125 ضمن تأشيرات القانون العضوي محل رقابته:

" - اعتبارا أن القانون العضوي موضوع الإخطار أحال كيفية تطبيق بعض أحكامه على التنظيم،

- واعتبارا أن المادة 125 (الفقرة 2) من الدستور تنصّ على أنه يندرج تطبيق القوانين في المجال التنظيمي الذي يعود للوزير الأول،

- واعتبارا بالنتيجة، أن عدم إدراج المشرع هذه المادة ضمن تأشيرات القانون العضوي موضوع الإخطار، يُعدُّ سهوا يتعيَّن تداركه."

الفرع الثاني: حماية المجلس الدستوري للمجال التشريعي

  أكد المجلس الدستوري على اختصاصه في رقابة السلطة التشريعية حين ممارستها لاختصاصاتها التشريعية، وهي نوع من الحماية لكي لا تتعدى مجالها وألا يعتدى عليه.

  " واعتبارا أنه إذا كان من اختصاص المشرع إعداد القانون والتصويت عليه بكل سيادة طبقا للمادة 98 (الفقرة الأخيرة) من الدستور، فإنه يعود للمجلس الدستوري، بمقتضى اختصاصاته الدستورية أن يسهر على احترام المشرع الأحكام الدستورية حين ممارسته سلطته التشريعية."

  ألزم المجلس الدستوري السلطة التشريعية مراعاة حدود اختصاصاتها التي رسمها لها الدستور:

  " - واعتبارا أن القانون الأساسي الخاص لموظفي البرلمان لا يعود بموجب المادتين 122 و123 والأحكام الأخرى من الدستور إلى مجال القانون، ولا يمكن بالتالي أن يخضع لإجراءات الإعداد والمصادقة والإصدار المقررة في المادة 120 والفقرة الأولى من المادة 126 من الدستور."

  " - واعتبارا أن المشرع، طبقا للمبدأ الدستوري القاضي بتوزيع الاختصاصات، مطالب بأن يراعي، كلما مارس صلاحية التشريع، المجال المحدد في الدستور للنص المعروض عليه بحيث لا يدرج ضمنه أحكاما ومضامين تعود دستوريا لمجالات نصوص أخرى مما يستوجب استثناءها من النطاق الذي يعود لهذا القانون."

  راقب المجلس الدستوري في سبيل حماية المجال التشريعي أيضا، تخلي المشرع عن اختصاصاته لصالح سلطات أخرى، متمثلة في كل من السلطة التنظيمية والنظام الداخلي للمجلسين البرلمانيين.

  أ/ رقابة المجلس الدستوري لتخلي المشرع عن اختصاصه لصالح السلطة التنظيمية

  اعتبر المجلس الدستوري الأحكام التشريعية، التي أحالت إلى التنظيم لتحديد عدد ومقر ودائرة اختصاص المحاكم، غير دستورية لكون تلك الأحكام تدخل أصلا في المجال التشريعي ولا تدخل في المجال التنظيمي:

  " - واعتبارا ومن جهة أخرى، أن المادة 2 من الأمر المتعلق بالتقسيم القضائي موضوع الإخطار، عندما أحالت أمر تحديد عدد ومقر ودائرة اختصاص المحاكم، على التنظيم بموجب مرسوم رئاسي، قد أخلت بأحكام المادة 125 الفقرة الأولى من الدستور، التي تحدد مجال ممارسة السلطة التنظيمية لرئيس الجمهورية في المسائل غير المخصصة للقانون."

  لقد أخرج الدستور الفرنسي التنظيمات من مجال رقابة المجلس الدستوري، ففي حالة اتخاذ تنظيم يدخل موضوعه في المجال التشريعي فلا يمكن للمجلس الدستوري التدخل. يعود الاختصاص في مجال هذه الرقابة إلى مجلس الدولة الذي يمكن أن يلغي التنظيم لتجاوز السلطة، ولكن وإن كان ميعاد الطعن محدد بشهرين من تاريخ نشر التنظيم، إلا أن الإجراءات إلى غاية إصدار قرار الإلغاء يمكن أن تدوم عدّة أشهر أو عدّة سنوات، ويظهر من ذلك عدم التناسب في الحماية المقررة للمجالين التشريعي والتنظيمي.  

  ب/ رقابة تخلي المشرع لاختصاصه لصالح مكتب المجلس الشعبي الوطني وللنظام الداخلي للمجلسين البرلمانيين

  اعتبر المجلس الدستوري الأحكام التشريعية التي تحيل تقدير المنحة الشهرية التي تدفع للنائب الممثل للجالية الوطنية المقيمة بالخارج، على مكتب المجلس الشعبي الوطني، والأحكام التي تحيل تقدير تعويضة البحث والتوثيق التي يتقاضاها عضو البرلمان على المجلسين، مخالفة للدستور:

  "- واعتبارا أنه يستنتج من صياغة الفقرة الثانية من المادة 115 من الدستور، أن نيّة المؤسس الدستوري أن يحدد القانون مختلف التعويضات التي تدفع للنواب وأعضاء مجلس الأمة، بما في ذلك التعويضات التي تدفع للنواب الذين يمثلون الجالية الوطنية المقيمة في الخارج، والتعويضة التي يتقاضاها عضو البرلمان عن البحث والتوثيق،

  - واعتبارا بالنتيجة، أن المشرع لما أحال تقدير المنحة الشهرية الخاصة التي تدفع للنائب الممثل للجالية الوطنية المقيمة بالخارج على مكتب المجلس الشعبي الوطني، وأحال تقدير التعويضة التي يتقاضاها عضو البرلمان، عن البحث والتوثيق، على المجلسين يكون قد خالف أحكام الفقرة الثانية من المادة 115 من الدستور."

  المطلب الثاني: حدود المجلس الدستوري في حماية المجالين

  لم يضع المؤسس إجراءات خاصة لرقابة المجلس الدستوري التشريعي والتنظيمي على خلاف المؤسس الفرنسي.

  أسس الدستور الفرنسي بمقتضى الفقرة الثانية من المادة 37 والمادة 41 منه إجراءات لرقابة الحدود الموضوعة للتشريع والتنظيم، بينما أثير تساؤل عن مدى إمكانية اللجوء إلى الفقرة الثانية من المادة 61 المتعلقة بالرقابة على دستورية القوانين من أجل رقابة المجالين التشريعي والتنظيمي.

  تمارس إذن الرقابة على الحدود التشريعية والتنظيمية وفقا للدستور الفرنسي، إما أثناء الإجراء التشريعي وقبل التصويت على القانون بمقتضى المادة 41 من الدستور، وإما بعد الإصدار وذلك حسب الفقرة الثانية من المادة 37. ورد في المادة 41 أنه إذا تبين أثناء إعداد التشريع أن اقتراح قانون أو تعديل لا يدخل في المجال التشريعي… يمكن للحكومة أو لرئيس الغرفة المخطرة أن يعترض بعدم القابلية، وفي حالة الاختلاف بين الحكومة ورئيس إحدى الغرفتين المعنية، يفصل المجلس الدستوري في الأمر بطلب من أحدهما في ظرف ثمانية أيام. جاء في الفقرة الثانية من المادة 37 على أن النصوص التشريعية التي وردت في المجال التنظيمي، يمكن تعديلها بمقتضى مرسوم بعد أخذ رأي مجلس الدولة، أما النصوص التي ترد في هذا المجال بعد دخول الدستور حيز التنفيذ، لا يمكن تعديلها بمقتضى مرسوم إلا بعد أن يصرّح المجلس الدستوري أنها ذات طابع تنظيمي، وتعد هذه المادة الأكثر استعمالا من قبل الحكومة.

  رفض المجلس الدستوري الفرنسي ابتداء من قراره المؤرخ في 30 جويلية 1982، رقابة المجالين بعد إخطاره بمقتضى الفقرة الثانية من المادة 61 المتعلقة برقابة دستورية القوانين. قبِل بالمقابل عند إخطاره بمقتضى هذه المادة رقابة تخلي المشرع بصورة مفرطة عن اختصاصه لصالح السلطة التنظيمية، أي رقابة عدم الاختصاص السلبي للمشرع، بمقتضى عدّه قرارات، قرار 10 جويلية 1985، قرار 21 فيفري 1992، قرار 5 أوت 1993.

  صرّح المجلس الدستوري الفرنسي في قراره المؤرخ في 27 جويلية 1982 ردا على أصحاب الإخطار الذين عارضوا اختصاص التشريع، أن الموضوع الذي تناوله القانون محل الإخطار يدخل في المجال التشريعي بالنظر إلى هدفه، فيكون المجلس الدستوري قد رجّح روح الدستور على الأحكام الصريحة له.

  أوضح المجلس الدستوري الفرنسي أيضا بمقتضى قراره المؤرخ في 30 جويلية 1982 بعد إخطاره بناء على الفقرة الثانية من المادة 61، بشأن دستورية أحكام تنظيمية واردة في التشريع محل الإخطار، أن الدستور لم يقصد اعتبار الأحكام الواردة في القانون والتي تدخل في المجال التنظيمي غير دستورية. فلا يمكن إذن الاستناد إلى تدخل المشرع في المجال التنظيمي للتمسك بعدم دستورية الحكم المنتقد، إنما يسمح فقط هذا الإجراء للحكومة بحماية مجالها إذا أرادت ذلك.

  عمل المجلس الدستوري الفرنسي أيضا على حماية المجال التشريعي، فراقب عدم الاختصاص السلبي للمشرع، فهي بمثابة حماية للمشرع ضد نفسه، بمنعه من التخلي عن اختصاصاته التشريعية المحددة له في الدستور لصالح هيئات أخرى، أو وضعها بصورة عامة تترك سلطة تقديرية واسعة للسلطة التنظيمية، بحيث يمكن لهذه الأخيرة التدخل في اختصاص السلطة التشريعية، وبناء على ذلك ألزم المجلس الدستوري المشرع بالذهاب بعيدا لتحديد بدقة القواعد التي يضعها. يراقب بذلك المجلس الدستوري الفرنسي التقييد المفرط للمشرع لمجال اختصاصه.

لم يؤسس الدستور الجزائري إجراءات خاصة مماثلة لنظيره الفرنسي لحماية المجالين التشريعي والتنظيمي، بل يمارس المجلس الدستوري هذا الاختصاص وفقا للقواعد العامة المتعلقة بالرقابة على دستورية القوانين. لم يسبق للمجلس الدستوري الجزائري حتى في هذا الإطار أن أخطر بشأن تنظيم، ويعود ذلك أساسا إلى عدم منح الوزير الأول (الحكومة سابقا) حق الإخطار، فعلى سبيل المثال رغم استحواذ رئيس الجمهورية على سلطة التعيين في وظائف الدولة، بمقتضى المرسوم الرئاسي رقم 99 – 240 المتعلق بالتعيين في الوظائف المدنية والعسكرية، لم يتمكن رئيس الحكومة من استرجاع مجاله. 

أنشئ المجلس الدستوري الفرنسي أساسا لضمان الحدود المفروضة على المشرّع من قبل الدستور، أي لحماية الحكومة من خطر تجاوز البرلمان حدود اختصاصاته المحددة في الدستور على حسابها، لاعتبارات خاصة تتمثل في سيادة لمدة طويلة في فرنسا فكرة التشريع معبر عن الإرادة العامة. ولكن تأسيس مثل تلك الإجراءات في الدستور الجزائري ليست له من أهمية لأن السلطة التنفيذية تتمتع بحصة الأسد في المجال المتعلق بسن القواعد القانونية.

يظهر لنا لأول وهلة أن الدستور يجعل من البرلمان سلطة تشريعية من خلال الفصل الثاني المخصص لهذه الأخيرة، فتنص المادة 98 : " يمارس السلطة التشريعية برلمان يتكون من غرفتين، وهما المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة. وله السيادة في إعداد القانون والتصويت عليه ". نلاحظ بالعودة إلى أحكام الدستور أن السلطة التشريعية لا تتجسد في البرلمان، بل السلطة التنفيذية تتفوق على هذا الأخير فيما يخص وضع القواعد القانونية عن طريق الأوامر التشريعية، اللجوء إلى الاستفتاء، تعديل الدستور، التصديق على المعاهدات، المبادرة بالقوانين، وضع التنظيمات... فالأصل أن تُأسس حماية للبرلمان ضد السلطة التنفيذية. فتبقى إذن أفضل ضمانة للفصل بين السلطات وحماية المجال المخصص لكل سلطة لا يتأتى إلا عن طريق توسيع حق إخطار المجلس الدستوري.

 

خاتمة

  يظهر لنا من الدستور أن المؤسس قد وزّع الوظيفة التشريعية والتنظيمية بين البرلمان والسلطة التنفيذية وحدد المواضيع التي تعود لكل سلطة. غير أن الملاحظ، رغم عدم وضوح الحدود الفاصلة بين المجالين التشريعي والتنظيمي، هو عدم تأسيس إجراءات خاصة لحماية المجالين التشريعي والتنظيمي على خلاف ما هو عليه في الدستور الفرنسي.

لا يكون لتأسيس لمثل تلك الإجراءات في الدستور الجزائري، من أهمية لوجود خلل في توزيع الوظيفية التشريعية لصالح السلطة التنفيذية. نسجل رغم ذلك في إطار اجتهاد المجلس الدستوري محاولته لحماية المجالين، ويبقى اجتهاده غير كاف ومحدود نظرا لتقييد جهات إخطاره. 

 

Télécharger l'article

 

 

 

Appel à communication