January 2017
S M T W T F S
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31

ميلاد المعنى في فهم القارئ

سليمة بوجلال

جامعة ورقلة(الجزائر)

 

النص  إذا خرج إلى الوجود هو مولود جديد مكتمل  الشكل و الشخصية  لأنه يتميز بكيانه الخاص و المستقل فهو لا يعني مجرّد كلمات استمدّت وجودها من المعجم بل هو عملية خلق فاعلة تمثّل تفاعلاً بين صاحب النص وثقافته والمرجعيات التي استمدّ منها فكره .والقارئ للنص يستقبل هذا المولود محاولا التواصل معه  بالكشف عن ما وراء هذه الكلمات مستخدماً أساليب التأويل والفهم والتحليل حاملاً معه إرثه الثقافي ومرجعياته التي استقرّت في ذهنه وقدرته التي اكتسبها من خلال تعامله مع النصوص و الحياة  .

فالنص عمل فكري وثقافي ويصدر عن مرجعية معينة وإسقاطات نفسية خاصة بصاحب النص وفي المقابل فقارئ النص يحمل معه ثقافته وفكره  ومرجعياته بالإضافة إلى إسقاطاته النـفسية التي يمارس بها عملية واعيـة هي القراءة ، التي تـبدأ من اللحظة التي تم فيها اختيار نص ما دون غيـره من الكثير المتنوع و المختلف.  لذا نتساءل :هل لهذه الانتقائية دور في فهم معاني النص ؟ و هل الهدف من أي قراءة هو الوصول إلى ما كان يهدف إليه صاحب النص من الكتابة،أو ما يقدمه النص ؟ وهل بالضرورة أن يكون ما يقدمه النص هو ذاته ما يريده صاحب النص ؟ فهل النص الأدبي رؤية أحادية يمثلها صاحبه أم هو معادل موضوعي لطبيعة الحياة في حد ذاتها ؟ هل يعد إخفاق فهم معاني النص كما كان يرغب صاحبها في إيصالها للقارئ إجهاض لعملية التواصل في حد ذاتها أم هي لحظة ميلاد جديدة للنص في فكر المتلقي لمولود جديد من مبدع ثاني ؟

ثلاثية(المؤلّف والنص والقارئ) إشكالية انبثقت عنها مدارس نقدية مختلفة حسب بؤرة اهتمام كل مدرسة بطرف من هذه الأطراف، والأمر معقّد وإنْ بدا غير ذلك لأول وهلة، فهذا المولود(النص) و إن كان يحمل بعض الصفات الخارجية من هذا الأب(المؤلف) إلا انه مستقل عنه بشخصيته، إنه مثل الـبشر تماما، فهذه هي طبيعة  المادة متشابهة أم عالم  الروح فمختلف . و كـذاك هي الكلمات من نبع واحد غير أن المعاني مختلفة .

فالنص شبكة من العلاقات التي تتحكم فيها جوانب مختلفة من شخصية الأديب كالجانب النفسي و الاجتماعي و الثقافي و السياسي ....وغيرها ،فلا مناص لها من  أن تطفو هذه الجوانب على السطح ، والمؤلّف وضع أفكاره وتصوّراته متأثّراً بعدة عوامل، والنص أصبح محمّلاً بأمور شتّى فهو يحمل أبعاداً فنية وأبعاداً ثقافية وأبعاداً نفسية وأبعاداً اجتماعية وأبعاداً فكرية . والقارئ هو الآخر محمّلٌ بما يضجّ به النص من أبعاد قد يقترب فيها من صاحب النص وقد يبتعد . ويظل القارئ الواعي هو الذي يستوعب كل ما يتعلّق بالنص مع محاولته الربـط بين ما هو داخل النـص وما هو خارجه ليصل إلى فهم أكثر نضجاً واستيعاباً للحقيقة المتعلّقة بإنشاء الخطاب .

لذلك فان فعل القراءة فعل واعي جدا ينبغي فيه مراعاة جميع هذه الأطراف " وهناك ترسيمة أو خطاطة أولية يحسن دائما استحضارها عند التحليل، لأنها تسعفنا في تحديد منظور التناول، و تؤدي غالبا إلى تفادي اللبس. و هي ناجمة عن اعتبار العمل الأدبي شكلا من أشكال التواصل الثقافي، يقتضي على وجه الإجمال أطرافا ثلاثة: المنتج أو المؤلف الفعلي أو الضمني للنص،و الرسالة أي النص في حد ذاته، و المتلقي الذي يعيد إنتاجه، سواء كان المتلقي المفترض فيه، أو هذا القارئ الفعلي له "(1)

فالمتلقي بشكل عام هو أول من يبدأ في الانتقائية التي تكشف عن ميولا ته منذ اللحظة التي يقرر فيها اختيار نص دون الآخر هذه الانتقائية تسهم بوعي مقصود أو ربما غير مقصود في إرساء أساسيات الفهم لديه." بل هو خاضع لما يثيره الموضوع في نفسه من إعجاب أو اشمــئزاز، أو ما يحركه من دواعي الرحمة أو الشفقة أو غيرهما من أنماط الانفعال. و في اللحظة الثانية تتحول المتعة المباشرة إلى مــوقف يتبناه المتلقي ، فيتمثل في سلوكه النماذج المثيرة للإعجاب و ينأى عن النماذج المثيرة للاشمئزاز ، أو يتعاطف مع النمـاذج المثيرة للشفقة و الرحمـة . و بهذا لا تكون الغـاية الجمالية غاية في ذاتها. بل لها وظيفتها العلمية في توجيه إدراك المتلقي " (2 )

ولا يكون العمل الإبداعي إلا من خلال المشاركة التواصلية الفعالة بين المؤلف والنص والجمهور القارئ. ويدل هذا على أن العمل الإبداعي يتكون من عنصرين أساسين: النص الذي قوامه المعنى وهو يشكل أيضا تجربة الكاتب الواقعية والخيالية والقارئ الذي يتقبل آثار النص سواء أكانت إيجابية أم سلبية في شكل استجابات شعورية ونفسية ( ارتياح - غضب - متعة - تهييج - نقد - رضى...).وهذا يجعل النص الأدبي يرتكز على الملفوظ اللغوي (النص) والتأثير الشعوري (القارئ) في شكل ردود تجاه دلالات النص.

ذلك لأن النص لا تدب فيه الحياة إلا عندما يكون موضوعاً للإدراك. فضلا عن ذلك فإن هذا التحقق له لا يكون غير مستقل مطـلقا عن موقف القـارئ وإن كان ذلك بدوره يتأثر بالأنماط المتغايرة للنص. فبمعنى من المعاني لا يكون للأعمال الأدبية وجوداً إلا إذا كانت موضوعاً لإدراك قارئ.

هذا ما آمنت به نظرية التلقي التي جعلت القارئ يقاسم صاحب النص فـي العملية الإبداعية. فكما يشارك في صنع المعنى فكذلك يشارك في إبداع المتعة الجمالية ، بيد أنه في اللحظة الأولى لا دخل له في إبداعها (3 ).

ولتوضيح مسالة المشاركة في صنع المعنى فقد ميز أصحاب هذه النظرية بين مهمتين للقارئ مهمة الاستدراك المباشر المتمثلة في تفهم الهيكل الخارجي للنص من معطياته الأسلوبية و اللغوية .و مهمة الاستذهان التي بها يتحقق فعل القراءة من خلال قدرة القارئ على ملء فراغات أو بقع إبهام عليه أن يستكملها ليكون مشاركا في صنع المعنى. (4 )  

والاستذهان بكلمات أخرى جزء أساسي من الخيال الخلاق  الذي ينتج و بشكل غير نهائي مواضيع جمالية .و لا يتم انجاز ذلك دائما بشكل مباشر ...حيث يتم تعديلها و إعادة إنشائها ضمن إجراءات مؤقتة و معقدة . و المعنى كهدف نهائي في هذا الإجراء ، فانه يشمل جمعية مختلف الأوجه ، و حيث أن الصور لا يمكن نسخها على وجه الدقة لذا فإنها لا يمكن أن تكون متماثلة " (5)أي أن المدرك المباشر  يحمل معنى ودلالة وبناء شكليا. أما المدرك الجمالي، فيكمن في عملية القراءة التي تخرج النص من حالته المجردة إلى حالته الملموسة، المتحققة ذهنيا عبر استيعاب النص وفهمه وتأويله. ويقوم التأويل بدور مهم في استخلاص صورة المعنى المتخيل عبر سبر أغوار النص واستنطاق دلالاته والبحث عن المعاني الخفية والواضحة عبر ملء الفراغات للوصول إلى تأويل النص  انطلاقا من تجربة القارئ الخيالية والواقعية.

وهنا أكدهانس روبيرت ياوس على أن الآثار الأدبية الجيدة هي تلك التي تنمي انتظار الجمهور بالخيبة، إذ الآثار الأخرى التي ترضي آفاق انتظارها وتلبي رغبات قرائها المعاصرين هي آثار عادية جدا تكتفي، عادة، باستعمال النماذج الحاصلة في البناء والتعبير، وهي نماذج تعود عليها القراء. إن آثارا من هذا النوع هي آثار للاستهلاك السريع سرعان ما يأتي عليها البلى. أما الآثار التي تخيب آفاق انتظارها وتغيظ جمهورها المعاصر لها، فإنها آثار تطور الجمهور وتطور وسائل التقويم والحاجة من الفن، أو هي آثار ترفض إلى حين حتى تخلق جمهورها خلقا" .(6 )

أما فولفغانج آيزر فانه يطالب القارئ بتخلي عن اديولوجياته حتى يتمكن من التحرر من أحكامه السلبية." فما لم يحاول القارئ التغلب على انحرافه الايديولوجي فان القراءة الصحيحة للنص ستكون مستحيلة".(7) لأنها  تجعله يرفض بعض الأعمال الأدبية   كونها تخالفه في المعتقد .و لكن كيف يمكن للقارئ أن يتخلى عن اديولوجياته إذا كانت هي المعيار الذي يحتكم إليه في توليد المعنى لديه .وكأن القراءة مرة أخرى تحاصرها القوانين لتقيد وجهتها باسم التحرر والانفتاح على النص حتى يتم إدراكه . فان لم يفعل القارئ ذلك فقد غاب عنه الفهم الصحيح للنص .و لكن هل يوجد فهم صحيح للنص يقف المعتقد في طريقه مقابل مصادرة حرية القارئ لصالح النص؟

فان كان و لابد على القارئ أن لا يكون سلبيا يبحث عن القوالب الجاهزة المنتزعة من واقع حياته بلا إضافات أو جديد ، فكأنما هو الذي يعيد ترديدها بلسان المؤلف . فانه في الوقت نفسه له الحق أن يحتفظ بأفكاره التي آمن بها فهي التي تمنحه معنى الحياة قبل أن تمده بالقدرة على فهم معاني النص .

أما بالنسبة للأديب المبدع لا يستطيع أحد أن يسلبه حقه في التجريب و كسر الأنماط  في ممارسته ، عن وعي واقتدار. فهو عندما يختار إطارا  فنيا لتجربته  يمارس مشروعه الإبداعي بأقصى ما يطيق من حرية ، لكنه يخسر كثيرا لو افترض لنفسه بداية أولية ساذجة ، تغفل محصلة  التـجارب الجمالية الخصبة  التي انتهى إليها المبدعون من قبله ، الأمر الذي يضعه بين نارين : فهو من ناحية لا يريد التقليد و ليس بإمكانه أن يبدأ من الصفر فخبرته تتوقف على مدى تمثله للانجازات الكبرى و توقه للبناء فوقها (8 ).

ولو كانت مهمة الأديب هي تكريس النماذج السائدة و تقديس الأنماط المهيمنة  دون تطوير أو تثوير لفقد وظيفته في تحرير الوعي الإنساني من آليته ، وفتح أفاق المستقبل أمامه . إنه لو عمد لمجرد التكرار المحفوظ من الأقوال ، ووصف المسلّم به من الأفعال – لمات على الفور.إن حياة الأدب مرهونة  بمساحة ما يستثمره من حرية التصور و التكوين الإبداعي " ( 9 ) ولو يصبح الأمر غير ذلك ، فان الأدب يصبح الصدى العقيم الذي يعود لصاحبه بنفس المعنى الذي أرسله . وعندئذ ما قيمة الأدب ؟ وما دور الأديب في الحياة و الإبداع ؟

فليس هناك نموذجا للشكل الجيد يظل صالحا إلى ما لا نهاية،  ولا" قوانين جمالية" أبدية، إذ ينبغي على الكاتب لكي يسيطر على القوة الحية للواقع ، أن يكون مستعدا للإفادة من كل وسيلة شكلية ممكنة ، جديدة أو قديمة  (10 ) .

فللأديب الحرية المطلقة في التعبير بالكيفية التي يراها هو أنها مناسبة لما يرغب في إيصاله و لا يحق للجمهور أن يحاسبه و يرمي عليه شتى التهم لأنه خالفه في التوجه لان الأديب من وجهة نظر صلاح فضل وظيفة يقوم بها و ليس بالضرورة أن تعكس توجهاته و انتمائه و إنما تعكس الواقع بكل اختلافاته و تغيراته ." فهو دور يؤَدَى و ليس شخصا يحاكم و يحاسب ، و إلا أصبحنا كمن يعاقب ممثلا على خشبة المسرح لأنه تظاهر بقتل زميل له في المسرحية ، و كذلك الراوي في القصة إنما هو شخصية  وهمية مبتكرة  يخلفها الفنان و ينسب لها " (11) "عندئذ نرى أية سذاجة  نقع  فيها  عندما نصدر أحكاما على مؤلفي الأعمال الأدبية ، و ندينهم  باسم الدين تارة و باسم  الأخلاق تارة أخرى ، إننا بذلك نجهل أولى قواعد الأدب ، و هي أنه خلق عالم  متخيل و نعبر عن قصورنا الشديد في تحصيل أدنى درجات الوعي النقدي بالكتابة الفنية و مبادئها، مما يكشف عن النقص الفادح في كفاءتنا الأدبية" (12).

لكن صلاح فضل بهذه الطريقة يعفي الأديب من كل مسؤولية تقع عليه بل يجعله مجرد موظف في عالم الكتابة يستثمر موهبته في نقل ما تقع عليه عينيه. متجاهلا انتقائية الأديب لما يكتبه، فهذه الانتقائية في التعامل مع كل شيء يحيط بنا هي التي تصنع الاختلاف الذي نرده إلى المرجعيات التي شكلت فينا هذا الاختيار دون سواه . لنجد أنفسنا جميعا كقراء عاديين أو متميزين وكذلك الأدباء و النقاد تحكمنا الانتقائية و الاختيار التي تفسر سبب الفعل وترجعه مرة أخرى إلى العالم  الذي انبثقت عنه ، عالم الروح ، انه العالم المتغير و المختلف الذي لا تستطيع أن تحويه أي نظرية أو منهج يحاول أن ينظم فيه المعرفة بمعيار العلم المقنن لسبب بسيط كونه عالم متغير و متجدد باستمرار .

نخلص إلى أن "الأدب لا يمكن أن يدرس على الإطلاق، فنحن نستطيع فقط أن نقرأه و نتذوقه و نقدره ، و عدا ذلك ليس لنا إلا أن نجمع معلومات عن الأدب" (13).

لا يوجد نص يتفق عليه الناس وهذا دليل على أنّ كل قارئ يمارس ثقافته وفكره ومرجعياته وبالتالي فالاختلاف وارد ومحاولة الفهم والتفسير تبدو عملية معقّدة ولا تخلو من مجازفة ومن إسقاطات نفسية وسيظل الأمر كذلك ولن يحكم الأمر بدقة في مسألة القراءة وما نحاول أن نفعله نحن بقراءتنا هو محاولة للاكتشاف أو التقرّب من المعنى ولكنّنا لا ندّعي أننا فهمنا الحقيقة كاملة ولا يدّعي كاتب النص أيضاً امتلاكه للحقيقة وبهذا تظل الحقيقة رمزاً ومثالاً قد لا ندركه عند اقتحامنا عالم الأدب .

"هي (نسبية المعنى) و ما يترتب عليها من اعتراف حتمي بضرورة الاختلاف و مشروعيته وجدواه ، علينا أن نرحب به ونحث  و نرعاه ليس لأحد منا أن يلغي فهم الآخر لأنه لا يتوافق معه و لا ينتظم في مداره ،" ( 14 ) ما دامت طبيعة النص هي التي تمنحنا ذلك " فالنص ليس له بداية ، فنحن نلجه من مداخل عدة ، لا يحق لواحد منها أن يزعم عن ثقة انه المدخل الرئيسي إذ أن الشفرات التي يبعثها هذا النص تمتد إلى أقصى ما تصل إليه العين( 15 ).

إن الاختلاف سنة الله التي فطر الخلق عليها و هي النعمة التي تجعل الحياة تتجدد باستمرار كلما التقى الاختلاف بالاختلاف يولد شيئ ما جديد .ولو كان هناك أمر يتفق على فهم معانية بشكل لا خلاف في جميع تفاصيله لكان النص القرآني، الذي لا يزال   مفتوحا على كل القراءات في محاولة مستمرة لفهم معانيه وتأويلها  وفق مرجعيات مختلفة تصل عند البعض إلى حد الخروج و التيه عن حدود الدين في حد ذاته .

وربما كانت نقاط الالتقاء التي دائما يسعى الباحثون في إيجادها بين النظريات الحديثة و ماضي الفكر العربي إلا دليل على أن المعنى في نهاية المطاف قاسم مشترك بين النص و المتلقي أما تبادل التهم من اجل الدفاع عن الحقيقة المطلقة فهو خرافة ليس لها دليل . و سواء اعتمدت القراءة على أبجديات التراث أو استعارات أبجدية غربية فهي في نهاية المطاف تجــربة إنسـانية و معـامرة فردية أو جماعية تحاول أن تستنفذ شتى الطرق للوصول إلى حياة المعنى حتى لا تسجنها الكلمات أو يميتها الزمن.  

وكل محاولة هي محاولة مشروعة تستمد مشروعيتها من أصل الاختلاف الذي أوجده الله لقوله تعالى ( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ)118 سورة هود

" فالأدب له قاض وحيد هو قارئه ، فإذا فقد حب قرائه و احترامهم فقد انتقل إلى ذمة التاريخ و نفذ فيه حكم الإعدام الحقيقي " (16 )

 

تحميل المقال

 

 

Appel à communication