January 2017
S M T W T F S
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31

 

شعرية الخطاب الأدبي

                                               الأستاذة   : فريدة مولى             

                                                     جامعة بجاية

 

          إن القضايا المتعلقة بالفكر الإبداعي والنقد متصلة منذ اليونان والرومان وخصوصا قضية

 " الهوية الجمالية " وهو ما تطلق عليه اسم "الشعرية " فالمصطلح ذاته قديم يعود إلى أرسطو تحديدا من حيث كونه بحثا في القوانين العلمية التي تحكم الإبداع، وقد تطور واتخذ مسميات متعددة ( الشعرية ، الشاعرية ، الأدبية ، الجمالية ، الإنشائية و غيرها من المسميات ) " فغاية البحوث و الدراسات النقدية منذ القدم مازالت تتواتر من أجل تحديد عناصر هذه الهوية الجمالية عند الكاتب و كيفية الكشف عنها عند الناقد بوصفه الملتقي الأول المدرك لهذا العمل ، فالشعرية في مفهومها العام تعني" قوانين الخطاب الأدبي " (1) وهي مجموعة من المبادئ الجمالية التي تقود المبدع في خطابه و التي تكسبه فرادته و تميزه عن غيره من الخطابات غير الأدبية .

       لقد سعت مناهج النقد الحديث على أنواعها و بطرق مختلفة إلى الكشف عن جماليات الخطاب الأدبي بوصفه نظاما يتشكل من مجموعة من الوحدات الخطابية تربطها ببعضها علاقات تحقق للخطاب انسجامه، و يتميز بخصائص لغوية يتحول بها من سياقه الإخباري إلى وظفته التأثيرية و الجمالية ، فدارس الخطاب الأدبي يتجه إلى مظاهره اللغوية أي إلى البنى الصوتية و النحوية و الدلالية لوصف العلاقات القائمة بينها  لأنه أمام خطاب أدبي لا يستعمل اللغة المعيارية العادية " و تبدأ فرادة الخطاب الأدبي عند "جاكبسون " من كونه رسالة تتجه إلى ذاتها ، وفي حين يدرس علم اللغة مستويات التحليل اللغوي فإن العلم الذي يدرس مستويات التحليل الأدبي هو الشعرية و مثلما يهتم علم اللغة بدراسة القوانين المجردة في اللغة و ليس في الكلام تحاول " الشعرية كذلك الإمساك بوحدة الأعمال الأدبية و تعددها في وقت واحد  " (2)   .

        إن حقل اشتغال "الشعرية" ليس ما يوجد أو ما وجد سابقا من أعمال، بل الخطاب الأدبي نفسه ، و ما يميزه عن سواه من أنواع الخطابات الأخرى ، من حيث هو مبدأ مولد لعدد لا حد له من الخطابات الأدبية دون تعيين لجنس أدبي معين ، وهو ما يجعل منها حقلا يهتم بالتمييز بين ما هو أدبي وما هو معياري أو غير أدبي أي بين لغة يمكن أن تفيض عنها لغات ضمنية أخرى ، و لغة تكتفي بحدها الأدنى ، و ليس حقلا للتميز بين ما هو شعري وما هو نثري مثلما كانت الحال في الأدب سابقا (3)  .

لا تنحصر مهمة الشعرية بالخطابات الشعرية فحسب ، بل بالخطابات الأدبية جميعا وهي تهدف إلى الإجابة عن السؤال الذي تطرحه كل الدراسات الأدبية باختلاف مناهجها:

ما الذي يجعل الخطاب الأدبي يؤدي وظيفة جمالية تأثيرية إلى جانب وظيفة التوصيل

 و الإبلاغ  ؟ إن الخطاب الأدبي حسب "جاكبسون " خطاب لغوي تواصلي تهيمن فيه

الو ظيفة الشعرية دون أن تغيب الو ضيفة التوصيلية ، و هذه الهيمنة لا تعني عنده إهمال باقي الوظائف أثناء الدرس و التحليل" فهيمنة الوظيفة الشعرية على الوظيفة المرجعية لا تطمس الإحالة و إنما تجعلها غامضة " (4)   وهذا الغموض ينجم من مفارقة الدوال لمدلولاتها ، و من التفاعل العضوي لعناصر اللغة و الذي بموجبه تنزاح الألفاظ عن الدلالة الوضعية الأولى أو الدلالة التصريحية و تتعداها إلى الدلالة الإيحائية  أو الدلالة الحافة .

إن تحول الدلالة من المعنى لمفهومي أو الوضعي أو التصريحي إلى المعنى الإيحائي

 أو المستنبط هو ما يدخل في صميم عملية الانزياح و الشعرية عند تيار الشعرية البنيوية

و على رأسهم "جون كوهن ، و ميشال ريفاتير "متعلقة بهذا الانزياح إذ أن " الشعرية تعالج الا نزياحات اللغوية في الخطاب الأدبي " (5)  .

جاء مفهوم الانزياح في الدراسات الأسلوبية و اللسانية الغربية التي تحاول تحديد الواقع اللغوي الذي يعد بمثابة الأصل ، ثم عملية الخروج عنه ، و اهتمت هذه الأبحاث بظاهرة الأنزياح باعتباره قضية أساسية في تشكيل جماليات  الخطابات الأدبية و بوصفه أيضا حدثا لغويا يظهر في تشكيل الكلام و صياغته ، و يبتعد بنظام اللغة عن الاستعمال المألوف ،و ينزاح بأسلوب الخطاب عن السنن اللغوية الشائعة فيحدث في الخطاب انزياحا يمكنه من شعريته و يحقق للمتلقي متعة و فائدة (6)  و كما ورد عند " ميشال ريفاتير " في تعريفه للأسلوب بأنه" انزياح عن النمط التعبيري المتواضع عليه ، وهو خروج عن القواعد اللغوية و عن المعيار الذي هو الكلام الجاري على ألسنة الناس في استعماله  و غايته التوصيل و الإبلاغ (7)  .

إن المألوف من القول لا يثير في الملتقى أي إحساس لأنه يجري بحسب الإلف و العادة ، أما الانزياح عن المعتاد فهو ما يتوسل به لهز يقضة المتلقي ، فعملية اختيار أو انتقاء الألفاظ للتعبير عن موقف تستوجب أن يكون هذا الاختيار مخالفا لما اعتادت عليه الناس و انزياحا عنه حتى يحدث الصدمة المطلوبة التي أشار إليها جاكبسون و التي تقود إلى الأثر المنشود ، و "ريفاتير " يرى أن الوصف اللغوي لخطاب ما ليس قادرا على الكشف عن خصوصيته مما يستلزم إيجاد معايير خاصة من بين وقائع اللغة المكونة للخطاب لإبراز المميز منها أسلوبيا و بتعبير "ريفاتير " " ما هي إلا التأثير المفاجئ الذي يحدثه اللامتوقع في عنصر من السلسلة الكلامية بالنسبة لعنصر سابق ، هذا اللامتوقع هو نتيجة الخروج عن المعايير اللغوية و اللجوء إلى ما ندر من الصيغ " (8) .

يشير بعض الباحثين العرب  - ومنهم محمد العمري  - نزار التجديتي  - عبدالله صوله  - صلاح فضل  - إلى أن تيار الشعرية البنيوية هو الذي عمق في مفهوم الانزياح و فصل فيه ، وقد أقروا أن أكمل صياغة لسانية لنظرية الانزياح و أشهرها هي التي صاغها " جون كوهن "  في كتابه " بنية اللغة الشعرية " هذا الكتاب الذي حرص صاحبه على تسجيله ضمن التيار الشعري الذي يحاول تجديد البلاغة.

لقد طمح " جون كوهن " إلى تأسيس علم للشعر أي الشعرية و حدد هدفه من التحليل في محاولة البحث عن البنية المشتركة بين الصور المختلفة ، بين القافية والاستعارة و التقديم و التأخير فكل صورة من هذه الصور تعمل في نظره بطريقتها الخاصة على خرق قانون اللغة ، لكنها جميعها تنتج الأثر الجمالي نفسه (9)  .

    تقوم نظرية الانزياح عند "كوهن " على مجموعة من الثنائيات هي استراتيجية الشعرية البنيوية  تهيمن على كتابيه " بنية اللغة الشعرية " و " اللغة الرفيعة " و من بين هذه الثنائيات  ثنائية

(المعيار/ الانزياح ) و ثنائية ( الدلالة التصريحية / الدلالة الحافة )

(l’ écart / la norme  ) (dénotation / connotation )

و أشار " كوهن " في تحديده للمعيار إلى اللغة المستعملة العادية ، و يراها تتجسد في النثر  فلغة النثر لغة طبيعية و لغة الشعر لغة فنية مصنوعة ، و يندرج ضمن النثر أنماط عديدة منها النثر الروائي

النثر الصحفي و النثر العلمي ، و قد اتجه مباشرة إلى الكاتب الأقل اهتماما بالأغراض الجمالية وهو العالم  مع أن الانزياح لا ينعدم عنده تماما و لكنه قليل جدا  (10)  

إن اللغة في المنظور الوظيفي وسيلة للتواصل من أقرب الطرق و بأقل جهد ، و الشعر حسب " يسعى إلى عرقلة هذه الوظيفة بطرق متعددة ، و ليس خرق اللغة إلا مرحلة أولى من عملية الأنزياح و التي ينبغي أن تتلوها مرحلة أخرى هي مرحلة تقليصية ، و هي مرحلة تعيد الصورة إلى حضرة اللغة (11)  .

و قد ألح " كوهن" على الوظيفة التوصيلية للخطاب الشعري و في هذا يقول :"إن الشعر شأنه شأن النثر خطاب يوجهه المؤلف إلى القارئ لا يمكن الحديث عن الخطاب إذا لم يكن هناك تواصل ، و لكي يكون الشعر شعرا ينبغي أن يكون مفهوما من طرف ذلك الذي يوجه إليه " (12)  و يؤكد في موضع أخر إثر حديثه عن الو ظيفة الشعرية أن الغاية التي يسعى إليها الانزياح هو تشكيل الصورة الشعرية التي بموجبها يتغير المعنى ، و لكي تحقق القصيدة شعريتها ينبغي أن تكون دلالتها مفقودة أولا ثم يتم العثور عليها وذلك كله في ذهن القارئ (13) .

إن الشعرية في نظر " كوهن " عملية ذات وجهين متعاكسين متزامنين،  الانزياح ونفيه ، تكسير البنية و إعادة التبنين ، فعملية التأرجح بين الذهاب و الإياب من الدلالة إلى فقدان الدلالة ثم من فقدان الدلالة إلى الدلالة هي التي تمنح للخطاب الأدبي خصوصيته الشعرية ، فالشعرية إذن موضوعها هذا الانزياح الذي يتحقق في صور مختلفة و بلغة تتجاوز المعطى اللغوي أو المتواضع عليه و في ذلك يقول " جيرارجينات " : » التجاوز في الأعمال الأدبية هو موضوع الشعرية « (14)  .

إن الشاعر يختار الكلمات المناسبة للمقام الذي يريد أن ينشئ فيه رسالته ، ثم يسوق ذلك وفق نظام تركيبي مخصوص يحقق له فرادة رسالته و أسلوبه الخاص ، وهو يفعل ذلك غير مبال بقوانين اللغة و معاييرها ، بل يتعمد خرقها و مناقضتها ، » ففي الوقت الذي تسعى فيه اللغة إلى ضمان سلامة الرسالة بواسطة الاختلاف الفونيمي ، يجتهد الشاعر على إشاعة التجانس الصوتي و تقويته ، فيعمل بذلك على عرقلة هذا الاختلاف في اللغة فيحدث انزياحا على المستوى الصوتي  ، فالمنثور أو الكلام العادي لا يؤدي وظيفته إلا عبر الاختلافات الفونيمية و لا يقبل التشابه ، و القافية و الجناس في الخطاب النثري تمثل عائقا يجتهد الكاتب في تلافيه بصورة طبيعية ، أما الخطاب الشعري فهو على النقيض من ذلك يبحث عنها «  (15)  و هذه العملية هي التي  تحقق انزياح اللغة الشعرية عن اللغة العادية في الجانب الصوتي .

إن إشاعة التماثل الصوتي و ضم الألفاظ المشتركة و المترادفة و الجمع بين الألفاظ المتجانسة في جملة واحدة عملية تتحاشاها اللغة العادية ، بينما تستعملها اللغة الشعرية إلى أقصى الحدود ، وهي لا تدل على مجرد لعب لغوي أو إضافة عناصر ثانوية بقدر ما تنتج تأثيرا دلاليا يعلق بموجبه المعنى على الصوت ، و يفرز علامات مثيرة و توا زيات صوتية و تشاكلات دلالية تفسر علاقة الدوال بالمدلولات و شبكتها في القول الشعري ، فالشاعر وهو يفعل ذلك » يركب أجزاء فوق أجزاء ، و نظاما على نضام «  (16)    .

إن التشكيل الصوتي عبارة عن تفاعل و نشاط بين المعاني و يشكل التركيب الصوتي عنصرا أساسيا في الخطاب الشعري ، فهو أحد العناصر المكونة للإيقاع في بنية النص و في تفاعله مع العناصر الأخرى يساهم في تشكيل الرؤية الشعرية و أبعادها الفنية و الجمالية ،  »و للموسيقى دور هام في بنية الخطاب و لها علاقة مباشرة بالدلالات  المتنوعة التي تتولد عنها ، و يشكل الوزن و القافية و الجرس اللفظي و الجناس و التكرار و الصيغ الصرفية مصادر الإيقاع الموسيقي في الخطاب الشعري ، و جميع هذه العناصر تسهم في عملية التعبير عن التجربة الشعرية و تصويرها في نظام فني منسق «  (17) .

انطلق " كوهن " مما يلاحظ في الكلام العادي فقرر أنه إذا كان من غير ممكن الاستغناء عن حد ما من التكرار الصوتي في الكلام العادي فإن من قواعده العرفية ما لا يجيز مظاهر التماثل الباالغ إلى حد أنه لا يجيز الترادف إذا تعلق الأمر بمدلول واحد ، و الأمر في الشعر على النقيض في نظره ، إذ إن التماثل الصوتي هو القاعدة فيه ، وهو الظاهرة الوحيدة التي تجعل لعملية النظم معنى، و قد حلل ضروب التماثل التي تحدث بين العناصر المتجاورة في الخطاب فقسمها إلى ثلاثة ، تماثل على صعيد الدال ، تماثل على صعيد العلامة ، تماثل على صعيد المدلول (18) .

يحقق الانزياح على المستوى الدلالي تحويلا دلاليا ، لأن الخطاب الأدبي يقلص استخدام اللغة  من حيث هي مكونات دلالية و نظام سيميائي بالدرجة الأولى و يتوجه نحو استخدامها بوصفها مكونات تشكيلية و نظاما تشكيليا إلى درجة بعيدة ، وهو ما يحول الخطاب الأدبي من نظام لغوي يحيل من داخله إلى إطار مرجعي يقع خارجه إلى نظام لغوي تشكيلي لا يحيل إلى إطار مرجعي يقع خارجه بل يكون شبكة من العلاقات الداخلية المعقدة ، وتنبعث الدلالة من هذه العلاقات المكونة في فضائه ، فالخطاب الأدبي    »  لا يدمر اللغة العادية إلا لكي يعيد بناءها على مستوى أعلى ، فعقب فك البنية الذي يقوم به الشكل البلاغي تحدث عملية إعادة بنية أخرى في نظام جديد « .(19)   و الخطاب الشعري في نظر " جون كوهن "  » يموت على صعيد الدلالة التصريحية لينبعث على صعيد الدلالة الحافة «   (20)   لأن انعدام الفائدة و الخروج عن المنطق و كل ما يشكل غموضا يحصل بالنظر إلى الكلام من زاوية الدلالة  التصريحية باعتبارها دلالة تعين الشيء كما هو ، و تحيل العالم إلى نسق من المفاهيم ، أي أنها تموضعه لتضمن المعرفة ، أما الدلالة الحافة فهي التي تحيل إلى المعنى العاطفي ، فتذوق العالم و ترسم الأثر الذي تتركه فينا الأشياء ، و هي بذلك تعمل في خط معاكس للدلالة التصريحية .

إن للأستراتيجية الشعرية هدف واحد حسب "كوهن " وهو استبدال المعنى و تحويله و الشاعر بذلك يؤثر في الرسالة لأجل تغييرا للغة » فهدف كل شاعر يكمن في تحقيق تحول اللغة الذي هو نفس الآن تحول ذهني « (21)   فالشاعر بذلك يخلق لغة رمزية متحولة توازي تحوله الذهني ، فهو ينظر إلى الكلمات بما هي رموز لمدلولات لا تقع تحت طائلة الجبرية إذ يقوم بخلخلة العلاقة بين الدوال و المدلولات ، فالطبيعة الشعرية للخطاب الشعري تستلزم لغة ذات كثافة خاصة ، لغة تبتعد عن الربط التعسفي بين مفردات معينة و دلالات تتصل بها ، فهي لغة رمزية بمعاجمها  الخاصة بها .

إن الاستعمال الشعري للكلمات هو تكثير لمعانيها ، و ذلك بوضعها في حقول دلالية جديدة تنطوي عليها العبارات أي أنه تحويل و إغناء لما وضعت له الكلمات  في الأصل ، و خروج عن الحدود الدلالية التي رسمتها لها المعاجم و نحن نشعر بشعرية الخطاب»عندما نحس بالكلمة ككلمة لا بديلا لشيء أو تفجير الانفعال،عندما لا تقتصر الكلمات بتراكيبها ودلالاتها على كونها علامات مطابقة للحقيقة بل تكتسب وزنها الخاص وقيمتها الخاصة«(22).

إن خصوصية الأداء الشعري تنعكس في نقل الكلمات أو الدوال من حدود دلالاتها المعجمية إلى اعتبارها دوالا  في حقول معجمية أخرى ، فتتحول هذه الكلمات من خلال هذه العملية إلى كائنات رمزية تتشكل وفق سياقات خاصة ، إذ تتحرر من قيود التصورات الذهنية و المعاني المتوارثة و السياقات التي تعاقبت عليها حتى قيدت حركتها ، فتتحول إلى إشارات أو علامات ، فمصطلح إشارة يتسع ليشكل كل عنصر من عناصر الخطاب.

الأدبي ، فهو » ليس بديلا لمصطلح الكلمة و لكنه تحول لها ، فالكلمة اللغوية تظل كلمة في كل مجالات استعمالاتها ، ما عدا حالة التجربة الجمالية ، حيث تتحول إلى إشارة  و ذلك بأن تتخلى عن شطرها الآخر  التصور الذهني لها ، و تحتفظ بجانبها الصوتي ، و هذا ما يضمن لها حرية  الحركة و يحقق لها انعتاقا و تفريغها من متصورها الذهني الذي كان عالقا بها  و يمكنها من إحداث الأثر «  (23) .

فشعرية الكلمة إذن تتجلى في مراوغتها لمعانيها و في نزوعها الدائم والفريد نحو التكثيف الدلالي و تعديده .  

 

تحميل المقال

 

 

 

 

Appel à communication