January 2017
S M T W T F S
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31

 

التوصيف اللساني الحديث (الصورنة والنمذجة) في الدرس العربي

قراءة في كتاب ـ المقارنة والتخطيط في البحث اللساني العربي ـ

د. عبد القادر الفاسي الفهرى  /د. عبد القادر قصاصي

الجامعة الإفريقية العقيد أحمد دراية ـ أدرار

    

 

ـ تمهيد :

ما يزال المنهج بجهازه المعرفي الثقيل ،يلقي بظلاله على ساحة المعرفة والبحث ، سواءٌ في حقول الأدب أو ميادين اللغة ،إذ لم يعد الاشتغال بقضايا المعرفة أو المعلومة هاجساً يؤرق بال الباحثين ،بقدر ما امتد انشغالهم إلى بساط المنهج سعياً لاعتماد الآليات المنهجية التي تيسر سبيل الباحثين ،في تبيين القواعد وضبط تراكمات المعرفة ،لأن الأمر لا يتوقف عند الحصول على المعرفة فقط ،بقدر ما يتعلق المقام باستثمارها والاستفادة منها.

وفي وقتنا الراهن ، لا أحد يشكك أو يحاجج في الدور الذي تؤديه اللسانيات في ريادة مناهج البحث وإقامة أصول المعرفة، ليس في اللسانيات وحدها، بل في مجال ما أصبح يعرف اليوم  بالعلوم المعرفية، وهذه الريادة أساسها الدقة والوضوح، وكذلك استعمال نماذج أكثر صورنة وذات أبعاد مفهومة على المستوى الرياضي والحاسوبي.

إن أساس هذه المكانة هو تطوير النماذج الرياضية والحاسوبية والوضوح الابستمولوجي.اللسانيات اندمجت في عدد من العلوم البيولوجية أو النفسية أو الأنثروبولوجية إلخ، في محاولة جادة لوضع خريطة ابستيمولوجية تجعل اللسانيات تتفاعل مع علوم أخرى.

وما يعيق اللسانيات في بلادنا العربية ويجعل حركتها تتسم بالبطء وعدم الانسجام جملة من الأسباب ،منها طغيان الفكر التراثي، وعدم الخروج عن معطيات القدماء ومناهجهم، فالكثير من العناصر مازالت تحول دون تحقيق التجديد والثورة الضروريين.

ومن الأسباب الموضوعية التي تحول دون تحقيق نقلة نوعيةفي الدراسات اللسانية  يعود أساساً إلى جملة من الأسباب يمكن إجمالها إلى النقاط التالية :

  -   طغيان الفكر المحافظ في اللسانيات. إن التراث الغني بأفكاره وأدواته جعل من الصعب اقتراح بديل له على المستوى الإجرائي ومازلنا حبيسي معطيات القدماء ولم ندخل معطيات جديدة، ولم نلجأ إلى استعمال لسانيات المتون بطريقة عقلانية ومقبولة كما هو الحال في الثقافات الأخرى.

 ـ نجد أيضا ما يمكن أن نسميه بتخلي اللغويين الحاسوبيين العرب عن اللسانيين. فهؤلاء يستعملون المعاجم القديمة ومعطيات النحو القديم في معالجاتهم.إن أصحاب الثورة الحاسوبية يلجأون إلى ما هو تراثي، ولا نجد عندهم توازنا بين البحث والصناعة كما هو الحال في الغرب؛ إذ يتم التركيز على ما هو حديث، وهذا على عكس ما نجده عندنا. فحتى أصحاب الثورة التكنولوجية لم يتخلوا عن الموروث، بحيث ظل ما هو حديث لصيق القديم.

 ـ بالإضافة إلى ما سبق ذكره نجد تعثرا للبحث العلمي بصفة عامة، وعدم تكامل المعارف، زيادة على عوائق أخرى ترجع إلى كون البحث العلمي عندنا لا يساير الجديد.

         وعلى هذا الأساس ، تروم هذه المداخلة أن تشتغل بكيفيات توظيف المنهج عند أحد الباحثين في قضايا اللسانيات ، من منطلق أن هذا العلم ما يزال يثير على بساط النقاش في كل حين عقبات في توظيف المنهج وفي صياغة المفاهيم اللغوية .

ومن القضايا التي استرعت انتباهنا قضية توظيف المنهج واستثماره عند أحد الباحثين العرب ،وهو الباحث المغربي الدكتور عبد القادر الفاسي الفهري من خلال مدونته المعرفية اللغوية «المقارنة والتخطيط في البحث اللساني العربي » .

و يعد الباحث الفاسي الفهري أكثر اللسانيين العرب اشتغالاً باستخدام أدوات المنهج وآلياته في تبني الوسائل المعرفية المساعدة على تيسير السبل وتذليل الصعاب لاقتحام اللسانيات رحاب اللغة العربية،في ظل الإهتمام المتزايد باقتصاد المعرفة ،وفي ظل حاجة اللغة العربية للاستمداد ،ومن أجل فهم هذه القضايا كما وقرت عند الفاسي الفهري قُسمت المداخلة وفق عناصر جاءت على الشكل الآتي :

1 ـ وصف كتاب الفاسي «المقارنة والتخطيط في البحث اللساني العربي» .

2 ـ قضايا النساج والتمثيل عند الفاسي الفهري .

3 ـ قضايا الظروف واشكالاتها في اللغة العربية .

4ـ المنهج الوصفي عند الفاسي بين القبول والإكراه .

ـ وصف كتاب الفاسي «المقارنة والتخطيط في البحث اللساني العربي» (01):

 يشتمل الكتاب على ستة فصول ، تمثل أبحاثاً لسانية عربية ترتكز حول مسألتي المقارنة والتخطيط،  وهي دراسات تجمع بين مباحث وصفية نظرية وأخرى تطبيقية إذ  تمثل نموذجاً جديداً لما يمكن أن تكون عليه العلاقة بين البحث النظري والبحث التطبيقي .

ففي الفصل الأول من الكتاب يقف صاحبه عند نظرية النحو التوليدي التحويلي لتشومسكي باعتماد مقاربات البرنامج الأدنى واسقاطاته على اللغة العربية .

وفي الفصل الثاني عمد الباحث إلى الاستلهام من نظرية الصرف الموزع التي اقترحها هالي ومرنتز باعتماد السمات التركيبية والسمات الصواتية ،مع محاولة مجاراة هذه المسائل في قواعد الصرف العربي .

أما الفصل الثالث فيهتم بقضايا التركيب وبعض سمات التعريف والإعراب ، ثم يأتي الفصل الرابع لمحاولة وصف التراكيب الظرفية في اللغة العربية كونها لم تحظ بأي وصف حديث ولو أولي(02) .

ثم يتناول في الفصل الخامس من البحث قضية المصطلح المولد إذ يقف الباحث عند مشاكل المصطلح وقضايا التوليد المصطلحي في اللغة العربية ،ليمضي في الفصل السادس من الكتاب عند قضية المعجم الذهني وعربية النمو .

وعلى العموم ،فإن الكتاب محاولة جادة لاستثمار آليات المنهج الوصفي في خدمة  اللغة العربية، بغية تشخيص معوقات مواكبة العربية لمصاف اللغات العالمية مع محاولة الاستفادة من معطيات الدرس اللساني الغربي لتنميتتها.

2 ـ قضايا التمثيل والنِساج وتطبيقاته على العربية :

ومن بين أبجديات المنهج الوصفي في الدرس اللساني ،اعتماد قواعد التمثيل والنساج ،ولكي يوضح الفاسي مدى استجابة العربية مع هذه القواعد ،يستعرض نظرية تشومسكي التوليدية التحويلية وتصوراتها للقدرة اللغوية أو الملكة الفطرية ،ولمكونات وسائط الاشتراك بين اللغات الطبيعية .

ولفهم هذه الاسقاطات اللسانية يتكيء الفاسي الفهري على برنامج تشومسكي ،والمعروف عند اللسانيين بمصطلح  « البرنامج الأدنى» (03) ، فالأدنوية نهج نظري مفاده أن يقوم العلم بتغطية أكبر عدد من الوقائع والتجارب عبر استنتاجات منطقية مرتبطة بعدد قليل من الافتراضات  والمسلمات ،وهو مفهوم مرتبط بالبساطة والتقليص والاقتصاد  .

   إن اشتقاق الجملة في البرنامج الأدنى يؤدي إلى بناء مستويين للتمثيل فقط ،هما الصورة الصوتية والصورة المنطقية (*) ،وهذان التمثيلان خاضعان لمبدأ التأويل التام ،والذي يشترط ألا يتضمن مستوى التمثيل إلا موضوعات مشروعة.

وإذا كان مستوى التمثيل لا يتضمن إلا موضوعات مشروعة ،فإن الاشتقاق موفق، برأي الفاسي الفهري ، في هذا المستوى وإلا فإنه غير قادر على تمثّل قواعد هذا البرنامج.

وعلى صعيد بناء التمثيلات وتشغيل النماذج ،فإن البرنامج الأدنى يشتغل من أسفل إلى أعلى عوض أن يكون من أعلى إلى أسفل كما كان معهوداً في النماذج التوليدية الأخرى ،ثم إن البناء أو النِساج يتم عبر خطوات موجهة .

لكي نوضح ذلك نعمد إلى تقديم المثال من النساج اللغوي العربي ،عبر الجملة التالية :«أضْرمَ الولدُ النارَ» ،فهذا التوليد يتم عبر الخطوات التالية :

أ ـ التعداد : وهو يقتضي حصر أو جمع الوحدات المعجمية التي تمثل اللبنات الأولى لبناء الجملة، فالتعداد  يتضمن [ أضرم ] [الولد ] [ النار] و [ الزمن] .

ب ـ الانتقاء : من بين المجموعة المعدودة يمكن انتقاء كلمة مثل [ أضرم ] أو [ النار] .

جـ ـ الضم : بعد انتقاء [ أضرم ] وانتقاء [ النار] يمكن ضم أضرم إلى النار ،وهو ما يؤدي إلى إحداث بنية مسقطة لأضرم وهي كالآتي :

 

ثم بعد ذلك يتم انتقاء الولد وضمه إلى المركب الفعلي ،مما يؤدي إلى خلق بنية على الشكل التالي :

        

هذا مثال بسيط اعتمده الفاسي الفهري مستلهماً من البرنامج الأدنوي ،وهو يمر عبر مراحل منطقية متتابعة ،وهي التعداد ثم الانتقاء ،ثم الضم ،وهي قواعد تتسم بالصورية ،لكنها تقبل التعامل مع اللغة العربية بشكل مثمر وإيجابي .

 3 ـ قضايا الظروف واشكالاتها في اللغة العربية .

يشير الفاسي الفهري في الفصل الرابع من كتابه موضوع الدراسة إلى قضايا الظروف في اللغة العربية ،وتعامل الدرس اللساني التراثي سلباً في الوصف الشامل للظروف في اللغة العربية ،بخلاف اللغات الأخرى ،فإذا كانت الأدبيات التوليدية حول الظروف في اللغات متوافرة ،وخاصة بالنسبة إلى اللغات الجرمانية والرومانية ،فإن التراكيب الظرفية في اللغة العريبة لم تحظ بأي وصف حديث ولو أولي (04) .

ولقد حاول الفاسي الفهري أن يسد هذه الفجوة بمحاولة اعتماد بعض المفاهيم الغربية المتقاربة، مثل الظروف التي تتسم بقاعدة الإلصاق ،أو الظروف التي ليست لها علامات ، ثم الظرفيات وهو مصطلح لساني تركيبي تبناه الفاسي ويقصد به الظروف التي توصف على أنها أسماء .

لكي يقدم الفاسي تناولاً منهجياً للظروف ،عمد الفاسي إلى تفحّص الخصائص التركيبية للظروف ،بما في ذلك توزيعها ،ثم تأويلها ( تحديد حيزها ) ثم في الأخير إعرابها ،وليتعقب الفاسي هذه المراحل توصيفاً يستعين ،مرّة أخرى ، بالبرنامج الأدنى الذي اقترحه تشومسكي ،محاولاً اسقاطه على الظروف في اللغة العربية ،وذلك باعتماد السمات الصرفية التركيبية الموجودة في الرؤوس المعجمية المصرّفة تصريفاً تاماً.

تعدّ الظروف عند تشومسكي ملحقات ،لا مخصصات ،بمعنى أنها عناصر ثانوية أو فضلات تأتي في الجمل ،وهي بهذا التحديد لا تدخل في علائق الفحص ،باعتبار أن الظروف ذات حدود زمنية أو جهية أو موجهية .

من أمثلة المركبات التي تقابل أو تترجم بما يُعرف في اللغات الأجنبية  والانجليزية تحديداً ،        بـ (  adverbs ) ، تأتي في العربية في صورة صفات منصوبة تارة ،وأسماء منصوبة تارة ،ومركبات حرفية تارة أخرى .

وعلى هذا الأساس يفترض الفاسي وضع مراحل منطقية صورية متتابعة ومنمذجة لتناول الظروف وسياقاتها في اللغة العربية عبر المراحل التالية :

ـ أولاً : تحديد النواة الظرفية .

ـ ثانياً : تحديد الخصائص التركيبية والصرفية التي تظهر فيها الظروف .

ـ ثالثاً : اعتماد قاعدة المنقولية .

(*) ـ نموذج المنقولية :

على الرغم من أن الظروف في الغالب الأعم تشترك في إمكان ورودها في آخر الجملة ،فإنها تختلف بحسب المواقع التي تنتقل إليها أو تتموقع فيها .

يسمي الفاسي هذه الخاصية الموقعية باسم المنقولية ،أو منقولية الظروف ،ويرى أن أنطولوجية المقولات الوظيفية هي التي تتحكم فيها وتكون مخصصات لها ،مثل ( الجهة ،الزمن ، القوة الإنجازية ..)، وهذه الخصائص الانطولوجية تمكننا من التفريق بين طبقات توزيعية مختلفة .

ثم يقسم الفاسي هذه النماذج المنقولية إلى طبقات متنوعة حسب حالات المواقع التي ترد فيها الظروف ،ولكي ندلل على ما سبق نعمد إلى تناول نموذج استعمله الفاسي ضمن الطبقة الأولى (05).

تشمل الطبقة الأولى الظروف التي يمكن أن تقع قبل أو أعلى مِنْ المفعول ،أو المركب الحرفي الفضلة،كما في المثالين التاليين :

أ‌)                 أعرف جيداً الجواب .

ب‌)             ألتقي غالباً بالرجل .

فهذه الظروف لا يمكن أن تصعد إلى موقع أعلى في البنية ،كما تبين الأحكام النحوية التالية :

أ‌)                 كان الرجل جيدا يعرف الجواب .

ب‌)             جيداً يعرف الرجل الجواب.

 ثم يعمد الفاسي إلى إسقاط مفاهيم لسانية جديدة منمذجة ومستقاة من قواعد البرنامج الأدنى مثل الحيز والتأويل ،الترتيب الهرمي وغير من المصطلحات التي برع الفاسي في توظيفها في البناء اللغوي العربي الفصيح دون كبير عناء.

أما في الفصل السادس من الكتاب ،فيقف الفاسي عند قضية جوهرية تمس راهن العربية الفصحى حول قضايا الوضع اللغوي من خلال تناول موضوع عربية النمو والمعجم الذهني ،وهي قضايا منهجية تحتاج إلى تيسير السبل من أجل تذليل العقبات في وجه العربية الفصحى في عصرنا الراهن.

ولتحليل مسائل العربية الراهنة يعمد الفاسي إلى استلهام نماذج من لغات أخرى حيال الإزدواج اللغوي ،مثل نموذج اللاتينية في القرون الوسطى ،ويحاول تفسير الأوضاع اللهجية في العربية الفصحى آنياً،ثم في محاولاته الرامية إلى النهوض بالعربية الفصحى باعتماد خطط تطويع وظيفية وتطورية وقالبية.في قضايا التعريب ،والتعريب الوظيفي ، ثم قضايا الازدواج.

4ـ المنهج الوصفي عند الفاسي بين القبول والإكراه :

ونحن نتعقب كتاب الفاسي الفهري ،المقارنة والتخطيط في البحث اللساني العربي ،قراءةً وتحليلاً وفهماً واستنباطاً ،لمحنا توظيفاً منهجياً لآليات المنهج الوصفي بطريقة صورية منظمة ومنمذجة في الآن نفسه .

فلقد استطاع الفاسي الفهري بمعرفته العميقة لمفاهيم اللسانيات وما يصلح منها من مناهج ،أن يضع يده بكل سهولة ويسر حول بعض الصعوبات التي تعترض سبيل العربية استمداداً وتطبيقاً في ظل غياب مداخل مقنعة في اللسانيات على غرار ما يوجد في الثقافات الأخرى .

كما استطاع الفاسي الفهري بفضل طرح هذه القضايا اللسانية الجديدة أن يذيب بعضاً من تلك الأفكار التي أرادت وضع قطيعة بين النحو القديم واللسانيات لأنه لا ينبغي أن يكون هناك صراع بين اللسانيات والنحو العربي القديم ،بقد ما يجب أن يكون هناك تكامل بين العلمين بقدر مايخدم اللغة العربية إزاء وضعها الحالي والراهن.

وعلى العموم ،فإن الباحث أو القاريء العربي والمشتغل بقضايا المنهج واللسانيات ،يلمس الكثير من الوسائل والأدوات التي استطاع الفاسي الفهري أن يستثمرها من الدراسات اللسانية الغربية خدمة للغة العربية ،ومحاولة للاستفادة من آليات المنهج الوصفي عبر مباحثه النظرية والتطبيقية ،وإن كنا في بعض الحالات لا نفهم بعضاً من المصطلحات التي يعمد إليها الفاسي الفهري في كتاباته ،كونها مصطلحات تتسم بالتعقيد والصورية المعقدة التي تجعل القارئ في بعض الأحيان لا يفهم المصطلح إلا بعد طول عناء وفحص متواصل لهذه المفاهيم .

  ـالخاتمة  :

وبعد تناولنا لقضايا التوصيف اللساني عند أحد الباحثين العرب ،وهو الدكتور عبد القادر الفاسي الفهري ،يمكن القول وبكثير من الإطمئنان : إن الكتاب محاولة جادة لرسم ملامح للمنهج اللساني الوصفي ،عبر اعتماد مقاربات تنبني هرميا على المقارنة والتخطيط لخدمة الدرس اللغوي العربي لأن الأساس في تطوير اللسانيات في البلاد العربية يعود إلى اعتماد المنهج العلمي المنظم لضبط مسائل اللغة العربية على صعيد البحث والتنظير .

 

تحميل المقال

 

Appel à communication